; تركيا على عتبة الانتخابات | مجلة المجتمع

العنوان تركيا على عتبة الانتخابات

الكاتب أورخان محمد علي

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1999

مشاهدات 78

نشر في العدد 1345

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 13-أبريل-1999

تحركات قضائية لإغلاق حزب الفضيلة وسط حملة إعلامية لتيئيس ناخبيه من التصويت

 

في الثامن عشر من الشهر الحالي، أي بعد أيام ستجرى انتخابات المجلس النيابي والانتخابات المحلية كذلك «أي انتخاب رؤساء البلديات والمختارين»، لذا فهي انتخابات مهمة ستعين إلى حد ما خط تركيا. كما أن مدة رئاسة رئيس الجمهورية التركية الحالية السيد «سليمان ديميريل» ستنتهي في الشهر الرابع من السنة القادمة، أي أن تركيا مقبلة على تغييرات مهمة، وهي على أعتاب القرن الواحد والعشرين.

قبل انتهاء موعد التسجيل، تقدم ٢١ حزبًا إلى المجلس الأعلى للانتخابات يطلب الاشتراك في هذه الانتخابات. وأكثر هذه الأحزاب أحزاب صغيرة لم يسمع بها معظم أفراد الشعب التركي، لذا فإن الصراع  سيدور في الحقيقة بين الأحزاب الكبيرة والمتوسطة مع وجود بعض الأحزاب الصغيرة المعروفة.

أهم هذه الأحزاب هي:

1- حزب الفضيلة بزعامة «رجائي قوطان» الذي يملك حاليًا ١٤٤ نائبًا.

2- حزب الوطن الأم بزعامة «مسعود يلماظ» الذي يملك حاليًا ١٣١ نائبًا.

3- حزب الطريق القويم بزعامة «تانسو تشيلر» الذي يملك حاليًا ٨٩ نائبًا.

4- حزب اليسار الديمقراطي بزعامة «بلند أجاويد» الذي يملك حاليًا ٥٩ نائبًا.

5- حزب الشعب الجمهوري بزعامة« دنيز بایکال» الذي يملك حاليًا ٥٣ نائبًا.

6- حزب الديمقراطي التركي بزعامة «حسام الدين جين دوروك» الذي يملك حاليًا ١٩ نائبًا.

7- حزب الوحدة الكبرى بزعامة «محسن يازجي أوغلو» الذي يملك حاليًا ٨ نواب.

8- حزب الحركة الملية بزعامة «دولت بهجلي» الذي يملك حاليًا ٤ نواب.

9- الحزب الديمقراطي بزعامة «كوركوت أوزال».

يملك حالياً نائبًا واحدًا.

١٠- حزب تركيا المتطورة (بزعامة كوكهان جاب أوغلو) يملك نائبًا واحدًا.

١١- حزب ديمقراطية الشعب (بزعامة مراد بوز أوك) لا يملك أي نائب.

١٢- حزب النهضة الجديدة (بزعامة حسن كوزل) لا يملك أي نائب.

١٣- الحزب الليبرالي (بزعامة بسيم تُبوك) لا يملك أي نائب.

وهناك ٢٨ نائبًا مستقلاً و ١٣ مقعدًا شاغرًا.

فما حظ كل حزب من هذه الأحزاب في هذه الانتخابات وما مدى احتمال نجاح كل حزب؟

 لا يستطيع أحد الإجابة الدقيقة عن هذا السؤال، ولكن هذا لا يمنع المراقب السياسي من القيام بتخمين قد يقترب من الحقيقة، لذا سنقوم باستعراض مواقف هذه الأحزاب ومدى النجاح المتوقع لكل منها.

حزب الفضيلة: وهو الحزب الذي شُكل بعد إغلاق حزب الرفاه... وقاعدته  هي الجماهير المتدينة والمحافظة، يُخمن أن يكون الحزب الأول في هذه الانتخابات مثلما كان الحزب الأول في انتخابات عام ١٩٩٥م.

 نستطيع  تحديد العوامل التي تقف في صفه والعوامل التي تقف ضده.

العوامل التي تقف في صفه هي:

أ - أنه حزب تعرض لظلم كبير في رأي معظم الجماهير التركية، فقد أغلق سلفه «أي حزب الرفاه» لأسباب واهية لم يقتنع بها الشعب الذي رأى أن السبب الحقيقي هو الصبغة الإسلامية له. وكان المثال الثاني للظلم هو القيام بسجن رجب طيب رئيس بلدية إسطنبول السابق  الذي أصبح محبوب الشعب، ولا سيما سكان مدينة إسطنبول البالغ عددهم ۱۲ مليونًا ، لأنه قدم أفضل الخدمات لهم، وحل العديد من المشكلات المعقدة لمدينتهم. وكان سبب السجن سببًا غريبًا وهو الأول من نوعه في القضاء التركي، وهو قيامه بقراءة أبيات من شعر حماسي قديم مُدْرج حتى في الكتب الرسمية لوزارة التعليم.

وعندما يحس الشعب بظلم واقع على فرد أو  على جماعة، فإنه يقف عادة في صفه، وهذا ما نتوقعه في هذه الانتخابات.

ب - أن رؤساء البلديات لحزب الرفاه «وقد  فازوا في مئات الدوائر الانتخابية في عام ١٩٩٤» قدموا خدمات كبيرة للشعب، ولا سيما في المدن الكبيرة مثل إسطنبول وأنقرة وقونية، فاكتسبوا حب الشعب.

ج - أن هذا الحزب وقف بجانب جماهير الشعب ضد الإجراءات التعسفية لإدارة الكثير  من الجامعات التي حرمت الطالبات المحجبات دخول الجامعة. كما ندد بالإجراءات التي اتخذتها حكومة مسعود يلماظ السابقة ضد مدارس الأئمة والخطباء ومدارس تحفيظ القرآن.

فما النقاط السلبية تجاهه؟

يمكن تلخيص أهم هذه النقاط في نقطتين:

الأولى: أقام المدعي العام دعوى ضد حزب الفضيلة بتهمة أنه امتداد واستمرار لحزب الرفاه الذي أغلق من قبل المحكمة الدستورية، والقانون ينص على أن أي حزب إذا ثُبت كونه استمراراً لحزب صدر بحقه قرار الإغلاق من قبل المحكمة الدستورية يتم إغلاقه أيضاً. وقد استغل المدعي العام قيام حزب الفضيلة قبل ثلاثة أسابيع تقريبًا بمحاولة اتفاق مع النواب الغاضبين «وهم اسم أُطلق على نواب من مختلف الأحزاب قاطعوا أملهم من ترشيح أحزابهم لهم لهذه الانتخابات، فكونوا كتلة دعت إلى جلسة استثنائية للبرلمان بحجة وجوب إصدار بعض القوانين المهمة». لسن قانون يتخلص بموجبه السيد نجم الدين أربكان من الحظر السياسي المفروض عليه لمدة خمس سنوات، وكذلك تخليص رجب طيب الرئيس السابق لبلدية إسطنبول من حكم السجن الصادر بحقه.

استغل المدعي العام هذه المحاولة «التي كانت خطأ إستراتيجيًّا لحزب الفضيلة» ورأى فيها دليلاً على أن حزب الفضيلة امتداد لحزب الرفاه، وأن نجم الدين أربكان يقوم بإدارة حزب الفضيلة من وراء الستار، ولا سيما أن كبار مسؤولي حزب الفضيلة عقدوا عدة اجتماعات في منزل أربكان في تلك الأيام.

إذاً، فهناك سيف مسلط على رأس حزب الفضيلة حاليًّا. وقد استغلت وسائل الإعلام هذا الأمر وبدأت بحملة دعائية موجهة إلى الناخبين من أنصار حزب الفضيلة تقول لهم: 

«لا تعطوا أصواتكم لهذا الحزب.. إذ ما الفائدة من ذلك؟ لأن هذا الحزب سيتم إغلاقه فتذهب أصواتكم هباء».

الثانية: تقوم وسائل الإعلام بترديد نغمة مشابهة للأولى، ولكن من منطلق آخر، إذ تقول  إلى قاعدة حزب الفضيلة:

«ما الفائدة من قيامكم بإعطاء أصواتكم إلى حزب لا تسمح له مصادر القوى- ويقصدون بها المؤسسة العسكرية - بالوصول إلى الحكم.. وحتى إن وصل إلى الحكم فلا يستطيع تنفيذ ما يعدكم به»، وهي تشير بذلك إلى حكومة حزب الرفاه الائتلافية التي اضطرت إلى الاستقالة تحت ضغط المؤسسة العسكرية.

فهل ستنتصر العوامل الإيجابية أم السلبية؟ 

نعتقد أن رجحان العوامل الإيجابية أكثر احتمالًا. فإن تم هذا فسيحصل حزب الفضيلة حسبما نعتقد على (25-30%) من مجموع أصوات الناخبين. وكان حزب الرفاه قد حصل على (۲۲%) من مجموع أصوات الناخبين في انتخابات عام ١٩٩٥م.

وإن رجحت العوامل السلبية فسيحصل حسب اعتقادنا على ( ۱۸  - 20%) من الأصوات، أي أن التراجع لن يكون كبيرًا.

على أي حال.. لن يستطيع أي حزب الحصول على الأصوات الكافية للقيام وحده بتشكيل حكومة أكثرية. أي لا بد من حكومة ائتلافية .... والله أعلم.

حزب الوطن الأم: هذا الحزب الثاني حاليًّا من ناحية عدد المقاعد في البرلمان سيخرج من هذه الانتخابات خاسرًا على أرجح الظنون. وسيكون الحزب الثالث أو الرابع. فالانفعال الشعبي كبير ضده بعد أن قامت حكومته بالتسبب في إغلاق الكثير من مدارس تحفيظ القرآن، وكذلك في إغلاق المرحلة المتوسطة من مدارس الأئمة والخطباء والاكتفاء بالتفرج على قيام الجامعات «وهي مستقلة إداريًّا» بمنع الطالبات المحــجـبـات من دخول الجامعات.

كان الشيء الإيجابي الوحيد في صفه هو أنه الحزب الذي أسسه رئيس الجمهورية السابق السيد تورجوت أوزال المحبوب من قطاعات كبيرة من الشعب، وكانت هوية إعطاء المزيد من الحريات للشعب ورفع القوانين التي تحد من حريته السياسية والاقتصادية هي السمة المميزة له ولحزبه، فهو الذي ألغى المادة رقم «١٦٣» من الدستور الذي كان سيفًا مصلتًا على الكثير من الأنشطة الإسلامية بحجة محاربة الرجعية، وهو الذي أرسى الحرية الاقتصادية في الاقتصاد التركي وقدم خدمات أخرى لا مجال لذكرها هنا «هذا لا يعني أنه لم تكن له أخطاء وسلبيات»

ولكن مسعود يلماظ غير مسار الحزب وأبعده عن طابعه اليميني المحافظ، واقترب من الأحزاب اليسارية، ولا سيما من حزب بُلند أجاويد، كما ابتعد عن الروح الديمقراطية بحجة محاربة الرجعية.

لذا.. فالعوامل الحالية تبدو في غير صالح هذا الحزب.

حزب الطريق القويم: قد يحتل هذا الحزب الموقع الثاني في هذه الانتخابات نتيجة فقد حزب الوطن الأم للموقع الثاني.

العامل الإيجابي في صفه احتمال تحول بعض أصوات الناخبين إليه من حزب مسعود يلماظ، وكذلك قيام السيدة تانسو تشيلر بمعارضة شديدة لتدخل المؤسسة العسكرية في السياسة بحجة إنقاذ (العلمانية) وحراستها. فقد أطلقت تصريحات قوية في هذا الصدد.

أما العامل السلبي الموجود تجاه هذا الحزب فهو الشبهات والتهم التي ثارت حول ثروة تانسو تشيلر وحول ثروة زوجها الذي اتهم بالتسبب في إفلاس المصرف الحكومي الذي كان مديرًا له.

حزب اليسار الديمقراطي: وهو الحزب الموجود على رأس الحكومة الحالية، وتحاول وسائل الإعلام تلميع وجه هذا الحزب بعد أن فقدت أملها في حزب مسعود يلماظ.

العامل الإيجابي الوحيد الذي يحاول الحزب استغلاله هو أن القبض على عبد الله أوجلان رئيس منظمة حزب العمال الكردستاني الانفصالي، قد تم في عهد حكومة هذا الحزب. وهذا جلب فرح الشعب التركي. ولكن بعد أن تبين فيما بعد أن المخابرات التركية لم يكن لها إلا دور صغير في عملية القبض عليه فقد ضعف هذا العامل.

 العامل الإيجابي الثاني هو وقوف العديد من وسائل الإعلام بجانبه في هذه الأيام القريبة من الانتخابات.

العامل السلبي تجاهه هو كونه حزبًا يساريًّا.. والشعب التركي - ولاسيما عامة الشعب - لا يميل إلى الأحزاب اليسارية ولكن هناك تحول في يسارية بُلند أجاويد من يسارية معادية للدين أو مهملة له على الأقل إلى يسارية تحترم الدين، مما يقلل من تأثير هذا العامل بعض الشيء. لذا فقد تزيد الأصوات التي يحصل عليها بعض الزيادة.

حزب الشعب الجمهوري: وهو الحزب الذي أسسه مصطفى كمال مؤسس الجمهورية التركية، أي هو أقدم حزب. ويحاول رئيس الحزب الاستفادة من هذا الأمر، وأنه يجلس في الكرسي الذي كان يجلس عليه مصطفى كمال.

ولكن هذا الحزب حزب يساري الآن، وهو يتراجع على الدوام، وقد ارتبط اسم هذا الحزب بالعديد من حوادث النهب والسرقة واستغلال النفوذ من قبل رؤساء بلدياته أو مديرين بعض المؤسسات الحكومية، حتى اضطر دنيز بايكال رئيس الحزب إلى الاعتذار للشعب التركي قبل ثلاث سنوات بسبب حوادث السرقات هذه.

وهو حزب مكروه من عامة الشعب التركي، فله تاريخ طويل في الإساءة إليه، ولا سيما في موضوع الدين فهو يحمل فكرة علمانية صارمة يفسر أي نشاط ديني على أنه حركة رجعية. وفي الانتخابات الماضية استطاع اجتياز حاجز الانتخاب بصعوبة «يجب على كل حزب لكي يدخل البرلمان الحصول على ١٠٪ من مجموع الأصوات كحد أدنى، وتُدعى هذه النسبة ب«حاجز الانتخاب».

وقد لا يستطيع هذا الحزب اجتياز هذا الحاجز في هذه الانتخابات.

الحزب الديمقراطي: وهو حزب تشكل من النواب الذين استقالوا من حزب تانسو تشيلر قبل سنتين تقريبًا؛ لذا لا يوجد هناك أمل أمامهم في اجتياز حاجز الانتخاب لأنهم لم يكونوا لتنظيمات والفروع الكافية للحزب على سطح الوطن بشكل كاف.

حزب الوحدة الكبرى: وهو حزب يميني ذو صبغة إسلامية واضحة مع نزعة إلى القومية التركية، ولولا وجود حزب الفضيلة على الساحة لحصل على أصوات الجماهير المتدينة.

هناك شك في قدرته على اجتياز حاجز الانتخاب إلا إذا دخل في اتفاق مع حزب آخر مثلما فعل في المرة الماضية عندما دخل في اتفاق انتخابي مع حزب الوطن الأم.

حزب الحركة الملية: وهو حزب يميني وقومي، سجل بعض التقدم في السنة الأخيرة. هناك شك في قدرته على اجتياز حاجز الانتخاب إلا إذا تحول إليه عدد كبير من الأصوات من حزب الوطن الأم، وهو شيء غير مستبعد.

الحزب الديمقراطي: وهو الحزب الذي أسسه السيد كوركوت أوزال، شقيق رئيس الجمهورية الراحل تورجوت أوزال.

وهو حزب يميني صغير لا أمل له في اجتياز حاجز الانتخاب.

حزب تركيا المتطورة: حزب يساري صغير تكون نتيجة انشقاق في حزب بُلند أجاويد. لا يوجد هناك أي أمل في اجتياز حاجز الانتخاب.

حزب ديمقراطية الشعب: وهو حزب قومي كردي، وينطق باسم الأكراد ومؤسس للدفاع عن حقوقهم. قام المدعي العام بتقديم هذا الحزب إلى المحكمة طالبًا إغلاقه بحجة كونه من أنصار حزب عبد الله أوجلان، ولكن المحكمة لم تجد أدلة كافية تبرر إغلاقه، بل قامت بتبرئته. وهو على الأرجح الحزب الأول في المناطق التي توجد فيها أكثرية كردية، ومن المحتمل دخوله البرلمان.

حزب النهضة الجديدة: وهو حزب يميني صغير، رئيسه السيد حسن كوزل محبوب من قبل الشعب لجرأته وشجاعته. وقد أُقيمت ضده أكثر من تسعين دعوى قضائية، أكثرها بتهمة إهانة الجيش. لا يوجد هناك أي أمل له في اجتياز حاجز الانتخاب.

الحزب الليبرالي: وهو حزب جديد ناشئ يدافع عن الحرية الاقتصادية وعن تخفيض الضرائب، وعن وجوب اتباع قوانين السوق وضد تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية، ويدافع عن الديمقراطية. ولكونه حزبًا ناشئًا فلا أمل له في اجتياز حاجز الانتخاب.

الرابط المختصر :