العنوان تقرير البنتاجون ينذر بمزيد من الحروب الطويلة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 18-فبراير-2006
مشاهدات 67
نشر في العدد 1689
نشر في الصفحة 5
السبت 18-فبراير-2006
﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ ( يونس:108: 109)
في التاسع من فبراير الجاري صدر التقرير الدوري لوزارة الدفاع الأمريكية (يصدر كل أربع سنوات)، وقد كشف هذا التقرير عن أن الحرب الأمريكية الدائرة الآن ضد ما يسمى بـ «الإرهاب» هي حرب طويلة، وأنها يمكن أن تمتد لثلاثين عامًا قادمًا، وأن تلك الحرب تمثل المرتكز الأكبر في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي على امتداد السنوات القادمة.
وقد أفاد التقرير بأن العالم كله سيكون ساحة الحرب القادمة، وليس قطرًا بعينه، ولا قارة بذاتها، مؤكدًا أن هذه الحرب الطويلة ستكون ضد ما أسماه «بشبكات إرهابية عالمية متناثرة تستخدم الإرهاب لتحقيق أهداف سياسية راديكالية، وتسعى لإخضاع العالم الإسلامي إلى طغيان ديني راديكالي، كما تدعم الصراع مع الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها».
وأكد التقرير أن هناك أربع أولويات سيجري التركيز عليها في الحرب القادمة:
1- الحاق الهزيمة بشبكات الإرهاب.
2- الدفاع عن عمق الوطن الأمريكي.
3- تشكيل خيارات الدول التي تمر بمفترق طرق استراتيجي.
٤- منع الدول المعادية من حيازة أو استخدام أسلحة الدمار الشامل.
إن من يتوقف أمام محاور هذا التقرير يجد نفسه أمام الحقائق التالية:
أولًا، أنه يمثل مشروع حرب واسعة وطويلة على امتداد العالم يكون العدو فيها هو ما يسمى بـ «الإرهاب» الذي تحجم الولايات المتحدة والغرب عمومًا حتى الآن عن إعلان مفهومها أو تحديد تعريف واضح له، وإنما احتكرت التعريف لتكون هي الادعاء والقاضي والجلاد في آن واحد.
وقد أكدت الأحداث الدائرة منذ تفجيرات سبتمبر عام ۲۰۰۱ م، أن المقصود بهذه التهمة هم المسلمون - وليس سواهم - دولًا وأفرادًا؛ فالقوانين التي يتم إصدارها والإجراءات التي يتم اتخاذها بقصد مقاومة ما يسمى بـ الإرهاب، كانت موجهة ضد المسلمين وحدهم داخل الولايات المتحدة وأوروبا، ولا يزال سيل هذه القوانين يتوالى، كما لاتزال الحملة على الإسلام والمسلمين في الغرب متواصلة، والتي كان سب النبي ﷺ أحد فصولها، كما حدث في الدانمارك والترويج وغيرهما من الدول.
وغني عن البيان هنا أن الضغوط الغربية المتواصلة على العالم الإسلام - لإلغاء المعاهد والمدارس الإسلامية وتقليص المناهج الإسلامية لتحل محلها الثقافة والفكر الغربي - تمارس تحت اسم مقاومة ما يسمى بـ «الإرهاب».
كما أن محاولات مراكز الدراسات ومراكز صنع القرار تسويق نظريات جديدة غريبة عن ديننا - وصلت إلى حد تأليف كتاب جديد باسم «الفرقان الحق» ليكون بديلًا عن القرآن الكريم -جاءت كلها تحت اسم مقاومة الإرهاب. ومن هنا فإن الولايات المتحدة - والغرب - إن كانت تحجم حتى اليوم عن تحديد مفهوم الإرهاب، فإن واقع الحال يؤكد أن المقصود هو الإسلام والمسلمون.
ثانيًا: لقد تحركت القوات الأمريكية وقوات بعض الدول الأوروبية لاحتلال دولتين مسلمتين هما أفغانستان والعراق تحت شعار مقاومة الإرهاب أيضًا، وحماية الأمن القومي الأمريكي ونشر الديمقراطية وغيرها من الشعارات الكاذبة. وثبت بعد سنوات من هذا الاحتلال أن النتيجة كانت كارثية فقد تم تدمير القطرين وارتكبت القوات الغازية أبشع المجازر بحق الشعبين وهاهما الشعبان يقاسيان أهوال تلك الحرب حتى اليوم ولم تتحقق لا ديمقراطية ولا حرية ولا رفاهية.
وثبت أن الترجمة العملية لمقاومة الإرهاب وحماية الأمن القومي الأمريكي هي الدمار والإبادة للشعوب المسلمة. وإن تقارير منظمات حقوق الإنسان وعشرات التقارير الأخرى التي تنشرها المجتمع ووسائل الإعلام تشهد بذلك.
ثالثًا: لقد أعلن تقرير وزارة الدفاع الأمريكية الأخير أن العالم كله سيكون ساحة الحرب القادمة وأن الاستراتيجية القادمة تقتضي تغيير أنظمة حكم بأكملها لتكون خياراتها متسقة مع الخيارات الأمريكية. وهذا يعني أن مخطط احتلال دول جديدة - ولا شك أنها ستكون دولًا إسلامية - مازال قائمًا، وضرب الحركات الإسلامية في كل مكان هو هدف استراتيجي، وهو ما يعني أن العالم الإسلامي والحركات الإسلامية بل والإسلام ذاته مقبل على حرب أشد ضراوة، الأمر الذي سيزيد من رقعة التوتر وحالة الاضطراب وتهديد الأمن والسلم العالميين، ويدخل العالم في آتون فوضى عارمة تشتعل فيها العداوات بين الشعوب وتتزايد فيها القلاقل والحروب، والخاسر فيها سيكون الشعوب التي ستدفع من قوتها واستقرارها وتنمية بلادها، ثمن هذه الحروب لصالح المخططات الاستعمارية الجديدة.
رابعًا: الغريب أن هذه الاستراتيجية التي يتم الإعلان عنها قد تجاهلت القانون الدولي والشرعية الدولية والمنظمات الدولية وخاصة الأمم المتحدة، ولم تضع لها أي اعتبار، بل تجاهلت قوانينها ونظمها، الأمر الذي يؤسس لفوضى عالمية وتلك هي الطامة الكبرى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل