العنوان تنمية ذاتية.. الحب
الكاتب د. إيمان الشوبكي
تاريخ النشر الأحد 01-يونيو-2014
مشاهدات 68
نشر في العدد 2072
نشر في الصفحة 72
الأحد 01-يونيو-2014
بين تباين في تكملة أقصوصة المرة السابقة واللقاء الماضي، انقسم الرأي بين تائبة ومذنبة ومعاقبة ونادمة، بدأنا لقاءنا السادس بعرض ثمن الحرية غير المسؤولة بالحقوق والواجبات، خاصة مع «الحب» الذي يعد الحلقة السادسة في «قطار التوازن النفسي»، وقد قرب القطار على الوصول إلى محطته
النهائية بعد ترحال بين: هدف، وإنجاز،
ونجاح، وثقة، وحرية، وها هو «الحب» يكللهم.
فتهللت وجوههن مستبشرة من كلمة تعني
الكثير للشباب.
فقلن: هكذا تكون الحياة.. لولاه ما تقبل الناس
بعضهم.
قلت: نعم صحيح.. لكن هل تعلمن أنواعه؟
نظرن لبعضهن قائلات: وهل حب الرجل للمرأة
أنواع؟
رددت: الحب كلمة رغم صغر حروفها وانفتاحها
الشديد واتساع حرف الباء ليسع كل القلوب، فإنه أنواع .. ألا تعلمن أن فيه نوعًا
نتمناه حتى ندخل الجنة؟! ظهرت علامات استغراب ألحقتها بالإجابة: الحب في الله.. أن
يحب شخصا لله فقط ليس لقرابة أو غيرها، بل يظل عرش الرحمن يوم القيامة المتحابين،
ففي الحديث عن النبي لِم قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام
عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله
اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله،
ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا
ففاضت عيناه».
والأنواع كثيرة كالتي بين الاباء والأبناء
والإخوة، وحب الله عز وجل، وحب الرسول، وغيرها .
ثم يأتي حب الغريزة الفطرية بين المرأة
والرجل، ولكن في أطر حدودها الشرعية.
فسألت: هل من أحد يعرف الحب أو معنى الحب؟
قلن: هو شعور يغلبك ولا تغلبه .. هو ميل
قلبي لشخص ما .. هو السعادة التي تغمرك حين رؤية المحبوب أو سماع صوته .. هو تمني
عدم مفارقته.
قلت: كل توجهاتكن في التعريف ناحية مشاعر
الرجل تجاه المرأة، رغم أنه أكثر من لصف أنواع الحب بين المرأة والرجل؛ سواء كانت
أم.. أخت.. ابنة.. زوجة، إلا أنه في غير المباح كثير، فهو يطارد الشباب والفتيات
في مدارسهم وجامعاتهم وفي عملهم وفي الشارع وبين الأقارب والجيران.
قالت: وهل المطلوب إشباع كل تلك الانواع
ليحدث التوازن؟
قلت: فالطفل غير البالغ وغير المتزوج وغير
الأب وغير الابن.. وهكذا، فكل مدى تتسع له دوائره الخاصة به.
قالت: هو ميل وفطرة في الانجذاب للطرف
الآخر، وبطبيعة الحال قد يفرض فسه أحيانًا.
رددت: بالفعل.. الحب كحروفه الانسيابية
المفتوحة شعور يتسلل ويتسرب إلى النفس، وقد يقودك إلى جنة أو نار وليس توازنا
نفسيا فقط.
فالإحاسيس تتسلل للنفس كاللص وأنت من تفتح
النوافذ لدخولها وتمكنها منك أم لا، فتجد نفسك متجها بتصرفاتك نحو ميلك القلبي.
قالت: كيف؟ وهل الحب يمكن التحكم فيه؟
أجبت: الوصول لدرجة الحب وتمكن المشاعر من
القلب على مراحل: الإعجاب.. التعلق.. الانبهار.
والكثير قد يقع فريسة المرحلة الأولى مع
الآخرين وبدون تواصل شخصي مباشر، ولكن ممكن بمجرد السماع عنه أو منه أو رؤيته
وغيرها .
فإن كان هذا الحب في مساره الطبيعي أشبع
رغبة أن تكون محبوبًا، وأن تحب وتخص أحدهم بمشاعرك، وأما إذا كان في غير مساره
الطبيعي يتحول إلى ضغط نفسي يفقدك الكثير من التوازن النفسي الذي قد تستمع إليه في
الحالة العكسية وبالتالي هو سلاح ذو حدين.
قالت: وهل يؤثر عدم وجود النوع الأخير
الذي بين المرأة والرجل على التوازن النفسي؟
قلت: هو مراحل كما قلت، فلو تواجد في
المرحلة لاحتاج لإشباع ذلك النوع.
قالت: ومن لم تقدر لها الظروف وجوده في
حياتها، فهل تفقد التوازن؟
قلت: لا .. هناك مقولة: «إن لم تجد ما تحب
فحب ما تجد»، فارضي بواقعك، وأحبي معطيات اللّٰه لك كشيء أساسي، وأدمجي حب الناس
في قلبك ونفعهم بحبك لهم ليحبوك، أحبي الناس بقلبك وعقلك كي يمنحوك كل ما لديهم
وأحبيهم بطريقتهم
قالت: كيف؟
قلت: التعبير عن الحب يختلف من شخص لآخر،
وقد يتعجب الطرف المائح: لماذا تكثر الشكوى من محبوب رغم أنه لا يقصر معه، لكنه
دائم الشكوى بالتقصير؟ وذلك نابع من أن الناس معطياتهم للحب ختلف، فمنهم من يمنحه
في خدمات تقدم للمحبوب، أو تعبير لفظي، أو كهدية تعبيرية عن مكنون حبه للآخرين..
هكذا مسلك الناس مع بعضهم في التعبير عن حبهم بعض، قد لا تشبع وسيلة دون الأخرى
للطرف الآخر، فعليه أن ينتقل بين هذا وذاك.
قالت: وكيف للتوازن أن يحدث إذا ضيق حجم
هذه الدوائر سواء من عدم زواج أو أمومة مثلا؟
قلت: ممتاز.. وهنا يكمن العديد من
المشكلات بالفعل للشعور التراكمي الذي بريد أن يشبع بالفطرة، ولكن الرضا والقناعة
هما الانطلاقة نحو تعويضه من خلال حاجة أخرى من حاجات التوازن كالإنجاز، فهو يعوض
هذا الشعور الفطري الذي يربطه أو يوظف في اتجاهات أخرى، وهكذا ربك يقدر المقادير
لتوظيف هذا هنا وتلك هناك .. وعليه، علينا ألا ننطلق في علاقتنا مع الآخرين من
خلال الغيرة والحسد، فقال تعالى: ﴿ وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ
مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ ﴿٣٢﴾ ﴾ (النساء: ٣٢)، فإن الحاقد
والحاسد هما أكثر المتضررين نفسيًا وبدنيًا، ويفقدان أي توازن نفسي وسيطرة على
تصرفاتهما؛ لأنهما يحملان في قلبيهما ما لا يحمله أحد عنهما .
قالت: هل يفرق نوع الحب في التوازن؟ قلت:
كل أنواع الحب تولد الرضا عن النفس في كونها محبوبة، وقد جبلت النفس على أن تحب
وتحب، لكن الحب بين المرأة والرجل له إضافات أخرى ومداخل وميزات مختلفة؛ لذلك قيل
في الحديث عن رسول الله قال: «لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن
يمس امرأة لا تحل له» (رواه الطبراني والبيهقي).
وقد أثبتت الدراسات أن هناك خلايا عديدة
جدًا على سطح الكف لليد، وبالتلامس تبث المشاعر وتنتقل بين الخلايا شهوة ومشاعر؛
مما نهى عنه الدين إلا ما في تفكيرك..
حل منها ونص عليه؛ لأنه حب مخصوص لإقامة
الحياة البشرية، قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ
وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ
ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ
ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ ﴿١٤﴾ ﴾ (آل
عمران).
فهو حب مجبول على تكملة إشباع الرغبة إلى
النهاية، فإن تم في أطره الشرعية سعد به أصحابه، وإن لم يكن تعسوا به وشقوا حتى
وإن ولد نشوة وقتية، فحتما يولد ضمير نادم أو ذنب عظيم؛ لذلك غالبًا ما يعيش حياة
الضياع بين هذه وتلك لا يشعر بلذة الحب الحقيقي.
قالت: وهل يموت الحب كما يقولون؟ قلت:
يموت إذا ماتت ضمائرنا معه مهما كان، فهو في الحرام لابد أن يموت وينتهي، أما
الحلال فله صيانة كأي شيء في الحياة يحتاج إلى متابعة وصيانة، كل له وسائله
المختلفة.
فبالحب نعيش ونحيا وتتأثر أقدارنا به، فهو
له أثر عظيم يجعل الحياة تشرق بمشاعر الأمل والنشوة العطاء والتكافل،
وآخرتنا بالجنة والرضوان .•
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل