; تعديل الدستور وحق تكوين الأحزاب وإصدار الصحف وإلغاء الأحكام العسكرية | مجلة المجتمع

العنوان تعديل الدستور وحق تكوين الأحزاب وإصدار الصحف وإلغاء الأحكام العسكرية

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-ديسمبر-1997

مشاهدات 50

نشر في العدد 1281

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 23-ديسمبر-1997

برنامج للإصلاح السياسي من 10 نقاط:

  • مواجهة الإرهاب بمعالجة مسببات العنف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية
  • الإسلاميون تصدوا لمحاولات المساس بالشريعة الإسلامية وتشويه تجربة النقابات

القاهرة: قطب العربي وداود حسن

على مدى ثلاثة أيام متصلة نظمت الأحزاب والقوى السياسية المصرية مؤتمرًا سياسيًّا مشتركًا هو الأول من نوعه بين هذه القوى، جاء انعقاد المؤتمر الذي انتهى يوم العاشر من ديسمبر الجاري بمناسبة مرور خمسين عامًا على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ضمت قائمة المشاركين في المؤتمر: الإخوان المسلمون، وأحزاب: العمل والوفد والناصري والتجمع والشيوعيين، ولم يشارك عدد من الأحزاب الهامشية الأخرى، وعددها ثمانية، لا يكاد المصريون يعرفون أسماءها.

ورغم أن القوى السياسية السبع سبق أن عقدت مؤتمرات سياسية مشتركة سواء بخصوص قضايا داخلية حول الديمقراطية أو الانتخابات أو القطاع العام أو قضايا خارجية مثل مؤتمر القدس، إلا أن المؤتمر الأخير اختلف عن سابقيه لأنه أول مؤتمر يأخذ الطابع البحثي حيث قدم منتمون لهذه الأحزاب والقوى السياسية أوراقًا مكتوبة تغطي خمسة محاور رئيسية تم توزيعها أيضًا على مقار الأحزاب، وهي: البناء القانوني والدستوري «حزب العمل»، الطوارئ كظاهرة مصرية «حزب التجمع»، حرية الانتخابات والنقابات والإعلام «حزب الوفد»، جماعات المصالح والضغط وتأثيرها على الديمقراطية «حزب الأحرار»، الحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية «الحزب الناصري».

مبادئ عامة

الجلسة الافتتاحية للمؤتمر صباح يوم ٨ ديسمبر الجاري استضافها حزب التجمع وكانت المرة الأولى التي يلتئم فيها شمل قيادات هذه الأحزاب على منصة التجمع، وهو الحزب الذي أثارت مواقفه في السنوات الأخيرة وموالاته للسلطة، حفيظة الكثيرين، حيث تحدث قادة الأحزاب والقوى السياسية وكانت كلماتهم بمثابة المبادئ العامة الحاكمة للمؤتمر وحاولوا جميعًا إبراز القضايا المشتركة بينهم فيما يخص الحقوق والحريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ومع ذلك فقد ظهر بعض التباين في أولويات الأحزاب، فبينما طالب الوفد بسرعة تعديل الدستور، فإن اليسار بفصائله الثلاثة (الناصريون -التجمع- الشيوعيون) رفضوا ذلك حفاظًا على مكاسبهم الاشتراكية المتضمنة في الدستور الحالي وقد اتخذ الإخوان الموقف نفسه، ولكن لسبب مختلف وهو الخوف من ضياع المكاسب الديمقراطية في الدستور الحالي.

وكان المؤتمر مناسبة ليؤكد الإخوان من خلاله مواقفهم الثابتة من الحريات العامة واحترام الإنسان وتأييدهم لحكومة مدنية تخضع للمسألة وليس فيها قداسة لأحد وانتقاد المحاكمات العسكرية حسبما جاء في كلمة المستشار المأمون الهضيبي نائب المرشد العام والمتحدث الرسمي باسم الإخوان المسلمين.

القضايا المشتركة والخلافات

ورغم أن السياسة العامة للمؤتمر كانت تقضي بأن يقتصر الحديث في الجلسات الفرعية على القضايا المشتركة، والبعد قدر الإمكان عن مواطن الخلاف إلا أن الجلسات شهدت خلافات شديدة بين الإسلاميين الإخوان -العمل من جهة واليسار الشيوعيين- التجمع من جهة أخرى، حيث كان تواجد الإسلاميين واليسار هو الأكثر قياسًا بالوفديين والناصريين، وكانت الخلافات تتركز أساسًا حول تعديل الدستور وخاصة مادته الثانية عن الشريعة الإسلامية وكذلك حول النقابات المهنية والعمالية والاتحادات الطلابية؛ ففي الجلسة التي استضافها حزب العمل حول البناء القانوني والدستوري قدم عصام الدين حسن وهو يساري ورقة انتقد فيها تعديل نص المادة الثانية عام ١٩٨٠م من كون الشريعة مصدرًا رئيسيًّا للتشريع إلى المصدر الرئيسي للتشريع زاعمًا أن ذلك تم في غيبة تعريف واضح ومحدد لمبادئ الشريعة، ولذلك يجري الخلط بين الشريعة كقواعد واردة في القرآن والسنة من جانب وبين الفقه الإسلامي الذي هو شروح لهذه القواعد النصية من جانب آخر لأن الفقه في النهاية هو اجتهاد بشري غير محصن.

وادّعى الباحث أن اعتبار الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع ساهم -من خلال استدعاء أكثر الاجتهادات الفقهية تزمتًا- في وضع الشريعة في تعارض مع مبادئ حقوق الإنسان ومع الضمانات الدستورية وخاصة المتعلقة بحرية العقيدة وحقوق غير المسلمين وحرية البحث العلمي والرأي والتعبير والإبداع الأدبي والفني وحقوق المرأة.

كما ادّعى الباحث أن هذه المادة تعطي زخمًا ومبررًا لقتل المعارضين فكريًّا، وكذلك فإن هذا النص أفضى إلى نوع من الاضطراب في أحكام المحاكم، كما أفضى إلى إلغاء بعض القوانين المخالفة للشريعة.

وتصدى للرد على هذه الافتراءات عدد من الإسلاميين في مقدمتهم المستشار الهضيبي والدكتور عاطف البنا أستاذ القانون الدستوري، وأكد المستشار الهضيبي أن الشريعة الإسلامية حققت كرامة الإنسان ومنعت إهدار إنسانيته، وقال إن هذا النص منذ تم وضعه في الدستور لم ينجم عنه أي مشكلة، وطالب بالتصدي للظلم والطغيان والتعدي على حقوق المواطنين، كما جدد استنكار الإخوان لحادث الأقصر، مؤكدًا أنه إساءة للإسلام وفي الوقت نفسه انتقد لجوء الدولة لقتل المواطنين خارج نطاق القانون، وقال الدكتور عاطف البنا إن الشريعة الإسلامية حتى لو لم يتضمنها الدستور فإنها لدى الشعب في منزلة أعلى من أي دستور.

مواجهة في التجمع

محور الطوارئ عقد جلسته في حزب التجمع حيث قدّم كل من مختار نوح ومحمد غريب عن الإخوان ورقتين منفصلتين، وقد تدخل الدكتور رفعت السعيد الأمين العام لحزب التجمع كعادته مهاجمًا الإخوان المسلمين ومحملًا لهم كل المصائب التي حاقت بمصر! وأعاد قصة تصريحات فضيلة المرشد العام حول الأقباط ولم يرتدع السعيد إلا عندما رد عليه مختار نوح بأنه يمتلك عشرات التسجيلات الصوتية التي تسيء للإسلام والوحدة الوطنية مثل الشريط الذي زعم السعيد أنه يحتفظ به لفضيلة المرشد العام حول الأقباط.

وفي محور النقابات والطلاب والإعلام الذي استضاف جلسته حزب الوفد كان النقاش حادًّا حول فرض الحراسة على النقابات المهنية، حيث أبدى بعض اليساريين ترحيبهم بذلك للقضاء على الإسلاميين، وقد رد عليهم الإسلاميون بأن الترحيب بالحراسة يعد فشلًا في الخيار الديمقراطي ويثبت عجزهم عن المواجهة أمام صناديق الانتخابات، الشيء نفسه تكرر مع ضرب الاتحادات الطلابية التي يسيطر عليها الإسلاميون وكان الخلاف الثاني مع اليسار بخصوص إقرار مبدأ التعددية النقابية العمالية أي حق العمال في تكوين أكثر من اتحاد عام للعمال وأكثر من نقابة للمهنة الواحدة إعمالًا لأحكام المحكمة الدستورية وهو ما أيده الإسلاميون ورفضه اليساريون، وبرغم التباين في وجهات النظر في بعض القضايا إلا أن قادة الأحزاب والقوى السياسية استطاعوا التوصل إلى توصيات عامة ومشروع متكامل للإصلاح السياسي حيث تم استبعاد المسائل الخلافية وتم التوصل إلى صياغات توفيقية للكثير من المسائل.

أكد مشروع الأحزاب للإصلاح السياسي أن جوهر هذا الإصلاح فتح الباب عمليًّا أمام إمكانية تداول السلطة سلميًّا وإلا فإننا نغامر بتعريض المجتمع لمزيد من العنف والإرهاب فإغلاق باب التغيير الديمقراطي السلمي دفع لقوى التغيير لاستعمال العنف وإفساح الطريق أمام الجماعات الانقلابية.

وقد تضمنت بنود مشروع الإصلاح عشر نقاط هي:

أولًا: ضمان الحريات والحقوق الأساسية للمواطنين وفي مقدمتها حرية العقيدة وممارسة الشعائر وحرية الرأي والتعبير والبحث العلمي وحرية تكوين الجمعيات والتعدد الحزبي وحق التظاهر والإضراب السلميين دون قيود أو شروط مانعة وذلك في نطاق المقومات الأساسية للمجتمع، وحدود النظام والآداب العامة، ويلاحظ أن الجملتين الأخيرتين أضيفتا استجابة لرأي الإخوان المسلمين، وضمان الحق في الحرية والأمان الشخصي وسلامة الجسد وإلغاء كافة التشريعات التي تنتقص من هذه الحقوق والحريات.

ثانيًا: توفير ضمانات التقاضي واستقلال القضاء وتيسير إجراءات التقاضي وإلغاء كافة صور القضاء الاستثنائي بما في ذلك إلغاء محاكم أمن الدولة وعدم جواز محاكمة مدنيين أمام محاكم عسكرية وإعادة محاكمة كل من سبق الحكم عليه من محكمة عسكرية أمام قاضيه الطبيعي، هذه التوصية جاءت بناءً على طلب الإخوان أيضًا وإن كانت تنطبق على جميع من حوكموا أمام المحاكم العسكرية.

ثالثًا: إلغاء حالة الطوارئ وتكثيف الجهود من أجل وقف القتل خارج نطاق القانون واحتجاز الرهائن والتعذيب.

رابعًا: تعديل الدستور بعد فترة انتقالية تطلق فيها الحريات على أن تتضمن التعديلات المقترحة انتخاب رئيس الجمهورية من بين أكثر من مرشح مع تخليه عن انتمائه الحزبي وتقليص سلطاته المطلقة، وتقرير مبدأ المسؤولية الوزارية التضامنية وحق مجلس الشعب في تعديل الموازنة العامة للدولة وإلغاء نظام المدعي الاشتراكي وإنشاء لجنة قضائية مستقلة للانتخابات.

خامسًا: توفير ضمانات حرية ونزاهة الانتخابات وإصدار قانون جديد لمباشرة الحقوق السياسية يتضمن هذه الضمانات.

سادسًا: تحويل الإدارة المحلية إلى حكم محلي شعبي حقيقي وإصدار قانون جديد لذلك.

سابعًا: إطلاق حرية التنظيمات السياسية والنقابية والجمعيات الأهلية في إطار المقومات الأساسية للمجتمع والنظام والآداب العامة وذلك بإلغاء قانون الأحزاب الحالي وإطلاق حق تكوين الأحزاب بشرط أن تكون مفتوحة لجميع المصريين وإلغاء الدمج بين مؤسسات الدولة وحزب الحكومة وإلغاء الحظر القائم على ممارسة العمل السياسي في الجامعات والمصانع وإطلاق الحرية كاملة للتنظيمات النقابية المهنية والعمالية لمباشرة نشاطها طبقًا للوائح تضعها بنفسها وإلغاء قانون النقابات المهنية الموحد وإقرار حرية التنظيمات العمالية في بناء تنظيماتها وإلغاء القيود على تشكيل ونشاط الجمعيات الأهلية.

ثامنًا: تحرير أجهزة الإعلام والصحافة من السيطرة الحكومية وذلك عن طريق إطلاق حرية تملك وسائل الإعلام والإذاعة والتلفزيون للمصريين وتعديل قانون الإذاعة والتلفزيون ليصبح جهازًا قوميًّا مستقلًا تمثل في إدارته مختلف التيارات السياسية وإطلاق حرية إصدار الصحف لجميع الأشخاص وإعادة النظر في تملك الدولة للمؤسسات الصحفية القومية. 

تاسعًا: المواجهة الشاملة للإرهاب وحماية الوحدة الوطنية بمعالجة مسببات العنف والتوتر في المجتمع اقتصاديًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا وفكريًّا. 

عاشرًا: المطالبة بسياسات اقتصادية واجتماعية تحرر المواطن المصري من الفاقة والعوز والخوف وتتضمن توزيعًا عادلًا للدخل القومي في ظل سياسة التنمية الوطنية المستقلة.

وبعد رسالته للسلطة وجه المشاركون رسالة إلى الداخل، حيث أكدوا أن إقامة مجتمع ديمقراطي حقيقي في مصر يفرض على الأحزاب والقوى المشاركة مراجعة أوضاعها الداخلية وعلاقاتها مع بعضها البعض وعلاقتها بالمجتمع بهدف تعميق الديمقراطية داخل هذه الأحزاب، وإعادة النظر في الممارسة الفكرية والعملية بمنهج نقدي صارم يستهدف التخلي عن أي بقايا للجمود الفكري وإنكار الآخر لتنطلق كل القوى في عمل متناسق لا ينفي الاختلاف ولكنه يركز على العمل المشترك.

الرابط المختصر :