العنوان تساؤلات وإجابات - العدد 555
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1982
مشاهدات 90
نشر في العدد 555
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 05-يناير-1982
القضية
هل يجوز للمسلمين في السجون أن يُضرِبُوا عن الطعام حتى الموت؟
السجن إحدى المصائب التي يمكن أن يُبتلى بها العبد المؤمن، وقد أمرنا الله بالصبر على ما أصابنا ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (سورة البقرة: 155) ، فعلى المسلم إذا سُجن أن يصبر على مصآبة ويحتسب الأجر والثواب عند ربه، وعلى المسلم أن يشغل وقته في سجنه بالعبادة من صلاة وصيام وذكر وتسبيح لله، فكثير من الناس تشغله أعمال الحياة عن ذكر الله، فإذا أُلزم المسلم بالبقاء في بقعة معينة سجينا،فهي فرصة بأنه يحسن صلته بربه سبحانه وتعالى، وقد لبث نبي الله يوسف في السجن بضع سنين، أما ما يفعله غير المسلمين من الامتناع عن الطعام في سجونهم حتى الموت، فهو أسلوب مرفوض من الناحية الشرعية، فالله سبحانه وتعالى حرَّم على المسلم أن يقتل نفسه، وامتناعه هذا يؤدي إلى قتل نفسه، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (النساء:٢٩) وروى البخاري عن جندب بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينا فحزَّ بها يده، فما رَقَأَ الدم حتى مات، قال الله تعالى: «بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة» انظر فتح الباري ٤٩٦/٦ وفي الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم: من قتل نفسه، بحديدة فحديدته في يده يتوجَّأ بها في بطنه يوم القيامة في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، «من قتل نفسه بسمٍّ فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا «انظر تفسير ابن كثير للآية ۲۹ من سورة النساء ».
فهؤلاء الذين أخبر عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم أصابهم مصاب فقتلوا... أنفسهم ولم يصبروا على مصابهم، ومثل ذلك من إصابته مصيبة السجن فامتنع عن الطعام والشراب حتى يهلك.
عمر سليمان الأشقر
مجموعة قضايا
هذه مجموعة أسئلة حول التعامل مع البورصة يجيب عليها المستشار الشرعي لبيت التمويل الكويتي فضيلة الشيخ بدر متولي عبد الباسط:
إذا اشترط في عقد بيع السَّلَم تأجيل الثمن، كله أو بعضه، يكون فاسدًا
أجاز بعض الفقهاء أن الشخص الواحد يمكن أن يتولى طرفي العقد.
ما جرى عليه عرف المصارف في مبادلة النقد بالنقد يعتبر تقايضا.
۱- يقوم العمل في البورصات العالمية على النحو الآتي:
يقوم الوسيط ببيع بضاعة ما، ليست حاضرة دائما يضرب لها أجل قريب أو بعيد لتسليمها ويقدم المشتري جزءا من الثمن عند التعاقد ويدفع باقي الثمن عند حلول الأجل المضروب، فبأي اسم يمكن تسمية هذا النوع من التصرفات؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
إن هذا النوع من التصرفات هو في الحقيقة نوع من السلم ولكنه غير صحيح وبيان ذلك أن جميع الفقهاء المسلمين اتفقوا على أنه إذا اشترط في عقد بيع السَّلَم تأجيل الثمن كله أو بعضه يكون فاسدا، لأنه يكون من قبيل بيع الكالئ بالكالئ وهو بيع الأجل بالأجل وهو منهي عنه، وقد أجاز الإمام مالك -رضي الله عنه- تأجيل دفع الثمن كله أو بعضه على ألَّا يكون ذلك مشروطا في العقد.
وقد اختلف الأئمة الآخرون فيما لو أجَّل بعض الثمن، وعجل بعضه من غير شرط هل يفسد العقد كله، أو يصح فيما يقابل ما عجل من الثمن ولكن «حسبما سمعنا من الندوة المسجلة على الشريط تبين أن التأجيل مشروط في نفس العقد وهذا ما أجمع الفقهاء على فساده إذا كان بهذه الصورة.
٢- هل يجوز شرعا أن أبيع بضاعة السَّلَم المُسْلَم فيه لشخص آخر يحل مَحلِّي قبل أن أستلم البضاعة وتسلَّم هذه البضاعة له عوضا عنِّي وربما يتكرر البيع بعد ذلك لأكثر من مشتر.
الجواب:
إن بيع السَّلَم فيه قبل قبضة فلا نعلم في تحريمه خلافًا، هكذا نُقل عن المغني لابن قدامة وهو كتاب معتمد عند العلماء جميعا لصحة نقوله.
والحكمة في ذلك أن مثل هذا التصرف مما يثقل كاهل المستهلكين؛ لأن الصفقة إذا تداولتها الأيدي بالمِلك قبل الحيازة تتحمل أرباح كل بائع والذي يتحمل الجميع المستهلك دون غيره، وأيضا فإن هذا النوع من التصرف في الحقيقة من قبيل الربا لأنه يؤول إلى أنه بيع نقد بنقد متفاضلًا وبيان ذلك أن المشتري الأول قد دفع نقدًا ثم قبل أن يحوز البضاعة باعها بربح، وهكذا فليس في المسألة البيع الدراهم بالدراهم والدينار بالدينار متفاضلا فهمه الربا، وهذا ما فهمهابن عباس رضي الله عنهما في نهيه -صلى الله عليه وسلم- عن بيع ما لم يقبض « يراجع نيل الأوطار جزء ص ٢٥٦-٢٥٩ »
3- أ - هل يجوز تعيين وسيطٍ، ويكون وكيلا عن البائع والمشتري في نفس الوقت؟
ب- وهل يجوز أن يقوم هذا الوسيط بالشراء والبيع دون إعلام المشتري أو البائع عن الجهة التي اشترى البضاعة منها أو الجهة التي باعها إليها؟ وهل يشترط أن يكون السعر المتفق عليه محددا من قِبل أحد الطرفين وتكون هذه التعليمات المسبقة منهما؟
الجواب:
أ- أجاز بعض الفقهاء أن الشخص الواحد يمكن أن يتولَّى طرفي العقد وتيسيرًا على الناس لا بأس من الأخذ بهذا الرأي.
ب- الوكيل كالأصيل فيما فوض فيه، فإن كانت الوكالة عامة فتصرفاته عن الموكل نافذة عليه، وإن كانت خاصة فهو مقيد بما خصصت به الوكالة.
فإن عيَّن الأصيل جهة ما للشراء منها أو البيع لها، أو حدد مكانًا أو زمانا تقيَّد تصرف الوكيل في حدود هذه الوكالة، وإلا كان متصرفا لنفسه ولا ينفذ تصرفه على الموكل.
٤-أ - هل يعتبر تقابضًا في العملات ما تعارف عليه البنوك في قيود دفترية في المديونية وللدائنية أو كتب اعتماد للسحب على المكشوف دون فوائد ربوية؟
ب- هل يعتبر تقابضا في السلع على نحو ما جاء في السؤال السابق؟
الجواب:
أ- نعم، يعتبر تقابضا ما جرى عليه عرف المصارف في مبادلة النقد بالنقد.
ب- أما السلع فلها وضع آخر، وقد وردت نصوص بالنهي عن بيع ما ليس للإنسان ورخص في السلم، وأنه لا يعتبر التقابض لأن السلع لا يجوز التصرف فيها إلا بعد تملكها وقبضها وحيازتها، فكيف نجيز التصرف فيها قبل تملكها.
والله تعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلي آله وصحبه..
المستشار الشرعي لبيت التمويل الكويتي
والأمين العام للموسوعة الفقهية.
بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت
بدر متولي عبد الباسط