; تساؤلات وإجابات - العدد 586 | مجلة المجتمع

العنوان تساؤلات وإجابات - العدد 586

الكاتب الشيخ عبد العزيز بن باز

تاريخ النشر الثلاثاء 07-سبتمبر-1982

مشاهدات 93

نشر في العدد 586

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 07-سبتمبر-1982

فتوى رقم 1332 وتاريخ 29/7/1396هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المقدم من كمال حسني إلى سماحة الرئيس العام والمحال إليها من الأمانة العامة برقم 802/2 وتاريخ 18/5/96هـ- فوجدته متضمنًا لعدة أسئلة فأجابت عن كل منها بعده فيما يلي:
الحلف بغير الله
س.1: ما حكم الحلف بغير الله؛ هل هو شرك أولا؟
ج.1: الحلف بغير الله من ملك أو نبي أو ولي أو مخلوق ما من المخلوقات محرم «لما ثبت عن ابن عمر- رضي الله عنهما- عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه أدرك عمر بن الخطاب في مكة وعمر يحلف بأبيه فناداهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ألا إن الله- عز وجل- ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت» وفي رواية أخرى عنه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله وكانت قريش تحلف بآبائها فقال: لا تحلفوا بآبائكم» «رواهما مسلم وغيره» فنهى النبي- صلى الله عليه وسلم- عن الحلف بغير الله والأصل في النهي التحريم بل ثبت عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه سماه شركًا روي عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك». «رواه الترمذي وحسنه وصححه الحاكم» وقد حمل العلماء ذلك على الشرك الأصغر وقالوا أنه دون الكفر الأكبر المخرج من الملة والعياذ بالله، فهو من أكبر الكبائر ولهذا قال ابن مسعود- رضي الله عنه- لأن أحلف بالله كذبًا أحب إلى أن أحلف بغيره صادقًا ويؤيد ذلك ما رواه أبو هريرة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من حلف منكم فقال في حلفه باللات فليقل لا إله إلا الله ومن قال لأخيه تعال أقامرك فليتصدق» «رواه مسلم وغيره» فأمر- صلى الله عليه وسلم- من حلف من المسلمين باللات أن يقول بعد ذلك لا إله إلا الله لمنافاة الحلف بغير الله كمال التوحيد الواجب وذلك لما فيه من إعظام غير الله بما هو مختص بالله وهو الحلف به وما ورد في بعض الأحاديث من الحلف بالآباء فهو قبل النهي عن ذلك حربًا على ما كان معتادًا في قريش في الجاهلية.
حلق الشعر والحواجب
س.3: ما حكم حلق المرأة رأسها وحواجبها؟
ج.3: لا يجوز للمرأة أن تحلق رأسها إلا من ضرورة لما روي الترمذي والنسائي عن علي- رضي الله عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- نهى أن تحلق المرأة رأسها ولما رواه الخلال بإسنادة عن قتادة عن عكرمة قال نهي النبي- صلى الله عليه وسلم- أن تحلق المرأة رأسها وقال الحسن: هي مثلة وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن المرأة تعجز عن شعرها وعن معالجته أتأخذ على حديث ميمونة قال: لأي شيء تأخذه قيل له لا تقدر على الدهن وما يصلحه وتقع في الدواب قال: إن كان لضرورة فأرجو ألا يكون به بأس.
أما قص شعر الحواجب أو تحديده بقص جوانبه أو حلقه أو نتفه للزينة كما يفعله بعض النساء اليوم فحرام لما فيه من تغيير خلق الله ومتابعه الشيطان في تغريره بالإنسان وأمره بتغيير خلق الله قال الله تعالى ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا  لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا﴾ (النساء: 115-119).
وفي الصحيح عن ابن مسعود- رضي الله عنه أنه قال: «لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتفلجات المغيرات لخلق الله» ثم قال ألا لعن من لعن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو في كتاب الله- عز وجل- يعني قوله تعالى ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (الحشر:7).
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس 
عبد العزيز بن عبد الله بن باز

حكم الإسلام في الشعر الصناعي «الباروكة»
س.2: ما حكم لبس المرأة ما يسمى بالباروكة لتتزين بها لزوجها؟
ج.2: ينبغي لكل من الزوجين أن يتجمل للآخر بما يحببه فيه ويقوي العلاقة بينهما لكل في حدود ما أباحته شريعة الإسلام دون ما حرمته وليس ما يسمى بالباروكة بدًا في غير المسلمات واشتهرن بلبسه والتزين به حتى صار من سيمتهن فلبس المرأة المسلمة إياها وتزينها بها ولو لزوجها فيه تشبه بالكافرات وقد نهى النبي- صلى لله عليه وسلم- عن ذلك بقوله: «من تشبه بقوم فهو منهم» ولأنه في حكم وصل الشعر بل أشد منه وقد نهى النبي- صلى الله عليه وسلم- عن ذلك ولعن فاعله.
وقد كتب سماحة الرئيس العام في ذلك كلمة إضافية فنرفق لك صورتها زيادة في الفائدة.
الحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه.
أما بعد فقد ثبت في الصحيحين عن معاوية- رضي الله عنه- أنه خطب الناس على منبر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وتناول قصة من شعر كانت بيد حرسي فقال أين علماؤكم يا أهل المدينة؟ سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ينهي عن مثل هذه ويقول إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤكم وفي لفظ لمسلم «إنما عذب بنو إسرائيل لما اتخذ هذه نساؤهم» وفي الصحيحين أيضًا واللفظ لمسلم عن سعيد بن المسيب قال قدم معاوية المدينة فخطب بنا وأخرج كبة من شعر فقال ما كنت أرى أن أحدًا يفعله إلا اليهود إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بلغه فسماه الزور وفي لفظ آخر لمسلم أن معاوية- رضي الله عنه- قال ذات يوم «إنكم قد أحدثتم زي سوء وأن نبي الله- صلى الله عليه وسلم- نهى عن الزور».
قال النووي- رحمه الله- في شرح مسلم عند كلامه على هذا الحديث قوله قصة من شعر قال الأصمعي وغيره هي شعر مقدم الرأس المقبل على الجبهة وقيل شعر الناصية، قال وقوله وأخرج كبة من شعر الناصية، قال وقوله وأخرج كبة من شعر هي بضم الكاف وتشديد الباء وهي شعر مكفوف بعضه على بعض.
وقال صاحب القاموس القصة بالضم شعر الناصية وفي هذا الحديث الدلالة الصريحة على تحريم اتخاذ الرأس الصناعي المسمى «الباروكة» لأن ما ذكره معاوية- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث الصحيح في حكم القصة والكبة ينطبق عليه بل ما اتخذه الناس اليوم مما يسمى الباروكة أشد في التلبيس وأعظم في الزور إن لم يكن هو عين ما ذكره النبي- صلى الله عليه وسلم- عن بني إسرائيل فليس دونه بل هو أشد منه في الفتنة والتلبيس والزور ويترتب عليه من الفتنة ما يترتب على القصة ولكن إن لم يكن هو عينها ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى لأن العلة تعمها جميعًا وبذلك يكون محرمًا من وجوه أربعة أحدهما أنه من حملة الأمور التي نهى عنها النبي- صلى الله عليه وسلم- والأصل في النهي التحريم لقوله الله تعالى 
﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (الحشر:7). وقوله- صلى الله عليه وسلم- «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم» «الحديث متفق على صحته».
الثاني أنه زور وخداع، والثالث أنه تشبه باليهود وقد ثبت عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من تشبه بقوم فهو منهم»، الرابع أنه من موجبات العذاب والهلاك لقوله- صلى الله عليه وسلم- «إنما هلكت بنو إسرائيل لما اتخذ مثل هذه نساؤهم»، ويؤيد ما ذكرنا من تحريم اتخاذ هذه الرأس أنه أشد في التلبيس والزور والخداع من وصل الشعر بالشعر.
وقد ثبت عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في الصحيحين وغيرها أنه لعن الواصلة والمستوصلة، والواصلة هي التي تصل شعرها بشعر آخر ولهذا ذكر البخاري- رحمه الله- هذا الحديث أعني حديث معاوية في باب وصل الشعر تنبيهًا منه- رحمه الله- على اتخاذ مثل هذا الرأس الصناعي في حكم الوصل وذلك يدل على فقهه- رحمه الله- وسعة علمه ودقة فهمه، ووجه ذلك أنه إذا كان وصل المرأة شعرها بما يطوله أو يكثره ويكبره حرامًا تستحق عليه اللعنة لما في ذلك من الخداع والتدليس والزور فاتخاذ رأس كامل مزور أشد في التدليس وأعظم في الزور والخداع، وهذا بحمد الله واضح.
فالواجب على المسلمين محاربة هذه الحدث الشنيع وإنكاره وعدم استعماله كما يجب على ولاة الأمور وفقهم الله في منعه والتحذير منه عملًا بسنة الرسول- صلى الله عليه وسلم- وتنفيذًا لمقتضاها وحسمًا لمادة الفتنة وحذار من أسباب الهلاك والعذاب وحماية للمسلمين من مشابهة أعداء اليهود وتحذيرًا لهم مما يضرهم في العاجل والآجل. والله المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين وأن يفقههم في الدين وأن يعيذهم من كل ما يخالفه وأن يوفق ولاة أمرهم لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد في المعاش والمعاد إنه ولي ذلك والقادر عليه- وصلى الله عليه وسلم- على نبينا محمد وآله وصحبه..
الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة 
عبد الرازق عفيفي 
عضو عبد الله بن سليمان بن منيع

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 17

147

الثلاثاء 07-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 17

نشر في العدد 1243

110

الثلاثاء 25-مارس-1997

فتاوي المجتمع عدد 1243

نشر في العدد 167

100

الثلاثاء 11-سبتمبر-1973

الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج