العنوان تساؤلات إجابات (العدد 632)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أغسطس-1983
مشاهدات 69
نشر في العدد 632
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 09-أغسطس-1983
الحكمة من حج بيت الله الحرام
غير أداء المناسك
بمناسبة حلول موعد المسلمين مع حج بيت الله الحرام أود أن أسألكم:
ماهي الحكمة من حج بيت الله غير أداء المناسك؟
وقد أجاب على هذا السؤال فضيلة الدكتور خالد المذكور بما يلي:
الحج ليس فقط هذه المناسك وتلك الأعمال، ولكنه يحمل في طياته هذا التلاحم وهذا التلاقي فهو تجمع سياسي كبير لعرض ودراسة مشكلات المسلمين ومعالجتها، والإحساس بما يعانيه المسلمون في جميع أقطارهم من مشاكل كثيرة، وليتذكر كل منا قول الله تعالى:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات:10) وقول رسوله صلى الله عليه وسلم «مثلُ المؤمنين في تَوادِّهم، وتَرَاحُمِهِم، وتعاطُفِهِمْ. مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى» (البخاري:6011)، وقوله «من لا يهتم بأمر المسلمين، فليس منهم» (الألباني :310).
«إذا ألمت بوادي النيل نازلة
باتت لها راسيات الشام تضطرب»
«وإن دعا في ذرى لبنان ذو ألم
أجابه من ذرى الأهرام منتحب»
والحج كذلك تجمع اقتصادي كبير، يأتي إليه رجال المال والاقتصاد والتجارة والصناعة من مختلف الأقطار الإسلامية. ولا بأس للحاج أن يتاجر ويكتسب وهو يؤدي أعمال الحج.
يقول ابن عباس رضي الله عنهما: إن الناس في بداية فرض الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز وهو من أسواق العرب قبل الإسلام قريب من عرفة ومواسم الحج، فخافوا البيع وهم حرم، فأنزل الله تعالى ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (البقرة: 198) يعني في مواسم الحج. والأقطار الإسلامية غنية بمنتجاتها وخيراتها، ولكن عدم التنظيم والتنسيق أدى إلى هذا الفقر المدقع الذي يكون في بعض البلاد الإسلامية.
يحكي أحد الكتاب المعاصرين يقول: كنت في موسم الحج، وأردت أن أفتح علبة بامية لطهيها، وكان بقربي حاج باكستاني، فأخذ يضحك فسألته عن السبب، فقال: إن البامية كثيرة في بلادنا حتى أننا نطعمها علفًا للماشية، فقلت له: ليتكم تصدرونها إلى البلاد الإسلامية التي لا تنتجها، ثم سألته: وماذا ينقص الباكستان من المزروعات؟ فقال الزيتون فنحن بحاجة إلى زيته. فسألته: ومن أين تستوردون الزيت؟، فقال: من فرنسا، البلاد الإسلامية في الشام وشمال أفريقيا من أكبر البلاد المنتجة للزيتون، وليس هناك من ينظم عمليات التبادل الاقتصادي والتكامل الاقتصادي بين البلاد الإسلامية.
والحج تجمع ثقافي كبير فيه تجديد لمعارف وثقافة المسلمين وتقوية عواطفهم الدينية ورسخ قلوبهم بالحماسة والتضحية خاصة في هذه البقاع الطاهرة، وذكريات جهاد النبوة ماثلة في أذهانهم، فينبغي أن تنظم خلال موسم الحج الدروس والمحاضرات والمناظرات، كما ينبغي على الباحثين الاجتماعيين أن يدرسوا مظاهر كثيرة وتقاليد عديدة بين الحجاج الذين يأتون من الشرق والغرب، يسجلون ملاحظاتهم في عبادتهم وسلوكهم حتى يستطيعوا دراسة هذه المظاهر وتحليلها وتصويبها.
قد يقول قائل: إن هذه الأمور تحتاج إلى جهات رسمية وجهاز كبير، نعم، ولكن المسلم الفرد عندهم يستفيد في مواسم الحج من هذا التجمع الثقافي والاجتماعي والاقتصادي في تخصصه إن كان متخصصًا ومن إرشاده ونصحه وتقوية أواصر الإخوة بينهم يكون قد استفاد وأفاد. ومدينة رسول صلى الله عليه وسلم التي ضمت رفات الرسول وصحابته الكرام زيارتها مشروعة وفضلها معروف فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ الإِيمانَ لَيَأْرِزُ إلى المدينةِ كَمَا تَأرِزُ الحيَّةُ إلى جُحرِها» (الألباني:1589). ومعنى يأزر يعني ينضم ويتجمع.
ويصلى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يتجه إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم فيسلم عليه ويدعو له، ولا يتمسح بالقبر أو يقبله، ولا يرفع صوته، ولا يأتي من البدع ما يفسد زيارته ويدخله في الحرام. ثم بعد ذلك يسلم على أبي بكر وعلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
ويزور البقيع وهو مقبرة أهل المدينة وفيها قبور الصحابة رضوان الله عليهم والشهداء والتابعين، ويدعو لهم ويتذكر جهادهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويزور كذلك شهداء أحد وفي مقدمتهم حمزة عم الرسول صلى الله عليه وسلم وأخته من الرضاعة، ويرى جبل أحد ويتذكر هذه الغزوة.
ويزور كذلك مسجد قباء وهو أول مسجد بُني في الإسلام، والصلاة فيه كأجر عمرة. وزيارة المدينة ليس لها وقتٌ محدد أو أيام محددة قد تكون قبل الحج أو بعده أو في أي يوم من أيام السنة، والمقام فيها ليس مجردًا، بل تقيم فيها ما يكفي لزيارة هذه الأماكن وتذكر هذه البقاع الطاهرة.
خطبة ورضاع
أنا عندي بنت خطبتها مني إحدى العائلات، وتلك العائلة عندها بنت كنت قد أرضعتها أربعين يومًا، كذلك توجد عندهم بنت صغيرة أريد أن أخطبها الآن لولدي في الوقت الذي يريدون خطبة ابنتي. فهل هذا جائز؟
ق - الجلال - الكويت
وقد أجاب على هذا السؤال فضيلة الدكتور خالد المذكور كما يلي:
يا أختنا... أما البنت التي أرضعتيها أربعين يومًا فإنها تعتبر أختًا لأولادك وبناتك من الرضاع، ولا يجوز لأولادك الزواج منها لأنها أختهم. ويستطيع أحد أولادك أن يتزوج من أخوات تلك البنت لأنهن لم يرضعن منك.
وأما ابنتك فيصح زواجها من أحد أبناء تلك العائلة التي رضعت ابنتها منك. والخلاصة:
يجوز لابنك أن يتزوج البنت الصغيرة -كما هو في السؤال- ويجوز لك أن تزوجي ابنتك لأحد أبنائهم.
كذلك فقد أجاب الدكتور خالد عن السؤال الآتي:
«لي بنت خال عندها بنت، ولها أخت أصغر منها. أرضعت أمي الأخت الكبرى ثلاث مرات فهل يجوز أن أتزوج من الصغرى؟
ص. ك. ع - الكويت
نعم يجوز لأن الأخت الصغرى لم ترضع من أمك، وعلى كل فإن الرضاع ثلاث مرات لا يحرم الزواج أصلًا.
وأما سؤال السائل من العراق:
هل يجوز زواجي من ابنة خالتي إذا كان أخي الكبير راضعًا منها؟
فقد أجاب عليه أيضًا فضيلة الدكتور خالد المذكور بالآتي :
لو كنت أنت الذي رضعت من خالتك لما جاز لك الزواج من ابنتها؛ لأنها ستكون أختًا لك من الرضاع. وبما أن السؤال يحدد أن أخاك هو الذي رضع فإن ابنة خالتك لا تجوز لأخيك بينما تجوز لك؛ لأنك لم ترضع من خالتك فليس بينك وبين ابنتها أخوة في الرضاع.
الصلاة وراء المدخن
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد،
فقد أطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم إلى سماحة الرئيس العام والمحال إليها من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (151/2)، ونصه: «وجبت الصلاة وحصلت على جماعة يصلون وتقدمت لأصلي معهم وعند وصولي إليهم عرفت أن الإمام من الرجال الذين يشربون الدخان أو سويكة المسماة في منطقة الجنوب الشمة أو شجرة القات أو مستعملًا الجميع معًا، وعندما عرفت ذلك انفردت وصليت وحدي وخطأني بعض المصلين، وهل أنا على خطأ، وإنه يجوز أن أصلي مع مثل هؤلاء أم انفرادي على حق، وأنا لم أعمل ذلك إلا على سبيل الاجتهاد عن الأفضل مع أني ولله الحمد لم أزاول مثل هذه الأشياء وذلك بتوفيق الله وفضله، وهل الذي يستعمل مثل هذا يتقدم بالمصلين كإمام؟».
وأجابت بما يلي:
شرب الدخان حرام والإصرار على شربه والإدمان عليه أشد تحريمًا، لأنه من الخبائث، وقد قال تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (الأعراف: 157) ولما فيه من الضرر، وقد قال صلى الله عليه وسلم : «لا ضرر ولا ضرار» (الدارقطني:77/3) ولا ينبغي لمن ابتلي بشربه أن يصلي إمامًا إلا بمن ابتلي بمثل ما ابتلي به أو أشد، لكنك مخطئ في انصرافك عن الصلاة معه وصلاتك منفردًا، لأن أداء الصلوات الخمس في الجماعة فريضة، للأدلة الدالة على ذلك من الكتاب والسنة، وكان الواجب عليك حينما تركت الصلاة وراءه لعلمك أنه يشرب الدخان أو نحوه أن تبحث عن جماعة أخرى لتصلي معها أو تصلي بها، فإن كنت في ظروف لا ترجو فيها أن تجد جماعة أخرى فصل مع مثل هذا الإمام؛ محافظة على أداء الفريضة في جماعة لما ورد في الأدلة الشرعية مما يدل على صحة الصلاة وراء العصاة. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز