العنوان تعليقا على الغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1993
مشاهدات 79
نشر في العدد 1061
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 10-أغسطس-1993
المثقفون وقادة الرأي في مصر:
العدو الصهيوني لن ينجح في قهر إرادة الأمة وابتزازها
·
الدكتور حسن بكر: هناك إرادات أعلى من إرادات العرب في موضوع
التفاوض!
·
اللواء فوزي طايل: لابد من التعامل على أساس أنه صراع صهيوني –
إسلامي
عبر المثقفون المصريون في كلمات مليئة بالألم
والمرارة عن الوضع الذي وصلت إليه الأمة العربية والإسلامية، وفقدها القدرة على
الرد الحاسم على الغطرسة الصهيونية.. أكد قادة الرأي أن حالة الوهن والضعف التي
تعيشها الأمة هي التي شجعت الصهاينة والأمريكان على اللعب والهزء بنا..
يقول الدكتور حسن بكر، أستاذ العلوم السياسية
بجامعة أسيوط والخبير بمركز الدراسات والعلوم السياسية بالأهرام: في البداية لابد
لنا أن ندرك شيئًا هامًا، وهو أن التفاوض لا يكون على أساس ما تريد، ولكنه تفاوض
على أساس ما تساوي، وحينما لا تساوي شيئًا فإن الآخرين يؤمنون بحق القوة وليس بحق
العدل، فعندما قال بيجن للرئيس السادات: نحن أخذنا أرضكم دفاعًا عن النفس فهي من
حقنا.. هذا إذن حق القوة وليس حق العدل.
والسلام في رأيي ما هو إلا استكمال لمعركة
عسكرية، وما تقوم به إسرائيل في لبنان نوع من الحرب الوقائية ضد أي «كارت» يستطيع
العرب أن يساوموا به على مائدة المفاوضات؛ فالعرب كان لديهم البترول والمواجهة
العسكرية، وقد فقد دورهم، ولم يبق إلا كارت المقاومة اللبنانية في الجنوب، وبضرب
هذه المقاومة لا يصبح للعرب أي كارت للمساومة على مائدة التفاوض. إن إسرائيل تريد
أن تكون جزءًا من منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي فإن الذي يملك القوة هو الذي يفرض
ما يريد.
ويرى د. حسن بكر أن العدوان الإسرائيلي الأخير
على لبنان لن يؤثر على وقف المفاوضات أو استمرارها؛ فإعلان وزير الخارجية المصري
يوضح أن المفاوضات مستمرة «لأن هناك ما هو أهم وهو السلام العربي - الإسرائيلي»..
إن الأمة العربية والإسلامية كلها دخلت في مرحلة ترهل فكري وسياسي وحضاري
واقتصادي.. وسوف تستمر المفاوضات لأن هناك إرادات أعلى من إرادات العرب في هذا
التفاوض، ولا يوجد بديل للسلام مع إسرائيل غير الحرب، والحكومات العربية الآن غير
قادرة على إشعال هذه الحرب أو حتى الصمود فيها!
ابتزاز وفرض شروط
ويؤكد الدكتور حمدي السيد، نقيب الأطباء، أن
العدوان الصهيوني الأخير على لبنان هو نوع من الابتزاز والضغط وفرض الشروط في
محادثات السلام، والحرص على إظهار الموقف العربي بأنه في أزمة وفي حالة ضعف، وبأن
الموقف الإسرائيلي قادر ولا يلقي بالًا أو اعتبارًا للرأي العام العالمي أو
المجتمع الدولي أو الهيئات الدولية، وأنه لا يستطيع أحد فرض الرأي عليه...
إنني أرى أن الموقف العربي هو موقف مليء
بالضعف وعدم القدرة على اتخاذ القرار، ومن هنا صدر القرار الأخير لوزراء الخارجية
العرب كقرارٍ تقليدي جدًا لا يقدم أي جديد، اللهم إلا الجانب الإيجابي الوحيد هو
دعم الجيش اللبناني وإعادة النازحين بمبلغ 500 مليون دولار، ولست متأكدًا من
الوفاء بهذا القرار من جانب الدول المشتركة، وفيما عدا ذلك جاءت التوصيات في كلمات
تقليدية لا فائدة منها.. والمعروف أن أمريكا هي التي تلعب الدور الرئيسي ولذلك
أوقفت العدوان الإسرائيلي بعد أن حقق أهدافه، وإذا كان هذا هو واقعنا، فنحن لن
نجني من المفاوضات أي خير.
لن تقهر إسرائيل إرادتنا
ويشير الأستاذ محفوظ عزام، عضو الهيئة العليا
لحزب العمل، إلى أن كتابات جميع المحللين السياسيين بما فيهم اليهود تؤكد أن
الأهداف الإسرائيلية قد تجاوزت الضغط على الحكومة اللبنانية والسورية من أجل
التسليم الكامل بالمطالب الصهيونية في المفاوضات.. إن هذا العدوان حقق إلى حد ما
هذه الأهداف بالاتفاق مع أمريكا، وذلك كإجراءٍ تمهيدي حتى يتمكن وزير الخارجية
الأمريكي من فرض الحلول الأمريكية على العرب..
فالهدف هو فرض الأمر الواقع والتسليم
والاستسلام الكامل ونزع سلاح المنطقة بالكامل لحساب إسرائيل.. ولا يتصور أن تقوم
إسرائيل كدولة نووية بإعلان الحرب على حزب أو جماعة، وأن يكون طرفاها إسرائيل من
جانب وحزب الله والمقاومة من جانب آخر، فالعالم كله يعلم أنها معركة غير متكافئة،
ومع ذلك نجح حزب الله والمقاومة في إثبات أن إسرائيل لا تستطيع أن تقهر الإرادة
العربية إذا عقدت العزم على أن تقاوم.
والمشكلة الآن -في نظر الأستاذ محفوظ عزام- هي
فقدان الأمة للإرادة في المقاومة نتيجة الضغوط الحكومية، واستجابة للضغوط الدولية
بهدف فرض الحلول الاستسلامية على العرب.. وبالرغم من العدوان الإسرائيلي الذي حقق
معظم أهدافه، إلا أنه فشل في عزل القوة والمقاومة اللبنانية عن الشعب اللبناني أو
عزلها دوليًا...
والملاحظ أن إسرائيل وأمريكا تحاولان تصوير
المقاومة اللبنانية على أنها مقاومة مدفوعة من إيران وتابعة لها وعميلة لها، وكأن
أمريكا تجرد العرب حتى من مقومات الرجولة ومن الحق في الدفاع عن أنفسهم.
ويؤكد الأستاذ محفوظ عزام أن إسرائيل لن تقوم
لها دولة مستقرة في المنطقة طالما أنها في حرب مع العرب، وإذا كانت تسعى إلى
مصالحها أو إلى حق الوجود، فإنه يتعين بالحقوق المشروعة لأصحاب الأرض والوطن، وهو
ما يتعارض مع سياستها التوسعية، فإن تصورت أنها تكسب معركة وقتية فإنها تخسر بذلك
مستقبلها ووجودها في المنطقة.
نقيضان لا يجتمعان
ويرى الأستاذ كمال خالد، عضو مجلس الشعب
والنائب المستقل الذي أسقط البرلمان مرتين، أن إسرائيل والسلام نقيضان لا يجتمعان؛
فإسرائيل تقوم على أساس الاستيلاء على الأراضي واغتصابها من أصحابها بحجة أنها
أرضها الموعودة التي وعدها إياها حكماء صهيون، وهي تحث الخطى نحو تحقيق دولتها من
النيل إلى الفرات حتى عام 1997، الذي لن يتحقق إن شاء الله. والفرصة الذهبية التي
أتاحت لإسرائيل أن تفرض إرادتها على العرب هي المرحلة التي أعقبت فعلة صدام القذرة
التي ارتكبها في الكويت.
إن المنطقة العربية مفككة، وليس هناك أي
استعداد لمواجهة هذا الصلف الإسرائيلي في ظل الحماية الأمريكية والدولية للعدوان
الصهيوني، وأنا أرى أن هذه المفاوضات في حقيقتها وسيلة لتثبيط همم العرب، وقتل روح
المواجهة مع إسرائيل، فالتفاوض مع دولة هي والسلام نقيضان ماذا يمكن أن يؤدي؟! إن
الاستسلام هو نتيجة حتمية لحالة الوهن والضعف التي تمر بها أمتنا، أفيقوا يا عرب!!
توقيع الاتفاق مع لبنان
اللواء متقاعد فوزي طايل، الخبير في أكاديمية
ناصر العسكرية سابقًا، يؤكد أن إسرائيل في حاجة إلى حل مشكلة اللاجئين
والفلسطينيين خارج أرض فلسطين بعيدًا عن حدودها، وبالتالي يتم شطب مشكلتهم من
الذاكرة العالمية، وهي بالتالي تهدف من العدوان الأخير على لبنان طرد أكبر عدد
ممكن من الفلسطينيين من الجنوب اللبناني ليسهل توقيع الاتفاق مع لبنان، وربما نجد
أن الوجود الفلسطيني في جنوب لبنان يشكل بعض المشكلات للحكومة اللبنانية، والعدوان
الإسرائيلي يمثل إحدى الوسائل -من وجهة نظرهم- لسهولة عقد الاتفاق مع لبنان عن
كيفية تطبيق القرار 425 الخاص بالانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وحتى يكون معظم
الموجودين فيما يسمى بالشريط الحدودي من الموالين بشكل مباشر أو غير مباشر
لإسرائيل وذلك بهدف تأمين الحدود.
ويرى اللواء متقاعد فوزي طايل أن العرب الآن
في حالة شلل كامل والعدو الصهيوني يعبث أمام جسد كبير مشلول.. وللخروج من هذا
الوضع يقول: لابد أن تستعيد الأمة قدرتها على إظهار إرادتها في الحركة والجهاد في
التعامل مع القضية على أنها صراع صهيوني- إسلامي، والكيان الصهيوني يعلن ذلك
صراحة، فلماذا نخجل منه نحن؟! لذلك كان التركيز الغربي على أن الخطر الحالي هو
الإسلام، وهم يرون أن الإسلام الآن في حالة تخدير، لذلك هم يريدون تفتيته وتقطيع
أوصاله حتى لا يستيقظ ويستعيد قوته في الحركة والعمل والجهاد وإقامة راية العدل..
إن إسرائيل تذهب إلى كل دول العالم لتستعديها على المسلمين.. في الهند، في كشمير،
في جنوب إفريقيا، وفي إريتريا، وفي يوغسلافيا، وفي غيرها، فلماذا نتعامل نحن على
غير هذا المفهوم؟!
اقرأ أيضًا:
وماذا بعد العدوان على لبنان؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل