العنوان تقرير حول الملتقى الأسرى الثاني للجنة النسائية بجمعية الإصلاح
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-فبراير-1986
مشاهدات 73
نشر في العدد 756
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 25-فبراير-1986
* النائب حمود الرومي: ما تقوم به اللجنة إنما هو التزام منها بالأهداف التي اختطتها بشأن تقوية دور المرأة في بناء مجتمعها.
في الأسبوع الماضي وعلى مدى الأيام الممتدة من السبت 15/ 2 إلى الثلاثاء 18/ 2 أقامت اللجنة النسائية بجمعية الإصلاح الاجتماعي في حديقة الروضة بمنطقة الروضة الملتقى الأسري الثاني تحت شعار «نحو دور فعال للمرأة في دعم اقتصادنا الوطني».
وعلى الرغم من كثرة الأنشطة والمهرجانات التي حفل بها الأسبوع الفائت، والتي جاءت ضمن احتفالات العديد من الهيئات والجمعيات بالذكرى الخامسة والعشرين لاستقلال البلاد، إلا أن ما قامت به اللجنة كان عملًا متميزًا كنشاط نسائي هادف وحاز على إعجاب الجميع.
وقد تم افتتاح الملتقى في عصر يوم السبت 15/ 2 تحت رعاية السيد وزير الشئون الاجتماعية والعمل الذي أعرب عن سعادته بأن يقام هذا الملتقى والكويت تحتفل بمناسبة عزيزة على القلوب، وهي ذكرى استقلالها المجيد، وكان مما قال في كلمته التي ألقاها في حفل الافتتاح: «إن ما أراه من عمل خير تقوم به نخبة خيرة من سيدات هذا المجتمع يثلج الصدر، وأن الموضوع الذي تم اختياره لهذا اللقاء وهو دور المرأة في دعم الاقتصاد الكويتي له أهمية خاصة لكون مردوده سيعود بالنفع على مجتمعنا ككل، وأن التوعية في هذا المجال أصبحت ضرورية وملحة؛ لأن اقتصادنا الوطني بحاجة إلى تضافر كافة الجهود للنهوض به وإبقائه قويًّا».
كما أكد النائب حمود الرومي عضو مجلس إدارة جمعية الإصلاح في كلمته التي ألقاها باسم الجمعية واللجنة على أن ما تقوم به اللجنة إنما هو التزام منها بالأهداف التي اختطتها بشأن تقوية دور المرأة في بناء مجتمعها وتوعيتها بالقضايا والمشاكل التي يعاني منها مجتمعها وأمتها العربية والإسلامية، وأوضح أن اللجنة النسائية من خلال إلقائها الضوء في هذا النشاط على دعم الصناعات الوطنية والتعريف بها إنما تؤمن إيمانًا كبيرًا بالدور الفعال للمرأة كربة بيت وكمستهلكة في توجيه الأنظار إلى منتجاتنا من السلع الصناعية والزراعية المختلفة، وفي هذا دفع لعجلة التنمية الصناعية في بلادنا، ومن ثم دعم لاقتصادنا الوطني في سعيه الحثيث نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في المجالات التي تعيننا فيها الظروف.
بعد ذلك طاف السيد الوزير ومن معه من الحضور في أرجاء الحديقة التي وزعت فيها الخيام الكبيرة وضمت معرض الصناعات الوطنية الاستهلاكية الذي اشتمل على العديد من المنتجات المحلية كالمواد الغذائية، والمنتجات الورقية والبلاستيكية والأواني المنزلية ومنتجات الإسفنج والألمنيوم والنحاس، والأدوية، والأيرسول وغيرها، كما شاركت بعض المزارع الكويتية في عرض منتجاتها من الخضراوات والفواكه.
كما كانت هناك أقسام أخرى تحمل أسماء شعبية كالحواي، والحلواجي، والباجلا والنخي والملابس الشعبية، وأقسام للتعريف بنشاط بعض لجان جمعية الإصلاح كلجنة الدعوة الإسلامية، ولجنة العالم الإسلامي، ولجنة الزكاة وغيرها. بالإضافة إلى مكتبة إسلامية، وإذاعة الملتقى.
أما قرية الطفل التي جذبت الأنظار وخصوصًا الأطفال فقد وزعت فيها المراجيح والألعاب ونصبت فيها الخيام التي تحمل أسماء، كدكان القرية وألعاب القرية، ومكتبة لبيع كتب الأطفال.. كما كان هناك جناح ساعد أخاك المسلم في كل مكان، الذي قام بدوره المعتاد في استلام الصناديق من الأطفال المملوءة بمدخراتهم، ووزع عليهم الهدايا، وبيعت فيه منتوجات الأطفال من أدوات الزينة وغيرها لصالح إخوانهم المسلمين في كل مكان.
وفي الساعة السادسة من مساء يوم الافتتاح نظمت ندوة بعنوان: الدور المطلوب للمرأة في دعم الاقتصاد الوطني.. تحدثت فيها كل من الدكتورة زينب الجبر المدرسة بكلية التربية بجامعة الكويت والمربية أنيسة الجار الله مدرسة المواد التجارية بوزارة التربية، التي تعرضت في حديثها لأهمية الصناعة في اقتصاديات دولة كالكويت، وأعطت الحضور فكرة عن نشأة الصناعة في الكويت وتطورها ودافعها الحالي وعن الدور المطلوب من المرأة كمواطنة بالتوجه إلى شراء المنتجات الوطنية وتفضيلها على سواها؛ حيث إن هذا بداية الطريق لتكون لدينا صناعة نستطيع عن طريقها تحقيق الاكتفاء الذاتي الذي يحقق لنا العزة والاستقلال عن الغير.
أما الدكتورة زينب الجبر فقد تطرقت إلى الأدوار المطلوب من المرأة ممارستها في كل من المنزل، والعمل، وفي الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وأكدت على دورها التربوي في تنمية روح الولاء لهذا الوطن، والذي من مظاهره تشجيعالصناعات الوطنية.
هذا وستنشر المجتمع في وقت لاحق تفاصيل ما طرح في هذه الندوة.
أما اليوم الثاني من أيام الملتقى فقد اشتمل على نشاط صباحي؛ حيث نظم فيه لقاء بين أمهات الأمس واليوم، وألقت فيه السيدة بزة الباطني الموظفة بمركز رعاية الفنون الشعبية بوزارة الإعلام محاضرة ممتعة تحدثت فيها عن الدور المنتج للمرأة في فترة ما قبل النفط، وبينت كيف كانت الفتاة الصغيرة تهيأ منذ صغرها لأداء هذا الدور من خلال التربية المنزلية التي تتلقاها، وأن كل بيت كان يشكل وحدة مكتفية ذاتيًّا إلى حد كبير. واستعرضت أهم الأعمال التي زاولتها المرأة في الماضي، كالخياطة، والتجارة، والتعليم والتدريب، وأوضحت طبيعة بعض المهن التي كانت تمارسها كل من الخطابة، الحوافة، الصحافة الغسالة، المطوعة، وغيرها من المهن التي عرفت آنذاك. ثم دعت في نهاية حديثها إلى أن تتضافر جهود المسئولين وسيدات المجتمع للحفاظ على تراثنا الشعبي الجميل من الاندثار.. وبعد هذه المحاضرة فتح المجال لأمهات الماضي للتعليق والإضافة على ما ذكرت السيدة المحاضرة، وكان حوارًا ممتعًا بالفعل بين جيلين ينتميان إلى فترتين مختلفتين تمامًا.
وفي مساء اليوم الثاني فتح المجال للبيع في الأقسام المختلفة، وشهد معرض الصناعات الوطنية إقبالًا منقطع النظير، وكان هذا دليلًا على مدى تجارب المرأة مع هدف الملتقى الرامي إلى التعريف بهذه الصناعات ودعمها.
أما يومي الإثنين والثلاثاء، فقد نظم فيه مهرجان الربيع الثاني للأطفال، وذلك في قرية الطفل التي احتلت الجانب الأيمن من الحديقة. وقد احتوى المهرجان على فقرات منوعة من أناشيد، مواقف تمثيلية، مسابقات ترفيهية وثقافية، ودعايات تعرف الأطفال أيضًا بصناعات بلدهم، ووزعت عليهم في ختام المهرجان الهدايا. واستمر البيع أيضًا في أقسام المعرض المختلفة.
وتجدر الإشارة إلى أن اللجنة النسائية أصدرت بهذه المناسبة عدة إصدارات منها العدد الثاني من سلسلة: هكذا علمنا رسول الله، وتقويم الطفل الذي هو عبارة عن روزنامة مصممة خصيصًا للأطفال وتحوي توجيهات وآداب إسلامية بصورة جميلة ومشوقة، كما وزعت كتيبًا يحمل عنوان: دليل الأسرة الواعية.
وقد كان للمجتمع لقاء مع بعض السيدات الفاضلات اللاتي حضرن الملتقى حيث طرحت عليهن الأسئلة حول رأيهن فيه، بالإضافة إلى أسئلة أخرى، وكان من بينهن السيدة عائشة اليحيى مراقبة برامج الأسرة في إذاعة الكويت التي ذكرت أنها حضرت بناء على دعوة وصلتها من اللجنة، وأنها سعيدة بحضورها ومعجبة جدًّا بفكرة الملتقى، وزاد من سرورها التجاوب الكبير من جانب جمهور النساء، وأن هذا دليل على أن العمل الهادف دائمًا ينجح، وأثنت على فكرة إقامة الملتقى في الهواء الطلق، وفكرة تنوع برامجه بين النساء والأطفال؛ حيث إن هذا يعطي الأم فرصة لاصطحاب أبنائها معها. وفي معرض ردها على سؤال حول ماهية القضايا التي يجب أن تتبناها الجمعيات النسائية ذكرت أنه يجب التركيز على مشاكل الأسرة الكويتية من طلاق وتفكك أسري والزواج المتعدد؛ حيث إن هذه المشاكل هي التي تصدع الأسر، وهي وراء انحراف كثير من الشباب.
والسيدة وفيقة الثاقب عضوة مجلس إدارة جمعية المعوقين أثنت بدورها على شعار الملتقى من حيث إنه يعرف المرأة بدورها في دعم اقتصادنا الوطني، وذكرت أن هذه ليست المرة الأولى التي تحضر فيها أنشطة اللجنة التي امتدحت جهودها وحرصها الدائم على توعية المرأة، وطالبت بالمزيد من هذه الجهود. وذكرت أن المشكلة التي تعاني منها كثير من النساء هو وجود وقت فراغ لا يعرفن كيف يستغلنه، وأن دور الجمعيات النسائية يجب أن يكون في استثمار هذا الوقت وتوجيهه بما يفيد الأسرة والمجتمع ككل.
أما الأخت المهندسة خالدة العطار، فقد قالت: إنها هذه هي المرة الأولى التي تحضر فيها مثل هذا الملتقى، وقد أعجبت كثيرًا بفكرته من حيث إنه يعرف جمهور النساء بالصناعات والمنتجات المختلفة المصنوعة في بلادهن، وأثنت على تنظيم المكان، وتمنت للجنة المزيد من التقدم.
وأعربت السيدة فاطمة علي محمد -وهي ربة بيت- عن سرورها البالغ بحضور هذا النشاط الذي أتاح لها التعرف على ما تنتجه المصانع في الكويت، كما أنه كان فرصة للقاء الكثير من الأهل والأصحاب، وأثنت على وجود حضانة للأطفال؛ إذ إن في وجودها ما يريح الأم ويجعلها تحضر وتشارك وهي مطمئنة على سلامة أطفالها وسعادتهم.
وفي النهاية نقول: إن الملتقى قد حقق -بفضل من الله- أهدافه، ودليل ذلك الإقبال الجماهيري الكبير الذي لم ينقطع على مدى أيامه الأربعة وبشهادة جميع من حضر، فلله الحمد والمنة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل