العنوان لجنة محامي حقوق الإنسان الدولية.. انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان في تونس
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1992
مشاهدات 55
نشر في العدد 1009
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 28-يوليو-1992
نيويورك -خاص لـ«المجتمع»
أصدرت لجنة محامي حقوق الإنسان الأمريكية
بيانًا في الرابع عشر من يوليو الجاري عن الانتهاكات التي يتعرض لها الإسلاميون في
تونس من خلال زيارة قام بها مندوبو اللجنة ومما جاء في هذا البيان:
مناقشة نيل هيكس، المندوب عن برنامج لجنة
حقوق الإنسان للشرق الأوسط وشمال إفريقيا أمام الكونجرس عن حقوق الإنسان في تونس
والجزائر واشنطن الجمعة ٢٦ يونيو ۱۹۹۲.
خلال ۱۹۹۱
كانت هناك مئات الإيقافات السياسية في تونس من أنصار وملتزمي حركة «النهضة».
ومن الصعب التأكد من عدد حالات الإيقافات
هذه حيث أصدرت منظمة العفو الدولية «Amnesty International» في تقريرها لشهر مارس ۱۹۹۲ تحت
عنوان: تونس- الإيقافات والتعذيب المتواصل، فأبلغت عن ۸۰۰۰
سجين للفترة من سبتمبر ۱۹۹۰. وقد تم إعلامنا
من عدة جهات من غير أنصار حركة النهضة بأن هذا الرقم يعتبر صحيحًا ومعقولًا.
وقد بررت الحكومة التونسية هذا الكم
الهائل من الإيقافات باكتشاف محاولة انقلاب عسكرية على الحكومة، وقد كانت هناك
بالفعل بعض أعمال عنف منسوبة إلى حركة النهضة مثل حادثة باب سويقة والتي راح
ضحيتها حارس مبنى الحزب الحاكم وجرح آخر جروحًا بليغة وذلك خلال فبراير ۱۹۹۱.
ولكن ليس هناك أي إثبات جازم عن وقوع
محاولة انقلاب على الحكومة.
وقد كانت هناك مئات المحاكمات لمناصري
النهضة خلال العام الماضي وقد كانت الاتهامات في جلها اتهامات خفيفة مثل الانتساب
إلى جمعية غير مرخص لها وحضور اجتماعات غير مصرح بها أو حيازة وتوزيع منشورات
محظورة.
ولكن كلا من مدة المحاكمات وما سبقها
اتسمت بمخالفات من طرف الحكومة حيث لم يسمح للموقوفين برؤية محاميهم أو عائلاتهم
وتم إيقافهم أكثر من العشرة أيام المسموح بها حسب قانون الحجز التونسي.
تزوير تاريخ الإيقاف
وقد تم تزوير تواريخ الإيقافات من طرف
البوليس كي تظهر المدد متماشية مع المدة القانونية، كما أن التعذيب وسوء العلاج
كانا شائعين بين الموقوفين وهذا بموجب مستندات ثبوتية ولم تتجاوب المحاكم إلى
محاولات المحامين إخلاء سبيل موكليهم بالاستناد إلى المخالفات المذكورة وقد أحاط
المحامون المحاكم بالمخالفات ومنها مخالفة تزوير تواريخ التوقيف، ولكن هذه
الإثباتات قد اتخذت ضد المحكوم عليهم، كما أن بعض القضاة لم يستمعوا إلى شكوى
الموقوفين من المخالفات التي تمت ضدهم أثناء مدة توقيفهم بل مضوا في إثبات ما نسب
إليهم دون مراعاة الرفض الموقوفين لما جاء على ألسنتهم تحت التعذيب.
وهكذا تم سجن حوالي ۳۰۰۰
من أنصار النهضة بهذه الطريقة في حدود الخمس سنوات سجن خلال السنة الماضية، وحوالي
۳۰۰۰ إلى ٤٠٠٠ آخرين تم تسريحهم دون حكم
وآخرون لا يزالون ينتظرون المحاكمة.
هناك مجموعة محاكمات تم ترتيبها قبل
المحاكم العسكرية حيث يواجه الموقوفون أحكامًا ثقيلة بتهمة التآمر على أمن الدولة
بالتعاون مع حركة النهضة. وأول هذه المحاكمات تتضمن ۳۷
من ضباط الجيش والتي تمت في ١٤/٦/١٩٩٢ وهناك عدة محاكمات صغيرة أخرى بعضها مجدول
أمام محاكم عسكرية وبعضها أمام محاكم مدنية.
أما أهم محاكمة فتضم ١٥٠ موقوفًا منهم
البعض في حالة فرار بما فيهم رئيس النهضة وهذه المحاكمة سوف تتم خلال الأسابيع
القليلة القادمة أمام محكمة عسكرية.
وقد اشتكى محامو الدفاع لدى لجنة المحامين
بأنهم لم يتمكنوا من الاطلاع على ملفات القضية لدراستها كما ينبغي، وهذا يضعف من
إعداد الدفاع ويدفع إلى التساؤل عن مدى عدالة هذه المحاكمة، كما يشتكي المحامون
أيضًا من سوء الأوضاع التي يقابلون فيها موكليهم حيث يضطرون إلى الانتظار طويلًا
وعند المقابلة تكون المدة أقصر مما يجب حيث لا تتعدى ٥ إلى ١٠ دقائق كما أن
المحامين منعوا من مقابلة موكليهم دفعة واحدة بل يجب أن تكون المقابلة فردًا فردًا.
اعتقال المحامين
ومما تجب ملاحظته من خلال زيارتنا لتونس
جو التخوف السائد لدى الطبقة القانونية من جراء إشاعة الإرهاب الحكومي وقد أخذ هذا
عدة أشكال: فبعض المحامين تم اعتقالهم على ما يظهر لكونهم يميلون إلى الدفاع عن
حركة النهضة مثل المحامي محمد نوري والذي حكم عليه ٦ أشهر خلال مارس ۱۹۹۱ لنشره مقالًا قانونيًا ينتقد فيه المحاكم
العسكرية التونسية في جريدة مقربة من الإسلاميين، وخلال مدة سجنه تم اتهامه
بالاشتراك في محاولة الانقلاب، وبقي في الحجز تحت التحري حتى مارس ۱۹۹۲- أي ستة أشهر بعد إنهاء مدة حكمه- وهذه
المعاملة للمحامي نوري كانت بمثابة إنذار لكل المحامين من التورط في التقرب من
الإسلاميين.
وهناك مثال آخر للتخويف والإرهاب على
المحامين هو ما جرى للمحامي عبد مورو الذي تم التشهير به في الجرائد واتهم في
أخلاقه وتعاطيه رذيلة في مكتبه.