العنوان تفاصيل المخطط الصهيوني لتأجيج الفتنة في دارفور
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 05-أبريل-2008
مشاهدات 78
نشر في العدد 1796
نشر في الصفحة 22
السبت 05-أبريل-2008
الأفعى اليهودية التي تنفث سمومها في حرب الجنوب السوداني هي ذاتها التي تعبث في دارفور
منظمة إنقاذ دارفور اليهودية نجحت في إقناع الرئيس «بوش» بإصدار قرارات بفرض عقوبات اقتصادية على السودان
في دراسة لـ «د. مصطفى عثمان إسماعيل»: النشاط المحموم للمنظمات اليهودية والمناداة علنًا بإسقاط الحكومة السودانية يؤكد أن وراء الأكمة ما وراءها
تحالف إنقاذ دارفور يضم ١٨٠ منظمة تروج للإبادة في دارفور ويمثل المظلة التنسيقية لحشد الجهود وزيادة أوار الحملة
رئيس جماعة اليهود الزنوج: نأمل أن يأتي اليوم الذي ترفرف فيه نجمة داود المقدسة في أنحاء أفريقيا!.
لم يكن استضافة الكيان الصهيوني لعدد من المتسللين السودانيين من الجنوب ودارفور في تل أبيب، والحفاوة بهم إعلاميًا، وإعلان التبرع للاجئي دارفور والحديث عن إبادة جماعية تمارسها الحكومة السودانية، ثم فتح مكتب في تل أبيب، لإحدى حركات التمرد في دارفور، وهي حركة تحرير السودان، التي يتزعمها، عبد الواحد نور، لم يكن هذا كله سوى تنبيه لحجم التغلغل والتورط الصهيوني في دارفور فالصهاينة يلعبون دورًا معروفًا وثابتًا للتدخل في شؤون السودان عبر دعم حركات التمرد المختلفة وقد حرصوا سابقًا على إخفاء هذا التدخل في مشكلة جنوب السودان ودعم حركة التمرد هناك، ولكنهم هذه المرة لا ينفون دعمهم المباشر المتمردي دارفور في غرب السودان.
بل ويفخرون به ولكن لأهداف أخرى من بينها الاستفادة من ذلك الدعم الذي يصوره الصهاينة على أنه إنساني لا عسكري في تلميع صورتهم دولة صهيونية إنسانية لا كدولة تمارس حرب إبادة مستمرة ضد الفلسطينيين.
وفي لقاء لـ «المجتمع» مع الوزير المفوض والسفير السوداني المناوب بالقاهرة، إدريس سليمان، لكشف حقيقة الدور الذي يقوم به اللوبي الصهيوني العالمي في دارفور انهمه سليمان بأنه المسؤول الأول عن كارثة دارفور، وقال: إن فتح حركة تمرد عبد الواحد نور مكتبًا لها في تل أبيب، هو خاتمة لهذه الحملة الصهيونية لتأجيج أزمة دارفور، ووصفه بأنه تهريج سياسي ومسألة غير مقبولة وقراءة غير موفقة وغير صحيحة للأمور، مؤكدًا أن «نور» دفع وسيدفع ثمنها، فهو «منبوذ» الآن بسبب ذلك بين قبيلته (الفور).
وكشف السفير السوداني أن فتح مكتب الحركة التمرد في دارفور في تل أبيب لم يكن مفاجأة بقدر ما كان بمثابة خاتمة وفضح للتدخل الصهيوني في أزمة دارفور بغرض تأجيجها لأن هناك تعاملًا بينهما منذ تأجيج الأزمة، ويشرح الوزير المفوض إدريس سليمان، تفاصيل خطة اللوبي الصهيوني لزرع الفوضى في دارفور وتأجيج المشكلة للاستفادة منها، قائلًا: إن المنظمات الصهيونية تدخلت في أزمة دارفور منذ اليوم الأول لبروزها، وحرصت على توظيفها إعلاميًا عبر شبكاتها التنظيمية في العالم بغرض إنعاش الذاكرة التاريخية الخاصة بالمحرقة النازية وجلب مزيد من التعاطف لليهود، وجمع تبرعات جديدة لـ (إسرائيل).
وتقوم الخطة الصهيونية على ثلاث آليات للتحرك إعلاميًا، بنشر معلومات مضخمة كاذبة عن المأساة.. وعسكريًا، بإغراق المتمردين ودارفور بالسلاح.. وسياسيًا بتنظيم مظاهرات عدة في عدد من العواصم العالمية الكبرى وتحريك برلمانيين أمريكيين وأوروبيين والدعوة إلى اتخاذ قرارات دولية ضد الخرطوم، حتى أنه صدر ۲۰ قرارًا في الأمم المتحدة خلال عامين اثنين فقط!
أسلحة إسرائيلية.. وكشف السفير إدريس سليمان، عن أن حكومة الخرطوم ضبطت أسلحة إسرائيلية في دارفور بأيدي عناصر من حركات التمرد ما يؤكد التورط الصهيوني هناك. وقال: إن الحكومة الأردنية أعلنت رسميًا أن جهاز المخابرات الأردني كشف شبكة إسرائيلية لتهريب أسلحة إلى المتمردين في إقليم دارفور متورط فيها ابن داني ياتوم مستشار الحكومة الإسرائيلية... وأن الصهاينة أكدوا أن هدفهم هو زرع دارفور بالسلاح، ودعم المتمردين كي تظل منطقة توتر وقلاقل مستمرة.
وذكرت صحيفة العرب اليوم الأردنية أنه تبين من التحقيقات التي تمت مع المعتقلين أنهم يحملون جوازات سفر إسرائيلية. وأن من بين هؤلاء الأشخاص رجلًا يعمل بصورة مباشرة مع الابن الأصغر لداني ياتوم، رئيس جهاز الموساد، الأسبق الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية وأنه أدلى بمعلومات مؤكدة تفيد بتورط شيمون ناور صاحب شركة استيراد وتصدير إسرائيلية.. في تهريب أسلحة بالفعل إلى إقليم دارفور (غرب السودان) وأوضح مصدر أمني عربي أن المتهمين أرشدوا بالفعل على صاحب الأسلحة ويدعى آموس جولان ويدير مصنعًا للأسلحة في تل أبيب.. وله مكتب استشاري لتسليح الحركات المسلحة في الدول العربية والمنظمات الخاصة وشركات الأمن.
وقالت صحيفة «هاآرتس» العبرية ( ١٦) فبراير ( ۲۰۰۷ م): « إن من ضمن هذه الصفقات العديدة التي أبرمتها تل أبيب واحدة مع بلد مجاور للسودان يعد ساحة لحركات التمرد في دارفور أي تشاد- كما أن معهد أبحاث قضايا الدفاع والأمن في العاصمة البلجيكية بروكسل ذكر في دراسة عن تهريب السلاح إلى أفريقيا، أن إسرائيل تغرق دارفور بالسلاح. تحالف مشبوه وقد ابتدر اللوبي الصهيوني الحملة ضد الخرطوم بزعم إبادة سكان دارفور الأفارقة بعدة خطوات كان أبرزها إصدار إعلان تحذيري بمزاعم وقوع إبادة في دارفور وما تبعها عام ٢٠٠٤م من إطلاق لجنة لتأسيس حملة ضد هذه الإبادة المزعومة في دارفور عبر ما سمي تحالف إنقاذ دارفور ليقوم كمظلة تنسيقية لحشد الجهود وزيادة أوار الحملة.
وضم هذا التحالف ۱۸۰ منظمة تعمل تحت رايته للترويج للإبادة في دارفور والوصول لمستويات غير مسبوقة منها الاتحاد الوطني لرجال الدين المسيحي أفانجيليكالز)، والجمعية الأمريكية للتقدم الإسلامي (مسلم أدفانسمنت).
ولأهمية الدور الذي يلعبه يبلغ الراتب السنوي لرئيس هذا التحالف ٥٠٠ ألف دولار، بما يزيد على الراتب السنوي للرئيس الأمريكي (٤٥٠) ألف دولار) وبالمصادفة كشفت صحف أمريكية- أبرزها «واشنطن بوست». في الأول من يونيو ٢٠٠٧ م وثائق أمريكية عن هذا اللوبي وكيف تمكن من إقناع الرئيس بوش بفرض عقوبات على السودان بسبب دارفور، وأن يجعل دارفور على رأس قائمة الاهتمامات الأمريكية هذه الوثائق أكدت أن اليهود هم الذين يقودون تحالف إنقاذ دارفور المشبوه الذي سير مظاهرات في العالم، واستصدر قرارات في برلمانات الدول الكبرى ضد السودان وأنهم الذين بدأوا الحملة. ثم ضموا إليهم منظمات مسيحية وإسلامية ابتزوها بالمعلومات الكاذبة وأنهم ضغطوا على أعضاء الكونجرس، وعلى البيت الأبيض حتى نالوا ما يريدون.
أما الأخطر فهو أن تحالف إنقاذ دارفور تركز على العقوبات والحل العسكري لا على جمع الحكومة والمعارضة والحل السلمي فخلال العامين الماضيين ملأت الجمعية التحالف صناديق بريد أعضاء الكونجرس بالخطابات وملأت الميدان الرئيس في واشنطن بالمظاهرات وملأت القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية بإعلانات تطالب بالتعاطف ودعمتها بصور السودانيين يموتون جوعًا، وكتبت عليها: كيف سيحكم علينا التاريخ؟.. ومنذ ذلك الحين تحرك موضوع دارفور ليصبح على رأس اهتمامات السياسة الخارجية الأمريكية.
دور خبیث
نجحت منظمة إنقاذ دارفور اليهودية في إقناع الرئيس بوش بإصدار قرارات بفرض عقوبات اقتصادية على السودان كبداية لحركة شاملة عن السودان، خصوصًا وأن الأموال التي جمعتها المنظمة لم تذهب لمساعدة الضحايا وعائلاتهم، لكنها صرفت على حملات إعلامية ودعائية لإقناع إدارة الرئيس بوش والضغط على حكومات أجنبية للضغط على حكومة السودان...
وعلى سبيل المثال ضغطت الجمعية الصهيونية على شركتي فيدلني وبيركشير هاثاوي للاستثمارات لسحب أسهمهما في شركة بتروجاينا، البترولية الصينية العملاقة التي تقوم بالتنقيب واستخراج وتكرير البترول بالسودان.. وفي عام ٢٠٠٥ م. أسست منظمة إنقاذ دارفور منظمتين اهتمتا بالإبادة في السودان هما: (خدمة العالم الأمريكية اليهودية) و (متحف هولوكوست اليهودي) وكي ندرك حجم الدور الإعلامي الصهيوني الخبيث نشير إلى أنه يوجد بالمكتب الرئيس لهذا التحالف لأجل دارفور في واشنطن ٣٠ خبيرًا في السياسة والعلاقات العامة وكانت ميزانيته في سنة مالية ١٥ مليون دولار، وقد رفض تحالف إنقاذ دارفور أن يعلن المبلغ الذي صرفه على الإعلانات ولا تقتصر هذه الإعلانات ضد السودان بل بدأت تطال دولًا أخرى مثل الحملة على الصين لإقناعها بتخفيض تأييدها لحكومة السودان وهي حملة بدأت تؤتي ثمارها بصدور إدانة صينية لأول مرة للسودان عن أحداث دارفور!
يقول د. مصطفى عثمان إسماعيل مستشار الرئيس السوداني: إن النشاط المحموم للمنظمات اليهودية في الغرب وتلفيقها للحقائق والمعلومات واستخدام قضية دارفور لفرض العقوبات على الحكومة السودانية وبصورة انتقائية بل المناداة علنًا بإسقاط الحكومة في الخرطوم لا يترك أدنى شك في أن وراء الأكمة ما وراءها وأن هنالك أجندة أخرى وأن قضية دارفور إنما هي كلمة حق يراد بها باطل.
ويوضح في دراسة أعدها عن قضية دارفور أواخر عام ٢٠٠٧ م. أن الحملة العدائية الشرسة في قضية دارفور تلفت النظر إلى أمرين: (الأول) أن الدوائر التي كانت تتولى أكبر حملة في حرب الجنوب السوداني واتهامات الرق والعبودية والتطهير العرقي. هي ذاتها من يتولى الترويج لقضية دارفور.. و(الثاني) تدخل المجموعات اليهودية التي أضافت عنصرًا جديدًا وبإمكانيات ضخمة في تصعيد الحملة العدائية على السودان.
ويرجع د. عثمان ذلك التدخل الصهيوني إلى أن المجموعات اليهودية تريد أن تنعش ذاكرة التاريخ بالإبادة الجماعية والمحارق ضد اليهود في ألمانيا مما يجدد التعاطف الإنساني مع قضيتهم ويمنحهم الشرعية لقيادة الجهود العالمية لمنع حدوثها مرة أخرى ما يمكنهم من الاستمرار في ابتزاز الدول والشعوب الغربية خاصة، وكذلك لصرف الأنظار والإعلام عن مآسي العراق والفظائع التي ترتكبها قوات الاحتلال الصهيوني ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وصنع بؤرة أحداث جديدة تجذب الاهتمام العالمي.
ويقول: إن إسرائيل تسعى أيضًا إلى إحداث شرخ في العلاقات العربية. الإفريقية خصوصًا وأن أفريقيا ظلت لها مواقف مناصرة للقضايا العربية والفلسطينية، وأنها وجدت في قضية دارفور فرصة سانحة الإفساد هذه العلاقة من خلال إبراز القضية باعتبارها قضية إشية يعمل فيها العنصر العربي على إبادة وإزالة العنصر الإفريقي في دارفور وفق الزعم الصهيوني، وكذلك من خلال الربط بين صورة العربي الذي يفجر نفسه دفاعًا. عن حقه في فلسطين، وتلك في دارفور التي تظهر صورة العربي المغتصب و القاتل المعتدي فتبرر بذل ما تقوم به ضد الفلسطينيين من تقتيل وتدمير وبناء جدار الفصل العنصري.
أمثلة وشواهد
ويورد د. عثمان أمثلة على هذا التغلغل الصهيوني في الأزمة وتأجيجها، منها: تحدث حاييم كوشي رئيس جماعة اليهود الزنوج إلى التلفزيون الإسرائيلي في أعقاب الزيارة التي قام بها يواف بیران المدير العام الوزارة الخارجية الإسرائيلية إلى تشاد إبان نزوح أعداد من دارفور إلى المعسكرات هناك وقال: نحمد الله على حرص دولتنا (إسرائيل) على التواصل مع الإخوة الأفارقة ونأمل أن يأتي اليوم الذي ترفرف فيه نجمة داود المقدسة على هذه القارة التي ترتبط معها بكثير من السمات المشتركة على المستوى الفكري أو العقائدي نشر في ١٣ أغسطس ٢٠٠٤ م على موقع أنباء أفريقيا اليهودي الذي أنشأته طائفة (اليهود الزنوج) التي يرأسها محاييم کوشي، مقالة كتبها إيثمار إخمان من جامعة بن جوريون، جاء فيها أن تشاد تحولت منذ اشتعال الأزمة في دارفور إلى مركز يهودي كبير تحرص (إسرائيل) على التواجد فيه.
إن أصل الحملة الشرسة في قضية دارفور بدأ في متحف «الهولوكوست» (المحرقة اليهودية) ممثلًا في لجنة الضمير العالمي برئاسة اليهودي المعروف بعدائه للسودان «جيري فاوره» عام ٢٠٠٣ م عندما أصدر بيانًا حول الإبادة العرقية في السودان وأعقب ذلك الإعلان عن تدشين أنشطة وندوات دعائية للترويج للحملة، ومن ثم أعلن متحف «الهولوكوست»، أن ما يحدث في دارفور إبادة جماعية.
ثم انطلقت الحملة في المدارس والكليات والجامعات أول ندوة حاشدة نظمها متحف الهولوكوست في واشنطن ظهر يوم ٢٠٠٤/ ٢/ ٢٠ م كانت تحت عنوان (حريق غرب السودان): تقرير عن حالة الطوارئ في دارفور، وأوصت بدعم مشروع المقاومة للحركات المتمردة التي تحظى بدعم عناصر من الحكومة التشادية.
إن التدخلات الصهيونية في أفريقيا ليست جديدة، ففي نيجيريا قامت إسرائيل بمساعدة جماعة (الأبيو) في الإقليم الشرقي المواجهة الإقليم الشمالي الذي يضم أغلبية مسلمة، حتى وصل الأمر إلى حد إعلان استقلال الإقليم الشرقي تحت اسم جمهورية بیافراء عام ١٩٦٧ م، واعترفت بها إسرائيل بدعوى أن الأيبو قومية متميزة، كما أطلق الإعلام الصهيوني عليهم (يهود أفريقيا)... وفي هذا الصدد يقول د. عثمان في مقال نشرته جريدة الشرق الأوسط. الصادرة في لندن بتاريخ ٦ أغسطس ٢٠٠٧م أخبرني الرئيس النيجيري السابق أليسون أو باسانجوء كيف أنه قاد الجيش النيجيري بنفسه حتى انتصر على المتمرد الجنرال أجوكو، الذي قاد التمرد ونصب نفسه حاكمًا على دولة بيافراء، حيث كان الجنرال قائد التمرد يتلقى دعمًا مباشرًا من إسرائيل وقيادات الحركة الصهيونية العالمية. اضطلعت المنظمات اليهودية بدور مباشر ومحوري في حملة دارفور مخالفة تكتيكاتها السابقة التي كانت تحرص على التخفي خلف ستار التحالفات التنسيقية الفضفاضة.
وأقام في هذا الصدد معهد جاكوب بلوشتين اليهودي الأمريكي ندوة في منتصف عام ٢٠٠٥ م تحت عنوان لابد من وقف الإبادة الجماعية في دارفور، حيث شن فيها أليسون كوهين هجومًا عنيفًا على الحكومة السودانية ودعا إلى التدخل بالقوة..
ونادت الندوة في توصياتها بضرورة تفعيل وتنشيط المحكمة الجنائية الدولية لتقديم المسؤولين السودانيين للمحكمة وكذلك استخدام القوة العسكرية الأمريكية لإجبار الحكومة على إيقاف الإبادة، وإنفاذ قرارات الأمم المتحدة حول العقوبات الموجهة وحظر الطيران.
استثمرت المجموعات اليهودية زخم فيلم فندق رواندا، والتأثير الذي أحدثه في التذكير بمأساة المذابح والإبادة الجماعية في رواندا وصمت العالم، وتم استقطاب بطل الفيلم الأسود جون شارل- بعد أن تم ترشيحه لجائزة الأوسكار السينمائية- كي يقود حملة جديدة لوقف ما أسموه الإبادة الجماعية في دارفور، وتم ترتيب لقاءات ومحاضرات جماهيرية لبطل الفيلم لتسليط الضوء على ما يجرى في دارفور ( 1)، ولم يكتفوا بهذا بل سعوا لتصوير فيلم وثائقي يطلق عليه فندق دارفور، ورتبوا جولة لبطل الفيلم الزيارة معسكرات اللاجئين في شرق تشاد في مطلع عام ٢٠٠٥ م، وأجروا مقابلات مع ضحايا الحرب في دارفور الذين كالوا الاتهامات لـ الجنجاويد، والحكومة السودانية..
وفي أغسطس ۲۰۰٥ م نظمت اللجنة الأمريكية اليهودية في واشنطن بالتعاون مع اتحاد ترقية الملونين حشدًا ضخمًا بنادي الصحافة الوطنية وتمت الدعوة على أساس أن بطل فيلم فندق رواندا، سيخاطب المجتمع اليهودي والأفروأمريكي بواشنطن تحت عنوان خذوا خطوات في دارفور!!
أعلنت المنظمات اليهودية في سبتمبر ۲۰۰5 م أنها وصلت الآن إلى دارفور وتعمل وسط النازحين واللاجئين والتمست من جميع الحضور التبرع لصالح برنامج واشنطن دي سي تحب دارفور وسير التحالف اليهودي مظاهرة إلى البيت الأبيض خاطبها الرئيس بوش يوم ٢٨ أبريل ٢٠٠٦ م.
وبلغت الحملة ذروتها يوم ٣٠ أبريل ٢٠٠٦ م عندما نظم تحالف إنقاذ دارفور أضخم مسيرة شملت بالإضافة إلى العاصمة واشنطن ۱۷ مدينة أخرى وخاطب المسيرة عددًا من النشطاء المعادين أبرزهم جون بریندار غاست و«جورج كلوني»، والسيناتور باراك أوباما، (مرشح الرئاسة الحالي) إضافة إلى مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون الأفريقية جنداي فريزر وطالبوا الرئيس بوش بتطبيق مزيد من العقوبات على السودان والضغط لنشر قوات متعددة الجنسيات لحفظ السلام في دارفور واتهموه بالتقاعس عن قيادة المجتمع الدولي الفرض عقوبات على السودان.