العنوان تقويم اللـــسان
الكاتب الشيخ يونس حمدان
تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1981
مشاهدات 59
نشر في العدد 530
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 26-مايو-1981
من الصيغ التعبيرية السقيمة التي تتردد على ألسنة بعض المتكلمين وأقلام بعض الكاتبين قول بعضهم «أصيب بمرض خطير» يريدون بذلك أنه "مشرف على الهلاك" وهذا لا يوافق المعروف المألوف من استعمال العرب لهذه الكلمة فإن العرب كانت إذا أرادت أن تنعت أمرًا بالهلاك قالت إنه ينذر بالخطر ولم تقل إنه أمر خطير أو مرض خطير، وذاك لأن لكلمة خطير معاني أخرى ليس فيها ما يدل على الإهلاك أو ما في معناه، فمن معاني كلمة خطير كما تقول كل المعاجم العربية: الخطير من كل شيء النبيل. والخطير الرفيع القدر. وقال في المصباح ونقله التاج: الخطير الوضيع فهما ضد ولم يذكره صاحب القاموس. وقد خطُر الرجل خطورة بالضم ككرم. والخطير الزمام الذي تقاد به الناقة، وفي حديث علي -رضي الله عنه- أنه قال لعمار: جروا له الخطير ما انجر لكم. وفي رواية: ما جره لكم. ومعناه اتبعوه ما كان فيه موضع متبع وتوقوا ما لم يكن فيه موضع. والخطير القار، والخطير الحبل. وقال الصنعاني: الخطير لعاب الشمس في الهاجرة وهو المجاز كأنه رماح تهتز. ومن المجاز أيضًا: الخطير ظلمة الليل. والخطير: الوعيد والنشاط، والخطير: التصاول أيضًا. قال الشاعر:
بالوا مخافتهم على نيرانهم
واسْتَسْلَمُوا بَعْدَ الخَطِير فأخمدوا
هم الجبل الأعلى إذا ما تناكرت
ملوك الرجال أو تخاطرت البُزل
ويحتمل أن يكون تخاطر في البيت الذي هو الوعيد ويحتمل أن يكون من خطر البعير بذنبه إذا ضرب به. وأما ما يدل على الهلاك أو الإشراف عليه فهو الخطر، ومنه قالت المعاجم: «وخاطر بنفسه» يخاطر وبقومه كذلك إذا أشفاها وأشفى بها وبهم «على خطر» أي إشراف على شفا «هَلَكَ أَوْ نَيْلِ مُلك».
ومن معاني الخطر زيادة على ما تقدم هو الحظ والنصيب ومنه حديث عمر في قسمة وادي القرى، وكان لعثمان فيه خطر أي حظ ونصيب، وأخطرهم خطرًا وأخطره لهم بذل لهم من الخطر ما أرضاهم. يعني زاد في نصيبهم وعطائهم حتى أرضاهم.
وأما الخطرة فمعناها الحين والفترة. تقول لقيته خطرة بعد خطرة أي حينًا بعد حين قال الشاعر:
لها خطراتُ العَهْدِ مِنْ كُلِّ بَلدة
لقوم وإن هاجت لهم حرب منشم
ومما أثر عن العرب قولهم: «لا جعلها الله آخر خطرة ولا آخر مخطر» أي آخر عهد.
وصفوة القول: إنه لا يصح أن يقال الموقف السياسي خطير، وإنما الصحيح أن يقال الموقف السياسي ينذر بالخطر، وقد تبين لك مما سلف الفرق بين خطير وخطر وأن العرب لم تستعمل الخطير بمعنى الخطر. فتأمل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل