; فتاوي المجتمع (العدد 1799) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي المجتمع (العدد 1799)

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 26-أبريل-2008

مشاهدات 72

نشر في العدد 1799

نشر في الصفحة 50

السبت 26-أبريل-2008

جدل فقهي حول توسعة المسعى بين «الصفا» و«المروة » !

مع كون المملكة العربية السعودية قامت بتوسعة المسعى بين «الصفا» و«المروة » بأوامر من خادم الحرمين الملك عبد الله؛ لأجل التيسير على الناس في أداء المناسك، مع كثرة أعداد من يأتون للحج والعمرة، إلا أن هيئة كبار العلماء اختلفت حول التوسعة. وبعد النظر والتأمل من المجلس -كما يقول الشيخ عبد الله المنيع العضو بالهيئة- قرر المجلس بالأكثرية عدم الموافقة على ذلك؛ حيث إن المسعى الحالي قد صدر بتحديده قرار من أكابر علماء البلاد في وقته.

وقد خالف ذلك بعض أعضاء المجلس، وقرروا الموافقة على التوسعة بحجة أن التوسعة يجب ألا تخرج عن أن تكون بين الصفا والمروة. والتوسعة المطلوبة لم تخرج عن أن تكون بين الصفا والمروة، وأن السعي في هذه الزيادة هو سعي بين الصفا والمروة. 

ومع كون هيئة كبار العلماء قد انقسمت، وخرج رأي الأكثرية بالرفض فإن فقهاء الأمة أيضًا اختلفوا في جواز التوسعة الجديدة؛ مما يترتب عليه بطلان السعي بين الصفا والمروة عند من قال بعدم جواز التوسعة. 

لا يجوز: وممن قال بعدم الجواز موافقًا الأكثرية من كبار هيئة العلماء: الشيخ صالح الفوزان، والشيخ صالح اللحيدان وغيرهما، ودليل عدم الجواز أن الأصل في العبادات التوقف، وأنه قد تمت توسعة سابقة شملت ما يجوز فيه التوسع، ويوافقون من قال بأن العمارة الحالية للمسعى شاملة لجميع أرضه؛ ومن ثم فإنه لا يجوز توسعتها، ويمكن عند الحاجة حل المشكلة رأسيًا بإضافة بناء فوق المسعى رأسيًا وليس أفقيًا.

التيسير لا التعسير

غير أن الرأي السابق خالفه عدد أكبر من الفقهاء، وعلى رأسهم الشيخ عبد الله المنيع الذي تراجع عن رأيه بالمنع، وقال بالجواز. ومنهم العلامة الشيخ يوسف القرضاوي، والشيخ سعود بن عبد الله الفنيسان، وغيرهم من علماء الأمة واستدل هذا الرأي بما يلي: 

- أن أوامر الدين وتوجيهاته القرآنية والنبوية تتيح لنا الفرصة لنأخذ بالتوسعات المواجهة ازدياد أعداد الحجاج والمعتمرين في كل عام؛ فلا يوجد مانع شرعي في التوسعة بل يوجد ما يؤيدها؛ فالشرع قام على التيسير لا التعسير، لقول الله -عز وجل-: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: 185)، ولقوله سبحانه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (الحج: 78)، وقوله -عز وجل-: ﴿ يرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ (النساء: 28)، وقول النبي ﷺ: «إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين، يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا». 

- أن الشرع حدد بداية السعي من الصفا وحدد نهايته بالمروة، ولم يأت بتحديد ولا تقييد لعرض المسعى، وقد قال تعالى﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: 158). وأن عرض المسعى متروك الحاجة المسلمين حسب عدد المعتمرين والحجاج، وأن توسعة المسعى رأسيًا تمت عدة مرات بزيادة طوابق علوية، والآن لا مانع من توسعته عرضيًا. 

- أن الفقهاء أجازوا توسعات عدة في عدد من الشعائر، وأن أعداد المعتمرين والحجاج التي تتزايد بالملايين كل عام تقتضي من أهل الفقه، ومن أولي الأمر التيسير على الطائفين والعاكفين والركع السجود.

- أن تحديد عرض المسعى ليس فيه دليل نصي يوقف عنده؛ بل كل ما نص عليه العلماء هو وجوب الاستيعاب في السعي طولًا ما بين جبلي الصفا والمروة. أما عرضه فلم يشر إليه أحد من علماء المذاهب. 

أما المؤرخون فمختلفون في تحديده فما حكاه ابن كثير -يرحمه الله- يخالف قول مجاهد بن جبر -يرحمه الله- في حين أن ابن كثير يرى أن الناس وسعوه ومجاهد يرى أنهم ضيقوه، ولو كان هناك نص في تحديد عرض المسعى يوقف عنده ما وقع الخلاف…

- أنه قامت البينة العادلة من سبعة شهود يتبعهم ثلاثة عشر شاهدًا يشهدون بمشاهدتهم جبل الصفا ممتدًا امتدادًا بارتفاع مساو الارتفاع الصفا حاليًا، وذلك نحو الشرق إلى أكثر من عشرين مترًا عن جبل الصفا الحالي، وكذلك الأمر بالنسبة الجبل المروة، وشهادتهم صريحة في امتداد الجبلين -الصفا والمروة- شرقًا امتدادًا متصلًا وبارتفاعهما..

 - أنه يجوز لولي الأمر أن يختار من آراء الفقهاء، وأن الاختيار يرفع الخلاف، وقد اختار الملك عبد الله من آراء هيئة كبار العلماء -وإن كانوا قلة- القول بالجواز. 

وإن كان الفقهاء قد اختلفوا في المسألة، ورأي الحاكم يرفع الخلاف؛ فإنه من الواجب على العلماء والمؤرخين وغيرهم البحث عن المساحة الحقيقية للمسعى، حيث أشار بعض فقهاء الحنفية إلى أن الجهة الغربية والتي دخلت مساحة منها المسجد الحرام هي من المسعى، وهي تستخدم في الصلاة، كما أن القول بالتوسعة خارج المساحة المحددة يجب أن يكون قائمًا على أن هناك حاجة حقيقية واقعة للتوسع، وليس مجرد التوقع للازدحام.

من فتاوى الرسول ﷺ

ورد عن النبي ﷺ في الحضانة خمس قضايا:

القضية الأولى: أن رسول الله ﷺ قضى بابنة حمزة لخالتها، وكانت تحت جعفر بن أبي طالب، وقال: «الخالة بمنزلة الأم». قال ابن القيم: فتضمن هذا القضاء أن الخالة مقام الأم في الاستحقاق، وأن تزوجها لا يسقط حضانتها إذا كانت جارية. 

القضية الثانية: أن رجلًا جاء بابن له صغير لم يبلغ، فاختصم فيه هو وأمه، ولم تسلم الأم، فأجلس رسول الله  الأب ههنا، وأجلس الأم ههنا، ثم خير الصبي، وقال: «اللهم اهده»، فذهب إلى أمه. (أخرجه أحمد)، وفي الحديث إشارة إلى أن الأم أولى بابنها في الحضانة، ولو كانت غير مسلمة، إن لم يخف على عقيدة الابن.

القضية الثالثة: أن رافع بن سنان أسلم، وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي ﷺ وقالت: ابنتي فطيم أو شبهه، وقال رافع: ابنتي، فقال رسول الله ﷺ: «اقعد ناحية»، وقال لها: «اقعدي ناحية»، فأقعد الصبية بينهما، ثم قال: «ادعواها» فمالت إلى أمها، فقال النبي ﷺ: «اللهم اهدها». فمالت إلى أبيها، فأخذها. (أخرجه أحمد).

القضية الرابعة: جاءته امرأة فقالت: إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عتبة، وقد دفعني، فقال رسول الله ﷺ: «استهما عليه»، فقال زوجها: من يحاقني في ولدي؟ فقال النبي ﷺ: «هذا أبوك وهذا أمك، فخذ بيد أيهما شئت»، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به. (ذكره أبو داود).

القضية الخامسة: جاءته ﷺ امرأة فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينزعه مني، فقال لها: «أنت أحق به ما لم تنكحي». (ذكره أبو داود).

مجمع الفقه الإسلامي بالهند

أسس «مجمع الفقه الإسلامي» بالهند على يد القاضي مجاهد الإسلام القاسمي -يرحمه الله- في نهاية سنة ١٩٨٨م بانتخاب أعضاء له من كبار العلماء والفقهاء البارزين مع الاختصاصيين والكوادر في الطب الحديث، وعلوم الاجتماع، والقانون، وعلم النفس، والاقتصاد، بغية تحقيق الأهداف المنشودة والمقررة له. 

ومن أهم أهداف المجمع: التوصل إلى حلول للمشكلات الناجمة عن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والصناعية، والتطورات الحديثة، وفق الأطر الإسلامية بالاعتماد على مصادر الاجتهاد من الكتاب، والسنة، وآراء الصحابة بالإضافة إلى أقوال علماء السلف، وفي ضوء القواعد والأصول والمقاصد الشرعية الإسلامية، وعرض الفقه الإسلامي وشرحه في أسلوب حديث ومعاصر. 

ونشر فتاوى المستجدات، والتواصل مع المؤسسات الفقهية الأخرى والتعاون معها في مجال الاجتهاد الفقهي والحصول على فتاوى وآراء العلماء المحققين المعاصرين والمؤسسات الدينية الموثوق بها في القضايا المستجدة، ثم نشرها في أوساط جماهير المسلمين، واستعراض ما يثار من الشبهات ويورد من الإشكالات حول قوانين الإسلام من قبل المستشرقين والآخرين، وتقديم الرؤى الصحيحة عنها، وتشجيع العلماء الشبان المتفوقين وإعدادهم؛ ليكونوا باحثين محققين، والاتصال بالعلماء ليساهموا في إعدادهم عن طريق ربطهم بمركز بحث موحد. 

ويستعين المجمع بعدد من الوسائل في سبيل تحقيق أهدافه، منها: عقد المؤتمرات والندوات، وورش العمل، وتشكيل لجان الدراسة، وإنشاء المؤسسات العلمية والبحثية، واستخدام كل ما يحقق الأهداف حسب الإمكانيات المتوفرة.

الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه www.dr_nashmi.com

حجز مبلغ لبناء شاليه

  • لدي مبلغ من المال لم يحل عليه الحول واتفقت مع المقاول على بناء مبنى في الشاليه الخاص بي وذلك مقابل مبلغ مقطوع تم الاتفاق عليه، بحيث يتم دفع المبلغ على دفعات حتى انتهاء البناء وقمت بحجز المبلغ المتفق عليه كاملًا في البنك حتى أتمكن من التنفيذ فهل عليه زكاة؟ 

- مادام المبلغ قد خصص لبناء الشاليه وبدأ العمل فعلًا، فلا زكاة عليه.

تعويض عن إهانة

  • حكم القاضي لي بمبلغ من المال كتعويض عن قضية إهانة موظف أثناء تأدية العمل فهل هذا المال حلال؟

- يجوز أن تأخذ التعويض عن الإهانة.

الجمع بسبب الزفاف

  • فتاة في يوم زفافها تريد الجمع بين صلاة المغرب والعشاء؛ لعدم قدرتها على المحافظة على وضوئها وخوفا من فوات وقتهاإذا صلت بعد انتهاء الحفل فهل يجوز ذلك؟

- لا يجوز الجمع بسبب الزفاف لأن الجمع له أسبابه وليس هذا منها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

585

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 9

210

الثلاثاء 12-مايو-1970

حول العالم - العدد 9