العنوان تعليمي: (814)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-أبريل-1987
مشاهدات 62
نشر في العدد 814
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 21-أبريل-1987
خريجو كلية الآداب والخطة التنموية:
لا شك بأن الدراسات الإنسانية ذات أهمية بالغة بالنسبة لأي مجتمع من المجتمعات البشرية لكونها تقوم بعملية صياغة النفسية والشخصية المطلوب إعدادها لمواطني تلك المجتمعات، فضلًا عن اعتنائها بإصلاح مواطن الخلل وعلاج الأمراض التي قد تعرض الجسم الاجتماعي للدولة إلى خطر التفكك والانحلال.
غير أن حاجات المجتمعات الإنسانية تتعدد وتتنوع بحيث تأتي الحاجة إلى الدراسات الإنسانية والأدبية ضمن مجموعة حاجات أساسية أخرى، يسد إشباع كل منها جزءًا من أجزاء الخطة التنموية لتلك المجتمعات.
ومن هنا فإن الحاجة في الكويت إلى الدراسات الإنسانية هي حاجة أساسية، غير أنها محدودة بقدر معين من ذوي التخصصات الإنسانية لتغطية حاجة مجتمعنا من هذه التخصصات، لذا وجب تنظيم عملية تخريج طلاب وطالبات الآداب ضمن حاجة المجتمع الفعلية إليهم.
فإحصائيات عام ١٩٨٦ التي أجرتها وزارة التخطيط قد أوضحت بأن خريجي كلية الآداب للعام الدراسي ٨٥- ٨٦ قد بلغ عددهم ۷۱۷ خريجًا، بينهم ۲۰۷ طالب و٥۱۰ طالبات، وبلا شك فإن هذا العدد يعتبر الأكثر بين خريجي الكليات الجامعية، كما أنه يخلق مشكلة في توظيف هذا الكم السنوي الكبير من خريجي كلية الآداب.
كما تشير الإحصائية إلى وجود ٢٤٤ عضو هيئة تدريس في كلية الآداب بينهم ٦٦ أستاذًا، فإذا أضفنا رواتب أعضاء هيئة التدريس إلى التكاليف التي تتحملها الدولة في عملية تدريس بضعة آلاف طالب وطالبة في كلية الآداب لوجدنا أن الرقم الذي تشكله هذه المصروفات قد تجاوز الملايين سنويًّا، مما يدفعنا إلى التساؤل حول المردود الفعلي لهذه المصروفات الباهظة؟
ومن يستمع إلى شكوى المسئولين في ديوان الموظفين حول ضخامة عدد المتقدمين للتوظيف من خريجي كلية الآداب وقصور قدرة الجهاز الحكومي في استيعابهم يدرك حجم المشكلة، والتي من شأنها لو تركت على ما هي عليه أن تخلق كرة ثلجية من البطالة المقنعة تزداد ضخامة كلما استمر سيرها دون توقف.
وفي الوقت الذي تعظم فيه الحاجة إلى تغذية التعليم العالي بطلبة الدراسات العليا، نجد أكبر كلياتنا الجامعية وهي كلية الآداب تقصر في إنشاء قسم صغير للدراسات العليا فيه.
ولا يعني هذا البتة التقليل من الدراسات الإنسانية كما أشرنا في البداية، إلا أن جميع الدلائل تشير إلى وجوب وضع نظام للمدخلات والمخرجات في التعلم الجامعي بحيث تستوعب حاجات المجتمع من الخريجين ضمن خطة محددة مدروسة وقائمة على أسس علمية وعملية.
وإذا كنا ما زلنا في طور تنفيذ الخطة التنموية الخمسية فإن الأمر يغدو بالغ الخطورة ويستحق توجيه أدوات ووسائل وبرامج هذه الخطة لحل مشكلة خريجي كلية الآداب والكليات النظرية عمومًا، بحيث تغطي حاجة سوق العمل المحلي إلى هؤلاء الخريجين، وفي نفس الوقت تكفل توفير حق العمل الذي كفله الدستور للمواطن الكويتي، ولكن ضمن الحاجة الفعلية لمجتمعنا وبما يخدم عملية التنمية فيه.
التربية الإسلامية في المرحلة الابتدائية
لقد من علينا المولى عز وجل بهذا الدين وجعلنا به خير الأمم، وإن كان في نيتكم -والنيات لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى- أن تأخذوا بيد أبنائنا إلى الأفضل في مادة التربية الإسلامية، فإليكم بعض النصائح:
أولًا: مادة التربية الإسلامية في مدارس الكويت -وللأسف الشديد- مادة ثانوية، والدليل على ذلك أن نصاب حصصها في المرحلة الابتدائية كنصاب حصص التربية الفنية، وأنها ليست مادة نجاح ورسوب، وهذا نثبته بالبطاقات ودفاتر الدرجات.
ثانيًا: إعداد المدرس المثالي لإعطاء هذه المادة يعتبر من أكبر مقوماتها، ولأنه كما تعلمون «فاقد الشيء لا يعطيه».
ثالثًا: إقحام مادة التربية الإسلامية بفروع المواد الأخرى كالأناشيد، وإن كانت الأناشيد إسلامية فهذا يقلل من تحصيل التلميذ بالنسبة للآيات القرآنية، فإن كان ولا بد من الأناشيد فهناك مجال في اللغة العربية بحيث تستبدل أناشيد الطائر والأم والباخرة والكتاب... إلخ بأناشيد إسلامية، وبذلك نكون أصبنا عصفورين بحجر، وخاصة وأن مادة اللغة العربية تعتبر توأم مادة التربية الإسلامية.
رابعًا: أن نجعل من المنهج منهجًا إجباريًّا ومنهجًا اختياريًّا؛ فيكون المنهج الإجباري هو المنهج الحالي، والمنهج الاختياري يكون عبارة عن بعض السور والأحاديث تعطى حسب قدرات التلاميذ، ويراعى فيها الفروق الفردية بين مدرسة وأخرى وبين منطقة وأخرى.
خامسًا: أن يكون هناك لجنة من العلماء من وزارة الأوقاف يعرض عليها المنهج وتبحث مواد المنهج بما فيه من موضوعات وصور، ويعرض على الموازين الشرعية؛ فما وافق الشرع يؤخذ به، وما خالف الشرع يشطب.
سادسًا: في حالة استحداث أي منهج لا تطبع منه كميات كبيرة إلا بعد دراسته من جميع الجوانب، وهذا من باب ترشيد الإنفاق؛ لأنه حسب علمنا أنه تم طباعة منهج قبل سنتين وغير طباعته مرة أخرى، بسبب وجود بعض الأخطاء الشرعية والمعرفية في ذلك المنهج، وفي ذلك هدر لأموال الدولة.
سابعًا: وأخيرًا نود أن نذكركم أن أبناءنا وبناتنا أمانة في أعناق القائمين على هذه المناهج؛ لأن صلاحهم من صلاح المناهج وفسادهم من فسادها.
والله ولي التوفيق، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على الإخلاص في أعمالنا، وأن يجعلها خالصة لوجهه، وهو ولي ذلك والقادر عليه.
عبد القادر بن سید عبد الله
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل