; تعلمت من هؤلاء (10) - الحاج فرج النجار | مجلة المجتمع

العنوان تعلمت من هؤلاء (10) - الحاج فرج النجار

الكاتب د. محمود عزت

تاريخ النشر السبت 05-مارس-2011

مشاهدات 90

نشر في العدد 1942

نشر في الصفحة 57

السبت 05-مارس-2011

  • فكر طويلًا, وتكلم قليلًا, وامض إلى طريق الشهادة بجد.

قد يكون وقت الوفاة من المبشرات, ومن سنتناول قصته في هذا العدد كانت وفاته في بداية العشر الأواخر من رمضان, هو أخي وأستاذي الحاج فرج النجار يرحمه الله تعلمت منه هذا المبدأ: «فكر طويلًا، وتكلم قليلًا، وامض إلى طريق الشهادة بجد».

والحاج فرج النجار يرحمه الله قد عرف الإخوان منذ أن كان عمره ١٦ عامًا, وبعدها بعام واحد أي في سن الـ ١٧ عامًا أنشأ شعبة للإخوان في بلدته, وبعد ذلك انضم للنظام الخاص، وقام بواجبه بعد انضمامه مباشرة, وقاتل الإنجليز، ثم ساهم في حماية هذه الدعوة بصمته الطويل وكلامه القليل, فلم يفش أي سر.

انضم الحاج فرج يرحمه الله للحزب الشيوعي المصري؛ ليعرف كيف يفكرون وفيما يخططون، ويكون قريبًا منهم ليعرف خططهم ضد الإسلام والمسلمين، وقد جعله الله سببًا في نجاة الإمام الشهيد حسن البنا من إحدى المؤامرات التي كانت تدبر لقتله, ثم توالت المحن على الإخوان المسلمين منذ عام ١٩٤٩م، وتم اعتقاله مع من اعتقل في عام ١٩٥٤م، وكان هذا هو الاعتقال الأول بالنسبة له, ثم خرج من المعتقل ليستكمل المسيرة، وكان حريصًا على أن يمضي إلى طريق الشهادة، وأصر على مواصلة العمل حتى بعدما اعتقل الإخوان.

وقد اختفى من عام ١٩٥٤ حتى ١٩٧٥م طوال فترة سجن الإخوان في عهد عبد الناصر وأوائل أيام عهد السادات.

وقام بحفر قبره بنفسه حتى لا يكشف من آواه عندما اشتد به المرض، إلى درجة أنه ظن بأن الموت قادم لا محالة، وهو لا يستطيع أن يخرج ولا أن يعالج نفسه، فحفر قبره بنفسه، ولكن شاء الله تبارك وتعالى أن يمد في حياته.

التقيت بالحاج فرج في اليمن بعد ۱۹۸۱م مباشرة عندما اعتقل السادات قيادات الإخوان، بل قيادات العمل السياسي في كل مصر, وقد كان للحاج فرج يرحمه الله تأثير واسع على المصريين في ذلك الوقت العصيب, وقام بعمل مخيم في اليمن كان شعاره «كأنك شهيد في إجازة»، وأن الله تعالى قد أعطاك فسحة من العمر، فعليك أن تعد العدة لذلك اليوم الذي تلقى فيه ربك تبارك وتعالى، ولم يكن أثره على الإخوة المصريين فقط، بل كان له أثر عظيم على العمل في اليمن.

كما تعلمت أيضًا من الحاج فرج خلق «كن أول من يعطي وآخر من يأخذ».

وقد كان الحاج فرج يرحمه الله رجلًا بسيطًا جدًا في معيشته، ولم يتزوج إلا بعد سن الخمسين عامًا، بعد أن قضى زهرة شبابه مطاردا من نظام عبد الناصر المستبد، وكنت أسكن معه في نفس المنزل باليمن، وعايشت بساطته الشديدة، لا يمكن أن يطلب شيئًا من أحد مهما كانت حاجته، يعيش على أبسط الأمور، وقد تمتع بحب اليمنيين الذين تعامل معهم، وكذلك المصريين, وكان تطبيقًا عمليًا لمقولة: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس»، وأحسب أنه كان كذلك, وقد حاولنا أن نقلده كلما استطعنا، وكان أيسرنا معيشة وأكثرنا عملًا.

ولما عاد إلى مصر بعد ذلك، كان له عمله الدعوي الكبير، حتى إن الإخوان رشحوه في الانتخابات البرلمانية.

هو شخصية متكاملة، بدأ حياته الدعوية بإنشاء شعبة، ثم انخرط في الجهاد في سبيل الله، ثم هاجر ثم عاد ليعمل في المجال العام، ونحسب أن هذه هي الشخصية الإخوانية المتكاملة كأنه يقتدي بالمؤمن الذي كان يكتم إيمانه فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب, نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله. 

نسأل الله تعالى أن يتقبله في الصالحين وأن يبارك في ذريته، وأن يبارك فيمن رباهم هذا الرجل. 

الرابط المختصر :