; تساؤلات وإجابات.. عدد 577 | مجلة المجتمع

العنوان تساؤلات وإجابات.. عدد 577

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يونيو-1982

مشاهدات 66

نشر في العدد 577

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 29-يونيو-1982

الجهاد

فريضة لازمة لا مناص منها

  • ما حكم الجهاد في سبيل الله:

1- في سبيل نشر الدعوة.

2- وفي سبيل الدفاع عن أرض المسلمين، وما حكم من نكص عن الجهاد وما هو السبيل لطرد العدو من بلاد المسلمين؟

- فرض الله الجهاد على كل مسلم فريضة لأزمة حازمة لا مناص منها ولا مفر معها ورغب فيه أعظم ترغيب وأجزل ثواب المجاهدين والشهداء، فقال تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (البقرة: 216) ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (آل عمران: 169).

 أما حكم الجهاد في الإسلام فقد أجمع أهل العلم من فقهاء الأمة مجتهدين ومقلدين وسلفيين وخلفيين على أن الجهاد فرض كفاية على الأمة الإسلامية لنشر الدعوة وفرض عين لدفع هجوم الكفار على الأمة الإسلامية وعلى المسلمين قالت الحنفية في مجمع الأنهر الجهاد فريضة لقوله -صلى الله عليه وسلم- «الجهاد ماض إلى يوم القيامة إن تركه الكل أثموا، ثم قال فإن غلب العدو على بلاد المسلمين أو ناحية من نواحيها أصبح فرض عين فتخرج المرأة والعبد بلا إذن الزوج والمولى، وكذلك يخرج الولد من غير إذن والديه والغريم بغير إذن دانته وفي كتاب البحر للحنفية «امرأة مسلمة سببت بالشرق وجب على أهل المغرب تخليصها» وهذا هو رأي المالكية والشافعية والحنابلة وابن حزم الظاهري والشوكاني وهو ما عليه السلف والخلف من العلماء قال تعالى ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ  (التوبة: 41) وقال تعالى ﴿إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (التوبة: 39).

حكم المتخلفين عن الجهاد: حكمهم حكم المتخلفين عن فريضة من الفرائض كالصلاة والزكاة، وقد وبخ القرآن القاعدين والجبناء والمخلفين فقال ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ*فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ*فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَىٰ طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ۖ إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (التوبة: 81-83)، وكان ترك الجهاد سببًا لذلة المسلمين وضياع هيبتهم عن عبد الله بن عمر قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا تبايعتم بالنسيئة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم جهادكم سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا دينكم» رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم. وعن أبي هريرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق» رواه مسلم وأبو داود.

والسبيل لطرد المعتدين وحماية أعراض المسلمين هو كما يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- مراجعة الأمة الإسلامية لدينها وتنفيذ أحكام قرآنها ومن ذلك فريضة الجهاد والمسلمون في أي عصر من العصور قبل هذا العصر التي ماتت فيه نخوتهم لم يتركوا الجهاد، ولم يفرطوا فيه حتى علماؤهم كانوا قادة مجاهدين في سبيل الله فكان البدر العيني شارح البخاري يغزو سنة ويدرس العلم سنة ويحج سنة وكان القاضي أسد بن الفرات المالكي أميرًا للبحر وكان الشافعي يرمي عشرة لا يخطئ، وكان عبد الله بن المبارك يغزو سنة ويحج أخرى، وهكذا كانت أمة مجاهدة حامية للبلاد عزيزة الجانب مرهوبة الكلمة لأنها كانت أمة مسلمة عاملة مجاهدة.

الاعتكاف في غير رمضان

  • هل يشرع الاعتكاف في أوقات غير شهر رمضان «أو العشر الأواخر» وهل يستلزم الصيام في ذلك؟

- الاعتكاف لغة لزوم الشيء وحبس النفس عليه، وشرعًا لبث ذكر في مسجد جماعة، أو لبث امرأة في مسجد بيتها بنية الاعتكاف والتقرب إلى الله -عز وجل-، وهو ثلاث أقسام:

1- سنة مؤكدة على الكفاية في العشر الأواخر من رمضان اقتداء بالرسول -صلى الله عليه وسلم- وطلبًا للثواب ويجوز في رمضان في غير العشر الأواخر ويجوز أن يضم إلى العشر الأواخر غيرها «فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعتكف كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يومًا». رواه البخاري وأبو داود وابن ماجة.

2- واجب وهو ما أوجبه المرء على نفسه بنية النذر، مثل أن يقول لله على أن أعتكف كذا أو يقول إن شفى الله مريضي لاعتكفن كذا. روى البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من نذر أن يطع الله فليطعه».

3- مستحب وهو ما ليس له وقت محدد، ويتحقق بالمكث في المسجد مع نية الاعتكاف طال الوقت أو قصر ويثاب ما بقي في المسجد فإذا خرج منه ثم عاد إليه جدد النية إن قصد الاعتكاف، فعن يعلى بن أمية قال: إني لأمكث في المسجد ساعة ما أمكث إلا لأعتكف، وقال عطاء: هو اعتكاف ما مكث فيه، وإن جلس في المسجد احتساب الخير فهو معتكف وإلا فلا.

أما عن اشتراط الصوم في الاعتكاف:

المعتكف إن صام فحسن وإن لم يصم فلا شيء عليه، روى البخاري عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن عمر قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. فقال «أوف بنذرك» وروى سعيد بن منصور عن أبي سهل قال: كان على امرأة من أهلي اعتكاف فسألت عمر بن عبد العزيز، فقال ليس عليها صيام إلا أن تجعله على نفسها فقال الزهري لا اعتكاف إلا بصيام، فقال له عمر: عن النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: لا. قال: فعن أبي بكر؟ قال: لا. فعن عمر؟ قال: لا. قال: وأظنه قال عن عثمان؟ قال: لا.. فخرجت من عنده فلقيت عطاء وطاووسًا فسألتهما، فقال طاووس: كان فلان لا يرى عليها صيامًا إلا أن تجعله على نفسها وقال عطاء ليس عليها صيام إلا أن تجعله على نفسها وهو رأي الحسن البصري والشافعي والحنابلة، وهو مروي عن علي وابن مسعود وقال مالك: وأبو حنيفة والأوزاعي لا اعتكاف إلا بصوم وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس وعائشة، وهو قول سعيد بن المسيب، وعروة، والزبير، والزهري. فعلم من هذا أنه يجوز الاعتكاف بغير صيام، ولكن الأفضل أن يكون الاعتكاف بصيام خروجًا من الخلاف والله أعلم.

جلوس التعزية لأهل البيت

  • هل يجوز التعزية لأهل الميت مع الجلوس وأكل الوليمة ثلاثة أيام، وهل ورد أثر صحيح بذلك وما هو رأي الفقهاء في المسألة؟

- التعزية سنة ومستحبة لأهل الميت وأقاربه الكبار والصغار سواء أكان قبل الدفن أو بعده إلى ثلاثة أيام إلا إذا كان المعزي أو المعزى غائبًا، فلا بأس بعد الثلاثة لما روى البيهقي بسند حسن عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «ما من مؤمن يعزى أخاه بمصيبة إلا كساه الله -عز وجل- من حلل الكرامة يوم القيامة». 

والسنة أن يعزى أهل الميت وهو واقف ثم ينصرف كل في حوائجه، هذا هو هدي السلف الصالح ويكره الجلوس للتعزية عند الشافعي وأصحابه وهو قول كثير من علماء الحنابلة والحنفية، وذهب قلة من الحنفية إلى إجازة الجلوس من غير ارتكاب محظور.

الطعام لأهل الميت:

يستحب إصلاح طعام لأهل الميت يبعث به إليهم إعانة لهم وجبرًا لقلوبهم فإنهم ربما شغلوا بمصيبتهم وبمن يأتي إليهم عن إصلاح طعام لأنفسهم. وقد روى عن عبد الله بن جعفر لما جاء نعي جعفر قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «اصنعوا لآل جعفر طعامًا. فإنه قد أتاهم أمر شغلهم» وقال الشافعية والمالكية يندب ذلك ويسن واشترط المالكية فيمن يصنع لهم طعام أن لا يكونوا قد اجتمعوا على نياحة أو محرم وإلا حرم لأنهم عصاة فلا يعانوا على المعصية.

إطعام المعزين:

المعزي يعزي أهل الميت ولا يجلس لا لطعام ولا لغيره وقد كره الفقهاء كلهم الأكل عند أهل الميت أو طعام أهل الميت للناس، وقالوا إن الإطعام يكون في السرور لا في الشرور ولهذا فما يفعله أهل الميت اليوم من إطعام للمعزين مخالف للسنة وقلب للأوضاع فهم الذين يصنع لهم الطعام.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل