العنوان تقرير شامل أمام حكومة شارون يحذر: هاجس الانقراض يقض مضاجع اليهود
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 26-فبراير-2005
مشاهدات 56
نشر في العدد 1640
نشر في الصفحة 20
السبت 26-فبراير-2005
من رعب العمليات الاستشهادية إلى رعب القنبلة الديموغرافية
رئيس الوكالة اليهودية: نقف أمام تحديات في غاية الخطورة إذا لم نتصد لها فإن الشعب اليهودي سيدخل إلى الأفول
غريبة هي التركيبة الفكرية الصهيونية بما تحمله من هواجس الزوال والانقراض من جانب، والاعتزاز بالجنس اليهودي لدرجة إضفاء مسحة القدسية عليه، والتمايز بين الشعوب والأجناس الأخرى من جانب آخر. والسؤال المقلق والهاجس الذي يداهم الصهاينة اليوم ومستقبلا هو هل الشعب اليهودي سيواصل البقاء في الأجيال القادمة أيضًا؟
هذا السؤال أجابت عنه جهات مختصة في الكيان الصهيوني بنوع من الخوف والتحذير، فقد رفع تقرير شامل مؤخراً إلى الحكومة الصهيونية يحذر من أن بقاء الشعب اليهودي في المستقبل غير مضمون ضمن أمور أخرى في ضوء حقيقة أن عدد يهود العالم لا يكاد يزداد بسبب نسبة المواليد المنخفضة والتي تتصاعد بين الشعوب الأخرى.
آزمة الجنس اليهودي والواقع الديموغرافي لها جذور تاريخية، تتناولها أحياناً النصوص التلمودية، والتوراتية التي تندرج كلها تحت شعار شعب الله المختار، كما لعب (الجينو) دورًا مؤثرًا في هذا الجانب، حيث جمع بين طريقة التفكير (الجيتوية) أي المنغلقة.
ويستمد الفكر الصهيوني الاستعلائي جذوره من معتقدات تلمودية، وصولًا إلى ما تم الكشف عنه مؤخرًا حول مساعي علماء ومفكري الصهيونية في الثلاثينيات إلى تحسين النسل اليهودي، فقد عملت في فترة الاستيطان اليهودي في فلسطين إبان الثلاثينيات «مراكز استشارية» أقيمت لتقديم الاستشارة للأزواج المقبلين على عقد قرانهم وللآباء، اقتداء بنموذج مشابه من المراكز التي عملت في «فيينا» (النمسا).
بين النظرية والتطبيق
تلك بعض النتائج التي تضمنتها دراسة «أطروحة» الدكتوراه التي قامت بإعدادها شحلف ستولر ليس حول تاريخ الخدمات الصحية في الكيان الصهيوني في فترة الخمسينيات، وقد اكتشفت ستولر ليس للمرة الأولى أثناء بحثها النصوص «اليوجينية» «تحسين النوع» لدى أطباء في عهد اليبشوف العبري .. كما اكتشفت أن شخصيات صهيونية مركزية أيدت الفكرة.. وتقول ستولر: «إنه جرى التكتم طوال سنوات على موضوع تأييد أطباء كبار وآخرين من كبار المسؤولين في الجهاز الصحي لهذه الأفكار، مشيرة إلى أنه ما من أحد يتحدث اليوم عن هذا الفصل في تاريخ البيشوف العبري».
وتضيف في أواخر الثلاثينيات، وعندما تكشفت الفظائع التي يمكن لليوجينيا بصورتها المتطرفة التسبب بها، تم الإقلاع عن استخدام هذا الاصطلاح الذي نسب للنازيين.
وبحسب بحوث أخرى أجراها البروفيسور اليهودي رفائيل بالك، فقد طرح مفكرون صهاينة ومن بينهم د. ماكس نورد و شريك هرتزل، والدكتور أرثور روبين الذي ترأس فرع المنظمة الصهيونية العالمية في أرض إسرائيل، الفكرة اليوجينية باعتبارها هدفاً من أهداف حركة الانبعاث القومي اليهودي ومشروع الاستيطان في البلاد.
وتقول ستولر ليس: إن الكثيرين تناولوا اليوجينيا كمسألة نظرية.. حتى إنهم أقاموا نادياً يحمل اسم نوردو، بهدف بحث الجوانب العرقية للشعب اليهودي وسبل تحسين نوعه.
غير أن أحد كبار العلماء الصهاينة لم يكتف بذلك، بل أوعز للأطباء العاملين تحت مسؤوليته بأنه في حال جاءتهم امرأة حامل وكان ثمة خطر في أن تنجب طفلاً ممثلاً فإن من واجبهم التأكد من إجراء عملية إجهاض قسرية لمثل هذه المرأة الحامل.
وتؤكد «ستولر ليس» في بحثها أنه وإن كانت الفكرة قد أسدل الستار عليها رسمياً في المراحل اللاحقة، إلا أن التجليات العملية النظرية اليوجينيا أو تحسين النوع، لم تختف نهائيًا، مشيرة إلى أن الفكرة لا تزال تعبر عن نفسها حتى الآن خاصة في النسبة المرتفعة جدًا لفحوصات ما قبل الولادة والتقنين الجيني، كما أن لدى الأمهات اليهوديات حوافز قوية للغاية لإنجاب أطفال أصحاء فقط، فضلًا عن أن النظرة للشاذ والمتخلف والمعاق في المجتمع الصهيوني، لا تزال قاصرة جدًا.
هواجس الحاضر والمستقبل
هل شعبنا أخذ في الزوال، هذا هو السؤال الكبير الذي بات يقلق الصهاينة اليوم بدليل السعي لتحسين النسل اليهودي وقد وضع التقرير الأول من نوعه الذي يفحص وضع الشعب اليهودي في الكيان الصهيوني وفي الشتات معهد تخطيط سياسات الشعب اليهودي، بتأسيس الوكالة اليهودية، وإلى جانب رئيس المعهد. الدبلوماسي الأمريكي دنيس روس، حيث انشغلت في كتابة التقرير مجموعة من الخبراء من (الكيان) ومن العالم بينهم الديموجرافي البروفيسور سيرجيو دي لا فرغولا والعميد احتياط عاموس جلبوع.
ويقضي التقرير بأن الشعب اليهودي يتعرض لتهديدات خارجية (مثل تعزز الإسلام الأصولي)، وداخلية مثل (الزواج المختلط) من شأنها أن تهدد بقاء الشعب اليهودي.
وقد حذر باحثو المعهد من أن يهود العالم يقفون أمام مسيرة متواصلة من الجمود والانخفاض في عدد سكانهم، يؤديان إلى میزان ديموجرافي سلبي، ففي الفترة من عام ۱۹۷۰ حتى ۲۰۰۳م ارتفع سكان العالم بأكثر من ۷۰ في المائة (٢.٥ مليار نسمة) أما اليهود فقد ارتفع عددهم بمعدل طفيف بنحو ٢٪ فقط، واضيف له ٢٥٠ ألف نسمة، (عدد اليهود في العالم كله يبلغ اليوم نحو ۱۳.۳ مليون نسمة).
البحث عن حلول
واضعو التقرير لا يكتفون بالتحذيرات بل يقترحون جدول أعمال استراتيجياً جديداً للكيان الصهيوني وللشتات يرمي إلى الحرص على أن يبقى الشعب اليهودي ويزدهر.
ولضمان وجود وازدهار الشعب اليهودي في المستقبل أيضاً، يدعو واضعو التقرير إلى تعزيز مناعة كيانهم من خلال تصعيد الهجرة، وتشجيع الولادة، وتعزيز الهوية اليهودية لتعويض نسبة اليهود المنخفضة وتشجيع الشباب اليهودي على الانخراط في مواقع رفيعة في بلدانهم.
كما يدعو الباحثون حكومة الكيان بالا ترى نفسها دولة لمواطنيها، بل دولة نواة للشعب اليهودي برمته ويقترح المعهد تشكيل هيئة استشارية للحكومة الصهيونية تمثل الشتات تشارك في اتخاذ قرارات سياسية داخلية عسكرية وسياسية خارجية من شأنها أن تكون لها آثار على ما يجري في الطوائف اليهودية وعلى الموقف من اليهود في العالم.
ويدعو الباحثون كذلك المؤسسة الدينية الأرثوذكسية لتسهيل شروط التهويد لذوي الأب أو الأم اليهودية لأنه «إذا لم تبذل الجهود لمد اليد لهذا القطاع الآخذ في التزايد، فمن شأن العالم اليهودي أن يفقده في غضون جيل واحد».
رئيس الوزراء الصهيوني الإرهابي أربيل شارون أبدى اهتمامًا بالغًا بالتقرير، وقال معقبًا عليه إنه ينبغي عمل كل شيء من أجل التسهيل على اليهود في الهجرة إلى البلاد والأمر سيجد تعبيره في ميزانية الحكومة للعام ٢٠٠٥م.
وأعرب شارون عن القلق الشديد من نتائج التقرير قائلًا: «نما هنا جيل لا يعرف تاريخ أرض إسرائيل أو قواعد اليهودية، وتعوزه المعلومات عن الحكمة اليهودية، وعن حقنا في البلاد، تعليم أبناء إسرائيل في الشتات يجب أن يكون يهوديًا صهيونيًا بالتوازي مع التعليم العام».
أما رئيس الوكالة اليهودية سلاي مريدور فقال: «إننا نقف أمام تحديات في غاية الخطورة إذا لم نتصد لها، فإن الشعب اليهودي من شأنه أن يدخل إلى الأفول، يجب أن نضمن أننا عدنا إلى البلاد ليس لـ ١٠٠ عام أو لـ ٥٠٠ عام، بل للأبد».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل