العنوان تعديلات خطيرة في قوانين العقوبات في مصر
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1992
مشاهدات 64
نشر في العدد 1008
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 21-يوليو-1992
صدر في مصر مشروع قانون بتعديلات في قوانين العقوبات والإجراءات الجنائية وسرية الحسابات، وتعاقب هذه التعديلات
بالأشغال الشاقة المؤبدة كل من أسس أو أدار جمعية، أو هيئة، أو جماعة يكون الغرض
منها تعطيل أحكام الدستور.
|
* القوى السياسية
المصرية ترفض التعديلات الجديدة |
ويعاقب بالسجن كل من روج بالقول أو
الكتابة- أو بأية طريقة أخرى- للأغراض أو المبادئ التي تدعو لها الجمعيات، أو
الهيئات، أو الجماعات، وكذلك كل من حاز أو أحرز محررات، أو مطبوعات، أو تسجيلات-
أيًّا كان نوعها- تتضمن ترويجًا أو تحبيذًا لشيء مما تقدم.
|
* الأشغال الشاقة
المؤبدة لكل من أسس أو أدار جمعية أو هيئة أو جماعة لتعطيل الدستور |
كما تعاقب هذه التعديلات بالأشغال الشاقة
المؤقتة كل مصري التحق بغير إذن أو تصريح كتابي من الهيئة الحكومية المختصة
بالقوات المسلحة لدولة أجنبية، أو بأي جمعية، أو هيئة، أو منظمة، أو جماعة- أيًّا
كانت تسميتها- يكون مقرها خارج البلاد، وتتخذ من الإرهاب والتدريب العسكري وسائل
لتحقيق أغراضها، حتى ولو لم يكن موجهًا ضد مصر.
|
* للنائب العام أو من
يفوضه حق الاطلاع على الحسابات أو الودائع أو الأمانات |
وخولت التعديلات الجديدة النائب العام- أو
من يفوضه من المحامين العامين- أن يأمر مباشرة- من تلقاء نفسه، أو بناء على طلب
جهة رسمية- بالاطلاع أو الحصول على أية بيانات أو معلومات تتعلق بالحسابات أو
الودائع أو الأمانات المنصوص عليها.
|
* الدكتور محمد سليم
العوا: التعديلات القانونية تضيف قيودًا جديدة على حرية المواطنين، وتزيد من
تعنت السلطة في مواجهة المعارضين |
وقد أحدثت هذه التعديلات ردود فعل قوية
داخل الأحزاب والقوى السياسية؛ حيث أعربوا عن رفضها رفضًا باتًا، وقد علق الفقيه
القانوني الدكتور محمد سليم العوا عليها قائلًا: إنها تضيف قيودًا جديدة على حرية
المواطنين، وتزيد من تعنت السلطة في مواجهة المعارضين، وأوضح أن أخطر ما في هذه
التعديلات ليس تشديد العقوبات، وإنما المسائل المتعلقة بالإجراءات الجنائية التي
تشكل في الأصل ضمانات حقوق المتهمين، فيؤدي إصدار هذه التعديلات إلى التأثير
السلبي على هذه الضمانات.. ويضاف إلى هذا التعديل المتعلق بسرية حسابات البنوك،
والذي يهدم المبدأ الذي قام عليه قانون سرية الحسابات في الأصل، وهو ألا يكشف
الحساب ألا بأمر قضائي، وقد استهدف هذا المبدأ توفير الضمان لرجال الأعمال
والمستثمرين، وتهيئة المناخ للحرية الاقتصادية الذي تتجه الدولة لتوسيع نطاقه، لكن
هذا التعديل جاء اليوم ليهدم تمامًا هذا النظام بإباحة اطلاع النيابة- وهي ليست
القضاء- على حسابات الناس بمجرد الادعاء باستخدامها في تمويل الإرهاب!
|
* مشهور: الحركة
الإسلامية تواجه التعنت والاضطهاد والاعتقال والتعذيب، ومع ذلك فهي ملتزمة بضبط
النفس، ولم تفكر في سلوك العنف |
وقبيل أيام عقدت ندوة حاشدة ومغلقة في
نقابة المهندسين المصرية حضرها كبار القيادات السياسية والإسلامية والمسيحية،
ممثلة في البابا شنودة، والنقابية لمناقشة هذه القضية.. «الإرهاب.. دوافعه
ونتائجه»، وطالبت هذه الندوة بعكس ما جاء في هذه التعديلات تمامًا، حيث أكد
الحاضرون على ضرورة إفساح المزيد من الحرية لكافة التيارات الفكرية، والتخفيف من
التوتر والضغوط الحادثة في المجتمع، وأن يكون للشرطة دور حضاري، وكذلك إلغاء كافة
القوانين الاستثنائية، وإرساء قواعد الحريات، والمواجهة الحاسمة مع المشكلات التي
يعانيها الشعب من انخفاض مستوى الدخل وارتفاع الأسعار.
فقال الأستاذ مصطفى مشهور نائب المرشد
العام للإخوان المسلمين: إن المسلمين يواجهون بالإرهاب في كل مكان.. في البوسنة،
وكشمير، وفلسطين، وبورما... إلخ، وإن الحركة الإسلامية تواجه العنت والاضطهاد
والاعتقال والتعذيب، ومع ذلك فهي ملتزمة بضبط النفس، ولم تفكر في سلوك العنف.
وقال الداعية الكبير الشيخ محمد الغزالي:
إن الخطر العلماني الذي يقول للناس اتركوا دينكم هو من أكثر الأخطار التي تهدد أمن
الوطن، وأن إفساح الطريق الإعلامي وتبني الدولة لأفكار من لا يؤمنون بالإسلام،
ويكفرون بآيات التشريع، يفتح أيضًا بابًا جديدًا لتهديد الأمن.
وأكد الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي
أن عنف الدولة أشد بكثير من عنف الأفراد، وأن مواجهة الإرهاب بقوانين جديدة هو
بمثابة صب للزيت على النار؛ لأن مزيدًا من القمع يؤدي إلى مزيد من العنف، وطالب
بإعطاء القوى السياسية الحقيقية حقها في ممارسة العمل السياسي في ظل الشريعة.
وأشار الدكتور نعمان جمعة- عميد كلية حقوق
القاهرة، ونائب رئيس حزب الوفد- أن القوانين الموجودة بالفعل هي كافية لردع أي
تهديد للأمن، وأن من يفكر في القتل أو تهديد الأمن لا يذهب أولًا ويطلع على
القانون، ثم يرتكب جريمته، ولكنه يذهب وهو يعلم أنه سيموت.. وأكد أن السبيل لسد
الطريق على الإرهاب هو رفع الظلم الاجتماعي والسياسي الذي يشعر به المواطن
داخليًا، والاستعداد لمقاومة أو رفض الظلم الخارجي الواقع علينا من النظام العالمي
الجديد.
وطالب الدكتور أحمد العسال- نائب رئيس
الجامعة الإسلامية- بأن يكون للشرطة دور حضاري، وأن يرفع الخلط الشائع والمقصود عن
الإسلام، فهو مظلة رحيمة حتى بالحيوان، فكيف لا يكون كذلك مع الإنسان؟
وقال الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح- أمين
عام مساعد اتحاد الأطباء العرب: إن الحل الوحيد لوقف ظاهرة العنف هو أن يتقارب
النظام الحاكم مع شعبه، وأن يكف عن سن قوانين جديدة تكبل من حريته؛ فتزيد من البعد
بين الجانبين، وأن يتيح هذا النظام الحرية للدعاة؛ لكي يقدموا للشباب الدين
بأصالته، وأن تتاح لهم مساحة في وسائل الإعلام ليطرحوا فكرهم من خلالها.
وأشار الدكتور عصام العريان- أمين عام
مساعد نقابة الأطباء- إلى أن سياسة الدولة تعمل على تنامي الإرهاب باتباع سياسة
تجفيف المنابع من خلال ضرب المعتدلين حتى لا يتحولوا إلى متطرفين من وجهة نظرها.
ولكن بعد انتهاء هذه الندوة الموسعة بأيام[1] (...).
[1] هكذا في الأصل.