; المجتمع التربوي (العدد 1405) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (العدد 1405)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-2000

مشاهدات 67

نشر في العدد 1405

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 20-يونيو-2000

وقفة تربوية

جادلت الأحمق فأعياني!

مما يؤثر عن الإمام علي - رضي الله عنه - قوله: «ما خاطبني عالم إلا غلبته، ولا جاهل إلا غلبني!

ويقول الشاعر شرف الأنصاري: 

والأحمق الغر لا يصغي لموعظة *** كالأقرع الزط لا يلوي على شطه

ينفق بعض الدعاة الكثير من أوقاته في جدل عقيم مع فئة من الناس لا تريد أن تفهم حتى وإن تجلت لها الحجج والبراهين، أو الأدلة العقلية والنقلية بل وتستمر في جدالها، وتقاتل من أجل الانتصار لرأيها.

مثل هذا الجدل يجب أن يتوقف فورًا من جانب الدعاة، فأوقاتهم أغلى من أن تضيع في مثل هذا الجدل، أو مع أولئك الحمقى ولابد من أن يتذكروا قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰما﴾ (الفرقان: 63)

إن أمثال هؤلاء المجادلين لا تهمهم الحقيقة، ولا الحق، وإنما يهمهم الانتصار لآرائهم، وإن كانت ركيكة لا تستند إلى دليل.

وإذا أصر الداعي على مثل هذا الجدل مع أولئك الحمقى والجهال، فهو يعرض نفسه للضلال عن الهدى، فقد قال الرسول فيما رواه الإمام أحمد بإسناد حسن: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل«

ومما جاء في الإسرائيليات أن عيسى عليه السلام قال: عالجت الأبرص والأكمه فأبرأتهما، وعالجت الأحمق فأعياني.

أبو خلاد

مولد النبي صلى الله عليه وسلم إشراق بنور إلهي للبشرية جمعاء

حياته صلى الله عليه وسلم نموذج كامل لجميع خصائص القدوة وتطبيق عملي لكل ما دعا إليه الإسلام

يذكرنا هلال شهر ربيع الأول من كل عام بذكرى حبيبة إلى نفوسنا وهي ذكرى ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، التي تحمل بين طياتها معاني الخير والفضيلة، ولقد أعز الله تعالى أمة الإسلام برسوله الكريم - محمد صلى الله عليه وسلم  الذي جعله الله هاديًا، ومبشرًا ونذيرًا، وختم به أنبياء وأتم به نعمته على الأمة، كما قال –عز وجل– ﴿ٱليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلإِسلَٰمَ دِينا﴾ (المائدة: ٣).

الأسوة الحسنة:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نموذجًا كاملًا لمعاني الصلاح والفلاح، فهو قرآن يمشي على الأرض وكانت حياته نموذجًا لدينه بكل جوانبه، فقد كان rالتطبيق العملي والترجمة الواقعية لما دعا إليه الإسلام من مكارم أخلاق، وحميد صفات لهذا أمرنا الله عز وجل بأن نقتدي به في جميع أفعاله. وأن تحكمه فيما شجر بيننا امتثالًا لقوله تعالي: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِم حَرَجا مِّمَّا قَضَيتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسلِيما﴾ (النساء ( 65.

وقد تمثلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم كل خصائص القدوة والمثل الأعلى، فهو أكمل الخلق في ممارساته لمسؤولياته المتعلقة بأمور الدين والدنيا معًا، وهو الرحمة المهداة إلى الخلق جميعًا ولذلك قال المولى عز وجل في حقه: ﴿وَمَا أَرسَلنَٰكَ إِلَّا رَحمَة لِّلعَٰلَمِينَ﴾ (الأنبياء : 107) فأخرج الله تعالى به الناس من ظلمات الشرك إلى نور الإيمان، وشرع للبشرية - بإذنه سبحانه - ما يصلح أحوالهم في آجلهم وعاجلهم.

نعم، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلًا أعلى تصرفاته وكل ما بدر عنه من قول أو عمل، فقد العابد، والمعلم، والمربي، والقاضي، كان مثلًا أعلى في الحلم، والتواضع وحسن المعاملة حتى للأعاجم وبحسن أخلاقه هذا دخل الناس في الإسلام رغبة، وحبًّا وليس كرهًا أو جبرًا قالت عنه السيدة عائشة - رضي الله عنها - حين سئلت عن أخلاقة كان خلقه القرآن، وهذا هو أجمع وصف لمعاني الفضيلة، وعرف رسول الله بالتسامح والتواضع، ولين الجانب مع أصحابه، يأكل معهم ويحادثهم، ويمازحهم ولا يقول إلا حقًّا.

رحمة للعالمين:

أرسله ربه  عز وجل رحمة للعالمين، وليس لجنس دون آخر، ولهذه الغاية السامية وجه رسول الله دعوته إلى كل فرد وكل جماعة، وأرسل رسله وكتبه إلى ملوك وشعوب الأرض، وأشهد على نفسه في خطبة حجة الوداع أنه بلغ الرسول وأمر من بلغته الرسالة أن يبلغها لمن لم تبلغه فقال ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب.

بنى رسول الله شريعته على المساواة بين الناس، فقد جاء في الصحيحين أن أسامة بن زيد: لما شفع في شأن المخزومية التي سرقت، وكان أهم قريشًا أمرها، قال له: يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله، إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وسرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. هذه هي عدالة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفضل أحدًا على أحد لجنسه، أو لونه أو نسبه الكل سواء، لا فرق بين غني وفقير أو حاكم ومحكوم، الكل سواء أمام قانون الله، والأفضلية عند الله بالتقوى والعمل الصالح مصداقًا لقوله تعالى: ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقنَٰكُم مِّن ذَكَر وَأُنثَىٰ وَجَعَلنَٰكُم شُعُوبا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواْۚ إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ ٱللَّهِ أَتقَىٰكُم إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير﴾ (الحجرات: 13)

الصادق الأمين:

الصدق والأمانة من صفات رسول الله. ولم تجئ هاتان الصفتان مع بعثة رسول الله  صلى الله عليه وسلم بالرسالة إنما كانتا خلقًا له منذ صباه، فقد عرف بين قومه بالصادق الأمين، وكان هذا من مقومات شخصيته، فاستقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجميل صفاته قبل بعثته كانت بمثابة حصن له من أن توجه إليه التهم، أو يرمى بالنقائص، أو تنال منه السن المشركين، فكانت حياته الشخصية في جميع مراحل حياته نموذجًا ساميًا للطهر، والعفاف والصدق والأمانة وسلامة التفكير، ورجاحة العقل، وسخاء اليد، وحسن المعاشرة ويكفيه فخرًا أن الله تعالى وصفه بقوله: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيم﴾ (القلم: 4)

وكان صدق وأمانة رسول الله صلى الله عليه وسلم تمهيدًا وإرهاصًا بحمل أعظم رسالة، ومعجزة، فأما الرسالة فهي الإسلام، وأما المعجزة فهي القرآن الكريم خاتم الكتب السماوية، والباقي إلى يوم الدين والرسالة والمعجزة لا يؤتمن عليهما إلا من توافرت فيه مقومات حملها، ولقد وجدت جميعها في رسول الله.

إحياء الذكرى:

إن ذكرى ميلاد رسول الله الله تحمل الكثير من المعاني، وبعثته إشراق بنور إلهي على الإنسانية، ليتقوم به السلوك وتنهض به الأخلاق وترتقي الأنفس إلى مدارج الكمال، إذ كانت مهمته العمل على تبليغ رسالة الله وما يتبع ذلك من إخلاص العقيدة، وتطهير القلوب، وتصفية النفوس مما ران عليها خلال عقود طويلة من السنين.

ولقد نجح رسول الله في كل ما كلفه به ربه تعالى، وأدى الأمانة على أكمل وجه.

وحين تمر علينا تلك الذكرى العطرة في هذا الشهر، فعلينا أن نحتفل بها احتفال عبرة وعظة وتفهم المعنى الدين ولروح الرسالة، وليس مجرد ذكرى عابرة فرسول الله الله لا يعلم قدره إلا ربه وأفعاله تنطوي جميعها على مرضاة الله وأقواله حق وصدق فما نطق عن هوى نفس، ولكن بوحي عن ربه، ورسالته الجامعة لخيري الدنيا والآخرة، فعلى أتباعه أن ينهجوا نهجه، فما أمر الرسول بشيء إلا وفيه خير لنا، وما نهى عن شيء إلا فيه شر يجب الحذر منه، والرسالة باقية إلى يوم الدين، وعلينا فقط - نحن المسلمين – مسؤولية إبلاغها.

من القواعد الربانية للدعوة إلى التوحيد

﴿ٱدعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلحِكمَةِ وَٱلمَوعِظَةِ ٱلحَسَنَةِ وَجَٰدِلهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعلَمُ بِٱلمُهتَدِينَ وَإِن عَاقَبتُم فَعَاقِبُواْ بِمِثلِ مَا عُوقِبتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرتُم لَهُوَ خَير لِّلصَّٰبِرِينَ وَٱصبِر وَمَا صَبرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ وَلَا تَحزَن عَلَيهِم وَلَا تَكُ فِي ضَيق مِّمَّا يَمكُرُونَ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحسِنُونَ﴾ (النحل ( 125:128.

يأمر الله سبحانه وتعالى رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم في الآيات السابقة - بدعوة الخلق إلى الله إلى الإيمان والتوحيد، بما أنزله عليه من الكتاب والسنة والموعظة الحسنة، بما فيهما من الأوامر والنواهي وأن يحذروا بأس الله تعالى كما يأمره سبحانه وتعالى بالدعوة إلى الإيمان والتوحيد بالوجه الحسن، والرفق، واللين، وحسن الخطاب، وذلك: أمر سبحانه وتعالى النبيين من قبله بلين الجان وكما أمر موسى وهارون عليهما السلام. بعثهما إلى فرعون في قوله: ﴿فَقُولَا لَهُۥ قَولا لَّيِّنا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَو يَخشَىٰ﴾ (طه: 44)

وتبدأ هذه الآيات بعرض قضية الإيمان والتوحيد لتأتي متناسقة مع الآيات الأخرى في القرآن الكريم ومنها قضية الدعوة إلى الإيمان والتوحيد وإلى الله ورسوله  صلى الله عليه وسلم، وإلى دين الحق الإسلام؛ لإخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم، ومن عبادة العباد والأوثان والأهواء إلى عبادة الله لا إله إلا هو.

والآية تمثل القضية الكبرى في الكون والحياة القضية التي بُعث من أجلها الرسول والأنبياء الذين ختموا بمحمد، وبالقرآن الذي جاء مصدقًا لما بين يديه، ومهيمنًا عليه، إنها الهدف الرباني الثابت الأول في حياة المسلم، وفي مسيرة الدعوة لإنقاذ الناس من عذاب الآخرة - لمن يموت على الكفر ولإنقاذ الناس من فتنة الدنيا.

هذه القواعد الربانية في الدعوة إلى الإيمان والتوحيد هي:

- الأمر بالعدل في استيفاء الحق ومشروعية العدل في الدعوة إلى الله عز وجل ورسوله  صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿فَمَن عَفَا وَأَصلَحَ فَأَجرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ﴾ (الشورى: 40)

- الأمر بالصبر؛ لأن الداعية لن ينال شيئًا إلا بمشيئة الله، وإعانته.

- عدم الحزن على مخالفة شرع الله ودعوته؛ لأن الله هو الذي قدر هذا. لكن الله سبحانه وتعالى ناصر المؤمنين ومؤيدهم بنصره، وتأييده، وهديه قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحسِنُونَ﴾ (النحل( 128 .

امتدت مسيرة الدعوة في التاريخ البشري فهي مسيرة طويلة في تاريخ البشرية أكدها القرآن والسنة تأكيدًا يوجب علينا الاستمرار في الدعوة خاصة بعد حصول الانحراف والكفر في الواقع البشري والكفر أكبر جريمة ترتكب في الأرض لأن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به، فمسيرة الدعوة مستمرة، ورسالة الإسلام قائمة باقية لأن ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإِسلَٰمُ﴾ (آل عمران:۱۹)، ولا دين سوى الإسلام.

هذا بعض ما جاء في كتاب الفقه امتداده وشموله بين المنهاج الرباني والواقع، تأليف الداعية الدكتور عدنان علي رضا النحوي، وتلك السطور من باب الفقه في الميدان.. نفعنا الله تعالى بها وأثاب كاتبها..

نبيل عرفة – الرياض

هذه هي الدنيا

دار: أولها بكاء.. أوسطها عناء.. آخرها فناء أصلها مدر.. عيشها كدر.. نفعها ضرر. وعدها غدر.

دنيئة.. وأدنى منها قلب من يحبها.

والدنيا: سجن المؤمن.. فإذا نسي سجنه روحها شرر.

جاءه الفرج.. وهي: 

سوق تجارية.. يوشك أن تغلق... 

وخمر الشيطان.. من شرب منها لم يفق إلا في عسكر الموتى نادمًا مع الخاسرين.

هي أنفس، وأقصر من أن يفرط منها نفس... كما أنها ثلاثة أيام أمس مضى ما بيدك منه شيء.

ويوم أنت فيه فاغتنمه، وغد لا تدري أتدركه أم لا. 

وهي: إنما تراد لتعبر لا لتعمر، وهذا هوى الذي يدلك عليه علمك، ويبلغه فهمك. 

والدنيا : مفازة، فينبغي أن يكون السابق فيها العقل، فمن سلم زمام راحلته إلى طبعه وهواه فيا عجلة تلفه.

والدنيا المحمودة: هي التي تصل بها إلى فعل خير، أو تنجو بها من فعل شر.

والدنيا المباحة: هي التي لا تقع بسببها في ترك مأمور، ولا ركوب محظور...

أما الدنيا المذمومة: فهي التي تقع بسببها في ترك طاعة، أو فعل معصية.

عجبًا لمن يطلب الدنيا، وهو من تحصيلها على وهم، ومن الانتفاع بما حصله منها على شك، ومن تركها والخروج منها على يقين. 

ما نالك من دنياك فلا تكثرن به فرحًا، وما فاتك منها فلا تتبعه نفسك أسفًا.

احتفظ لكهولتك من ذكرى شبابك بحياة جميلة.

أعظم فائدة للحياة أن تقضيها في عمل شيء، أي شيء، ويعيش مدة أطول من الحياة ذاتها.

ما فتحت الدنيا على عبد إلا مكرًا به، ولا زويت عنه إلا نظرًا له.

معظم الناس عبيد للدنيا، والدين لصق على ألسنتهم يلوكونه ما دارت به معايشهم.

كفى بفقدان الرغبة في الخير مصيبة، وكفي بالذل في طلب الدنيا عقوبة، وكفى بالظلم حتفًا لصاحبه، وكفى بالذنب عارًا للعلم به.

طوبى لمن ترك الدنيا قبل أن تتركه، وبني قبره قبل أن يدخله، وأرضى ربه قبل أن يلقاه.

محمد مصطفى ناصيف

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 97

117

الثلاثاء 25-أبريل-1972

ربيع الخير والضياء

نشر في العدد 98

149

الثلاثاء 02-مايو-1972

أكثر من موضوع (98)