العنوان تقرير من مراسل المجتمع في دمشق هموم دمشقية رتوش
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1982
مشاهدات 83
نشر في العدد 595
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 16-نوفمبر-1982
ما زال حكام دمشق الطائفيون يتاجرون بدماء الشعب السوري المصابر وبالقضية الفلسطينية مقابل ثمن بخس ودراهم معدودة، ولا زالت شريعة الغاب تحكم هذا البلد المنكوب بحكامه.
وقد وافانا مراسلنا في دمشق بالتقرير التالي عن الجوانب المختلفة للحياة في سورية.
الإرهاب
ما تزال حملة اعتقالات واسعة تقوم بها المخابرات العسكرية في محافظة إدلب شمالي سورية بتوجيه من الرائد الطائفي عدنان مخلوف المعروف «بعاصي» وقد شملت هذه الحملة أكثر من خمسين شخصًا في قرية تل منسى وما حولها منذ بداية الشهر الماضي. كما شملت عددًا كبيرًا من أهالي مدينة سراقب بين حلب ومعرة النعمان والجدير بالذكر أن محكمة ميدانية قد أقيمت في سجن تدمر وأن أحكام الإعدامات المستمرة تتم كل يوم أحد وأربعاء بواسطة عارضة حديدية لها ثلاث قوائم تنكس حتى يعلق الحبل في عنق المواطن ثم ترفع على قوائمها. وتختار هذه المحكمة المواطنين ممن هم دون الثلاثين من العمر ومن محافظة حماة بالذات. كما يتعرض باقي المعتقلين للتعذيب الوحشي بالصدمات الكهربائية وقلع الأسنان والأظافر وغيرها حتى إن أحد علماء دمشق تعرض لتعذيب شديد بحيث تغيرت معالم وجهه، كما انتشرت الأمراض بين المعتقلين دون تقديم أية عناية صحية لهم.
ومن ناحية أخرى نفذ حكم حافظ أسد الإعدام في ثلاثة آلاف و (٦۹۲) مواطنًا سوريًا خلال الأشهر الثلاثة الماضية لمجرد توجيههم انتقادات لأساليب القمع وحملات الاعتقالات التي يشنها جلاوزة النظام ضد أبناء الشعب السوري المسلم في حماة واللاذقية وحلب، على أن عصابات سرايا الدفاع التابعة لرفعت أسد هي التي تقوم بتنفيذ هذه الإعدامات ومن جهة أخرى استمرت حملة الاعتقالات في محافظة إدلب حيث شملت فئات من الفلاحين في قريتي كفر عوقد وبسامس كما طوق عدد من أفراد سرايا الدفاع مئات الفلاحين في قرية بزاور وقرية كفر مايا، وطلبوا منهم الزحف فوق الأشواك بعد أن سرقوهم وهكذا تستمر حملات الإرهاب الطائفية دونما أي اعتبار لكرامة الإنسان المسلم السوري ويلاحظ المراقبون أن ما يتعرض له المسلمون على أيدي الصهاينة في الأرض المحتلة وفي لبنان لهو أقل بكثير مما يتعرض له المسلمون في سورية صباح مساء.. والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا التعتيم الإعلامي على ما يجري في سورية؟ ولماذا السكوت على جرائم النظام المتواصلة؟ أليس النصيريون أشد حقدًا وعداء من اليهود والنصارى وصدق ابن تيمية رضوان الله عليه حيث وصفهم بأنهم أشد كفرًا من اليهود والنصارى.. بل من المشركين.
التعاون مع إسرائيل
ذكر مصدر صحافي عربي وثيق الاطلاع أن معدات عسكرية إلكترونية من صنع إسرائيلي وصلت سورية مؤخرًا ويتم استخدامها حاليًا في الكلية العسكرية السورية في حلب. وأضاف المصدر أن المعدات العسكرية التي وصلت سورية عن طريق إيرلندا بواسطة شركة سويسرية تم نقلها من إسرائيل إلى إيرلندا ومنها الى سويسرا. وأشار إلى أن قيمة هذه المعدات الإلكترونية التي أنتجتها شركة دغان الصهيونية وصلت إلى ١٤٧ ألف جنية إسترليني وقد تم تخزينها مؤقتًا في دبلن ثم نقلت إلى سورية.
ومن جانب آخر كشفت مجلة «الإسبرسو» الإيطالية تفاصيل اللقاء السري الذي تم بين «أيريل شارون» وزير حرب العدو الصهيوني ورفعت أسد في واشنطن مؤخرًا وذكرت المجلة أنه جرى في الاجتماع بحث آفاق التعاون بين البلدين اللذين وصفتهما بأنهما «يكنان لبعضهما العداء في الظاهر في لعبة الشرق الأوسط»
وذكرت المجلة أن اللقاء جرى في قصر صغير في «أولينجتون» إحدى ضواحي العاصمة الأمريكية ومهد لهذا اللقاء فيليب حبيب مبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط وناقش كل من شارون ورفعت أسد في هذا الاجتماع الآتي:
١- أن يتواجد جيشاهما في لبنان لمدة سنة أخرى على الأقل.
٢– تعهد الطرفان بمحاولة التعايش الهادئ وتلافي الاستفزازات.
وطلب رفعت أسد من صديقه شارون العدول عن فكرة عقد اتفاقية سلام مع لبنان في الوقت الحالي وطلب شارون منه عدم إثارة مسالة مرتفعات الجولان، وقال له: إن إرجاع تلك المنطقة يصبح ممكنًا فقط في إطار اتفاقية سلام بين الدولتين تتضمن إقامة منطقة منزوعة السلاح.
وتطرق شارون في اجتماعه هذا إلى ضرورة معالجة الأوضاع الداخلية في سوريا كما طلب منه معلومات مفصلة عن تحركات الفلسطينيين، وتساءلت الصحيفة عن الحملات الإعلامية السورية ضد التحرك السياسي الفلسطيني ومقتل سعد صايل وقالت هل جاءت تلك الأحداث وفقًا للقاء أرلينغتون؟
صداقة أمريكية:
أكدت صحيفة فرانكفورتر الألمانية الغربية الواسعة الانتشار أنه بالرغم مما يبدو على السطح من خلافات مزعومة بين واشنطن وسورية فإن الثابت هو أن العلاقات بين حكومتي البلدين كانت باستمرار قوية وشاملة وأن زيارة رفعت أسد «السرية» إلى واشنطن كان هدفها توطيد هذه العلاقات.
قواعد لروسيا أيضًا:
تذكر مصادر عسكرية معنية أن القوات السورية بحاجة الآن إلى طائرات سوفيتية من النوع المتقدم المجهز بالمعدات الإلكترونية المعقدة بحجة مقاومة الطائرات الأمريكية الحديثة التي تحارب بها إسرائيل لكن السوفييت يرون أن إمداد سوريا بمثل هذه الأسلحة المتطورة يقتضي سماح سوريا للسوفيت بإقامة قواعد عسكرية في أراضيها حتى يتسنى للخبراء والفنيين السوفييت حماية الطائرات والأنظمة الصاروخية وبينما تجري المفاوضات حول هذا الموضوع تتدفق الأسلحة المتنوعة على ميناءي «طرطوس واللاذقية» ثم يتم نقلها إلى المطار الحربي قرب «بالميرا» والجدير بالذكر أن الروس يعلمون تمامًا عدم وجود أي احتمال المعركة سورية ضد إسرائيل، وإنما تكدس الأسلحة في سورية لضرب المسلمين هناك، وبناء القواعد السوفيتية لحماية النظام الطائفي الذي تحرص إسرائيل على استمراره لمنع التيار الإسلامي من رفع راية الجهاد ضدها.
على أن علاقة النظام السوري بروسيا لا تتناقض في الباطن مع العلاقة بأمريكا وإسرائيل.. فهناك حيز مشترك بين هذه الأطراف.. يدور في الفضاء وكل منهم يتعاون مع الآخر مستهدفين التيار الإسلامي عدوهم المشترك.