; تقويم اللسان | مجلة المجتمع

العنوان تقويم اللسان

الكاتب الشيخ يونس حمدان

تاريخ النشر الثلاثاء 03-فبراير-1981

مشاهدات 71

نشر في العدد 514

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 03-فبراير-1981

ردًا على رسالة الأخ عصام الحميدان من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وقد بعث يسأل عن استعمال لفظة «نص» نقول: 

وردت هذه الكلمة بمعانٍ مختلفة، منها: نص: نص الشيء ينصه نصًا: دفعه وأظهره، ونص الحديث: رفعه وأسنده إلى من حدثه، ونص الحديث إليه قال عمرو بن دينار: ما رأيت رجلًا أنص للحديث من الزهري، أي أرفع له وأسند، وهو مجاز، وأصل النص: رفعك للشيء.

ونص «ناقته» ينصها نصًا: إذا استخرج أقصى ما عندها من السير، وهو كذلك من الرفع، فإنه إذا رفعها في السير فقد استقصى ما عندها من السير، وقال أبو عبيد: النص: التحريك حتى تستخرج من الناقة أقصى سيرها، وفي الحديث: «أن النبي صلى الله عليه وسلم حين دفع من عرفات سار العنق، فإذا وجد فجوة نص، أي رفع ناقته في السير»، وفي حديث آخر أن أم سلمة قالت لعائشة رضي الله تعالى عنهما: ما كنت قائلة لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عارضك ببعض الفلوات ناصة قلوصك من منهل إلى آخره، أي رافعة لها في السير.

وتأتي نص بمعنى حرك، ومنه فلان ينص أنفه غضبًا أي يحركهما «وهو نصاص الأنف» ككتان.

ونص المتاع نصًا: «جعل بعضه فوق بعض».

ومن المجاز: نص «فلانًا» نصًا، إذا «استقصى مسألته عن الشيء»، أي أجهده فيها ورفعه إلى حد ما عنده من العلم حتى استخرج كل ما عنده من العلم.

ونص «العروس» ينصها نصًا: «أقعدها على المنصة، بكسر الميم»، لترى، «وهي ما ترفع عليه»، كسر يرها وكرسيها، وقد نصها «فانتصت» هي والماشطة تنص العروس فتقعدها على المنصة، وهي تنتص عليها لترى من بين النساء.

ونص «الشواء نصيصًا» من باب ضرب: «صوت على النار».

ونصت «القدر» نصيصًا: إذا قل ما فيها.

وقال ابن الأعرابي: «النص: الإسناد إلى الرئيس الأكبر, والنص: «التوقيف».

والنص «تعيين شيء ما»، وكل ذلك من قبيل المجاز. ومن هذا نص القرآن والحديث، وهو اللفظ الدال على معنى لا يحتمل غيره، وقيل: نص القرآن والسنة: ما دل ظاهر لفظهما عليه من الأحكام، وكذا نص الفقهاء الذي هو بمعنى الدليل، بضرب من المجاز.

ونص كل شيء منتهاه وفي حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: إذا بلغت المرأة نص الحقاق فالعصبة أولى، ومعنى نص الحقاق: أنها إذا بلغت من سنها المبلغ الذي يصلح أن تحاقق وتخاصم عن نفسها، وهو الحقاق، فعصبتها أولى بها من أمها.

وروى أبو تراب عن بعض الأعراب: «كان نصيص القوم» وحصيصهم وبصيصهم، أي «عددهم».

ومن معانيها الاستقصاء والمناقشة. «نصص» الرجل وغريمه تنصيصًا، وكذلك «تامه» مناصة، أي استقصى عليه وناقشه، ومن ذلك ما روي عن كعب رضي الله تعالى عنه أنه قال: «يقول الجبار: احذروني، فإني لا أناص عبدًا إلا عذبته»، أي لا أستقصي عليه في السؤال والحساب إلا عذبته.

وقد يأتي النص بمعنى الأمر الشديد، قال الشاعر:

ولا يستوي عند نص الأمور  *** باذل معروفه والبخيل

وقد يأتي بمعنى التزاحم، يقال: «تناص القوم إذا تزاحموا»، من المجاز: نص فلان سيدًا، أي نصب.

هذا هو تلخيص ما أوردته أكثر كتب اللغة وأوسعها في استعمالات كلمة «نص» ولم يرد في المعاجم المتقدمة «نص عليه»، ولكن المعاجم الحديثة، كالمعجم الوسيط ومعجم المنجد، أوردت «نص عليه»، «وهذا أمر منصوص عليه»، ويدل ذلك على أن هذا الاستعمال غير فصيح ولكنه جائز على معنى «عين»، فتقول: «نص عليه الفقهاء» إذا عينونه، ويجوز أن يعدى «بإلى» كما أشرنا في المثال السابق في قول عمرو بن دينار: «ما رأيت رجلًا أنص للحديث من الزهري»، ويقال: نص إليه الحديث.

الرابط المختصر :