; نائب مدير المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية د. مصطفى الكبيسي: تعنت « المالكي» سيرفع سقف المطالب في العراق من جمعة لأخرى | مجلة المجتمع

العنوان نائب مدير المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية د. مصطفى الكبيسي: تعنت « المالكي» سيرفع سقف المطالب في العراق من جمعة لأخرى

الكاتب سارة علي

تاريخ النشر السبت 19-يناير-2013

مشاهدات 74

نشر في العدد 2036

نشر في الصفحة 14

السبت 19-يناير-2013

نتيجة للظلم والحيف الذي طال أبناء المكون السني في العراق منذ عام ۲۰۰۳م –ومازال –دفعهم إلى تنظيم التظاهرات والاعتصامات الأخيرة، مصممين على أنه لا عودة إلا بعد أن تتم الاستجابة إلى مطالبهم، وعلى رأسها إطلاق سراح حرائر العراق المحتجزات في سجون «المالكي»، والذي أنكر في بادئ الأمر وجودهن، ثم عاد ليقول إنهن إرهابيات، وأخيرًا للتفاوض مع أبناء السنة على إطلاق سراحهن!

هل ستكون هذه الاعتصامات بداية للبركان السني الذي ظل راكدًا طوال سنوات قاسية؟ وهل سيحصل المكون السني العراقي على حقوقه في ظل حكومة طائفية لفظها حتى أبناء طائفتها ؟ كان ذلك في حوارنا مع د. مصطفى الكبيسي، نائب مدير المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية:

هل تعتقد أن اعتصامات السنة ستكون مجدية؟

- بالتأكيد لا صوت فوق صوت الشعوب و«الربيع العربي» علم الجميع أن إرادة علم الجميع أن إرادة الجماهير ستنتصر في النهاية، سنة العراق مصممون على التغيير، وتوسع دائرة الاحتجاجات باتجاه ديالى وكركوك دليل على هذا التصميم.

من رفع علم كردستان في الأنبار هم أهل كردستان الذين جاؤوا المناصرة إخوانهم في الأنبار

. كيف ترى تهديدات المالكي، بأن ما يحدث هو «فقاعة» ؟

الكل يعرف أن المليونيات المتكررة ليست «فقاعة»، وليست من باب الترف، سنة العراق صبروا كثيرًا على ظلم الشركاء، صبروا أولًا عندما تولوا مهمة تحرير العراق، وتركوا المكاسب السياسية التي كان غيرهم يتقرب للمحتل من أجلها، صبروا عندما قاطعوا الانتخابات أثناء مجزرة الفلوجة، وغيرهم يستغل مأساتهم لتحقيق مكاسب وغايات سياسية، وصبروا بعدما خرج المحتل من العراق انتظارًا لإنصاف من قبل الشركاء ودفعًا للفتنة التي لا يريدونها، وبعد عام على جلاء المحتل نفد صبرهم عندما صار أبناؤهم معتقلين ونساؤهم معتقلات بقبضة ظلمة طغاة.

. ما أهمية المطالبة بإقليم منفصل للسنة الآن؟

- آخر «الداء الكي».. وعندما يتوصل السنة إلى قناعة راسخة بأن الشركاء لا تهمهم وحدة العراق، ولا يمكن التعايش معهم، فبالتأكيد الإقليم أفضل ألف مرة من حرب أهلية –لا سمح الله –لأنه يعني بالنهاية طريقة لحكم السنة لمحافظاتهم بعيدًا عن التدخلات الإيرانية، وبعيدًا عن مسلسل الاستهداف الممنهج لوجودهم، وهذا بعد محاولات عشر سنوات في إقامة حكومة شراكة باءت بالفشل.

. هل تعتقدون أن المعتصمين سيثبتون على مطالبهم؟ وما دلائلكم في ذلك؟

- بداية الأمر كانت المطالب معقولة وممكنة التطبيق، وحسب البيان الذي صدر عنهم في «أربعاء الكرامة»، فهي من خمس نقاط:

1- إطلاق سراح المعتقلات ومحاسبة كل من تسبب أو ساهم في الاعتداء عليهن.

2- إنصاف أهل السنة في العراق، وعدم التجاوز عليهم وعلى عقيدتهم، وتحقيق شراكة حقيقية في عيش مشترك.

3- إعادة الاعتبار لرموز السنة، وترك سياسة الملفات ضدهم.

4- إعادة هيكلة مؤسسة القضاء وعدم تسييس القضاء.

5- تطبيق قانون العفو العام، وإطلاق سراح الأبرياء.

وهذه كلها مطالب ممكنة التطبيق، إلا أن تعنت الحكومة في الاستجابة لهم زاد من حدة الاحتقان على الأرض، ورفع سقف المطالب إلى إسقاط النظام أو تغييره، وهكذا فكل بلاد «الربيع العربي» تبدأ مطالب الجمهور فيها بأشياء منطقية وسهلة، ثم تتطور إلى سقوف أكبر، والذي أراه أن سقف المطالب في العراق سيرتفع من جمعة الأخرى ومن مليونية لأخرى.

. هل تعتقدون أن «المالكي» سيواجه الاعتصامات بالقوة؟ وفي هذه الحالة ما رد أهل السنة في العراق؟

-لا أتصور أن أي حاكم في الأرض يستطيع مقاومة إرادة الشعوب، وخاصة أننا نتكلم عن منطقة ركعت لها أساطيل الجيش الأول في العالم، وتمرغت على ترابها «مجنزرات»  المارينز، فلا يمكن لعاقل أن يفكر بهذه الطريقة مع الأنبار وأهلها .. أما رد السنة على تصريحات «المالكي»، فهناك ردود قوية جاءت من ساحة الكرامة في اعتصام الأنبار، بأن أهل الأنبار ينتظرون «المالكي» إذا استطاع فعلًا أن يفكر بالصدام معهم، كما صرح أحد شيوخ الدليم.

. بعد 10 سنوات من المشاركة بما يسمى العملية السياسية، هل كان من الأفضل عدم مشاركة المكون السني خاصة بعد الويلات التي حلت بالسنة نتيجة لهذه المشاركة؟

-السؤال هو: هل السنة خسروا العملية السياسية لاتجاههم نحو مقاومة المحتل وهو من وزع المغانم، أم أن إستراتيجية السنة أحادية التفكير هي التي أدت بهم إلى هذا المآل؟ ففي تجربة مثل تجربة «حزب الله» في لبنان، تقوم هذه التجربة على خيارين متلازمين؛ خيار السلاح، وخيار العملية السياسية والانتخابات.. وفي فلسطين كذلك، فل «حماس» مجلس تشريعي منتخب، ولديها ذراع مسلحة فاعلة بالرغم من وجود احتلال أجنبي لأراضيهم.. أما سنة العراق فاختاروا طريقًا واحدًا؛ وهو طريق المقاومة وتركوا لغيرهم مهمة بناء مؤسسات الدولة وفق صيغة طائفية منحازة، لكن الجميع اليوم مشارك بكل وضوح في هذه الاحتجاجات وغير منتبه لأمور قد تشق الصف المحتشد باتجاه الكرامة ونيل الحقوق، وليس هذا وقت العتاب، ومن كان على صواب ومن كان على خطأ.

شيوخ الأنبار يتحدون: أهل الأنبار ينتظرون «المالكي» إذا استطاع فعلًا أن يفكر بالصدام معهم

.رفع المعتصمون في الأنبار علم کردستان، ماذا يعني ذلك ؟ هل هو الاحتماء وطلب المساعدة من الأكراد، أم هو رغبة في تكرار تجربة الأقلية في الانفصال ؟

-من رفع علم كردستان في الأنبار هم أهل كردستان الذين قدموا لمناصرة إخوانهم أهل الأنبار، ورحب الأنباريون بهذه الخطوة، فهم فرحون جدًا بعودة العلاقات الشعبية بين أبناء «أربيل»، وأبناء «الأنبار»، وهذا شيء طبيعي؛ لأن مشكلة الإقليم والمركز لم تحل بعد وهم يعانون من تسلط ممنهج ضدهم.

. قيام «المالكي» بحل مشكلاته مع الأكراد، هل هو خوف من تحالف «سني –كردي» محتمل؟

-لم تحل مشكلات المركز مع الإقليم. وإنما رحلت إلى وقت آخر فقط ولم تحسم أي قضية مهمة بين المركز والإقليم، وبالفعل التخوف من تقارب كردي مع العرب السنة هو من عجل بالتهدئة.

. في حالة مطالبة السنة بإقليم منفصل، ما الموقف المتوقع من الولايات المتحدة ومن الأكراد ؟

-الموقف الأمريكي بعد إعادة انتخاب «أوباما» يميل إلى عدم التدخل المباشر في شؤون الدول، كما هي سياسة الديمقراطيين غالبًا، وسيتركون الأمور لمساراتها التي تتفاعل وفق معطيات الأحداث، أما الأكراد فبالتأكيد سيرحبون بأي بادرة لإقليم جديد باعتبار أنها استنساخ للنجاح الذي حققوه في بناء إقليم قوي ومستقر.

. ما السيناريوهات المتوقعة؟ كيف سينتهي الأمر؟

- هناك عدة سيناريوهات للوضع؛ فإما يستجيب «المالكي» لمطالب المحتجين وفق رؤية ترضي كل الأطراف، ولا تخرج عن السياقات الديمقراطية، أو أن يتنحى «المالكي» عن الحكم تمهيدًا لانتخابات مبكرة، ودفعًا لحرب أهلية –لا سمح الله –أو أن يتم التمترس طائفيًا، وجر البلاد إلى خيارات مؤلمة لا يريدها أحد، أو أن يتم فعلًا تقسيم العراق إلى دويلات وأقاليم ضعيفة.. وكل هذه الخيارات ممكنة وفق طريقة تعامل الحكومة مع مطالب الجماهير .

الرابط المختصر :