العنوان تركيا- تحالف دميريل- يلماظ للقضاء على الرفاه
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يوليو-1997
مشاهدات 69
نشر في العدد 1259
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 22-يوليو-1997
نجح مسعود يلماظ زعيم حزب الوطن الأم في تأمين الحصول على ثقة مجلس الشعب التركي في وزارته في الاقتراع الذي أجري يوم ١٢ يوليو الجاري بموافقة مائتين وواحد وثمانين مقابل اعتراض مائتين وستة وخمسين.
ويومًا بعد يوم تنكشف الأسباب التي دعت الرئيس التركي سليمان دميريل إلى تكليف يلماظ بتشكيل الحكومة إذ الواضح أن هذا الأمر جاء بناء على خطة محكمة استهدفت في الأساس الإطاحة بنجم الدين أربكان زعيم حزب الرفاه ذي الاتجاه الإسلامي والقضاء على تانسو تشيلر زعيمة الطريق القويم شريكته في الحكم تمهيدًا لتوحيد حزبي اليمين الوطن والطريق كخطوة ضرورية لمنع وصول الرفاه إلى السلطة عبر الأساليب الديمقراطية، إذا ما فشلت الوسائل القانونية لإغلاق الحزب أو استيعابه في حالة اتجاهه لتشكيل جديد.
وهكذا خرج دميريل من تلك المواجهة مرفوع الجبين، من الناحية النظرية، نافيا سلوكه طريقًا غير ديمقراطي عندما كلف مسعود يلماظ بتشكيل الحكومة ضاربًا عرض الحائط بالبيان الثلاثي لأربكان وتشيلر ومحسن يازجي أو غلي زعيم الوحدة الكبرى، وتوقيعات ۲۷۸ نائبًا تدعم تشيلر لتشكيل حكومة ثلاثية، وهو ما اعتبره أربكان مخالفًا للديمقراطية التي تعتمد مبدأ الأغلبية لتشكيل الحكومة.
فعملية الانتقال الواسعة التي تمت من الطريق القويم الذي انخفض عدد أعضائه إلى 95 عضوًا يوم 15 الجاري ومازالت مستمرة تشير إلى معرفة الرئيس بذلك، بل وثقته في ذلك وإلا ما أعطى يلماظ التكليف إلا أن السؤال المثارة في الأوساط التركية حاليًا هو: هل من الأصول الديمقراطية أن ينتقل النواب من حزب لآخر بتلك السهولة، وبدون مبررات خاصة وأن الاختيار الشعبي يتم على أساس برامج الأحزاب وليس الأشخاص وما يقلل من أهمية تلك الانتقالات التي تمت تحت ضغوط من العسكر أو إرهاب من الإعلام أو بالضغط وفقًا لتصريحات أربكان وتشيلر أن تشكيلات حزب الطريق القويم في تلك الدوائر لم تعلن انسحابها والانضمام إلى الوطن الأم، إذ إن التغيير تم في القمة وليس في القاعدة، مما يوحي باحتمال حدوث عمليات شراء الأصوات النواب.
حكومة يلماظ جاءت فيما يبدو لتحقيق هدفين: الأول: تنفيذ مطالب العسكر الصادرة في ٢٨ فبراير الماضي التي تستهدف تجفيف المنابع الدينية بإغلاق مدارس الأئمة والخطباء. ولذلك تولى حزب اليسار وزارة التعليم بجانب وزارتي الثقافة والدولة للشؤون الدينية والأوقاف وأيضا وزارة المالية، لتمويل عملية التعليم التي تحتاج إلى مليارين ونصف المليار دولار -على حد حساب دنيز بيقال رئيس حزب الشعب الجمهوري والذي طالب بالحصول عليها من البنك الدولي-!
والثاني: هو القضاء على حزب الرفاه عبر إبعاده عن السلطة أولًا تمهيدًا لإغلاقه عبر المحكمة الدستورية والذي سيقدم دفاعه يوم 5 أغسطس المقبل في الدعوى المقامة ضده من المدعي العام الجمهوري، أو عرقلته عبر توحيد حزبي يمين الوسط، إذ إن نسبة أصواتهما معًا وفقًا للانتخابات الماضية تبلغ حوالي 42% مقابل 22% للرفاه الذي يستفيد من تشرذم حزبي اليمين وحزب اليسار بدون شك، ولكن توحيد اليمين لا يتم إلا بالقضاء على إحدى الزعامتين، يلماظ أو تشيلر وقد اختارت قوى الضغط الأول لدعمه والقضاء على الأخيرة التي تجرأت وتحالفت مع الرفاه ليكون ذلك درسًا لمن يتجرأ بفعل ذلك مستقبلًا، وهكذا بدأت عملية الانتقال من حزب تشيلر إلى حزب يلماظ، بعد تشكيل حكومة أربكان في يونيو من العام الماضي وزلزلت بالفعل حزب تشيلر، إذ هبط عدد نواب حزبها من ١٣٥ إلى ٩٥ ومن المتوقع أن يستمر الهبوط حتى يصل العدد إلى ٧٠ نائبًا، ولكن هل يستفيد أربكان من هذا الوضع أم يخسر؟
سيفيد الرفاه بشكل غير مباشر، ويمكنه منفردًا مواجهة حزبي اليمين خاصة أنه ستتم عملية فرز جديد آنذاك إذ قد يخرج المحافظون الإسلاميون وأتباع الطرق الصوفية للانضمام إلى الرفاه، وهو ما يعني دعمه بحوالي10% آخرين، لتكون هنا منافسة بين الرفاه واليمين في حين ستنتهي قوة اليسار التي لن تزيد على 15% حتى لو توحد حزبًا اليسار الديمقراطي والشعبي الجمهوري، ليكون القوميون هم عامل الحسم النهائي بنسبة 10%، وموقفهم الطبيعي بجانب الرفاه إذ إن تصنيفهم السياسي مثل الرفاه (يمين متشدد)، علاوة على اقترابهم من المفاهيم الإسلامية سواء كان حزب الوحدة الكبرى بزعامة محسن يازجي أوغلي المدعوم من الحركة الصوفية أو حزب الحركة القومية الذي بدأ توجهًا إسلاميًا مع وصول دولت بهشان إلى زعامته الشهر الجاري والذي لم يهمل في كلمته البعد الإسلامي في الهوية القومية التركية علاوة على كراهيته للغرب الأوروبي ولذلك فإنه في التصويت بالثقة على حكومة يلماظ أصدر أوامره بالامتناع عن التصويت وحين لم يلتزم النائب قوبلاي تقرر إخراجه من الحزب.
كما أن تلك الخطة وعملية الانتقالات الواسعة التي تتم من الطريق القويم ستضر بموقف حزب الشعب الجمهوري الذي يسير الحكومة بالريموت كنترول من الخارج ويريد الاستفادة منها دون أن يتحمل أخطاءها لتزداد شعبيته على حساب الحزب اليساري الآخر الشريك في الحكومة، فإذا ما أوصلت الانتقالات الحكومة إلى وضع الأغلبية فإن الشعب الجمهوري سيفقد المكاسب التي يريد تحقيقها وسيقوى اليمين مقابل ضعف اليسار.
وبالتالي فإن عدم تغيير موقفه سيضر به خاصة إذا ما لم يتم إجراء الانتخابات المبكرة قبل نهاية العام الجاري وفقًا لما يصر عليه بيقال ويرفضه يلماظ الذي يميل إلى إجرائها في الربيع المقبل، وهو الأمر الذي قد يفيد الرفاه الذي يحتاج إلى تشكيل حزب بديل، ولكنه وفقًا للقانون يحتاج إلى ستة أشهر قبل أن يسمح له بدخول الانتخابات.
ولذلك فإن استمرار حكومة يلماظ مرهونًا بمصداقية بيقال في إجراء انتخابات مبكرة، وهو الأمر الصعب تحقيقه وفقًا لوجهة نظر يلماظ الذي يعمل لتصفية الرفاه قانونيًا وديمقراطيًا.
أصوات حكومة يلماظ داخل البرلمان التركي
الحزب | عدد المقاعد | الدعم |
الوطن الأم اليسار الديمقراطي تركيا الديمقراطية | 134 67 14 | من داخل الحكومة |
الشعب الجمهوري المستقلون الحركة القومية | 49 20 1 | من خارج الحكومة |