; تعذيب السجناء في العراق.. وللإيطاليين نصيبهم | مجلة المجتمع

العنوان تعذيب السجناء في العراق.. وللإيطاليين نصيبهم

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر الجمعة 25-يونيو-2004

مشاهدات 57

نشر في العدد 1606

نشر في الصفحة 35

الجمعة 25-يونيو-2004

*كيف يضحي برلسكوني بمستقبله السياسي لضمان مستقبل استثماراته وعلاقاته مع واشنطن؟

كشفت زوجة جندي إيطالي قُتل في العراق مؤخرًا أن زوجها «مسریانو» روی لها قصصًا عن التعذيب الذي يلاقيه المساجين العراقيون في المناطق التي تقع تحت سيطرة الجنود الإيطاليين في العراق. وقالت في شهادات لوسائل الإعلام الإيطالية: «ذكر لي زوجي أنه شاهد صورًا من التعذيب لولا أن شاهدها بعينيه ما صدقها». وعن كيفية تصرف المسؤولين قالت: «لم يقوموا بأي شيء».

وكانت منظمة العفو الدولية «أمنستي» قد طلبت من الحكومة الإيطالية عدم تسليم الأسرى الذين لديها للقوات الأمريكية أو البريطانية حتى لا يتعرضوا لما تعرض له سجناء أبو غريب وغيرهم ممن لا يزالون في المعتقلات الأمريكية والبريطانية داخل العراق؛ ذلك قبل أن تفتضح حقيقة أن التعذيب في العراق متعدد الجنسيات!

معركة برلسكوني

وتواصل المعارضة الإيطالية ضغوطها على رئيس الوزراء سلفيو برلسكوني لسحب القوات الإيطالية من العراق بعد أن ارتفع عدد قتلى الإيطاليين إلى أكثر من عشرين منذ وصول تلك القوات وعددها ٣ آلاف جندي إلى العراق. وتحاول المعارضة استغلال الغليان في الشارع الإيطالي الذي يرغب ٦٠٪ منه في سحب القوات من العراق. وكان برلسكوني قد تحدث بعد زيارة أداها للولايات المتحدة، وأكد بقاء الجنود الإيطاليين في العراق، وقال إن الانسحاب الآن يشكل إهانة للقتلى الإيطاليين؛ متهمًا المعارضة بأنها لا تتحلى بحس المسؤولية، وأنها تقوم بدعاية انتخابية وأن موقفها «غير قابل للتصديق»!

وأعرب برلسكوني عن دهشته من المذكرة التي تقدم بها يسار الوسط التي تطالب بانسحاب فوري من العراق وقال: «الانسحاب الآن من العراق يعني إهانة لذكرى الضحايا والعمل القاسي والرائع الذي يقوم به جنودنا والمدنيون الإيطاليون. الانسحاب الآن يعني ترك بلد مهم في الشرق الأوسط في الفوضى». ولم يتردد برلسكوني في القول بأنه «صديق وفيٌّ للولايات المتحدة».

ووصفت المعارضة الإيطالية وخاصة يسار الوسط دفاع برلسكوني عن الموقف الأمريكي بالميكافيلية والتحريضية «في وقت يشاهد الإيطاليون يوميًّا مشاهد الدمار والتعذيب، ويعلمون أن ٨٨٪ من العراقيين يرفضون الاحتلال». وقال باستيلي أحد قادة يسار الوسط: «إن أقوال برلسكوني يمكن أن يكون لها مصداقية لو أن هناك حربًا أهلية في العراق، ولكن ما يوجد هو حرب شاملة تستهدف شعبًا بكامله». وقال: «الحرب هي التي فجرت الإرهاب، ولم يكن الإرهاب سابقًا للحرب». وتساءل عن عدد الضحايا من الأبرياء في «الحرب المزعومة على الإرهاب» وقال إن «برلسكوني يعرف أن الشعب الإيطالي ضد سياساته المنصاعة لبوش، لكنه يفضل مصالحه الاقتصادية الشخصية مع الولايات المتحدة على مصالح إيطاليا وشعبها، فالعراق يشهد حربًا شاملة وبربرية». ودعا روتيلي وفاسينو من قادة المعارضة مجددًا إلى الخروج عما وصفاه بطريق الخطأ. وخاطب الأول برلسكوني بالقول: «لقد جُردت إيطاليا من قدرتها على ممارسة نفوذها، لقد ورطتنا في أخطاء إدارة بوش المحافظة التي فقدت الكثير من مصداقيتها أمام المواطنين الأمريكيين». وتابع: «لا يمكنك أن توجه في البرلمان الاتهامات للمعارضة الديمقراطية بالانصياع للإرهاب، لا يمكنك أن تتهمنا بعدم تحمل المسؤولية؛ ففي الساعات التي كان فيها الجنود الإيطاليون يجازفون فيها بحياتهم في الناصرية كنت تحتفل بانتصار فريقك لكرة القدم».

المخابرات الإيطالية تستنجد بالملا كريکار: ورطة برلسكوني في العراق وترجيح مصالحه الشخصية على رغبة شعبه دفعته لإرسال المخابرات الإيطالية إلى أوسلو للقاء نجم الدين فرج المعروف بالملا كاريكار «٥٠ عامًا» مؤسس جماعة «أنصار الإسلام» الكردية في شمال العراق؛ للتوسط لحل أزمة الرهائن الإيطاليين في شمال العراق. كما حاولت بعض وسائل الإعلام الإيطالية لقاء كريكار لإجراء لقاءات معه، لكنه أعلن أنه ليس بإمكانه تقديم أي مساعدة لإطلاق سراح الإيطاليين. ووصف كاريكار -المتهم بوجود صلات له مع تنظيم القاعدة في حوار مع قناة «راي» الثالثة- الاحتلال العسكري في العراقي بـ«النازيين الجدد»، وقال: «يسيطر على بلادي اليوم النازيون الجدد، يريد بوش كما فعل هتلر قبله فرض سيطرته على العالم». وعن الأسرى الإيطاليين قال: «هم ينتمون للمخابرات، ومسلحون، لذلك يعتبرهم العراقيون جنودًا، يسمح لهم شكلهم الخارجي أكثر من الأمريكيين بالتخفي والتغلغل داخل المجتمع، وهم بالتالي أكثر خطورة من الجنود. واعتبر أن «الشريعة الإسلامية تسمح بإعدامهم، لكن مصيرهم مرتبط برئيس المجموعة التي أسرتهم، ولا يمكنني أن أفعل شيئًا لإنقاذهم». وأكد كاريكار أنه لا يعرف أبو مصعب الزرقاوي الذي تتهمه المخابرات الأمريكية بأنه تلقى أول تدريباته في شمال العراق. وقال كاريكار إن: «احتمال وقوع تفجيرات في إيطاليا أمر غير مستبعد، لكن الجهاد يجب أن يتم بشكل أساسي في ساحة المعركة». وتقول المصادر الإيطالية إن المخابرات الإيطالية بقيادة الجنرال ماريو موري فشلت في الحصول على مبتغاها من كريكار، لذلك نفت أن تكون التقت به.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل