; تعالوا إلى كلمة سواء | مجلة المجتمع

العنوان تعالوا إلى كلمة سواء

الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري

تاريخ النشر الثلاثاء 24-مارس-1987

مشاهدات 74

نشر في العدد 810

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 24-مارس-1987

  • الإسلام هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، ولجمع كلمة أمة الإسلام على كلمة سواء.
  • لماذا ينفر بعض الناس من أي دعوة أو موعظة أو حديث عن الإسلام؟

هناك مجموعة من الناس تدعي الإسلام، ولكنها تنفر من أية دعوة إليه، فلا تطيق أن تسمع أحدًا يتحدث عن الإسلام وأهدافه وأحكامه في شؤون السياسة والاقتصاد والفكر، وتكن العداء لكل ما هو إسلامي، وإذا ذكر الرجل المخلص من دعاة الإسلام، تناولوه بالقدح والطعن، بالحق وبالباطل، وأظهروا مساوئه، وأخفوا محاسنه، وعندما تسمعهم يتحدثون يأخذك العجب من ذلك البهتان والتزييف والتزوير، وذلك الحقد بلا سبب ولا ذنب إلا الدعوة إلى الإسلام بكل جهد، وبكل إخلاص، وبغزارة علم، وبقوة منطق.

تراهم يصمون آذانهم عن سماع كلمة الحق، وينفرون من كل اجتماع تقال فيه كلمة الإسلام، ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ. فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ (المدثر:50-51)، ولا غرابة أن يكون هذا من بعضهم، الذين لا يربطهم بالإسلام إلا الاسم (عبدالله وأحمد ومحمد)، والذين لا يصلون ولا يصومون، ولكن الغرابة والعجب من أناس تراهم من المصلين والصائمين، وتتساءل ما الذي جمع الصالحين بالطالحين؟ وما هذا الصد وما هذا الجفاء؟ فيأتي الجواب أنهم وطنيون، وأنهم قوميون، وأنهم لا يريدون إدخال السياسة في الدين، ولا الدين في السياسية، قلنا وهلا يريدون أن يفسحوا المجال لسماع كلمة الإسلام باعتباره ثقافة على الأقل، فإنهم يدعون أنهم منفتحون على كل الثقافات وكل الأفكار، فليسمعوا من دعاة الإسلام كما يسمعون من دعاة الاشتراكية والعلمانية والوجودية والقومية والليبرالية، فليكونوا كالمسيحيين على الأقل إذا أرادوا أن ينظروا إلى إسلامهم كنظرتهم إلى المسيحية، فهل يعتقدون أن الإسلام يقف حجر عثرة ضد تقدم الأمة العربية ووحدتها، وهو الذي أوجد الأمة العربية، وحافظ على شخصيتها ولغتها وكيانها وأصالتها.

إن الإسلام هو القوة الروحية الدافعة، والطاقة المعنوية المحركة، وهو الطريق لتحرير فلسطين، وهو الطريق لوحدة العرب وتقدمهم، فما بالكم تريدون أن يفقد العرب شخصيتهم وقوتهم وطاقتهم؟ فهل هناك سبب آخر لإعراضكم عن الإسلام؟ فإذا كان عندكم شبهات وعدم وضوح في الرؤية، فلماذا لا تدعون أحدًا من دعاة الإسلام وتناقشونه؟ وتطرحون ما لديكم من أفكار، ويسمع منكم، وتسمعون منه بدلًا من هذا الإعراض وهذا الصد الذي لا يولد إلا الصراع النفسي عندكم، والظلمة في قلوبكم، ويسوء الظن في أهدافكم، وكل ذلك لا مبرر له مادام الحل في أيديكم، وأنتم الذين أقمتم الحواجز بينكم و بين إسلامكم، فأزيلوا هذه الحواجز سترون رحابة الإسلام وسماحته، إننا والله نحب لكم ما نحب لأنفسنا، وإننا نعرف أن الكثير منكم معذورون بما تلقوه من جرعات قوية في حقبة من الزمن، كانت فيها تأثيرات الأفكار المعادية للإسلام قوية، وكانت سوق الكفر والإلحاد رائجة، فحقن كثير من الشباب بحقن سامة، فما نراه اليوم في بعض الكهول هو نتيجة لتلك الحقن السامة التي حقنوا بها أيام الشباب، فهم يعانون من أعراضها، شفاهم الله وهداهم إلى طريق الخير والصواب، وإننا نناديهم اليوم كما نادى محمد صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب من قبل بأمر من ربه في قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 64).

الرابط المختصر :