; تعلمت من هؤلاء (4) الأستاذ عمر التلمساني | مجلة المجتمع

العنوان تعلمت من هؤلاء (4) الأستاذ عمر التلمساني

الكاتب د. محمود عزت

تاريخ النشر السبت 08-يناير-2011

مشاهدات 59

نشر في العدد 1934

نشر في الصفحة 35

السبت 08-يناير-2011

تعلمت من الأستاذ عمر التلمساني أن تدفع بالتي هي أحسن، ولا تقل إلا التي هي أحسن، ولا تعمل إلا بالتي هي أحسن.. وأن تأخذ الناس بالرحمة واللين، وتأخذ نفسك بالقوة والعزيمة ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ (الأعراف: ١٤٥).

هكذا كان دائمًا الأستاذ عمر، سواء كان هذا مع إنسان بسيط كالساعي الذي يقوم على خدمته، أو إخوانه من شباب الجامعات الذين كان دائمًا يربيهم على أن الرجولة هي كظم الغيظ وحسن الخلق وبر الوالدين واحترام أساتذتك.

هكذا كان يقول الأستاذ عمر عندما كنا نذهب إليه ليحاضر في الجامعة، فكان الشباب الذين يستقبلونه يقولون له: أستاذ عمر اليوم نحشد الآلاف فتأمل أن تشتعل الجامعة حماسة وقوة.. فكان يقول: نحن نريد أن نشعلها حماسة وقوة في أخلاقكم وفي تعاملاتكم..

وكذلك كان الأستاذ عمر مع إخوانه في مكتب الإرشاد، لا يكثر الجدل، حيي لدرجة أنك تفعل ما يقوله من رجاء كما لو كان يأمرك بأشد الأقوال عزمًا عليك لا تملك إلا أن تطيعه.. حبًا... وحياء.. وتواضعًا منه يرحمه الله.

في أواخر عام ۱۹۸۰م وأوائل ۱۹۸۱م جاءنا رسول من حسن التهامي يقول للإخوان إن السادات ينوي أن يحمل على كل الاتجاهات السياسية، ويعتقل رؤوس كل هذه الاتجاهات السياسية بما فيها الإخوان.. ويقول للإخوان عسى أن تكون هذه المعلومة تفيدكم في قراركم وتحركاتكم، وكان اجتماع المكتب في بيت الأستاذ عمر، وكان الأستاذ مصطفى مشهور، ود. أحمد الملط والأستاذ أحمد حسنين، والحاج حسني عبد الباقي، والأستاذ كمال السنانيري: كانوا هم أعضاء مكتب الإرشاد في ذلك الوقت، فكان من المطروح أن الأستاذ عمر يسافر ليكمل مسيرة العمل الإخواني في الخارج، خصوصًا أن في ذلك الوقت كان انتشار الإخوان على الساحة العالمية انتشارًا كبيرًا فوجدت الأستاذ عمر يغضب غضبًا شديدًا، ويقول: من أراد منكم أن يفعل ذلك فليفعل هو، أما عمر فلا يكون إلا بين إخوانه ولو كان في السجن..

 فكان دائمًا يأخذ نفسه بالعزيمة ويرفق بإخوانه هذا التعامل كان بالعفة وبالرفق كما قلت، ولا يفرق عنده أن يكون هذا الإنسان بسيطا أو أخا كبيرا مسؤولا، أما تعامله مع غير الإخوان سواء كانوا من اتجاهات سياسية أو من شخصیات رسمية؛ من وزراء أو رؤساء وزراء أو حتى رئيس الدولة.. فكان بين القوة في الحق ولين الجانب كذلك.

إن الذي ينظر فيما قاله الأستاذ عمر للسادات يجد قلبًا مفعمًا بالإيمان؛ كلمات بسيطة رقيقة، ولكنها قوية جعلت السادات يهتز لم يكن الأستاذ عمر في هذا الموقف سياسيا بارعًا، ولكنه كان عبدًا مخبتًا متوجهًا إلى الله سبحانه وتعالى عندما قال للسادات: «لو أن أحدا غيرك ظلمني لشكوته إليك.. أما أنت فلا أشكوك إلا إلى الله سبحانه وتعالى..».

هكذا القوة هكذا الرفق.. هكذا الكلمات التي لا تخرج إلا من القلب معبرة عن حالة نفسية في طبيعتها رفق ولين وبساطة.. ولكنها قوية في الحق، وهذا ما جعل كل الاتجاهات السياسية تشهد له وتثني عليه لو تقرؤوا ماذا قال عنه مسلمون أو غير مسلمين.. عرب أو غير عرب... اتجاهات سياسية أيا كانت اشتراكية أو شيوعية أو ليبرالية.. اقرؤوا كلام الأستاذ إبراهيم سعدة وكلام الأستاذ مصطفى أمين.. وغيرهم كثير ممن تعامل مع الأستاذ عمر.

هذا درس عظيم استفدته منه وكم هي الدروس المستفادة!! ولكن لا يسع الوقت إلا أن نجمع مجموعة من الأخلاق ومن المواقف ونحاول أن نضع لها عنوانًا ليكون الدرس «قولوا للناس حسنًا.. خذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها»، رحم الله الأستاذ عمر، ورحم إخوانه الذين سبقونا بالإيمان، والحقنا الله سبحانه وتعالى بنبيهم الأسوة والقدوة، والحقنا بهم جميعًا.

الرابط المختصر :