; تقويم اللسان(524) | مجلة المجتمع

العنوان تقويم اللسان(524)

الكاتب الشيخ يونس حمدان

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أبريل-1981

مشاهدات 72

نشر في العدد 524

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 14-أبريل-1981

 

 

من الأخطاء الفاشية في أحاديث بعض المتكلمين وكتابة بعض الكاتبين قول 

 

بعضهم: «الكل بخير» 

فيدخلون حرف التعريف «ال» على «كل» أو على «بعض»، والصحيح الفصيح الذي يوافق ما ورد عن العرب أن تقول: «كلهم بخير» دون إدخال حرف التعريف عليها، فإن «كل وبعض» جاءت في كلام العرب غير مقترنة بالألف واللام، وقد أنكر الأصمعي اقترانها بالألف واللام، فقد ورد في العباب قال أبو حاتم: «قلت للأصمعي: في كتاب ابن المقفع العلم كثير، ولكن أخذ البعض أولى من ترك الكل، فأنكره أشد الإنكار وقال: الألف واللام لا تدخلان في بعض وكل، لأنها معرفة بغير ألف ولام» وقد أيد رأي الأصمعي هذا  كثير من علماء اللغة واستأنسوا لرأيهم بورود «كل وبعض» في القرآن الكريم غير مقترنة «بـ أل» قال تعالى: «فسجد الملائكة كلهم أجمعون»، وقال: «وكلا وعد الله الحسنى»، وقال: «وكل في فلك يسبحون»، وقال: «كل له قانتون»، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «كل الناس يغدو فبائع نفسه فموبقها أو معتقها»، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»، وقال الشاعر:

 

ألا كل شيء ما خلا الله باطل ** وكل نعيم لا محالة زائل

 

وقال آخر:

 

كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ** يومًا على آلة حدباء محمول

 

 وقال آخر: 

 

إذا المرء لم يدنس من اللوم عرضه ** فكل رداء يرتديه جميل

 

وهكذا يتضح مما سبق أنه لم يرد في كلام عربي فصيح اقتران كل وبعض بالأف واللام، ويرى بعض العلماء جواز اقترانها بالألف واللام، منهم الجوهري وابن منظور وصاحب النحو الوافي، ولكنهم لم يأتوا بشاهد من كلام العرب يعززون به رأيهم.

 

«وكل» في أصل وضعها لجميع الأجزاء يستوي فيه الذكر والأنثى فتقول: كل رجل

وكل امرأة، 
واستغراق كل لجميع الأجزاء على ضربين، أحدهما المستغرق لأجزاء ذات الشيء وأحواله المختصة به، ويفيد معنى التمام والكمال، نحو قوله تعالى: ﴿تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ (الإسراء: 29) والمراد والله أعلم أي لا تبسطها بسطًا كاملًا أو تامًّا. والثاني المستغرق للذوات نحو قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ﴾. (آل عمران: 185) أي أن الموت يأتي على جميع النفوس.

 

وقال علماء البيان: إذا وقعت «كل» في حيز النفي كان النفي موجهًا إلى الشمول خاصة.

 

كقول الشاعر:

 

ما كل ما يتمنى المرء يدركه ** تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن

 

والشاهد قوله: ما كل ما يتمنى المرء يدركه، والمعنى أن الإنسان لا يدرك كل ما يتمناه، ولكنه ربما يدرك بعضه، فالمراد سلب العموم، أما إذا وقع النفي في حيزها فإنه يقتضي السلب عن كل فرد. كقول الشاعر:

 

قد أصبحت أم الخيار تدعي ** عليَّ ذنبًا كله لم أصنع

 

فمراده نفي اقترافه لأي من الذنوب المدعاة عليه، فيصير المعنى عموم السلب. 

وأما كلما في نحو قوله تعالى: ﴿كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا﴾ (البقرة:25) فهي منصوبة على الظرفية، وناصبها الفعل الذي هو جواب في المعنى. 

ولا يجوز أن تتكرر، فلا يصح أن يقال: «كلما جئت كلما أكرمتك»، وإنما الصحيح أن يقال كلما جئتني أكرمتك. قال تعالى:

 

﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (البقرة:100). وقال الشاعر:

 

أمة تنتهي البيان إليها ** وتؤول العلوم والعلماء

 

كلما حنت الركاب لأرض ** جاور الرشد أهلها والذكاء

 

ويقال في «بعض» كما يقال في «كل» من حيث عدم جواز اقتران الألف واللام بها في أشهر أقوال العلماء، وهذا هو رأي سيبويه خلافًا لابن درستويه.

 

وصفوة القول أن كل وبعض لا يصح اقترانهما بالألف واللام، وهو رأي الكثير من علماء اللغة، يؤيدهم في ذلك ما ورد في كلام العرب، وقد خالف في ذلك فريق من المتأخرين فجوزوا دخول الألف واللام على «كل وبعض»، ولكنهم لم يأتوا على ذلك ببرهان من نظم فصيح أو نثر صحيح.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 493

79

الثلاثاء 12-أغسطس-1980

تقويم اللسان  (العدد493)

نشر في العدد 502

83

الثلاثاء 28-أكتوبر-1980

معَادلة للدعَاة

نشر في العدد 504

73

الثلاثاء 11-نوفمبر-1980

الجمال في كل شيء