العنوان فتاوى (1804)
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 31-مايو-2008
مشاهدات 62
نشر في العدد 1804
نشر في الصفحة 48
السبت 31-مايو-2008
تزويج الشباب من مال الزكاة
مع انتشار ظاهرة العنوسة، وما تبعها من تحلل وتفكك في بنية المجتمع المسلم، وما وضعته طبيعة الحياة المعاصرة من عراقيل أمام الزواج، طرح البعض فكرة تزويج الشباب من خلال أموال الزكاة؛ مما أثار الحفيظة الفقهية والاجتهاد في المسألة من كون هذا الأمر جائزًا أم لا؟!
واتجهت آراء الفقهاء بين من يرى منع إخراج مال الزكاة في تزويج الفقراء، وإليه مال كل من الدكتور نصر فريد واصل، وهو ما رجحه الشيخ عطية صقر، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقًا -يرحمه الله.
في حين يرى البعض الآخر أنه يجوز إخراج مال الزكاة في تزويج الفقراء، وهو رأي العلامة القرضاوي، والعلامة مصطفى الزرقا -رحمه الله، والشيخ ابن جبرين وأشار إلى أن هذا رأي عدد من مشايخه فقال: وقد أفتى مشايخنا بجواز دفع الزكاة كمساعدة للشباب على الزواج لأهميته وضرورته: فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ونقل هذا الرأي -أيضًا- الدكتور سعد البريك من علماء المملكة العربية السعودية، وقال به الأستاذ الدكتور: رفعت العوضي أستاذ الاقتصاد جامعة الأزهر والأستاذ الدكتور عبدالفتاح عاشور أستاذ علوم القرآن بجامعة الأزهر، والأستاذ الدكتور عبدالرزاق فضل الأستاذ بجامعة الأزهر، وفضيلة الشيخ جعفر الطلحاوي من علماء الأزهر الشريف وهو قبل كل هذا محفوظ عن عمر بن عبدالعزيز -رضي الله عنه.
دليل المنع
واستند الرأي القائل بالمنع على ما يلي: أن مصارف الزكاة محددة في القرآن، وليس فيها هذا المصرف لقوله تعالى: ﴿۞ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة:٦٠)، وليس من مصارفها الزواج.
- إن الله تعالى أمر بالتعفف لمن لا يجد القدرة على الزواج حتى يتمكن من القدرة عليه، وذلك في قوله: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ﴾ ( النور:٣٣).
دليل الجواز
واستند جمهور الفقهاء المعاصرين في جواز هذا الأمر على عدة اعتبارات أهمها: أن النكاح من تمام كفاية الفقير، فيجوز إعطاؤه من مال الزكاة، وهذا الرأي هو ما ذهب إليه جماعة من العلماء من المالكية والحنابلة في اعتبار أن الزواج من تمام الكفاية.
مناط الخلاف: وسبب هذا الخلاف هو في حسبان الزواج من مصارف الزكاة أم لا؟
والذي يبدو أن الزواج من تمام كفاية الفقير، فيجوز إخراج الزكاة لتزويج الفقراء وذلك أن القرآن أطلق الزكاة للفقير والمسكين لسد حاجاتهم، وليست هناك نصوص تحدد الزكاة للفقير في الطعام والشراب والكسوة فحسب، وإنما هو من اجتهاد الفقهاء، وإن كان سد الجوع والعطش والعري من مقاصد الشريعة وذلك من باب الحفاظ على النفس فإن الزواج من وسائل حفظ الدين، وحفظه من مقاصد الشريعة بل الراجح تقديم الدين على النفس في مقاصد الشريعة، وإنما جعل التقوي على الطعام والشراب لأجل حفظ البدن، حتى يقوم الإنسان بالخلافة المأمور بها، وحتى يقوى على طاعة الله تعالى، فإن كان حفظ البدن مقصودًا به -في وجه من الوجوه- حفظ الدين فلا يجوز قصر الزكاة على الحفاظ على البدن، دون الحفاظ على الدين، وهو الزواج.
الخلاصة
وحاصل الأمر أن الجواز مشروط بعدة أمور، هي:
١- أن إخراج الزكاة يأخذ حكم الزواج حسب حالة الفقير فإن كان الزواج في حق الفقير واجبًا: كان إخراج الزكاة له واجبًا، أو مستحبًا كان إخراج الزكاة مستحبًا، أو كان حرامًا، أو مكروهًا، أو جائزًا، أخذ حكمه.
٢- أن يأخذ الفقير من مال الزكاة الكفاية بما يزوجه دون إسراف أو تبذير حتى لا يجور الزواج على غيره من حاجات الفقير الأخرى.
٣- أنه يجب مراعاة الأولويات في حاجات الفقير وما يحتاجه حسب وقته وحالته.
ومع انتشار الفتن فيما يتعلق بالناحية الجنسية -خاصة في عصرنا- ومع حالة الفقر وعدم مراعاة الحدود والعورات وانتشار الاختلاط المحرم والفساد الذي عم وسهولة ارتكاب المحرمات، كان إخراج الزكاة في تزويج الفقراء من باب درء المفاسد والحفاظ على كيان المجتمع المسلم من الانحراف ووقوع شبابه في الهاوية، وهذا ما قد يفهم من عدد من القواعد الأصولية الدالة على جلب المصالح ودرء المفاسد ورفع الضرر بأنواعه دون اقتصاره على الضرر المادي، وكما أن حفظ النسل من مقاصد الشرع، وهو أمر واجب فكل وسيلة إليه تصبح واجبة؛ إذ الوسائل تأخذ حكم المقاصد، والزواج وسيلة لحفظ النسل والعرض، فيعطى الفقير من الزكاة ما يسد حاجته، بما فيها الزواج.
من أعلام الفتوى
الشيخ عطية صقر
ولد الشيخ عطية صقر في ٢٢ نوفمبر ۱٩١٤ م بقرية (بهنباي) بمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية بمصر، حفظ القرآن في التاسعة من عمره، حصل على شهادة العالمية مع إجازة الدعوة والإرشاد من كلية أصول الدين بالأزهر عام ١٩٤٣م، وعين خطيبًا بالأوقاف ١٩٤٣م، وواعظًا بالأزهر ١٩٤٥م، كما عمل مترجمًا للغة الفرنسية بمراقبة البحوث والثقافة بالأزهر، ثم مفتشًا للوعظ ومراقبًا عامًا للوعظ حتى أحيل إلى المعاش في عام ١٩٧٩م، ثم مستشارًا لوزير الأوقاف.
بدأ الشيخ عطية صقر -رحمه الله- حياته خطيبًا في مسجد (عبد الكريم الأحمدي) بباب الشعرية بالقاهرة في ١٦ أغسطس عام ١٩٤٣م، ثم عين واعظًا بالأزهر الشريف عام ١٩٤٥م، حتى رقي إلى مفتش ومراقب عام بالوعظ، ثم عين بعد ذلك سفيرًا للأزهر في اللجنة العليا بوزارة الخارجية وعضوًا بمجلس الشعب عام ۱٩٨٤ عن دائرة شبرا، كما كان -يرحمه الله- عضوًا بارزًا في مجمع البحوث الإسلامية، كما تولى رئاسة الإفتاء بالجامع الأزهر، وحصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.
وكان له أسلوبه المتميز في الفتوى والرد على استفسارات المواطنين في البرامج الدينية بالإذاعة والتلفزيون المصري كما كانت لفتاواه انتشار واسع في الصحف الكبرى نظرًا لما يتمتع به من رجاحة عقل وسعة علم، وحفظًا لمذاهب الفقهاء واستظهارًا للأدلة الشرعية ورصانة في الأداء.
وكان للشيخ عطية صقر -يرحمه الله- أكثر من ٣١ مؤلفًا علميًا أهمها:
الدعوة الإسلامية دعوة عالمية.
الأسرة تحت رعاية الإسلام «٦ مجلدات».
الحجاب وعمل المرأة.
البابية والبهائية تاريخًا ومذهبًا.
كما أن له فتاوى من ٦ أجزاء.
توفي الشيخ عطية صقر يوم 9 ديسمبر ٢٠٠٦ م عن عمر يناهز ٩٢ عامًا في قريته (بهنباي) ودفن بها.
رحمه الله رحمة واسعة.. وأسكنه فسيح جناته .. آمين
من فتاوي العلماء
منع العامل من صلاة الجمعة
سئل الشيخ صالح الفوزان عن صاحب مزرعة يمنع العمال من الذهاب لصلاة الجمعة، فما حكم ذلك؟
- فقال: يجب على المسلم المحافظة على الصلوات الخمس وعلى الجمعة بأدائها جماعة في المساجد، ولا يصرفه عن ذلك طلب الدنيا قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (الجمعة:٩)، ولا يجوز للإنسان أن يمنع العمال الذين يشتغلون لديه من أداء الصلاة جمعة وجماعة، ولا يجوز للعمال أن يطيعوه في هذا ؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فأداء الصلاة في المسجد مستثنى من مدة الإجارة شرعًا، ليس للمستأجر فيه استحقاق؛ لأن هذا حق الله سبحانه وتعالى، فالواجب عليكم أن تؤدوا الصلاة ولا تلتفتوا إلى هذا الذي يمنعكم من حضور الجمعة، وإذا أبي إلا الامتناع فعليكم أحد أمرين:
إما أن ترفعوا أمره إلى ولي الأمر عندكم للأخذ على يده.
وإما أن تذهبوا إلى مسلم آخر لتعملوا عنده ويمكنكم من أداء صلاتكم، إلا من هو يقوم بالحراسة ويخشى على ما هو مستحفظ عليه من الضياع لو ذهب للصلاة مع الجماعة، فإنه يصلي في موضع حراسته.
الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه
www.dr_nashmi.com
تأجير الرخصة التجارية
• هل يجوز استخراج رخصة تجارية وأقوم بتأجير هذه الرخص للغير مقابل أجر مادي من خلال الاتفاق مع الطرف الثاني على مدة معينة مع العلم أن يكون نشاط الرخصة ليس صالونًا رجاليًا أو نسائيًا ولا مقهى بل هي أي نشاط آخر فهل يجوز لي فعل ذلك؟
- يجوز تأجير الرخصة التجارية لأن مجمع الفقه اعتبرها مالًا والأفضل وبعدًا عن الحرج أن تشارك المستأجر بشيء مثل تأثيث المحل أو عمل الديكورات أو أي مشاركة لتصبح شريكا فيحق لك طلب المقابل للمشاركة. والله أعلم.
بيع رنات الهواتف
• أنا أشتري رنات الهواتف وأقوم ببيعها، فهل هذا جائز؟
- إذا جرى عرف السوق عندكم أن رنات الهواتف لها قيمة تباع بها، وأنت ملكت هذه الرنات، فلك أن تبيعها.
حبس الطير لسماع صوته
• هل يجوز أن أشتري بعضًا من أنواع العصافير، وأن أضعها في قفص لسماع صوتها ومشاهدتها عن قرب، مع مراعاتها من حيث الطعام والماء ونظافة القفص؟
- يجوز حبس الطير الغرض مشروع کسماع صوته، أو التمتع بمنظره، أو حركاته بشرط أن يتكفل حابسه بمأكله ومشربه ورعايته.
ويحذر من إهماله أو تعذيبه
لقوله ﷺ: «دخلت امرأة النار في هرة، ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض» (رواه البخاري ومسلم).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل