العنوان مشروع قانون جامعة الكويت الجديد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-مارس-1976
مشاهدات 100
نشر في العدد 292
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 23-مارس-1976
- يحوي نصوصا غامضة تحتمل تفسيرات من أقصى اليمين الى اقصى اليسار!
- المشروع يتبنى إعداد «الشخصية العلمية الانسانية» للطالب!
- المشروع يفوض جامعة الكويت عقد الاتفاقات مع المؤسسات الأجنبية دون الرجوع إلى مجلس الوزراء ولا إلى مجلس الأمة!
نشر الدكتور مكي في زاويته اليومية «شمعة على الطريق» في جريدة «القبس» تسع مقالات مسلسلة حول مشروع قانون الجامعة الجديد الذي ستتم مناقشته قريبا في مجلس الأمة.
ونظرا لأهمية الانتقادات التي وجهها الدكتور مكي في مقالاته تلك إلى ذلك المشروع، فإننا نعرض بإيجاز لقراء المجتمع بعضا منها:
1- في المقالة الأولى «القبس 28\2\1976» انتقد الدكتور النصوص الموضوعية التي جاءت في مقدمة المشروع والتي يفترض أنها وضعت لبيان سياسة الدولة العليا في التعليم الجامعي. وبين أنها «نصوص عائمة تتسع لأي تفسير يراد لها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.. » ثم قال«.. ويحار المرء في تفهم سبب هذا المسلك: هل هو لعدم وجود سياسة تعلمية عامة -معروفة وواضحة- تقيد «الخبير» الذي طلب إليه كتابة مشروع القانون؟ أم أن ذلك «الخبير» تعمد هذه النصوص لسبب معين؟
وفي الحقيقة فإن «المجتمع» ترى بأن هذا النقد جاد وينبغي تدارك الغموض الذي أشار إليه الدكتور. وبقدر ما نعلم فإن المواد العشر الأولى من المشروع قد تمت المصادقة عليها وإقرارها في العرض الأول قبل أن تطلب اللجنة التعليمية سحب المشروع لإعادة النظر فيه ولا ندري فيما إذا ستسنح الفرضة من جديد لإعادة النظر في الأمر.
إن«المجتمع» تعتقد بأن القانون يجب أن ينص صراحة على وجوب قيام سياسة التعليم على أسس من الثقافة الإسلامية واللغة العربية إذاكنا حريصين على أصالتنا التي نستمدها من الدين الاسلامي العظيم.
أن ترك السياسة التعليمية تحت رحمة نصوص عائمة يفسرها المختصون كيفما شاؤوا ذات اليمين وذات الشمال أمر له خطورته البالغة على عقيدة الامة.
٢-أما في المقالة الثانية «القبس ٢/٢٩» فقد ناقش الدكتور ما ورد في المادة الأولى من المشروع التي تضمنت تقرير «استقلال الجامعة». وأشار الى أن وصف الجامعة بأنها «مستقلة» كلام يحتمل أكثر من مفهوم وأكثر من تفسير، وقد يؤدي الى محاذير بالغة الخطورة. وقال مستطردأ «.. وبعد ذلك فان دستور دولتنا نص على أن دين الدولة الاسلام، وأن الاسلام مصدر رئيسي للتشريع.. فماذا لو خرج أحد أعضاء هيئة التدريس بكلامه عما هو بمنزلة القطع واليقين عن فقهاء الشريعة الإسلامية؟ هل سيقال له قف، فان عقيدة الامة ومبدأها فوق حرية أي فرد فيها، أم يقال للناس لا تتدخلوا في شئون الجامعة فهي «هيئة علمية مستقلة» لا سلطان لأحدع ليها؟ ثم أنهى الدكتور مقالته بالاستغراب من منهج المشروع الذي جاء ليكرس الحريات المطلقة في عصر الايديولوجيات والالتزام بالمباديء.
٣- أما المقالة الثالثة «القبس ٣/٢» فقد تحدث فيها الدكتور مكي باسهاب عن المادة الثانية من المشروع. وبعد أن شرح ركاكة الصياغة الواردة فيها ركز نقده بصورة موضوعية على ما ورد في تلك المادة من القول بأن الجامعة ستعمل على «تكوين الشخصية العلمية الانسانية للطالب» ومما جاء في نقد لهذا النص مايلي:
«ولا ندريما هيالشخصية العلمية الانسانية؟ ولاكيف يمكنايجادها؟ لقدبذل العلماء اليهود أعظمالمساعي ليفروا منالاتحاد السوفيتي الىاسرائيل لانهم «شخصيات صهيونية».. ولجأكثير منالعلماء الروس الىالغرب لانهم «شخصيات مؤمنة بالمبادى الغربية»،وهناك منالعلماء السوفيت مالو ملاتاكفهم بالماس والزمرد لماتركوا بلادهم ولامبدأهم لانهم شخصيات شيوعية ولاندري ماذايهدف مشروع قانون الجامعة منوراء جعلطلبتنا «ابنائنا وبناتنا» شخصيات علمية انسانية؟ هليعني ذلكأن يصبحوا بلاهوية ولامبدأ.. أينما وضعوا اندفعوا وحيثما سقطوا لقطوا؟ العاقل يأخذالعلم منالشرق والغرب، ومنالشمال والجنوب، ولكنأخذ العلم بعدتمحيص، لايخرج العاقل، ولاينبغي أنيخرجه، منإطار شخصيته المتميزة التيعلى القانون أنيشير اليها ولايخجل!»
واستشهد الدكتور بقانون جامعة دولةالإمارات العربية الذينص فيهعلى أن«الجامعة ستعنى بالمعرفة المرتكزة علىالقيم الاسلامية والاصالة العربية..» ثمعلق الدكتور علىذلك قائلًا أمانحن فلمنحدد لثقافتنا هويةوإنما تركناها تفترش أرضالله الواسعة وتلتحف سماءه ذاتالبروج!
٤- أما المقالة الرابعة «القبس ٣/٣» فقد انتقد فيها الدكتور الفقرات الباقية من المادة (۲) التي أوكلت الى مجلس أمناء الجامعة رسم سياسة التعليم الجامعي وقال أن ذلك لا يجوز لان سياسة التعليم الجامعي وغيره مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بسياسة الدولة العامة ولايجوز أن ترسم تلك السياسة، ولا أي جزء منها، إلا في مجلس الوزراء ويحاسبه عليها مجلس الأمة. وطالب بأن تخضع الجامعة في سياسة البحث العلمي كذلك للرقابة الصارمة حتى يطمئن الى أن الجامعة مرتبطة بالمجتمع وان البحث العلمي دائب في خدمة المجتمع.
٥- وقد توقف الدكتور مكي في المقالة الخامسة «القبس ٣/٤» طويلًا عن الفقرة (د) من المادة (۲) وكان مما قاله « يلاحظ على الفقرة (د) من المادة (۲) أن مشروع القانون عند الكلام عن الاهتمام بالعروبة والاسلام استعمل اصطلاح «الحضارة» وهذه مسألة تلفت النظر. ذلك أن المشروع في جميع النصوص السابقة كان يتكلم عن «الثقافة» و«الاداب» و «الفنون» و شتى نواحي المعرفة - .. فلما جاء الى الفقرة المشار اليها اعلاه قرر: «تولي الجامعة دراسات الحضارة العربية والاسلامية.. عناية خاصة». فها للحضارة مفهوم معين في ذهن واضع المشروع؟ ولماذا لم يرد القول بأن الجامعة تعنى بالثقافة الإسلامية أو الفكر الاسلامي والأصالة العربية مثلًا دفعًا للالتباس منجهة من يقول ان الحضارة الإسلامية تعني دراسة فن العمارة والبناء وتخطيط المدن؟ ثم أردف قائلًا: «فمن المعلوم أننا في مجال العلوم التجريبية لا نبز غيرنا، ومفاخرنا جاء الاخرون بمثلها. فالكنائس الضخمة التي بناها الرومان والفرنسيون فيها ضخامة تعد لضخامة كثير من المباني الاسلامية.. ولكن االإسلام والعروبة ییزان غيرهما في العقيدة البسيطة السمحاء وبالثروة الفقهية العظمى والاداب الرفيعة.. فإذا كان لابد للجامعة أن تعنى بالعروبة والاسلام فان عليها أن تعنى باللغة العربية والاداب العربية والثقافة الإسلامية بشتى جوانبها. فلماذا تقصد واضعو المشروع إستعمال «الحضارة» فقط عند الحديث عن العروبة والاسلام؟
ثم انتقل الدكتور الى المادة (۳) وبين أنها جاءت بقاعدة في غاية الخطورة حيث ورد بها القول «ويجوز لها - أي للجامعة - عقد اتفاقات معها - أي معال جهات والمؤسسات الاجنبية - لتسهيل التبادل العلمي والمساعدات فيما بينها في حدود ما يقع ضمن اغراضها»
وانتقد الدكتور هذا النص انتقادًا عنيفًا وكان مما قاله: «لا أدري، والله، كيف يمكن تجرع نص كهذا؟ الحكومة الآن، حتى تبرم اتفاقية نقل بري أو تسيير خط طيران جوي تحتاج إلى أخذ موافقة مجلس الامة.. أما جامعة الكويت ففي حالة اقرار هذا النص ستستطيع عقد اتفاقات مع أية جامعة، أو هيئة، أو مؤسسة (!) أجنبية دون إذن الحكومة ولا تصديق البرلمان! قد يقول قائل ولكن الاتفاقات ستكون مقيدة بما يقع ضمن اغراض الجامعة ونقول ان من اغراض الجامعة - كما ينص على ذلك مشروع القانون - رسم سياسة التعليم والتثقيف للطلبة والخريجين وغيرهم.. وباختصار فان جامعة القانون الجديد هي التي ستتولى صياغة فكر الشعب وعقليته ونفسيته.. فهل يجوز لجهة، دون مجلس الوزراء ومجلس الامة، تملك مثل هذه المهمة، أن تبرم الاتفاقات معال جهات الاجنبية لتسهيل «التبادل العلمي» و «المساعدات» في الوقت الذي لا تستطيع فيه الحكومة، وهي المسنودة بأغلبية مجلس الأمة، إبرام إتفاقية لتسهيل النقل البري مثلا؟»
و «المجتمع» تضم صوتها الى وجهة نظر الدكتور إبراهيم مكي وترى انفي السماح للجامعة بعقداتفاقيات مع المؤسسات الأجنبية دون الرجوع إلى مجلس الوزراء ومجلس الأمة فيه من المحاذير ما لايجوز معها قرار مثل هذا النص.
هذاوسوف نواصل في الأسبوع المقبل تلخيص بقية المقالات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل