العنوان ترجمات.. عدد 1929
الكاتب جمال خطاب
تاريخ النشر السبت 04-ديسمبر-2010
مشاهدات 58
نشر في العدد 1929
نشر في الصفحة 32
السبت 04-ديسمبر-2010
- زيادة عشرين طائرة «أف ٣٥»، على الاتفاق الأخير بين الجانبين ترجح كفة الميزان ترجيحًا واضحًا
صفقة طائرات «أف ٣٥»، التي وقعتها أمريكا و«إسرائيل» مؤخرًا، كانت محل خلاف بين جهاز الأمن والمستوى السياسي.. لم يكن سبب الحيرة نوع الطائرة «الشبح»، بل كان الخلاف حول السعر قياسًأ بالقدرة.
وكان جنرالات ووزراء قد اعتقدوا أنه عندما يكون الحديث عن تكلفة أكثر من ۱۳۰ مليون دولار للطائرة الواحدة حتى لو أخذنا في الحسبان أن الصفقة الأولى تشتمل على عناصر أساسية تزيد من سعر الطائرة الواحدة، فإنه توجد طرق أفضل لاستغلال المساعدة الخارجية الأمريكية.
لكن طبقًا لرأي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو»، تقترح الولايات المتحدة الآن - في سخاء منها - مضاعفة عدد الطائرات التي ستحصل عليها «إسرائيل من غير اقتطاع من قيمة المساعدات في المستقبل، وهذه لا شك هدية كبيرة القيمة وعظيمة الفائدة تكاد تجعل النقاش فيما يخص الاضطرار إلى طائرة « اف 35 » لا داعي له ولا حاجة. وطبقا للتقارير الصحفية، ستكون هناك أيضًا مواد أخرى مهمة في قائمة الهدايا السخية من حكومة «باراك أوباما».
وقد هوجم الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الحقيقة أكثر من مرة في إسرائيل بكلام شديد، بسبب ما قيل: «إنه يميل إلى العرب»، لكنه بقي في الواقع ملتزمًا التزامًا شديدًا بأمنها على نحو لا يقل أبدًا عن التزام سلفه «جورج بوش».
وقد اشتملت رزمته الأمنية حتى الآن على فتح مخازن طوارئ الجيش الأمريكي في إسرائيل (المفتوحة عند الحاجة لاستعمال الجيش «الإسرائيلي» أيضًا) وقدم منحة قدرها ۲۰٥ ملايين دولار للتسلح بنظم القبة الحديدية، وزيادة كبيرة لسعة تدريبات الحماية من الصواريخ المشتركة بين الدولتين.. ويجب أن ننتظر لنرى ماذا سيتحقق من التفاصيل التي تحدثت عنها وسائل الإعلام في الأيام الأخيرة، لكن المكتوب على الورق على الأقل يتحدث عن قائمة هبات مذهلة.
وصرح مصدر أمني رفيع المستوى لصحيفة «ها آرتس» قائلا: «عرض الأمريكيون اقتراحًا ممتازًا، وسيكون خطأ كبيرًا ألا نستجيب له.. وقد حقق رئيس حكومتنا إنجازًا ممتازا، وإذا لم نطبق الاتفاق فسيقع علينا ضرر أمني.
إن قائمة الهدايا الأمنية التي أصبحت الإدارة الأمريكية مستعدة لأن تزود «إسرائيل» بها الآن، مقابل ثلاثة أشهر فقط من تجميد البناء في المستوطنات، تثير الشك في أن رب البيت قد جن جنونه .. وإن تمديدًا آخر للتجميد، بخلاف تصريحاته الحازمة في الماضي، مقرون في الحقيقة بعدم ارتياح سياسي وعقائدي لـ«نتنياهو» لكن الاقتراح المقابل لـ«أوباما » مغر جدًا؛ إذ إن زيادة عشرين طائرة «أف ٣٥» على الرزمة التي بحثت بين الجانبين قبل شهرين تُرجح كفة الميزان ترجيحًا واضحًا، وهذا اقتراح لا يمكن أن ترفضه «إسرائيل».
وعلى أي حال، فإنه في السنتين اللتين مرتا منذ فوز «أوباما» في الانتخابات لم يُصوّر «أوباما» - على الأقل في مجال العلاقات الخارجية التي أجراها - على أنه مفاوض متشدد على نحو خاص.
ومع ذلك كله، يبدو هذه المرة أن الإدارة تخرج عن طورها برغم أنهم في واشنطن يعلمون أن التجميد خطوة رمزية جدًا، وجد المستوطنون طرائق فعالة للالتفاف عليها.. وهذا بطبيعة الحال يثير الشك في أنه قد طرحت أسئلة أوسع كثيرًا من عدة وحدات سكن في السامرة، أو في جوش عصيون أي أن الأمر يمكن ألا يكون له علاقة بالاستعداد «الإسرائيلي» فقط لتقدم جوهري للتفاوض مع السلطة الفلسطينية، بل ربما تكون هناك صفقة ما تتعلق بالقضية الإيرانية.
ربما يريد «أوباما» - وهذا مجرد تخمين فقط - أن يقيد «إسرائيل» في التزام ألا تعمل وحدها في مواجهة المنشآت النووية مقابل تعزيز كبير في المستقبل السلاح الجو ؟ فمنذ بدأ مشروع الاستيطان، جرى جدل بين مؤيديه ومعارضيه حول
سؤال: هل يُسهم الاستيطان أم يضر بأمن الدولة؟ وهذه المرة، وأكثر مما كان عليه الأمر في نقاط حسمت في الماضي، يبدو أن الأمريكيين يريدون شحذ الخلاف. ما الذي تحتاج إليه «إسرائيل» أكثر؟
يتساءل أوباما في الحقيقة هل بضع كرفانات أخرى على التلال أم مضاعفة عدد الطائرات الحربية المتقدمة التي تملكها ؟!
عاموس هرئيل
«إسرائيل» لا تستطيع تحمل حرب «غفران» أخرى
- الويل كل الويل لنا إذا كانت هذه العبارة التي خطتها يد رئيس هيئة أركان الجيش صحيحة
ليس لجيش الدفاع والمجتمع «الإسرائيلي» القدرة على تحمل يوم غفران آخر... هكذا كتب رئيس هيئة الأركان جابي أشكنازي، في مقال نشر في صحيفة «معاريف».
وهذا القول - مثل أقوال أخرى في مقالته أيضًا - قول خاطئ على الإطلاق، وكنا نأمل أن يكون شخص آخر هو الذي كتبه أو قاله لا أن يكون كاتبه رئيس الأركان.. وكان يجب أن تفكر الصحيفة مليا قبل أن تجيزه للنشر وإلا فإنه يجب علينا جميعا أن نكون قلقين من أن الجندي الإسرائيلي، الأول، الذي يفترض أن يكون قائد الجيش لو وقعت حرب غفران أخرى لا يؤمن حقًا بهذه القدرة.
ولذلك، فعلينا أن نوبخه أو نطالب بتوبيخه على هذه المقولة الخاطئة التي تغرس أملا في قلوب المتآمرين - وهم ليسوا قلة - كي يوقعوا بنا يوم «غفران» آخر، وأشد من ذلك أنها توحي بعدم الثقة بقوة وبمنعة الشعب وقدرة الجيش «الإسرائيلي».
إن القائد الأعلى، الذي يفترض أن يبث في الجيش الإيمان بقدرته، يقول له: إنه لا يستطيع في وضعه اليوم أن يعود إلى تحمل نحو ۲۸۰۰ قتيل، ونحو ۸۰۰۰ جريح، كما تحمل في تلك الحرب.
الويل كل الويل لنا، إذا كانت هذه العبارة التي خطتها يد رئيس الأركان صحيحة.. فلا يجوز أن تمكن العدو من أن يعاود مباغتتنا، وأن يدفع بنا إلى وضع نتحمل فيه ما تحملناه في حرب «الغفران» أو حتى أقل منه.. لكننا في حالة معنوية غير مشجعة، وتشهد حرب لبنان الثانية أن جل الإخفاق فيها لم ينتج من مضاءلة التدريب، ولا حتى نتج عن قيادة فاشلة وتصور خاطئ. وها هو ذا ضابط يأتي من جيل القادة الحاليين، ويعلن أن الشعب الذي نهض مثل أسد من أجل أن يحارب لم استقلاله، بعد أفظع كوارثه المحرقة، لم يعد يستطيع - بعد أن بلغ قمة الراحة والرفاهية - أن يدفع الثمن المطلوب لضمان وجوده وسيادته.. أي عدم إيمان هذا ؟! صحيح أننا نسمع كلامًا مشابهًا من أفواه رؤساء أحزاب، ومفكرين رواد وعلماء أكاديميين، لكن دور القائد مثل يوشع، والكلب في زمانهما - عليه أن يرفع الروح المعنوية للجيش والشعب وأن يغرس الإيمان بأننا قادرون على أن نتغلب أيضًا على أوضاع غير ممكنة.. ولا يجوز في القاموس الوطني والعسكري على وجه الخصوص أن يرسخ مصطلح .
لن نستطيع تحمل حرب أخرى كهذه كلام «أشكنازي»، ما هو إلا تعبير عن صدمة المعركة المتصلة التي أصابتنا وفينا كبار قادتنا منذ تلك الحرب.. وعلينا أن نتوقف عن جلد أنفسنا بلا انقطاع، وأن نستخلص الدروس المستفادة من الحرب، وهي أننا إذا اضطررنا فإننا نستطيع أن ندفع الثمن المطلوب لاستمرار استقلالنا.. ونحن مستعدون لذلك، لأنه إذا لم توجد هنا دولة يهودية، فلن توجد في أي مكان آخر في العالم، وإذا لم توجد دولة يهودية في العالم، فلن يوجد في المستقبل أيضًا شعب يهودي.. انظروا كيف يذوب شعبنا في الشعوب عن اختيار - في الجاليات، وهذه هي غاية «دولة اليهود» العليا.
إسرائيل هرئيل