العنوان تقرير الحملة الطبية لصندوق إعانة المرضى عن المهاجرين الأفغان
الكاتب محمد عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1981
مشاهدات 70
نشر في العدد 539
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 18-أغسطس-1981
شكل
صندوق إعانة المرضى ومقره بمستشفى الصباح لجنة من بعض أعضائه، ومن بعض
الإخوة المهتمين بأحوال المسلمين في كل مكان، وذلك بهدف الاطلاع عن قرب على
أحوال المهاجرين الأفغان، والذين شردوا من ديارهم لا لشيء إلا لأنهم قالوا: ربنا
الله.
ولما
كان من طبيعة الحال في مثل هذه الظروف أن تكون المساعدات العينية- من مادية وصحية-
أمرًا من الضرورة بمكان؛ فقد آثر صندوق إعانة المرضى الوقوف على هذه الضروريات
بتشكيل حملة طبية للمساهمة في إغاثة المهاجرين الأفغان في باكستان، وقد حدد
الصندوق الدوافع التي حدت به إلى أن يقوم بهذه المبادرة، والأهداف المرجو تحقيقها،
وأسماء الإخوة المشتركين بهذه الحملة ببيان مرفق لكم طي هذا التقرير.
هذا
وبعد أن وفق الله وتمت الحملة بنجاح في الفترة ما بين 3/6 و12/6/1981م، فإننا نعرض
لكم جوانبها، لكي تتضح الرؤية الحقيقية لقوم أوجب الله علينا نصرتهم- ولو بالدعاء-
إذا عجزت أيدينا وأموالنا عن نصرتهم.
ويهمنا
في هذا التقرير أن نعرض لكم بإيجاز الحالتين الاجتماعية والصحية للمهاجرين، حتى
تكون الصورة واضحة لكل من عقد العزم على نصرة إخوانه المتضررين.
أولًا:
الحالة الاجتماعية:
ينتشر
حول منطقة بشاور وعلى طول الحدود الفاصلة بين باكستان وأفغانستان ما يزيد على
1.200.000 مهاجر ولاجئ، ساهمت الحكومة الباكستانية بتوفير أراضٍ ومخيمات لإيواء
هذا الخضم الهائل من المستضعفين من الشيوخ والأرامل واليتامى والمساكين، وبعد
الاطلاع على بعض هذه المخيمات والتجول بها اتضح لأعضاء الحملة الطبية الأمور
التالية:
1.
إن كل خيمة صغيرة تضم أسرة أو أسرتين
من المهاجرين الأفغان، وهذه الخيمة لا تكاد تقوى على الثبات في وجه الرياح في
الشتاء القارس، ولا توفر الستر الواقي من حر الصيف المتوهج.
2.
المياه
المستعملة- جوفية ونهرية- لا تخلو من فرصة انتشار الأمراض المستوطنة في المياه
الجوفية والنهرية.
3.
إن
وسيلة التخلص من الفضلات مكشوفة للعيان والأطفال، وهي عبارة عن تجمع لقنوات مفتوحة
بجانب كل خيمة، تعطى فرصة عظيمة لانتشار الأوبئة بفضل الحشرات التي تغطي المكان.
4.
إن
المهاجرين لا يملكون من متاع بيت وكساء جسد، مما يجعلنا نحن المسلمين مسؤولين أمام
الله عنهم، وقد تم تصوير فيلم تلفزيوني «فيديو» وهو أكبر شاهد ودليل على ما اتضح
لأعضاء الحملة الطبية.
5.
إن المهاجرين قد اتخذوا من القرآن
الكريم دستورًا ومنهاجًا لتلاميذهم؛ حيث تنتشر مدارس بحجم الخيمة الكبيرة؛ لتكون
مقرًا دراسيًا مكشوفًا لتدريس اللغة العربية، ومعاني الجهاد، والإسلام؛ لتزويد
النشء الصغير بما يعزز الصمود الإسلامي هناك.
كما
اتضح لأعضاء الحملة قصور الوسائل التعليمية لبدائيتها، وقلة الكتب العربية
والإسلامية، وذلك للعجز المالي الرهيب الذي تعاني منه جموع المخيمات؛ بحيث أصبح
توفر المعونات المادية والكتب العربية والإسلامية مطلبًا ملحًا كغذاء معنوي
للشبيبة الإسلامية والطفولة المحرومة في تلك المخيمات.
وننتهز
هذه الفرصة لنوجه نداءنا هذا لوزارتي التربية والأوقاف والشئون الإسلامية لتزويد
مخيمات اللاجئين بالكتب الضرورية.
٦- لا أثر
للإضاءة الكهربائية أو مصابيح الغاز کوسائل إنارة، أو أجهزة التبريد اللازمة
لوقاية الأطفال والمسنين من حر الصيف الوهاج.
٧- قدر -بنشرة
مرفقة مع هذا التقرير- عدد الخيام اللازمة لمجموعة من المخيمات بثمانية آلاف خيمة،
تقدر قيمتها تقريبًا بمئة وعشرين ألف دينار كويتي كاحتياج ضروري لبعض المخيمات
المنتشرة حول منطقة بشاور.
٨- تعددت
حاجات المهاجرين الضرورية حتى أصبحت الإمدادات البسيطة التي قدمها الهلال الأحمر
السعودي، وبعض الإرساليات الألمانية لا أثر لها، مما يوضح العجز الشديد في تلك
المخيمات، ومما يدفعنا إلى أن نوجه أنظار إخواننا مسؤولي الهلال الأحمر الكويتي
بضرورة المسارعة لتدعيم الناحية الاجتماعية والصحية للمتضررين، وذلك بإنشاء مراكز
صحية وتنظيم حملات للمعونة المادية.
٩- وأخيرًا
فإن حاجات الإنسان الضرورية ليست في حاجة لأن تذكر، وكلنا يدرك أهميتها، ووقوف
الحركة الاجتماعية عليها، وما تم عرضه من النقاط السابقة ما هو إلا شيء قليل، نسأل
الله أن تتحرك قلوبنا وأيدينا لتغطية جزء منه.
ثانيًا-
الناحية الصحية:
إن
المستوى الصحي الواجب توفيره وتعزيزه في مخيمات إخواننا المهاجرين لابد أن يحقق
الأمور الضرورية فيها، وهي الآتي:
1 - رفع
المستوى الصحي والمحافظة عليه.
2- توفير
الخدمات الصحية الضرورية وتوزيعها؛ لتشمل مخيمات المهاجرين.
3- توفير
القوى البشرية اللازمة لسد النقص وتدعيم الهدفين السابقين، وتلك أهداف صحية تسعى
إلى تحقيقها كل جهة ألقيت على عاتقها هذه المهمة، وهي نقاط رئيسة لا يمكن
الاستغناء عنها، وقد انتهى إلى علم وقناعة اللجنة الطبية التي قامت بالرحلة
التصورات الآتية بشأن الوضع الصحي المتدهور في مناطقهم:
1- إن
مناطق المهاجرين الأفغان تعاني من عجز شديد في المواد والمراكز الطبية المختلفة،
تنتشر نقاط طبية عبارة عن خيمة واحدة صغيرة؛ لتقوم بتغطية ما بين عشرة وعشرين
ألفًا من المهاجرين المتضررين، وهي مزودة بمواد طبية وأدوية لا توازي جزءًا بسيطًا
من صيدلية أي مستوصف في الكويت، وهي تتبع اللجنة العالمية لإغاثة اللاجئين، ويقوم
بالرعاية الطبية طلاب الطب من المهاجرين.
2- توجد
ثلاثة مستشفيات صغيرة سعة كل منها ٤٠ - ٥٠ سريرًا، تقوم بالخدمة الطبية
للمهاجرين المتضررين والجرحى من المجاهدين، يحتوي واحد منها فقط على آلات
جراحية أولية لا تفي بالحد الأدنى من التغطية الجراحية للمصابين، الأمر الذي ينعكس
عليهم، ويزيد من معدل العجزة والمعوقين، ويساعد على تفاقم الإصابات الجرثومية
المهلكة لأعضاء المرضى.
هذا
وقد أمدت اللجنة الطبية هذا المستشفى ببعض الأجهزة تم شراؤها من أموال المحسنين
التي جمعت في الكويت، وهي كالآتي:
۱ - جهاز تخطيط القلب.
٢-جهاز
تنشيط القلب.
٣- أجهزة
لتعقيم الآلات الجراحية.
٤- بعض
أدوات جراحة العظام.
5- أسرة
لمرضى العظام وبعض الملحقات الطبية الضرورية.
وقد
اتضح للإخوة الأطباء في هذه الحملة مدى العجز الشديد في المواد الطبية في
المستشفى، حيث أُعد فيها تقرير خاص لمحاولة إمدادها في المستقبل القريب إن
شاء الله بالتعاون مع المحسنين في هذا البلد الطيب، وإن نظرة للمستشفيات الأخرى
تجعلها تبدو للأعيان كأنها مخازن لقطع الصلب البالية، وذلك لعدم أهليتها للعناية
الصحية؛ حيث تداخلت مجاريها مع أفنيتها تاركة الفرصة عظيمة لانتشار الأمراض
واستيطانها داخل المستشفى، وقد وفق الله اللجنة الطبية لمد يد المساعدة لتغطية بعض
الاحتياجات الطبية، تاركة الاحتياجات الأخرى لمزيد من التبرعات والصدقات من
إخواننا المحسنين في الكويت.
٣- تفتقر
المنطقة كلها هناك لأي نقطة صحية متخصصة في أمراض الأطفال أو النساء أو المسنين؛
حيث حرم هذا الخضم الهائل من اليتامى والأرامل والمسنين من فرصة الرعاية الطبية،
كما تفتقر كذلك لرعاية المعوقين وسلامة البيئة من الفضلات القاتلة، وسوء التغذية
والرقابة عليها.
هذا،
ونحن إذ نحدد أمامكم ذلك العجز الرهيب الذي تعانيه هذه المخيمات؛ فإننا
نرفع إليكم بعض تصوراتنا كأولويات ضرورية لمساندة إخواننا المهاجرين
والمجاهدين الأفغان، وهي كالآتي:
١- إمداد
المستشفيات المذكورة السابقة بالأدوية والمواد الصحية اللازمة، والأجهزة والأدوات
الجراحية الضرورية، كما هو محدد بالتقرير الذي سيرفع إلى الجهات الصحية صاحبة
الاختصاص.
٢- إنشاء
مراكز إسعاف رئيسة في مناطق المهاجرين لتغطية الحالات الطارئة في المخيمات، وعن
طريقها تحول الحالات المرضية الخطيرة للمستشفيات عند الحاجة للخدمات السريرية أو
استشارة الإخصائيين.
3- توفير
سيارات إسعاف لنقل المرضى من وإلى المخيمات والمستشفيات، ويبدو ذلك ضروريًا إذا
علمنا أن كثيرًا من الجرحى تزداد جروحهم خطورة قبل وصولهم إلى المراكز الطبية
البدائية، وذلك لقلة المواصلات، وكثير من المهاجرين والمجاهدين بترت بعض أعضائهم
لأنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى المستشفى في الوقت المناسب.
4- تدعيم
المراكز الصحية الأولية في المخيمات بالأدوية الضرورية ووسائل حفظها، باعتبارها
نقطة البدء في العناية الصحية للمهاجرين المتضررين.
ه -
إنشاء مركز أو مركزين للجراحات البسيطة والصعبة بطاقة 100 سرير تشمل التخصصات
الطبية الرئيسة، وذلك لتغطية العجز الشديد في هذا الجانب من الرعاية الصحية.
٦- إنشاء
مركز صغير لتصنيع وتركيب الأطراف الصناعية لمعالجة المعوقين من الأطفال والشيوخ
والشباب، والذين كانوا عرضة لجرائم المغتصبين في أرضهم.
7- المساهمة
في وضع نظام صحي شامل للتخلص من فضلات المياه، وكذلك لوسائل استخراج ومد
المياه للمخيمات.
٨- توفير
المواد الغذائية الضرورية، وإنشاء مراكز للتموين وأفران للخبز في كل مخيم.
٩- إنشاء
وحدة لبنك الدم خاص بمخيمات المهاجرين لمد المستشفيات بالدم اللازم
للإخوة المجاهدين.
إن هذا
يعتبر جزءًا يسيرًا من تصوراتنا للمعونات الطبية والاجتماعية، وهي لن ترى النور ما
لم تتحرك مشاعر وقلوب المؤمنين في الكويت للمساهمة- ولو باليسير- من أموال الصدقات
والزكاة، وصندوق إعانة المرضى على استعداد لتسيير حملات العون إلى جهاتها
المحتاجة، وفرض الرقابة عليها، والقيام بتوصيلها، وإنه مهما بدا للبعض حجم تلك
المشاريع، فإن تطبيقها- ولو بصورة مصغرة- ممكن بتوفيق الله.
وأخيرًا،
نحن واثقون أن نداءنا إليكم ليس بالثقيل عليكم، فالقلوب التي أنارها الله بالإيمان
ستظل دائمًا في مقدمة الحريصين على نصرة المسلمين في كل مكان، إيمانًا منهم بقول
الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله
عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر عن معسر يسر عليه الله في الدنيا والآخرة،
والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»([1])،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أمين
سر الصندوق
الطبيب/
عادل راشد التوحيد
رئيس
الصندوق
الطبيب/
محمد عبد الرحمن الجاسم
([1]) صحيح
مسلم 2699.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل