العنوان تركيا - روسيا تحرشات صغيرة.. لمنع صفقة كبيرة
الكاتب د. حمدي عبد الحافظ
تاريخ النشر الثلاثاء 21-أكتوبر-1997
مشاهدات 72
نشر في العدد 1272
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 21-أكتوبر-1997
تصاعدت حدة المجابهة الإعلامية بين موسكو وأنقرة حول صفقة الصواريخ الروسية المضادة للطائرات من طراز إس ۳۰۰ المتطورة لقبرص، بعد أن أعلن السفير الروسي في نيقوسيا أن بلاده تعتبر قيام تركيا بأي عمل عدائي ضد هذه الصواريخ بمثابة شن الحرب على روسيا.
استدعت الخارجية الروسية سفير تركيا لدى موسكو بيلجين عنان وطلبت منه اعتذارًا رسميًّا عن قيام قوات حرس الحدود التركية بإطلاق النيران على مروحية روسية في أجواء جورجيا، مما أدى إلى إصابتها وإرغامها على الهبوط الاضطراري.
وقد نفى قائد سلاح الجو التابع لقوات حرس الحدود الروسية قول تركيا إن المروحية اخترقت أجواءها، وأن سلاح الجو التركي أطلق عليها بعض الطلقات التحذيرية دون أن يقصد إلحاق الضرر بها أو تعريض حياة طاقمها للخطر.
وأشار نائب رئيس المخابرات الروسية إلى أن الحادث لم يكن الأول من نوعه، حيث أطلق سلاح الجو التركي أعيرته النارية على مروحية أخرى من نفس الطراز عام ١٩٩٥م.
وبالرغم من التصريحات المتشددة التي أدلى بها السفير الروسي في قبرص مؤخرًا بشأنصفقة الصواريخ أس - ۳۰۰، يرصد المراقبون تضاربًا في موقف الكرملين حيالها، فبعد أن كانتموسكو تصر على تنفيذ الصفقة في كافة الأحوال، لم يستبعد الدبلوماسيون الروس إمكانية إلغائهافي حال التوصل إلى اتفاق بين القبارصة الأتراك واليونانيين يقضي بنزع سلاح الجزيرة بأكملها،ويضاعف من حدة الأزمة القبرصية – التركية المتصاعدة الاتهامات التركية لأثينا بمساندة الانفصاليين الأكراد وتدريب عناصر حزب العمال الكردستاني تحت إشراف منظمة ١٧ نوفمبر اليسارية اليونانية المتطرفة، والتي كثيرًا ما نفذت عمليات مسلحة ضد الوجود التركي في الخارج.
ويعود الموقف التركي المتشدد من صفقة الصواريخ الروسية المضادة للطائرات القبرص إلى الخوف من قدرتها على شل سلاح الجو التركي، مما قد يعيق نقل التعزيزات والمؤن لأكثر من ٢٠ ألف جندي تركي متواجدين فوق الأراضي القبرصية.
وفي محاولة لتأكيد جدية تهديداتها، تقوم أنقرة بتفتيش السفن القادمة من البحر الأسود، للتأكد من عدم نقلها للصواريخ، مما يشير إلى عزم تركيا السير حتى النهاية.
ولعل مشاركة روسيا في معرض التكنولوجيا الدفاعية والطائرات المدنية الذي أقيم في أنقرة في مطلع هذا الشهر تشير إلى احتمال تخلي الجانب الروسي عن الصفقة مع قبرص، خاصة إذا ما أبدى الجانب التركي اهتمامًا أكبر بالأسلحة الروسية.
ويعود الاهتمام الروسي بالسوق التركية إلى كون تركيا واحدة من أكبر مستوردي السلاح في العالم، على ضوء برنامج إعادة تسليح الجيش التركي وقرار أنقرة بتخصيص مائة وخمسين مليار دولار لهذه المهمة لإنفاقها في غضون السنوات الخمسة والعشرين القادمة.
ولا يخفي الكرملين انزعاجه من العلاقات الدافئة بين أنقرة وجروزني وتقديم تركيا العون للمقاتلين الشيشان أثناء الحرب الأخيرة في القوقاز، الأمر الذي مكنهم من إنهاء الوجود العسكري الروسي في بلادهم، كما أتاحت تركيا للشيشان طباعة جوازات سفر خاصة بجمهوريتهم الوليدة.
وينظر الكرملين بعيون متوجسة إلى المساعي التركية لتعزيز نفوذها في جمهوريات آسيا الوسطى السوفييتية السابقة، وإلى التدخل في شؤون بلدان الرابطة عبر تقديم المساعدات لأذربيجان في حربها ضد أرمينيا بسبب النزاع في كرباخ وإلى جورجيا في نزاعها مع جمهورية أبخازيا ذات الأغلبية الروسية والتي تتطلع للانفصال عن «بتليسي» والانضمام لروسيا الاتحادية.