العنوان تساؤلات وإجابات
الكاتب المحرر الثقافي
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1983
مشاهدات 53
نشر في العدد 611
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 08-مارس-1983
الحمد
لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد..
فقد
اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة الرئيس العام
من المستفتي أحمد - م - أ والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة
لهيئة كبار العلماء وقد سأل عن أسئلة نذكر كل سؤال وجوابه بعده.
تناول الطعام مع غير المسلمين
السؤال
الأول: أسكن مع عشرة من زملاء آخرين من دول مختلفة، تسعة منهم مسيحيون والعاشر لا
يعتنق أي دين.. نتناول الوجبة الرئيسية سويًّا وعلى مائدة واحدة يقوم بإعدادها
اثنان من الطلبة كل يوم بالتناوب، فهل يصح شرعًا أن نتناول طعامًا مع هؤلاء؟ علمًا
أن ظروفي المالية والدراسية لا تمكن من العيش بمفردي أبدًا.
والجواب:
شريعة الإسلام مبنية على اليسر والسهولة ورفع الحرج ولك أن تستمر معهم ما دمت لا
تتمكن من العيش وحدك، ولكن عليك أن تدعوهم إلى الله بأقوالك وأفعالك ومعاملتك لهم
لعل الله أن يجعل فيك بركة.
حكم الشرع في وجبات الطعام في البلدان غير
الاسلامية
السؤال
الثاني: بالطبع فإن الوجبات التي تقدم - سواء في المنزل أو المطاعم- بها لحم فإن
ذلك اللحم من بهائم مما تذبح بالطريقة الإسلامية، ورغم حرصي الشديد على عدم تناول
لحم الخنزير فإن عدم شرعية ذبح بقية البهائم جعلني أتساءل وأحتار فيما أفعل والأكل
يقدم مطبوخًا.
والجواب:
لقد سبق للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء جواب عن هذا السؤال هذا نصه: إن
كان مذكي الأنعام أو الطيور غير كتابي ككفار روسيا وبلغاريا وما شابهها في الإلحاد
ونبذ الديانات، فلا تؤكل ذبيحته سواء ذكر اسم الله عليها أم لا؛ لأن الأصل حل
ذبائح المسلمين فقط واستثنيت ذبائح أهل الكتاب بالنص، وإن كان من ذكاها من أهل
الكتاب اليهود أو النصارى فإن كانت تذكيته إياها بذبح في رقبتها أو نحر في لبتها
وهي حية وذكر اسم الله عليها أكلت اتفاقًا، لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
حِلٌّ لَّكُمْ﴾ (المائدة: 5) وإن لم يذكر اسم الله عليها عمدًا ولا اسم غيره ففي
جواز أكلها خلاف، وإن ذكر اسم غير الله عليها لم تؤكل وهي ميتة لقوله تعالى: ﴿وَلَا
تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ۗ﴾ (الأنعام:
121) وإن ضربها في رأسها بمسدس أو سلط عليها تيارًا كهربائيًّا مثلًا فماتت من ذلك
فهي موقوذة ولو قطع رقبتها بعد ذلك، وقد حرمها الله في قوله: ﴿حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ
اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ...﴾ (المائدة 3) إلا إذا أدركت حية بعد ضرب
رأسها وذكيت فتؤكل لقوله تعالى في آخر هذه الآية: ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ
وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (المائدة: 3) فاستثنى
سبحانه من المحرمات ما ذكي منها إذا أدرك حيًّا، لأن التذكية لا تأثير لها في
الميتة، أما ما خنق منها حتى مات أو سلط عليه تيار كهربائي حتى مات فلا يؤكل
بالاتفاق وإن ذكر اسم الله عليه حين خنقه أو تسليط الكهرباء عليه أو عند أكله، أما
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سموا الله وكلوا» فإنه كان في ذبائح ذبحها قوم
أسلموا لكنهم حديثو عهد بجاهلية، ولم يُعلم أذكروا اسم الله عليها أم لا؛ فأمر
المسلمين الذين شكوا في تسمية هؤلاء على ذبائحهم أن يفعلوا ما عليهم، وهي التسمية
عند الأكل وأن يحملوا أمر هؤلاء الذابحين على ما عُهد في المسلمين من التسمية عند
الذبح.
هذه
بعض الأسئلة التي طرحت على المفكر الإسلامي «أبو الأعلى المودودي» -رحمه الله-
أجاب عليها بعد محاضرة ألقاها حول تدوين الدستور الإسلامي في ٢٤ نوفمبر سنة ١٩٥٢م.
دخل الحكومة الإسلامية
س1:
ما هي وسائل الدخل للحكومة الإسلامية؟ والمعروف عامة ألّا ضريبة في الإسلام إلا
الزكاة والجزية والخراج، فإن صح ذلك فكيف لحكومة من حكومات هذا الزمان أن تستوفي
نفقاتها في ضمن الحدود الإسلامية؟
ج١:
من الخطأ القول إنه لا يجوز في الإسلام أن تفرض ضريبة لسد نفقات الحكومة. وكذلك لا
يصح أن يقال إن الزكاة هي ضريبة توضع على الناس لتسد بها نفقات الحكومة، إنما
الزكاة هي مال من أموال التأمين الاجتماعي يؤخذ من الأغنياء ليرد إلى من يستحقه من
الفقراء.
أما
حاجات الحكومة فما هي إلا حاجات الجمهور أنفسهم، فكل ما يطالبون به الحكومة من
واجبهم أن يكتتبوا له من الأموال ما تحقق به مطالبهم، فكما أنه يكتتب بالمال
لمختلف الشؤون الاجتماعية، فكذلك يجب على الناس أن يكتتبوا بالمال ويمكنوا الحكومة
من القيام بكل ما هم في حاجة إليه. وما الضريبة في الواقع إلا مال يكتتب به الناس
لمصالحهم.
أما
الضرائب التي قد ذمت ذمًّا شديدًا في كتبنا الفقهية القديمة فما كانت من نوع ضرائب
اليوم، وبينهما فرق أساسي مهم، فما كانت الضريبة في ذلك الزمان بمثابة مال
الاكتتاب يجمعه الناس لمصلحة أنفسهم، وإنما كانت مال الغرامة تأخذه الحكومات
الملكية من الناس وتصرفه على حسب مرضاة الملوك، وما كان على هذه الحكومات الملكية
شيء من التبعة إذا لم تنفقه على الجمهور ولمصلحة الناس أنفسهم ولا كانت مسؤولة عنه
أمام أحد. ومن أجل ذلك قد شدد الإسلام في تحريم هذه الضرائب، أما الآن وقد تغيرت
حقيقة الضريبة، فقد تغير حكمها أيضًا.
مجلس شورى الرجال
س2:
هل يعود الضمير في الآية: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى:
38) إلى الرجال وحدهم دون النساء؟ ألا يمكن أن يكون هذا الحكم شاملًا للنساء
مع الرجل؟
ج٢:
إن القرآن لا يعارض بعضه بعضًا، ولا تخالف آية منه آية أخرى بل هي تشرحها فالقرآن
الذي قيل فيه: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى:
38) جاء فيه نفسه ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (النساء:
34) وهكذا أوصد القرآن على النساء باب مجلس الشورى
وهو قوَّام على الأمة كلها. ومع ذلك لا يزال ما جرى عليه العمل في عهدي النبوة
والخلافة الراشدة ماثلًا لدينا وهو أوثق وسيلة لمعرفة كيف نفهم وجهة القرآن فلا
نجد في كتب التاريخ ولا الحديث مثالًا يشهد بأن النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد
الخلفاء الراشدين أشرك النساء في مجلس الشورى.
تدوين مسودة الدستور
س3:
ما زلتم إلى اليوم تقتصرون على بيان المبادئ الأساسية للدستور الإسلامي، فلماذا لم
تعدوا إلى الآن مسودة لهذا الدستور؟ ولو أنكم قد فعلتم هذا لكان أنفع لكم وأجدى،
ولعلم الناس بكل سهولة نوع نظام الحكومة الذي تريدون إقامته في البلاد.
ج3:
إني لا أرى في الدنيا أحدًا أشد خطأ وسفاهة من رجل- أو جماعة- يضع الدستور من غير
سلطة ولا صلاحية.
وما
وضع الدستور إلا من وظيفة جماعة تستند إلى قوة منفذة وما علينا اليوم إلا أن نعرض
مبادئ الدستور الأساسية.
***
من هدى المصطفى صلى الله عليه وسلم
بطانة الخير وبطانة الشر
- عن عائشة رضي الله عنها
قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل
له وزير صدق إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له
وزير سوء إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه». (رواه أبو داود).
- عن أبي سعيد الخدري وأبي
هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما بعث الله من
نبي ولا استخلف من خليفة إلا وكانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضه
عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصم الله». (رواه البخاري).
- عن أبي الدرداء رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما رجل حالت شفاعته دون حد من حدود الله
لم يزل في غضب الله حتى ينزع وأيما رجل شد غضبًا على مسلم في خصومة لا علم له
بها فقد عاند الله حقه وحرص على سخطه وعليه لعنة الله تتابع إلى يوم القيامة،
وأيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء سبه بها في الدنيا كان
حقًّا على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاذ ما قال» (رواه
الطبراني)
ظلال
يحذر
الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الأمراء والقادة والحكام من سوء عاقبة اتخاذهم
بطانة سوء من المنافقين، فيجعلونهم أولياء من غير المؤمنين، هذه الفئة لا تريد
للخير أن ينتشر وتعمل جهدها على إيقاف حكم الله وحدوده في الأرض. ويرغب الرسول
الكريم القادة ويحثهم على ضرورة اتخاذ البطانة من أهل التقى والصلاح والخير. وصدق
الله العظيم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا
تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ (آل عمران: 118).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل