; الفقه والمجتمع (العدد 1109) | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع (العدد 1109)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يوليو-1994

مشاهدات 82

نشر في العدد 1109

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 26-يوليو-1994

 المطلقة تقضي العدة في بيت الزوجية

السؤال: رجل طلق زوجته الطلقة الثانية، فهل يجب على الزوجة أن تقضي العدة داخل بيت الزوجية، وإذا كانت موظفة هل يجوز لها أن تذهب للعمل وهي مطلقة ولم تنته عدتها، وهل يختلف الحكم لو كانت هذه المرأة مطلقة الطلقة الثالثة؟

 الجواب: الأصل أن كل مطلقة أو من فسخ نكاحها، أو مات عنها زوجها أن تقعد في بيت الزوجية لقوله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ (الطلاق: ١) ولقوله ﷺ  لفريعة بنت مالك لما قتل زوجها: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا (الموطأ: ٥٩١١). 

ولا يجوز للمعتدة أن تخرج من بيت الزوجية إلا لحاجة أو عذر، فإن خرجت دون حاجة أو عذر أثمت ومن حق مطلقها أن يمنعها من الخروج وكذلك للورثة منعها في عدة الوفاة، ولو أخرجها الزوج نفسه أو الورثة أثموا. 

لكن اختلف الفقهاء في حكم خروج المطلقة طلًاقا رجعيًا عن المطلقة طلاقًا بائنًا والمعتدة من وفاة زوجها. 

فالمطلقة طلاقًا رجعيًا، لا يجوز لها أن تخرج من سكن الزوجية لا ليلًا ولا نهارًا، وهذا عند الحنفية والشافعية، لقوله تعالى:﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ (الطلاق: ١)، ولأن المطلقة طلاقًا رجعيًا تعتبر زوجة.

وقال المالكية والحنابلة: يجوز للمطلقة طلاقًا رجعيًا أن تخرج نهارًالقضاء حوائجها وتلزم بيتها ليلًا، لأن الليل مظنة الفساد، واستدلوا بحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «طلقت خالتي ثلاثًا فخرجت تجد نخلًا لها، فلقيها رجل فنهاها فأتت النبي ﷺ فقالت ذلك له، فقال لها :«اخرجي فجذي نخلك لعلك أن تصدقي منه أو تفعلي خيرًا» (مسلم (1121/2)،  وما ذهب إليه المالكية والحنابلة أرفق وأوفق ما دام الخروج لحاجة يؤيده إطلاق الآية. 

وأما المطلقة طلاقًا بائنًا فذهب جمهور الفقهاء - عدا الحنفية - إلى جواز خروجها نهارًا لقضاء حوائجها، أو طرفي النهار لشراء ما يلزمها، أو كان الخروج من أجل تكسبها من وظيفة أو مهنة، ومستند ذلك حديث جابر السابق، بل أجاز الشافعية لها الخروج ليلًا إن لم يمكنها ذلك نهارًا، وأجازوا لها الخروج إلى بيت جارتها للحديث والاستئناس بشرط أن تأمن الخروج على نفسها، ولم يكن عندها من يؤنسها، وأن ترجع وتبيت في بيتها. 

ومستندهم في هذا ما روى مجاهد قال: استشهد رجال يوم أحد فقام نساؤهم وكن متجاورات في دار فجئن النبي فقلن: يا رسول الله.. إنا نستوحش بالليل فنبيت عند إحدانا فإذا أصبحنا تبدرنا إلى بيوتنا، فقال النبي ﷺ: «تحدثن عند إحداكن ما بدا لكن، فإذا أردتن النوم فلتؤوب كل امرأة منكن إلى بيتها» «أخرجه البيهقي ٧/٤٣٦ مرسلًا»، وأما الحنفية فقالوا: لا يجوز للمعتدة من الطلاق البائن أو الطلاق الثلاث أن تخرج ليلًاأو نهارًا لعموم النهي الوارد في الآية الكريمة. 

والراجح ما ذهب إليه الجمهور لقوة أدلتهم السابق ذكرها، وأما المعتدة التي توفي عنها زوجها فاتفق الفقهاء على جواز خروجها نهارًا لقضاء حوائجها، وعلل الحنفية جواز ذلك: لها بأنها تحتاج للخروج نهارًا لاكتساب نفقتها لأنه لا نفقة لها بعد وفاة زوجها. 

حمامات الشركات الترفيهية للنساء

السؤالتقيم إحدى الشركات الترفيهية حمامًا خاصًا للنساء يجتمعن فيه ويزاولن بعض الأنشطة الترويحية مع نزولهن إلى حمام السباحة، فهل يجوز دخول هذه الحمامات؟ وما هي الضوابط الشرعية إذا كان دخول هذه الحمامات جائزًا؟

 الجواب: إذا كانت هذه الحمامات مخصصة للنساء لا يطلع عليها ولا يدخلها الرجال البتة فلا شيء في دخولها من حيث الأصل سواء أكان دخولها للاستحمام لسبب طبي أو صحي أو ترفيهي، إذ كل ذلك مشروع بل مطلوب على أن تراعى الضوابط، بعد إذن الزوج أو ولي المرأة إن لم تكن متزوجة.

أولًا: أن تتقيد النساء في لباس السباحة بما لا يكشف عن العورة، وهي في تلك الحال عورة المرأة بالنسبة للمرأة وهي ما بين السرة والركبة، فلا يجوز أن تكشف عن فخذها، ويلزم الستر بدءًا من السرة حتى الركبة، والمرأة المسلمة وغير المسلمة في هذا سواء.

ثانيًا: وهذا اللباس إن جاز في السباحة فلا يجوز أن يكون في الجلوس للأحاديث والتبسط في مجالس النساء المعتادة أو الرقص به أو ما أشبه ذلك، لما فيه من التشبه بنساء غير مسلمات ولما فيه من خدش الحياء، ولخروج ذلك عن العرف.

 ثالثًا: ألا يصاحب هذه المجالس والأندية أصوات الموسيقى الغربية الصاخبة، وقد اعتادت - للأسف - كثير من الجهات الترفيهية على إشاعة هذا الغناء الصاخب مما ينقل أحاسيس المشاركين إلى أجواء غير إسلامية وهي الأجواء التي تشاهدها المسلمة في البلاد العربية أو في الأفلام الأجنبية.

رابعًا: ألا تتخذ هذه الأماكن سبيلًا لمعرفة أوصاف خصوصية النساء المسلمات وتنقل أخبارهن سواء لسبب مشروع كالوصف للخاطب، أو لمجرد تناقل الأخبار، في وصف سمنة فلانة أو ضعف فلانة وما يتبع ذلك من أوصاف، فإن علم ذلك من امرأة بعينها أو مجموعة فيوعظن وينبه عليهن، فإن استجبن وإلا منعن.

 خامسا: أن يختار للإشراف على مثل هذه الأماكن ذوات الدين فإن هذه الأماكن عرضة لدخول أصناف من النساء يحتجن إلى التوجيه والإرشاد بما هو مقبول أو مرفوض من جهة الشرع.

عدة المتوفى عنها زوجها التي سقط حملها

السؤال: امرأة توفى عنها زوجها وكانت حاملًا، وبعد حوالي أسبوعين من وفاة الزوج أسقطت، فهل يعتبر الإسقاط في هذه الحالة وضعًا للحمل وتنقضي عدتها؟

الجواب: لا بد من معرفة عمر الجنين الذي أسقط هل هو في مراحله الأولى أم لا، فإذا كان ما أسقطته لم تتمثل فيه صورة إنسان - أي ما زال نطفة أو علقة أو دمًا أو مضغة - فجمهور الفقهاء على أن العدة لا تنقضي بوضع ذلك، وقال المالكية إن كانالحمل دمًا اجتمع فتنقضي به العدة إذا وضعته. 

أما إذا كان ما أسقطته قد تبين فيه خلق الإنسان وصورته وبدايته أن يكون مضغة مصورة وأسقطته فيعتبر في حكم وضع الحمل الكامل ويأخذ أحكامه، ولو سقط ميتًا، وحسب كلام الأطباء فإن الحمل بدأ تشكله بعد ثمانين يومًا ويمكن أن يكون ذلك ضابطًا للموضوع. 

مدة العدة للمطلقة

السؤال: امرأة طلقها زوجها، وبعد أسبوع جاءتها العادة الشهرية، فكيف تحسب أيام العدة؟ 

الجواب: للعلماء في حساب عدد أيام العدة في هذه الحالة رأيان، وكلا الرأيين يرجعان إلى فهم معنى القرء في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ (البقرة: ۲۲۸)، فذهب المالكية والشافعية وأحمد في إحدى الروايتين عنه إلى أن المراد بالقرء هنا الطهر - أي الفترة أو المدة التي تقع بين دمين – وذهب الحنفية والحنابلة إلى أن المراد بالقرء الحيض. 

والذي يترتب على هذين القولين: أن المرأة إذا طلقت في أيام طهرها - كما حال السؤال - فتعتبر مدة الحيض قد بدأت ويحسب هذا القرء الأول ولو جاءت العادة بعد يوم أو أقل. 

أما على القول بأن القرء هو الحيض فإنه لو طلقها وهي طاهرة فلا يحتسب ذلك الطهر من العدة، ولا تنقضي عدتها حتى تمر عليها ثلاث حيضات بعد هذا الطهر. 

وأدلة الفريقين قوية إذ اللغة تطلق القرء على الحيض والطهر، وترجح رأي الفريق الأول، وعلى هذا فعلى السائلة أن تحسب أيام طهرها ولو كانت أسبوعًا قبل العادة القرء الأول، وتنتظر بعده طهرين وتنقضي عدتها بعد انتهاء الطهر الثاني.

سكن المطلقة مع مطلقها في بيت الزوجية

السؤال: من المعروف أن المرأة إذا طلقها زوجها فإن من الواجب عليها أن تظل في بيت الزوجية ولا تخرج منه، والسؤال هو: كيف تسكن في بيت الزوجية وهي مطلقة لا يجوز له أن ينظر إليها أو يقترب منها؟

 الجواب: إن المرأة المطلقة طلاقًا رجعيًا تعتبر زوجة بدليل التوارث بينهما إذا توفي أحدهما. 

والفقهاء على قولين بالنسبة للسكن مع المطلقة الرجعية، فذهب المالكية والشافعية إلى عدم جواز السكن معها لأنه يؤدي إلى الخلوة بها، وهي محرمة عليه، والطلاق يرفع حل النكاح ومقدماته، فلا يجوز له أن يدخل عليها أو الأكل معها أو لمسها، أو النظر إليها، فيجب عليه أن يخرج من البيت، إلا إذا كانت الدار يمكن أن يسكن فيها دون اختلاط معها. 

وذهب الحنفية والحنابلة إلى جواز السكن والاستمتاع والخلوة بها ولمسها والنظر إليها إذا كان ذلك بنية الرجعة، وهذا القول هو الأولى بالاعتبار لأن المطلقة رجعيًا زوجة يملك مراجعتها بغير رضاها، والشرع يتشوف إلى عودة العلاقة الزوجية بينهما وسكن الزوج معها سبيل إلى ذلك. 

أما إذا كانت المرأة مطلقة طلاقًا بائنًا فلا يجوز للمطلق شيء منها، لأن آثار العلاقة الزوجية تنقطع بالطلاق البائن، سواء بعد انقضاء العدة أو الطلاق الثلاث. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 36

149

الثلاثاء 17-نوفمبر-1970

الزواج في الإسلام

نشر في العدد 1195

120

الثلاثاء 09-أبريل-1996

المجتمع الأسري (1195)

نشر في العدد 1241

82

الثلاثاء 11-مارس-1997

المجتمع الأسري (العدد 1241)