; ثورة اليمن .. اليمن: إرهاصات ما قبل السقوط | مجلة المجتمع

العنوان ثورة اليمن .. اليمن: إرهاصات ما قبل السقوط

الكاتب عادل أمين

تاريخ النشر السبت 22-أكتوبر-2011

مشاهدات 67

نشر في العدد 1974

نشر في الصفحة 32

السبت 22-أكتوبر-2011

  • «صالح» يستبق القرار الدولي بمجازر جديدة في محاولة لتفجير الوضع
  • يحاول جز المعارضة إلى حرب أهلية وتصوير الأحداث على أنها انقلاب مسلح ضد الشرعية وليست ثورة سلمية
  • الناطق باسم الحزب الحاكم: ندرس تشكيل حكومة جديدة تحضر لانتخابات رئاسية مبكرة وتبقى صالح رئيسًا لحين انتهاء ولايته الدستورية العام ٢٠١٣م

يومًا بعد يوم تتحول أحياء العاصمة صنعاء وبالأخص تلك القريبة من ساحة التغيير إلى مناطق أشباح

تخلو من الحياة الحركة فيها شبه متوقفة تغتالها بشكل يومي قذائف الهاون والـ (R.B.G) والدبابات ورصاص القناصة المنتشرين في معظم الأحياء المحيطة والقريبة من الساحة.

انعدام الأمن وغياب الخدمات الضرورية والتفلّت المريع للأسعار، والعقاب الجماعي للسكان حوّل حياتهم إلى جحيم، وبالرغم من ذلك فالثورة الشعبية ما تزال متقدة بالنسبة للثوار، فمنذ عودة «صالح» إلى اليمن في ۲۳ سبتمبر المنصرم والاعتداءات عليهم لم تتوقف إلى جانب تواصل الاعتداءات ضد قوات الفرقة الأولى مدرع الموالية للثورة، وضد منازل «آل الأحمر» في العاصمة صنعاء، لكن وتيرة الاعتداءات أخذت منحًا تصاعديًا خطيرًا خلال الأيام القليلة الماضية، فقد ارتكبت قوات «صالح» مجزرة بشرية جديدة بحق الثوار في العاصمة صنعاء، يومي السبت والأحد (١٥، ١٦ أكتوبر الحالي)، واستمرت حتى فجر الإثنين بقصف ساحة التغيير بقذائف المدفعية، حصيلة تلك الاعتداءات كانت سقوط قرابة ۳۰ شهيدًا وأكثر من ١٠٠ جريح، وحوالي ۱۸۸ مصابًا بالغازات السامة، مسيرة السبت التي خرجت إلى شارع الزبيري شارك فيها مراقبون دوليون لرصد الانتهاكات التي ارتكبتها قوات «صالح» بحق المتظاهرين.. بعض المشاهدات التي سجلها أحد المراقبين الدوليين من إحدى الدول الأوروبية، رصد المراقب الدولي بأن إطلاق النار على المتظاهرين بدأ من قبل 6 مسلحين كانوا في سطح مبنى وزارة الخارجية بشارع الستين وقال بأن ضابطا برتبة مقدم كان يشرف على المسلحين المدنيين الذين يطلقون النار.

 في الوقت نفسه، تجددت الاشتباكات والمواجهات بين قوات «علي صالح» ومشايخ الأحمر في منطقتي الحصبة ومدينة صوفان شمالي العاصمة، بالإضافة إلى اشتباكات متقطعة مع قوات الفرقة الأولى في الأحياء المجاورة لساحة التغيير بصنعاء، وليس ثمة مؤشرات على إمكانية توقفها  خلال الأيام القليلة القادمة، بالنظر إلى حجم الضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة على الرئيس «صالح» التي تطالبه بتوقيع «المبادرة الخليجية» والتنحي الفوري، وتهدده باستصدار قرار من مجلس الأمن يلزمه بذلك.

خلط الأوراق

المجازر بحق شباب الثورة صاحَبَها افتعال مواجهات مع الفرقة الأولى وآل الأحمر، بالإضافة إلى هجمات ضد «القاعدة» «المفترضة»، وتدمير أنبوب الغاز الذي يربط حقول الإنتاج في محافظة مأرب بمحطة المعالجة والتصدير في محافظة شبوة، وكل ذلك بقصد صرف أنظار العالم عن مجازر النظام بحق المتظاهرين السلميين، وتصوير الأمر على أنه معارك مسلحة بين السلطة ومسلحي المعارضة، وإيهام الرأي العام المحلي والدولي أنه يواجه حربًا، وأنه لا وجود لحركة احتجاجات سلمية، بالإضافة إلى محاولة لفت الأنظار صوب «القاعدة» وتضخيمها وإبراز دور النظام في مجابهتها، كما لم تنس سلطات «صالح» اتهام المعارضة بتفجير الأنبوب بغرض زيادة مخاوف الدول الغربية تجاه المعارضة التي تسعى السلطات جاهدة لربطها بتنظيم «القاعدة».

 والحقيقة أن نظام الرئيس «صالح» يمر اليوم بأسوأ مراحله، وهو قاب قوسين أو أدنى من السقوط، لذا يتصرف بلا وعي وبطريقة هستيرية، فحلفاؤه في الإقليم تخلوا عنه حين سمحوا بانتقال ملف اليمن إلى مجلس الأمن، بل ورفضوا إدخال أي تعديلات جديدة على «المبادرة الخليجية» كما يطالب «صالح»، ووصل الأمر بدولة خليجية كبرى حد رفض استقبال وزير الخارجية اليمني الذي حاول إقناعها ودول الخليج كافة بالتعديلات التي يريدها «علي صالح»، وهي: إجراء انتخابات رئاسية مبكرة بإشرافه بدلا من التنحي الفوري الذي تشترطه المبادرة. 

كما يعاني «صالح» من عزلة دولية لم يشهدها من قبل فثمة إجماع دولي على ضرورة توقيعه المبادرة وتنحيه دون شروط. 

فقد أعلنت روسيا والصين بشكل متزامن ترحيبهما باستضافة اجتماعات للمعارضة اليمنية في موسكو وبكين، وأبلغت موسكو قادة المعارضة اليمنية اتفاقها مع بقية الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن حول ضرورة صدور قرار يلزم الرئيس اليمني بتنفيذ «المبادرة الخليجية»، بحسب صحيفة «البيان» الإماراتية، الأمر الذي يقلل من فرص النظام في عرقلة صدور قرار مجلس الأمن ضده.

ويرفض «صالح» القرار ويحاول تجنبه، ولأجل ذلك يفتعل المواجهات مع قوات الفرقة الأولى ومشايخ الأحمر؛ بغية جرّهم إلى حرب أهلية تدمر في طريقها سلمية الثورة وتصوّرها أمام الرأي العام المحلي والخارجي على أنها - أي الثورة - ليست سوى محاولة انقلابية على النظام الشرعي ويجب التصدي لها.

من المتوقع أن يُصدر مجلس الأمن قرارًا يدعو الرئيس «صالح» إلى توقيع المبادرة والامتناع عن ضرب الحركة الاحتجاجية السلمية، وتنص المادة الخامسة من مسودة القرار على دعوة المجلس رئيس اليمن وأولئك المفوضين أو المخولين بالتصرف نيابة عنه، للتوقيع الفوري، وإحداث انتقال سياسي على أساس مبادرة مجلس التعاون الخليجي لما من شأنه إحداث انتقال سلمي للسلطة بدون شروط مسبقة.

وتطلب المادة العاشرة من مسودة القرار من الأمين العام للأمم المتحدة عمل تقرير حول تنفيذ هذا القرار خلال ١٥ يومًا من تبنيه، وكل ٣٠ يومًا بعد ذلك. 

ويشعر الرئيس «صالح» أن صدور قرار كهذا عن مجلس الأمن سيمثل نهاية الفصل الأخير من مشواره السياسي في حكم اليمن.

وثمة توقعات بأن يُحدث قرار مجلس الأمن المرتقب انهيارات كبيرة في بنية النظام السياسي والعسكري، ويفرض عزلة دولية على النظام تسرّع بسقوطه، لذا شن الرئيس «صالح» هجومًا لاذعًا على القوى الدولية والإقليمية التي تتبنى هذا القرار، واتهمها بالتحيز للمعارضة وعدم معرفتها بحقيقة ما يجري على الأرض، وأنها تستقي معلوماتها من المعارضة، وقال: العالم الخارجي يتعامل معنا بأنها ثورة شعبية ضد النظام السياسي، ولا يرى المؤيدين للشرعية والذين صوتوا للشرعية في عام ٢٠٠٦م، ولكن ينظر إلى العشرات «من شباب الثورة» المتجمعين.

مستطردًا: «هذا انقلاب عسكري، للإخوان المسلمين بالتنسيق مع «تنظيم القاعدة»، لأن «تنظيم القاعدة» خرج من جلد حركة الإخوان المسلمين وهو من نفس الفصيل، ونحن لا نلفق تهمًا، فلدينا وثائق كاملة تؤكد التنسيق فيما بينهما، وما يحدث في أبين وشبوة ومأرب إمداد ونقل المعلومات إلى «تنظيم القاعدة في أبين».

محاولة للهرب

ويحاول الرئيس «صالح» الهروب من استحقاقات القرار الدولي بتنحيه من خلال العمل على تشكيل مجلس عسكري لإدارة المرحلة الانتقالية والإعداد لانتخابات مبكرة، فيما أكد الناطق الرسمي باسم المؤتمر الشعبي العام الحاكم طارق الشامي أن الحزب يدرس خيار تشكيل حكومة جديدة تحضّر لانتخابات رئاسية مبكرة وتبقي صالح رئيسًا لحين انتهاء ولايته الدستورية العام ٢٠١٣م.

والأرجح أن محاولاته تلك ستبوء بالفشل، بالنظر إلى نفاد صبر المجتمع الدولي حيال «صالح»، ومعرفته بمناوراته وحيله وتملصه من كل المبادرات التي عُرضت عليه ومنحته امتيازات وأفضلية للخروج من السلطة خروجًا مشرفًا، فيما هو يُراوغ ويحاول التشبث بالسلطة ونقلها بطريقته الخاصة لعائلته، متجاهلًا إرادة الملايين من أبناء شعبه التي تعتصم في الساحات والميادين العامة في أكثر من ۱۸ محافظة، ومنذ تسعة أشهر متواصلة.

الرابط المختصر :