العنوان ألم يحن الوقت لوضع حد لظاهرة إفلات "إسرائيل" من العقاب؟
الكاتب فيرا بانديان
تاريخ النشر السبت 03-يوليو-2010
مشاهدات 62
نشر في العدد 1909
نشر في الصفحة 22
السبت 03-يوليو-2010
لا شك أن الولايات المتحدة بإصرارها على إفلات "إسرائيل" من تطبيق المعايير التي تُطبق على غيرها من الدول المارقة، تشجع "إسرائيل" على ارتكاب الكثير من الفظائع بجرأة منقطعة النظير.. وقد تحدّت "إسرائيل" العالم مرة أخرى وأظهرت ازدراءها لحياة المدنيين، وقتلت عدداً من نشطاء السلام في قافلة من السفن تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة المحاصر.
ترجمة: جمال خطاب
إن الجنود الذين هبطوا من مروحيات ليضربوا سفينة "مرمرة" المدنية في المياه كانوا يشكّلون قوة مقاتلة مدربة ضخمة في مقابل مدنيين عزل، إلا أن "إسرائيل" تحاول أن تقلب الحقائق، لدرجة أن وزير الدفاع "إيهود باراك" ادعى بوقاحة وصفاقة أن منظمي "أسطول الحرية" هم الذين حرّضوا على الاعتداء، وأن النشطاء على متن السفينة هم الذين أثاروا الجنود وتسببوا في المجزرة من خلال مهاجمة القوات الخاصة "الإسرائيلية"!
أشياء خطرة
وتقدّم الحكومة "الإسرائيلية" دليلاً على ذلك، لقطات تم تحميلها على موقع "يوتيوب" مأخوذة من سفينة تابعة للبحرية تظهر الركاب وهم يضربون القوات "الإسرائيلية"، ويتم دفع جندي واحد ليقع في عرض البحر.. وهناك شريط فيديو آخر يظهر أن الأسلحة التي استخدمت من الناشطين ضد الجنود - سكاكين، ومقاليع وحجارة وزجاجات، وقنابل دخان وقضبان معدنية، وقطع معدنية حادة وعصي - من المفترض أنها كانت على متن السفينة !
لكن لم يكن هناك مقطع يبين كيف أطلق الجنود النار على الناشطين التسعة عشر الذين قتلوا في عملية الدفاع "المزعومة" عن النفس أو أي لقطات لواحد من الستين ناشطاً الذين أصيبوا !
وقد أدلى "داني أيالون" (نائب وزير الخارجية) بتصريح سخيف وغير معقول، يدعي فيه أن "النشطاء مرتبطون بتنظيمات إرهابية" عالمية، وقد كانوا يحاولون تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة"!
نعم، عنده كل الحق، لأنه تم تحميل السفن بالأشياء الخطرة مثل: الأقلام وكرات القدم والورق، والشيكولاتة والطباشير الملون والعكاكيز والكراسي المتحركة والماسحات الضوئية، والإسمنت ومواد البناء.. وتحمل على متنها أناساً خطرين، مثل: الأطباء، والممرضات، والبرلمانيين، والصحفيين، والمصورين من جميع أنحاء العالم.
قتل بطيء
إن ما يقرب من نصف سكان غزة عاطلون عن العمل، و ۸۰% من السكان يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم، كما أكد البنك الدولي وأن ۹۰% من مياه القطاع غير صالحة للشرب، وسوء التغذية يؤثر على ١٥% من الأطفال والعديد منهم يعانون من توقف النمو.
وقد هدم الجيش "الإسرائيلي" بالفعل ١٥ ألف منزل، بالإضافة إلى المباني الإدارية والمصانع والمدارس، وحتى تلك التي تديرها الأمم المتحدة. وقتل المئات من المدنيين، بمن فيهم الأطفال وجرح الآلاف، وألقى بآلاف الأطنان من القنابل فوق رؤوس سكان القطاع، وقام بالاستخدام غير القانوني لقذائف الفوسفور الأبيض في المناطق المكتظة بالسكان.. إنها إحدى جرائم الحرب التي لم تعاقب "إسرائيل" على واحدة منها، وفي كل مرة تفلت من العقاب!
وقد وصفت لجنة "بروكسل" القانونية وهي شبكة دولية من الأكاديميين والناشطين والصحفيين والفنانين والمدافعين عن حقوق الإنسان وصفت الوضع في بيان لها قائلة إن "الحصار المفروض على غزة يعادل القتل البطيء".
وصرح "د. مهاتير محمد" رئيس وزراء ماليزيا السابق قائلا: "إنه عمل وحشي يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.. وأي عمل من أجل كسر الحصار له كل الشرعية وهو واجب أخلاقي على كل رجل وامرأة والتقاعس عنه يُعد تواطؤاً وخيانة للبشرية".
عصيان سافر!
إن "أسطول الحرية" رمز المحاولة كسر الحصار كان أقوى وأكبر أثراً من الأساطيل المسلحة، وإذا كانت السفن السابقة - التي كانت تحاول بمفردها - قد فشلت في الوصول؛ فإن السفن الآن تسير في مجموعات.
لقد تجاهلت "إسرائيل" الرأي العام العالمي طويلا، وارتكبت الكثير من الفظائع الجسيمة من خلال ثقافة الإفلات من العقاب التي تتمحور حول أنها "الضحية".. وقد ساهمت عدم رغبة "واشنطن" بإيقاف هذه الدولة المارقة، وتطبيق المعايير المطبقة على الآخرين عليها في قيامها بالكثير من الأعمال ،البشعة والعصيان السافر للشرائع والقوانين والأعراف الدولية.. فهل سيسهم العمل البشع الذي اقترفته في استدراج الولايات المتحدة إلى تغيير سياستها تجاه "إسرائيل"؟
العالم لا يمكنه إلا أن يأمل ذلك !!
"بنيامين بن أليعازر": أخبروني بأننا "دولة أبارتهايد.. وعصابة من الحيوانات"!
في لقاء صحفي مع جريدة "هاآرتس" العبرية، نشر بتاريخ ٢٥ يونيو ٢٠١٠م، قال "بنيامين بن أليعازر وزير التجارة والصناعة الصهيوني: إن العالم قد ضاق ذرعا بأفعال "إسرائيل"، ويعتبرها كياناً عنصرياً عدوانيا.
وأضاف: "إننا لا نفرض حصاراً؛ بل نحن الذين نعيش في حصار، وأصبحنا في عزلة مطلقة، وفي وضع يزعج العالم الكبير الذي سئم الاستماع إلى تفسيراتنا لما يحدث". وتابع "لم يعد أحد يريد أن يسمع تفسيراً لماذا يستمر هذا الاحتلال، وكيف لا يوجد من نتحدث إليه؟
ولماذا لا نتوصل إلى اتفاق في آخر الأمر".
واعترف "بن أليعازر" بأنه لم يكن مرحباً به في الدوحة، عندما حدث العدوان على "أسطول الحرية"، وأن أحد كبار المسؤولين الغربيين ورئيس أحد الوفود قال له: "أنتم عصابة من الحيوانات"، مشيراً إلى أن العالم برمته قام بتغيير نظرته إلى "الإسرائيليين"، الذين ما زالوا يتعاملون مع العالم وكأن شيئاً لم يكن!
وكشف أنه سمع من وزيرة رفيعة المستوى في الصين أن "إسرائيل دولة فصل عنصري"، مؤكداً أيضاً أن وزيرة سويدية رفيعة المستوى كرّرت الوصف نفسه، عندما قالت له شخصياً خلال لقاء بينهما: "أنتم في "إسرائيل" دولة أبارتهايد (فصل عنصري)".. كما أفاد بأن وزير الخارجية الفرنسي "برنار كوشنير" أكد له أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر.
وألمح "بن أليعازر" أن الولايات المتحدة بدأت تتغير وتغير قناعاتها تجاه "إسرائيل"، عندما: قال "هذه أول مرة في تاريخ العلاقات بالولايات المتحدة يؤيدون فيها مطلب الرقابة على قدراتنا الذرية.. والأمر خطره منقطع النظير".
"هاآرتس" تكشف جريمة حرب صهيونية.. وتطالب بالتحقيق فيها !
فجرت صحيفة "هاآرتس" العبرية فضيحة جريمة قتل قام بها جندي صهيوني في أثناء العدوان علي غزة (ديسمبر ۲۰۰۸ - يناير ٢٠١٠م) .. وقالت: إن النيابة العسكرية العامة على وشك رفع لائحة اتهام خطيرة ضد جندي من الجيش "الإسرائيلي" من لواء "جفعاتي" أطلق النار على امرأتين فلسطينيتين كانتا تحملان علمين أبيضَيْن في ميدان مفتوح أثناء حملة "الرصاص المصبوب"، وهما "ريا" و"ماجدة أبو حجاج" - أم وابنتها - اللتين قتلتا بينما كانتا تفرّان للنجاة بروحَيْهما من منزليهما، بعد أن طلب الجيش "الإسرائيلي" منهما مغادرته.
وقد انكشفت هذه الجريمة لأول مرة من قبل "عميرة هاس مراسلة "هاآرتس"، ومنظمة "بتسيلم"، وقد تم التحقيق في الاشتباه، وجمع إفادات من شهود عيان، بعد وقت قصير من الحدث.. ورداً على توجه "ها آرتس" في حينه أفاد الناطق بلسان الجيش بأن "الحدث" فحص على مدى عدة أيام، وتبين أنه ليس معروفا في الجيش "الإسرائيلي" وقوعه"!
ومرت نحو سنة ونصف السنة، ثم توصل محققو الشرطة العسكرية والنيابة العامة إلى استنتاج بأن "العريف أول "س" أطلق النار نحو المرأتين خلافاً للأنظمة المتبعة.
وقالت الصحيفة: "والآن، بعد أن اعترف الجيش بأن التحقيق في قتل المرأتين استند إلى الشهادات التي نقلتها إليه "بتسيلم"، يتضح لنا أن الجيش "الإسرائيلي" كان بحاجة إلى محققي منظمة حقوق الإنسان كي يحقق بسلوك جنوده، والمجتمع "الإسرائيلي" بأسره بحاجة إلى منظمات من أمثال "بتسيلم" لا تكون أي ديمقراطية حقيقية بدونها من أجل الكشف عما ينبغي كشفه، والتحقيق فيما ينبغي فيه واستخلاص النتائج اللازمة".
(*) صحيفة "ستار" الإندونيسية، وموقع "و وتش تاور" - ٣ يونيو ۲۰۱۰م