العنوان فتاوى المجتمع (1588)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 14-فبراير-2004
مشاهدات 50
نشر في العدد 1588
نشر في الصفحة 58
السبت 14-فبراير-2004
■ شراء جهاز طبي من مال الزكاة
■ ما حكم شراء جهاز غسيل الكلى من مال الزكاة للفقراء ويكون ملكًا لمركز غسيل الكلى؟
يجوز أن تصرف الزكاة لشراء جهاز غسيل الكلىٰ ليتم علاج الفقراء المحتاجين إليه، لأن الزكاة كما أنها تدفع نقدًا يجوز أن تدفع أحيانًا بضائع وأجهزة، بأن يشترى بالزكاة هذه الأشياء، ولكن يشترط فيما يتم شراؤه أن يظل مالًا زكويًا، فإما أن يملك للفقير، أو يستخدم لعلاج الفقراء ولا تتملكه الجهة كمركز الغسيل أو غيره، بمعنى أنه إذا أرادت الجهة بيعه بيعه ... تكون في مصارف الزكاة ولا تتصرف فيه هذه الجهة إلا بما هو خدمة لمصارف الزكاة.
■ الخروج لساحة المسجد
نحن شباب نعتكف في المسجد فهل يجوز أن نخرج إلى ساحة المسجد المحيطة به؛ وذلك ترفيهًا على النفس ومن باب الرياضة والحفاظ على الصحة؟
المسجد عند الإطلاق ينصرف إلى البناء المعد للصلاة، أما الساحات التي تحيط بالمسجد فإن كانت غير مسورة ولم تلحق بالمسجد لتوسعته فلا تعد من المسجد، أما إن كانت مسورة فهي زيادة في المسجد، وقد اختلف الفقهاء في اعتبارها من المسجد، فذهب جمهور الفقهاء إلىٰ أنها ليست من المسجد، وذهب الشافعية إلى أنها من المسجد. وعلى ذلك فمن خرج من المعتكفين إلىٰ ساحة المسجد دون عذر أو حاجة، فقد خرج من المعتكف على رأيِّ جمهور الفقهاء، وعلى رأيِّ الشافعية لم يخرج من المتعكف؛ لأن الخروج إلى رحبة المسجد وهي المضافة إلى المسجد ومحجرة عليه، أي مسورة عليه لا يبطل الاعتكاف؛ لأنها من المسجد، ولو اعتكف فيها اعتكافه، قال الإمام النووي ولو صحَّ صلىٰ المأموم في رحبة المسجد مقتديًا بالإمام الذي في المسجد صحت صلاته، وإن حال بينهما حائل يمنع الاستطراق والمشاهدة لم يضره؛ لأن الرحبة من المسجد، ومن خرج الحاجة معتبرة لا يفسد اعتكافه، ومن الخروج لحاجة لا يفسد الاعتكاف معها الخروج لقضاء الحاجة أو للوضوء، أو للأكل والشرب إذا لم يجد من يأتيه به والخروج لغسل الجمعة والعيد عند المالكية خلافًا للجمهور، والخروج لصلاة الجمعة عند الحنفية والحنابلة وعند المالكية والشافعية يفسد الاعتكاف والخروج للمرض الشديد الذي يشق على المعتكف البقاء معه في المسجد، فإنه لا يفسد عند جمهور الفقهاء خلافًا للحنفية، وإذا فسد الاعتكاف لخروجه دون عذر فعلية استئناف الاعتكاف ثانية.
■ مصاب بسلس البول
أنا مصاب بمرض سلس البول وخاصة بعد أن أتبول، فهل يجب عليَّ أن أطهر ملابسي بعد كل مرة يخرج مني البول، وهل يجوز لي أن أصلي بملابسي التي فيها البول؛ حيث يشق عليَّ التطهر كل مرة؟ وهل ينطبق هذا الأمر على أيِّ سائل يخرج مني؟ وهل يجب عليَّ أن أتأكد من أنه قد خرج مني شيء إذا شككت في ذلك؟ وإذا منعني عذر من التأكد فماذا أصنع؟
إذا كانت قطرات البول تخرج بعد التبول والوضوء دون إرادة منك، وكان ذلك متكررًا بين فترات متقاربة؛ بحيث يشق عليك الوضوء لكل صلاة فيجوز لك أن تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ولو نزل شيء قبل أو أثناء الصلاة، فهذا سلس بول، وعليك بعلاجه قدر إمكانك وأرجو ألا يكون ما ذكرته وسواسًا فالوسواس أمر آخر غير ذلك؛ إذ لا حقيقة لما تشعر به من أثر بول.
■ تسبيح.. بعد المغرب والصبح
ورد الحث على قول: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.. عشر مرات بعد صلاتي المغرب والفجر، فهل ما ورد صحيح أم يجوز ذكر ذلك كل الأوقات؟
ورد الحديث بلفظ: «لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَه لا شَريكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، يُحْيي ويُميتُ، وهو على كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ» عَشْرَ مرَّاتٍ بعد صلاتي المغرب والصبح، (وهو حديث صحيح رواه الترمذي ٥١٥/٥، وأحمد ٢٢٧/٤)، كما الحديث بألفاظ متقاربة في البخاري ومسلم وغيرهما، وهذا الدعاء يذكره المسلم والمسلمة بعد صلاة المغرب والصبح على الخصوص ولا يمنع من ذكر هذا الدعاء بعد الصلوات وفي أيِّ وقت.
■ الفريضة والنافلة
■ ما الفرق بين الفريضة والنافلة؟
الفريضة عند الإطلاق تنصرف إلى ما ثبت وجوبه على المكلف ولا يسعه تركه إلا فيما نص الشارع على جواز تركه أو الترخيص فيه لأسباب مخصوصة كالصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، وأما النافلة فما ثبت لا على وجه الوجوب والفريضة، وإنما على سبيل الاستحباب وهو شامل للسنن كسنن الصلوات، والنوافل من: صلوات، وصيام، وعمرة، وحج بعد حج الفريضة.
ولذى الفقهاء والأصوليين اصطلاح آخر في الفرض والواجب، فالفرض ما ثبت وجوبه بدليل قطعي أو ظني وهذا عند جمهور الفقهاء وعند الحنفية الفرض ما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه.
■ سب الله ورسوله ﷺ والصحابة رضوان الله عليهم
■ الإجابة للشيخين ابن باز وابن عثيمين يرحمهما الله
ظهر مؤخرًا على ألسنة البعض سب الله U، أو سب الدين أو النبي ﷺ أو الصحابة، حاش لله فما حكم ذلك؟
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.
فإن نعم الله عظيمة والأمه جسيمة، وأعظم النعم قدرًا وأجلها منزلة نعمة الإسلام التي من الله بها علينا وخصنا بها.
ومع الغزو الإعلامي المكثف، وضعف مكانة الدين في القلوب، ظهر على ألسنة البعض أمر خطير ومنكر كبير هو سب الله عز وجل أو الدين أو النبي وأصحابه الكرام ونقول وبالله التوفيق إن الإيمان بالله مبني على التعظيم والإجلال للرب U، ولا شكّ أن سب الله تعالى والاستهزاء به يناقض هذا التعظيم.
ولا ريب أن سب الله عز وجل يعد أقبح وأشنع أنواع المكفرات القولية، وإذا كان الاستهزاء بالله كفرًا سواء استحله أم لم يستحله، فإن السب كفر من باب أولى.
يقول ابن تيمية إن سب الله أو رسوله كفر ظاهرًا وباطنًا سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلًا، أو كان ذاهلًا عن اعتقاده.
وقال ابن قدامة من سب الله تعالى كفر سواء كان مازحًا أو جادًا.
■ وسئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز: هل من سب الدين يعتبر كافرًا أو مرتدًا، وما العقوبة المقررة عليه؟
فأجاب يرحمه الله: سب الدين من أعظم الكبائر ومن أعظم المنكرات وهكذا سب الربِّ U، وهذان الأمران من أعظم نواقض الإسلام ومن أسباب الردة عن الإسلام، فإذا كان من سب الرب سبحانه أو سب الدين ينتسب للإسلام فإنه يكون مرتدًا بذلك عن الإسلام ويكون كافرًا يستتاب، فإن تاب وإلا قتل من جهة ولي أمر البلد بواسطة المحكمة الشرعية، وقال بعض أهل العلم إنه لا يستتاب، بل يقتل؛ لأن جريمته عظيمة، ولكنَّ الأرجح أنه يستتاب لعلَّ الله يمن عليه بالهداية فيلزم الحق ولكن ينبغي أن يعزر بالجلد والسجن حتى لا يعود لمثل هذه الجريمة العظيمة، وهكذا لو سب القرآن أو سب الرسول ﷺ أو غيره من الأنبياء فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، فإن سب الدين أو سب الرسول ﷺ أو سب الرب U من نواقض الإسلام، وهكذا الاستهزاء بالله أو برسوله أو بالجنة أو بالنار أو بأوامر الله كالصلاة والزكاة فالاستهزاء بشيء من هذه الأمور من نواقض الإسلام.
■ وسئل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين: ما حكم الشرع في رجل سب الدين في حالة غضب، هل عليه كفارة؟ وما شروط التوبة؛ حيث إني سمعت أهل العلم يقولون له: إنك خرجت عن الإسلام في قولك هذا وبأن زوجتك حرمت عليك؟
فأجاب فضيلته: الحكم فيمن سب الدين الإسلامي أنه يكفر، فإنَّ سب الدين والاستهزاء به ردة عن الإسلام وكفر بالله U وبدينه، وقد حكى الله عن قوم استهزءوا بدين الإسلام، حكىٰ الله عنهم أنهم كانوا يقولون إنما كنا نخوض وتلعب فبين الله U أن خوضهم هذا ولعبهم استهزاء بالله وآياته ورسوله وأنهم کفروا به فقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66)﴾ (التوبة: 65-66)، فالاستهزاء بدين الله، أو سب دين الله أو سب الله رسوله أو الاستهزاء بهما كفر مخرج عن «أ . ه».
حكم سب الرسول ﷺ
للرسول منزلة عظيمة في نفوس أهل الإيمان فقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، ونحن نحب الرسول r كما أمر محبة لا تخرجه إلىٰ الإطراء أو إقامة البدع التي نهىٰ الرسول r عنها وحذر منها، بل له المكانة السامية والمنزلة الرفيعة نطيعه فيما أمر ونجتنب ما نهىٰ عنه وزجر.
ولنحذر من سب الرسول r فإن ذلك من نواقض الإيمان التي توجب الكفر ظاهرًا وباطنًا، سواء استحل ذلك فاعله أو لم يستحله يقول ابن تيمية إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرًا وباطنًا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلًا له، أو كان ذاهلًا عن اعتقاده.
والأمر في ذلك يصل إلىٰ حتى مجرد لمز النبي r في حكم أو غيره كما قال رحمه الله: فثبت أن كل من لمز النبي ﷺ حكمه أو قسمه فإنه يجب قتله، كما أمر به في حياته وبعد مماته.
سب الصحابة
الصحابة هم رفقاء رسول الله r ورفقاء دعوته الذين اثنىٰ الله U عليهم في مواضع كثيرة من القرآن قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة: 100)، فمن سبهم بعد هذه الآية وغيرها فهو مكذب بالقرآن والواجب نحوهم محبتهم والترضي عنهم والدفاع عنهم ورد من تعرض لأعراضهم ولا شك أن حبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان، وقد أجمع العلماء على عدالتهم أما التعرض لهم وسبهم وازدراؤهم فقد قال ابن تيمية: إن كان مستحلًا لسب الصحابة رضى الله عنهم فهو کافر.
وقد حذر النبي rمن ذلك بقوله: «مَنْ سَبَّ أَصْحَابي فَعَلَيهِ لَعْنَةُ الله وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»، (السلسلة الصحيحة ٢٣٤٠)، وقال عليه الصلاة والسلام: «لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ»، (رواه البخاري).
وسئل الإمام أحمد عمن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة فقال: ما أراه على الإسلام.
وقال الإمام مالك رحمه الله من شتم أحداً من أصحاب النبي r أبا بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص فإن قال: كانوا على ضلال وكفر، قتل.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب فمن سبهم فقد خالف ما أمر الله من إكرامهم، ومن اعتقد السوء فيهم كلهم أو جمهورهم فقد كذب الله تعالى فيما أخبر من كمالهم وفضائلهم، ومكذبه كافر.
أما من قذف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فإنه كذب بالقرآن الذي يشهد ببراءتها، فتكذيبه كفر، والوقيعة فيها تكذيب له، ثم إنها رضي الله الله عنها فراش النبي r والوقيعة فيها تنقيص له، وتنقيصه كفر.
قال ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (النور: 23)، وقد أجمع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في الآية فإنه كافر؛ لأنه معاند للقرآن.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل