العنوان تفسير د. عمر الأشقر للقرآن الكريم: سورة البقرة (النص القرآني السابع عشر كلما جاء بني إسرائيل رسول بما لا تهوى أنفسهم استكبروا)
الكاتب د. عمر سليمان الأشقر
تاريخ النشر الأربعاء 02-فبراير-2011
مشاهدات 60
نشر في العدد 1939
نشر في الصفحة 56
الأربعاء 02-فبراير-2011
كشف لنا ربنا في آيات هذا النص الكريم أن وراء تصرفات بني إسرائيل الحمقاء الرعناء هوى النفوس الجامح، والحسد الفاضح، وهذا الهوى هو الذي يقودهم إلى الاستكبار وقتل الأنبياء والصالحين والكفر بالرسول الخاتم ﷺ، والكتاب المنزل عليه من عند الله، وقد أعلمنا ربنا تبارك وتعالى أن البغي والحسد للمسلمين هو الذي جعلهم يكفرون برسولنا وكتابنا؛ لأن هذا الرسول جاء من غيرهم.
فالقضية عندهم ليست قضية حق وعدل وصواب، بل قضية هوى متجذر متعمق، وهذا الصنف لا ينفع معه الحجاج، ومصير هؤلاء النار وغضب الجبار.
آيات هذا النص من القرآن الكريم:
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ {87} وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ {88} وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ {89} بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ {90} وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {91} وَلَقَدْ جَاءكُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ) (البقرة: 87-92).
المعاني الحسان في تفسير هذه الآيات:
(1) إيتاء الله موسى الكتاب والتقفية عليه بالرسل:
أعلمنا ربنا في الآية الأولى من آيات هذا النص بأنه أتى موسى عليه السلام والكتاب، ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى اْلكِتَابَ﴾، والكتاب الذي آتاه إياه التوراة، وهو كتاب عظيم، جعله كتاب هداية لبني إسرائيل.
وقفا على موسى عليه السلام بالرسل:
﴿وَقفيْنَا منْ بَعْده بالرُسُلِ﴾.
والتقفية: الاتباع والإرداف، مأخوذة من القفا، وهو مؤخر العنق، والرسل الذين قفا بهم هم هارون، وداود وسليمان وغيرهم.
(2) إيتاء عيسى ابن مريم البينات وتأييده بروح القدس:
وأخبرنا ربنا سبحانه وتعالى أنه أتى عيسى ابن مريم البينات، والبينات هي المعجزات التي أيده بها، وأجراها على يديه، ومنها ما ذكره في سورة آل عمران:
﴿وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (آل عمران: 49).
ومنها ما ذكره الله في سورة المائدة:
﴿إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ) (المائدة: 110).
وأيد الله عيسى بروح القدس، ﴿وأَيَدْناهُ بُروحِ اْلقُدُسِ﴾، وروح القدس الذي أيد الله به عيسى هو جبريل عليه السلام، وهو الذي تمثل لمريم بشرًا سويًا، وقال لها: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً) (مريم: 19)، وهو الذي نزل على قلب الرسول ﷺ بالقرآن ليكون من المنذرين، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ )﴾ (الشعراء: 193-195).
وهو الذي دعا رسول الله ﷺ ربه آن يؤيد حسان بن ثابت في هجائه المشركين فقد قال الرسول ﷺ: «يا حسان، أجب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم أيده بروح القدس» (رواه البخاري: ٤٥٣، ومسلم: ٢٤٨٥)
وقال حسان بن ثابت ذاكرا أن جبريل روح القدس. (الشوكاني: ۲۲۸۰).
وجبريل أمين الله فينا ***** وروح القدس ليس به خفاء
(3) توبيخ بني إسرائيل على اتباعهم الهوى:
وبخ الله بني إسرائيل في قوله: ﴿أَفَكُلّما جَاءَكُمْ رَسُولَ بمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتم فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (۸7)﴾.
وأخبرنا ربنا عزَّ وجلَّ في هذه الآية أنَّ من دأب اليهود اتباع أهواء نفوسهم، وقد أدى بهم الهوى إلى الاستكبار عن الحق وقوله: ﴿بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُكُمْ﴾، أَي على خلاف ما تشتهيه أنفسكم.
والهوى المتبع على ما قال الكلبي ونقله عنه ابن القيم: «اتباع مسافـل الأمور، وترك معاليها وقال آخر: اختار الدنيا على الآخرة، وقال عطاء: أراد الدنيا وأراد شيطانه» (أعلام الموقعين: 1/294) وهذه المعاني قريب بعضها من بعض.
وبلغ بهم اتباع الهوى والاستكبار عن الحق، وتكذيبهم الأنبياء كعيسى ومحمد عليهما السلام، وقتلهم طائفة أخرى كزكريا ويحيي عليهما السلام.
وقد حفظت لنا كتب السنة وقائع عدة حاول فيهما اليهود قتل رسولنا ﷺ في المدينة، وفي خبير، فقد حاولوا أن يلقوا عليه حجرًا عندما جاءهم في المدينة مرة، وسحروه أخرى، وأهدوا له شاه مصلية مسمومة، فأكل منها أحد أصحابه فمات، وأكل منها لقمة، فحفظه الله حتى أدى الرسالة ومازالت تلك الأكلة تعاوده حتى قطعت أحد عروق قلبه، وهو الأيسر.
وقوله تعالى: ﴿وفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87)﴾، عبر بصيغة المضارع ﴿تَقْتُلُونَ﴾ لأن محاولتهم قتل الأنبياء لم تتوقف، وبقي هذا دأبهم مع رسولنا ﷺ.
وهذه الآية فضحت اليهود وهتكت سترهم، فلم يكن رفضهم الإيمان برسولنا ﷺ بسبب استمساكهم بدينهم، واتباعهم لأنبيائهم، وإنما هو بسبب استكبارهم عن اتباع الحق، ذلك أن توراتهم وأنبياءهم يأمرونهم بمتابعة محمد ﷺ.
(4) دعوى بني إسرائيل أن الإيمان لا يصل إلى قلوبهم لكونها مغشاة:
ادعى اليهود أنَّ قلوبهم منشاة فلا يصل إليها نور القرآن: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْف بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88)﴾ وهذه الآية كقوله تعالى في آية أخرى: ﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قليلا (155﴾ (النساء).
والقلوب الغلفاء: القلوب المغشاة، التي لا ينفذ نور القرآن إليها، والسبب في عدم وصول نور القرآن إليها طبع الله عليها، ولعن الله أصحابها ولذلك قل إن يدخل فيهم أحد منهم في الإيمان، وسمي القلب قلبا لكثرة تقلبه.
(5) السبب في عدم إيمانهم بالقرآن المنزل على محمد ﷺ:
كان المتوقع من بني إسرائيل أن يؤمنوا بالكتاب المنزل على رسولنا محمد ﷺ، لأن الله تبارك وتعالى حدث بني إسرائيل في كتابهم التوراة عن هذا الكتاب، ولأن القرآن مصدق للتوراة، وقد كان اليهود يستنصرون على العرب قبل الإسلام بهذا الكتاب وبالرسول المنزل عليه، ويزعمون أنهم سيتبعونه بعد تنزله، فكفروا به بعد مجيئه، فكان هذا منهم عجباً: ﴿وَلَما جَاءَهُمْ كتَابٌ مَنْ عند الله مُصَدَقَ لَمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89)﴾.
قال ابن كثير: «كان اليهود من قبل مجيء هذا الرسول بهذا الكتاب يستنصرون بمجيئه على أعدائهم المشركين إذا قاتلوهم، يقولون: إنه سيبعث نبي في آخر الزمان نقتلكم معه قتل عاد وارم، كما قال محمد بن إسحاق عن عاصم ابن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أشياخ منهم، قال: قالوا : فينا - والله - وفيهم يعني: في الأنصار وفي اليهود الذين كانوا جيرانهم نزلت هذه القصة»: ﴿وَلَما جَاءَهُمْ كتَابٌ مَنْ عند الله﴾، قالوا : كنا علوناهم دهراً في الجاهلية، ونحن أهل شرك، وهم أهل كتاب، فكانوا يقولون: إن نبيا يُبعث الآن نتبعه، قد أظل زمانه، نقتلكم معه قتل عاد وارم فلما بعث الله رسوله من قريش كفروا به، يقول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ الله عَلَى الْكَافِرِينَ﴾. (ابن كثير: 1/318).
(6) كفر بني إسرائيل بالنبي الخاتم حسدا منهم المسلمين على ما آتاهم الله من فضله:
ذم الله بني إسرائيل لأنهم باعوا نصيبهم من الآخـرة بـعـرض قـريـب من الدنيا، قال تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوا به أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَن يُنزَلَ اللهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾.
و«بئس» فعل مُسْتَوفي جميع الذم في لغة العرب، كما أنَّ «نعم» فعل مستوفي جميع المدح، والاشتراء في الآية بمعني البيع والمعنى بئس ما باعوا به حظ أنفسهم حين اختاروا الكفر بما أنزل الله، وقوله «بغيًا» أي حسدًا أن ينزل من فضله على من يشاء من عباده.
(7) المعنى المراد بقوله تعالى: ﴿فَبَاءُو بِغَضَب عَلَى غَضَبٍ﴾:
أخبرنا ربنا تبارك وتعالى أن اليهود ﴿فَبَاءُو بِغَضَب عَلَى غَضَبٍ﴾، ومعنى «باؤوا» رجعوا وهذا الغضب هو من عند الله، وهو غضب مضاعف، غضب الله عليهم أولا لكفرهم بعيسى وبالإنجيل الذي أنزل عليه، ثم كفروا بمحمد ﷺ وبالقرآن الذي أنزل عليه.
وقوله: ﴿وللكافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90)﴾، أخبر الله أن للكافرين عذاباً مهيناً، وهو الخلود الأبدي السرمدي في دار البوار، بخلاف عذاب عصاة المؤمنين في النار، فإنه عقاب يطهرهم به، ثم يدخلهم الجنة.
وقد أخبرنا رسولنا ﷺ عن شيء من العذاب المهين الذي يجريه الله على أمثال هؤلاء من بني إسرائيل، فقال: «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر، في صور الناس يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلوا سجنا في جهنم، يقال له: «بولس»، فتعلوهم نار الأنيار، يسقون من طينة الخبال عصارة أهل النار» (مسند أحمد: 11/260، ورقمه: ٦٦٧٧، وإسناده حسن).
(8) دعوى بني إسرائيل أنهم مؤمنون بكتابهم كافرون بما وراءه:
أخبرنا ربنا تبارك وتعالى أن بني إسرائيل عندما يؤمرون بأن يؤمنوا بما أنزل الله يزعمون أنهم يؤمنون بما أنزل الله عليهم، ويكفرون بغيره، استمساكا منهم بالمنزل عليهم، ﴿وإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمَنُوا بِمَا أَنزَلَ عَليْنَا وَيَكْفُرُونَ بمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُ مُصَدِقا لِما مَعَهُمْ﴾.
والمنزل إليهم التوراة، والذي وراء التوراة الذي يكفرون به الإنجيل والقرآن، ودعواهم كاذبة مضللة، فالتوراة تأمر بالإيمان بالقرآن، والقرآن منزل من عند الله حقًا، وهو مصدق لما معهم.
وقد أمر الله رسوله أن يرد عليهم دعواهم الكاذبة، ويقول لهم: ﴿فَلِمَ تقتلون أَنْبِيَاءَ الله مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ (91)﴾، يقول لهم: إذا كنتم صادقين في دعواكم فلم قتلتم أنبياء الله كزكريا ويحيى، وقد حاولوا قتل عيسى ومحمد ﷺ، فحفظهما الله، ونجاهما.
(9) تأنيب الله لبني إسرائيل باتخاذهم العجل بعد ما جاءهم موسى بالبينات:
جاء موسى عليه السلام قومه بالبينات أي الآيات البينات، والدلائل الواضحات ومن هذه الآيات الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، قال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقَمَلَ وَالصَّفَادَعَ وَالدَّمَ آيَات مُفصلات﴾ (الأعراف : ١٢٣)، ومن تلك الآيات إنزال التوراة والعصا التي تتحول إلى ثعبان مبين واليد التي تصبح بيضاء للناظرين وبعد تلك الآيات كلها اتخذوا العجل إليها من دون الله، اتخذوه وكانوا ظالمين: ﴿ولقد جَاءَكُم مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأنتُمْ ظَالِمون (92)﴾ ، والظلم في الآية هو الكفر والشرك.
فقه الآيات وفوائدها
إمعان النظر في آيات هذا النص من القرآن يظهر لنا منها الفقه والفوائد التالية:
(1) يدعي بنو إسرائيل عندما يدعون إلى الإيمان بمحمد ﷺ وما أنزل عليه أن لهم دينًا يستمسكون به، فأكذبهم الله في دعواهم هذه، وأعلمنا بأن الذي حملهم على الكفر بديننا هو اتباعهم الهوى واستكبارهم عن الحق فهذا هو الذي جعلهم يقتلون بعض الأنبياء، ويكذبون آخرين.
(2) ادعى بنو إسرائيل أن قلوبهم مغشاة فلا يصل إليها الهدى والنور ومرادهم من هذه الدعوى تيئيس المسلمين من إيمانهم.
(3) صب الله على بني إسرائيل غضبه مضاعفا لتعدد الكفر الذي أحدثوه، فقد كفروا بعيسى أولاً، وبمحمد ﷺ ثانيًا.
(4) كفر اليهود بالقرآن كفر مستغرب متعجب منه، لأن القرآن مذكور في كتابهم التوراة، موصوف فيه، ولأن القرآن مصدق معهم، وقد كانوا يستفتحون على العرب في الجاهلية بالقرآن، ويزعمون أنه سينزل وسيتبعونه، وسيقاتلون العرب به، فلما نزل كفروا به، فكان أمرهم عجبا.
(5) آتى الله موسى عليه السلام آيات بينات كالعصا، والجراد والقمل والضفادع والدم، وتظليل بني إسرائيل بالغمام، وإنزال المن والسلوى عليهم في الصحراء، إلى غير ذلك من الآيات. وكذلك أتى عيسى عليه السلام آيات بينات كثيرة ذكَرْتُ بعضها في تفسير الآيات.
(6) تمجيد روح القدس وهو جبريل عليه السلام، فقد أيد الله به عيسى عليه السلام، ونزل بالقرآن على قلب محمد ﷺ، وهو الذي نفخ الروح في آدم عليه السلام، فأصبح حيًا سميعًا بصيرًا، ونفخ في مريم فحملت بعيسى عليه السلام.
(7) حسد اليهود للعرب أن جعل الله الرسالة الأخيرة فيهم، ومنهم اختار خاتم الرسل والأنبياء.
(8) من الجرائم الكبار التي ارتكبها بنو إسرائيل بعدما أنزل إليهم التوراة، اتخاذهم العجل إلهًا من دون الله.
ادعى بنو إسرائيل أن قلوبهم مغشاة فلا يصل إليها الهدى والنور.. لتيئيس المسلمين من إيمانهم.
صب الله على بني إسرائيل غضبه مضاعفًا لتعدد كفرهم.. فقد كفروا بعيسى أولًا وبمحمد ﷺ ثانيًا.
كفر اليهود بالقرآن مستغرب.. لأنه مذكور في كتابهم التوراة ولأن القرآن مصدق لما معهم.
حسد اليهود العرب لأن الله جعل الرسالة الأخيرة فيهم ومنهم اختار خاتم الأنبياء والرسل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل