العنوان تساؤلات وإجابات العدد 593
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-نوفمبر-1982
مشاهدات 72
نشر في العدد 593
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 02-نوفمبر-1982
وردتنا مجموعة من الأسئلة الفقهية الجديدة من بعض قرائنا. وقد طرحناها على أئمة من العلماء. حيث سنستمر في نشرها مع إجاباتها تباعًا إن شاء الله.
س«1» الإمامة
يجيب عليه: د. محمد سليمان الأشقر
كيف هي نظرة الشريعة إلى الإمام وما يفترض أن يؤديه من المهمات؟ وكيف كانت إمامة الرسول صلى الله عليه وسلم للمسلمين؟
الجواب: هو قائد الجماعة الإسلامية. فكانت كلمة «إمام» تطلق على من يتولى أمر المسلمين في دنياهم ودينهم. ولذلك تداخل المعنيان فيها حتى لم يكن بينهما تمييز في عصور الإسلام الأولى.
فأول إمام للمسلمين كان هو النبي «صلى الله عليه وسلم» يؤممهم في الصلاة، ويؤمهم في جميع شؤون الحياة في السلم والحرب والاجتماع وغير ذلك، وإذا قيل الإمام فهم المعنيان جميعًا، بل فهما على أنهما معنى واحد. فهي إمامة واحد للحياة كلها.
ومن هنا نرى المسلمين في الصدر الأول ارتقوا على مبايعة أبي بكر -رضي الله عنه- بالخلافة استنادًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم عند مرضه الذي توفي فيه استخلف أبا بكر ليصلي بالناس، بل رفض كل الرفض أن يسمح لعمر بالتقدم في الصلاة على أبي بكر، ولذلك قال المسلمون لأبي بكر عند البيعة: رضيك النبي صلى الله عليه وسلم لدينتا، أفلا نرضاك لدنيانا؟
وكان الذي يتولى الإمامة في المساجد الجامعة بالأمصار الكبيرة هم العمال «الولاة»، وكان الناس قد استقر عندهم ألا يصلي أحد إمامًا إذا كان الوالي حاضرًا إلا ذلك الوالي نفسه. وفي الحديث الشريف «لا يؤمن الرجل في سلطانه» «1» (صحيح مسلم) «المغني ف ١١٥».
ولم يزل الخلفاء والولاة هم الأئمة في الجوامع طيلة العصر الأموي ولفترة طويلة من العهد العباسي، حتى كثر ترف الخلفاء وابتعدوا عن العلم، فاضطروا إلى تولية هذه المناصب الأكفاء من الخطباء والعلماء.
وأولى الناس به السلطان، ثم اقرؤهم لكتاب الله، أي أحفظهم للقرآن أعلمهم
بأحكامه. ثم إن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أكبرهم سنًا إذا استووا في العلم.
ولا بد لمن يكون إمامًا من أن يكون مسلمًا ضابطًا للفاتحة وكلما كان ضابطًا مجموعة أكبر من القرآن فهو أفضل. ثم لا بد أن يكون عالمًا بأحكام الصلاة. والعدالة والاستقامة على المنهج الإسلامي يتفاضل بها المستحقون للإمامة، فلا يحسن تولية الفاسق إذا وجد العدل.
مهمة إمام المسجد اليوم هي أن يصلي بالحاضرين صلاة صحيحة. ولا يرى أن عليه واجبًا آخر. والقليل من الأئمة من يضيف إلى ذلك إلقاء بعض المحاضرات الدينية في جماعة المصلين، من تفسير آيات. أو بيان أحاديث نبوية، أو إرشاد لمكرمة أخلاقية، لكن ماذا كان يصنع الإمام الأول، محمد صلى الله عليه وسلم؟
لقد كان ينتهز كل فرصة لبيان حكم الله وتلاوة كلمة الله، في كل أمر يقع تحت يده أو تحت بصره. وذلك ليصبغ مجتمعه كله بصبغة الإسلام.
كان يعلم أصحابه القرآن والأحكام حيثما كان، في المسجد أو البيت أو السوق أو السفر أو مجالات التدريب والنشاط.
كان يزور أصحابه في بيوتهم ليطلع على حاجاتهم. وليعلمهم الصلاة، ويدعوهم إلى مشاركة المصلين لقاءاتهم في رحاب الله ويداعب أطفالهم وربما حمل بعض الأطفال وأعطاهم مما لديه من الطرف.
كان يزور المخالفين في الدين كالمنافقين، يزورهم ليناقشهم في شؤون العقيدة، وسلفهم ما أنزل إليه وحتى اليهود، كان يأتيهم أحيانًا في أماكن عبادتهم. ويجادلهم بالتي هي أحسن. ويذكرهم بما آخذ الله عليهم من العهد والميثاق أن يؤمنوا بمن يأتيهم من الرسل. ويبين لهم أن إيمانهم بكتابهم يقتضيهم أن يؤمنوا بكل ما ينزل الله من كتاب بعده.
كان يذهب للإصلاح بين الطوائف المتخاصمة، ويعيد الألفة فيما بين الأقارب والمتنازعين.
كان يعود مرضى المسلمين و يدعو لهم.
كان يشرف على الحالة الاجتماعية في المنطقة المحيطة، ويتعرف حاجات المحتاجين منهم ويأخذ لهم الصدقات من القادرين من الرجال والنساء، حتى يسد تلك الحاجة. وأحيانًا كان يتخذ إجراءات أخرى. ومن أمثلة ذلك أن قومًا من الفقراء قدموا المدينة قبيل عيد الأضحى، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ألا يأكل أحد شيئًا من لحم تلك الأضاحي بعد اليوم الثالث من أيام العيد من أجل أن تسخو النفس بتقديم جزء من الأضحية لأولئك الفقراء.
كان بعمله وزيه ونشاطه وتطبيق توجيهات القرآن في أهله وبيته. كان في كل ذلك قدوة للمخلصين من أصحابه، يتعلمون من سلوكه كما يتعلمون من كلامه، ويكتسبون. بالاقتداء به، الأخلاق الحميدة والسجايا الصالحة والإقدام إلى فعل الخير. والمداومة على الأعمال النافعة.
وفي الجملة كان الأول هو قطب حركة الحياة في مجتمعه، وإليه كان المفزع في جميع الأمور العامة التي تهم الجماعة.
وهكذا نرى أن واجبات الإمام المثالي، ليست قاصرة على أداء الصلاة، بل ليس أداء الصلاة إلا جزءًا بسيطًا جدًا من الواجبات الحقيقية للإمام.
وهذا يدل على أن الصورة الأصلية للإمام قد شوهت في نظر الأئمة أنفسهم، ونتج عن ذلك أن أحجم كثير من الشباب عن تولي مناصب بسبب ما يرون من ضالة الدور الذي يقوم به.
س:"2" بول الطفل
ما المعيار في كون بول الطفل الصغير يغسل أو ينضح؟
يجيب عليه: فضيلة الشيخ محمود الأزرق.
الإجابة:
نص المالكية على أن كل ما يشق التحرز عنه يعفي عنه فإذا أمكن المرضعة التحول عن بول الصبي أو غائطه وأصاب ثوبها أو جسدها فيجب غسله، أما إذا اجتهدت في إبعاد البول أو الغائظ وأصابها شيء بعد ذلك فهو معفو عنه لكن يندب لها غسله إن تفاحش ولا يجب عليها بعد التحرز غسل ما أصابها من بوله أو عذرته ولو رأته كما يفهم من التوضيح. وروي ابن عبد السلام وابن هارون وصاحب الجواهر وابن ناجي خلافًا لقول ابن فرحون إن ما رأته لا بد من غسله ولا يجب عليها النضح عن الشك في الإصابة ويحسن لها أن تتخذ خرقًا تمنع وصوله إليها وندب لها أن تتخذ ثوبًا مخصوصًا للصلاة.
وقال الحنفية: إن بول الآدمي وغائطه ولو رضيعًا لم يطعم ذكرًا او أنثى نجاسة
مغلظة فيعفى عن قدر الدرهم وزنا في النجاسة المتجسدة وهو عشرون قيراطًا وبقدر مقعر الكف داخل مفاصل الأصابع فإذا زادت عن ذلك مع القدرة على الإزالة فلا يعفى عنها والمراد العفو عن الفساد لكن يكره تحريمًا عدم الإزالة مع القدرة في مقدار الدرهم ومقعر الكف وتنزيهًا فيما دون ذلك.
فلو علم وهو في الصلاة آن عليه مقدار درهم من النجاسة أو قدر مقعر الكف يجب عليه قطع الصلاة وغسل النجاسة ولو خاف فوت صلاة الجماعة لأن الجماعة سنة وغسل النجاسة واجب والواجب مقدم على السنة.
وفرق الشافعية بين بول الذكر والأنثى فقالوا يجزئ الرش من بول الذكر الصغير
ولا بد من بول الأنثى الصغيرة من الغسل، وقال الحنابلة: إنه يرش على بول الغلام
الذي لم يأكل الطعام وليس معنى هذا أن بوله طاهر وإنما المراد أن بول الغلام الذي لم بطعم يجزئ فيه الرش وهو أن بنضح عليه الماء حتى يغمره ولا يحتاج إلى رش وعصر وبول الجارية الصغيرة يغسل وأن لم تطعم وهذا قول علي رضي الله عنه واستدلوا بماروت أم قيس بنت محصن «أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه في حجره فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله وعن عائشة رضي الله عنها قالت آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي فبال على ثوبه فدعا بماء فاتبعه لم يغسله، متفق عليه. وهناك أحاديث أخرى مثل ذلك وأرى أن مذهب الشافعية والحنابلة هو الأيسر على الناس وهو مدعم بعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي دل عليه الحديثان السابقان والله تعالى اعلم
س3: العمل في شركة للخمور
السؤال
ما حكم الشرع في الرجل المسلم الذي يعمل في شركة تجارية للخمر ولا يجد عملًا غير هذا؟ بحيث إذا ترك هذا العمل ستسوء ظروفه العائلية. مما سيؤثر على مصير الأسرة. فهل يعد في حكم الإسلام معذورًا؟ علمًا بأن الإسلام دين يسر وليس دين عسر.
الإجابة:
قال العلماء: في إنسان غص بلقمة وليس عنده ماء وبالقرب منه خمر، ففي هذه الحالة يجوز له أن يشرب الخمر لأنه إن لم يتناولها ربما يموت بسب اللقمة التي غص بها، وهكذا يكون إنقاذ النفس من التهلكة. والقاعدة الشرعية تقول: «الضرورات تبيح المحظورات» أي الحرمات، لكن هناك كثير من الناس لا يفهم ولا يعرف معنى الضرورة. فمثلًا يشتري سيارة «مرسيدس» بالربا وهو قادر على أن يشتري سيارة أقل ثمنًا منها فهذه لا تعتبر ضرورة وبالنسبة لهذا الرجل إن كان راتبه -مثلًا- مئتي دينار وهو يحتاج إلى مئة دينار لتوفير الحاجات الضرورية من مسكن وملبس ومأكل وتعليم فلا يجوز له أن يشتغل في هذه الشركة، أما إذا كان راتبه -مثلًا- مئة دينار وكل احتياجاته الضرورية تكون بهذا المبلغ ولا يجد عملًا آخر غيره أبدًا. ولا يجد وسيلة مشروعة لكفاية حاجاته الضرورية من الحد الأدنى من المسكن والملبس والمطعم له ولأفراد عائلته على أن يتركه عندما يجد الوسيلة المشروعة يجوز له في هذه الحالة الحمل في تلك الشركة.
س4: نقل الزكاة إلى بلد آخر
هل يجوز إخراج الزكاة خارج البلد المقيم؟
يجيب عليه: فضيلة الشيخ أ.د. عبد الله العربي
الجواب
إن نقل الزكاة إلى بلد آخر غير البلد الذي وجيت فيه الزكاة لا يجيزه جمهور الفقهاء
ولهم قولان في صحة إخراجها إلى بلد غير المزكي، نعم إذا استغنى عنها فقراء أهل بلدها، أو فضلت ولم بوجد من تدفع إليه فإنها تصرف حينئذ إلى فقراء أقرب البلد إلى تلك البلد، وقد أجاز الحنفية وحدهم نقل الزكاة إلى بلد آخر لكنهم مع ذلك صرحوا بكراهة النقل أيضًا لأن الأول عندهم رعاية حق أهل البلد وجوارهم. واستثنوا من الكراهة ما إذا نقلها المزكي إلى ذوي قرابته في البلد الآخر أو إذا كان في البلد الآخر من هو أحوج أو أصلح أو إذا كان في البلد الآخر نفع للمسلمين كدفعها مثلاً في أيامنا للمجاهدين في الأفغان أو جنوب لبنان وغيرهما، وكذلك استثنى الحنفيون ما إذا نقلها المزكي من ديار الكفر إلى ديار الإسلام ففي كل ذلك بصح إخراج الزكاة من بلد المزكي من غبر كراهة عند الحنفيين.