; جرائم الأسد التي لا تغتفر في أقبية السجون السورية. | مجلة المجتمع

العنوان جرائم الأسد التي لا تغتفر في أقبية السجون السورية.

الكاتب سيف الدين باكير

تاريخ النشر الأربعاء 01-يناير-2025

مشاهدات 66

نشر في يناير 2025

نشر في الصفحة 48

الأربعاء 01-يناير-2025

●  شهادات الناجين تكشف وحشية النظام السوري.. تعذيب وإعدام جماعي

●  الشبكة السورية لحقوق الإنسان: ۹۶۳۲۱ اختفوا قسراً في عهد الأسد

●  تقرير حقوقي يكشف ٨٥% من المخفيين قسراً قتلوا تحت التعذيب

●  رایتس ووتش» تفضحأساليب التعذيب بالسجون السورية.. ٢٠ طريقة وحشية

في ٨ ديسمبر ٢٠٢٤م، شهدت سورية يوماً تاريخياً مع سقوط نظام بشار الأسد، واستيلاء فصائل المعارضة على مناطق واسعة من البلاد ما أسفر عن تحرير الآلاف من المعتقلين، ومع هذا الحدث تكشفت حقائق مروعة عن الجرائم الوحشية التي ارتكبها النظام بحق الشعب السوري طوال سنوات حكمه، وشهادات الناجين كشفت وحشية غير مسبوقة، وسردت فصولاً سوداء عن التعذيب والإعدام الجماعي الذي طال مئات الآلاف من الأبرياء.

من بين تلك المشاهد المؤلمة، برز تعليق الأحد السجناء الناجين من جحيم سجن صيدنايا المعروف بسمعته السيئة حيث قال: الآن نحن في وسط دمشق أقسم بالله أن إعدامنا مع ٥٤ شخصاً آخرين كان مقرراً اليوم قبل نصف ساعة.. الحمد لله، هذا التصريح جاء بعد إسقاط نظام الأسد على يد المعارضة  وإطلاق سراح المعتقلين

لكن ما خطف الأنظار حقاً كان مشهد طفل صغير، لا يتجاوز عمره 3 سنوات يخرج من إحدى الزنازين مذهولاً، بينما يسأل أحد عناصر المعارضة بذهول: «من هذا الطفل؟! لا حول ولا قوة إلا بالله.. سرعان ما ظهرت سيدة على ما يبدو أنها والدته لتمسك بيديه في مشهد يعجز الوصف عن استيعابه

●  فظائع الاختفاء القسري

كشف تقرير حقوقي سوري  في أغسطس ٢٠٢٤م، عن حقائق صادمة حول ملف المخفيين قسراً في سورية خلال حكم نظام بشار الأسد، وأظهر التقرير أن عدد المخفيين المسجلين بلغ ٩٦٣٢١ شخصاً، بينهم ۲۳۲۹ طفلا، و ٥٧٤٢ سيدة، اختفوا قسراً على يد قوات النظام، وأشار التقرير إلى أن ما لا يقل عن ٨٥% من هؤلاء المخفيين قتلوا تحت التعذيب، وفق تقديرات الشبك؛ ما يعكس حجم الانتهاكات التي ارتكبت.

كما وثقت الشبكة وفاة ١٦٣٤ شخصاً من المخفيين قسراً، بينهم ٢٤ طفلاً، و ۲۱ سيدة، و ١٦ من الكوادر الطبية تم تسجيلهم كمتوفين في دوائر السجل المدني منذ عام ۲۰۱۸ وحتى أغسطس ٢٠٢٤م، وأكد التقرير أن ظاهرة الاختفاء القسري تفاقمت منذ اندلاع الحراك الشعبي في مارس ۲۰۱۱م، حيث أصبحت أداة إستراتيجية للنظام السوري لتعزيز سيطرته والقضاء على معارضيه.

وأكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني وجود سجنين سريين على الأقل غير معروفين في سورية (٢)، مشيراً إلى أن عدد معتقلي سجن «صيدنايا» وحده يقدر بنحو ١١ ألفاً، خرج منهم حوالي ألفي شخص فقط، كما فرق عبد الغني بين المخفيين قسراً والمعتقلين، موضحاً أن عدد المعتقلين في السجون السورية يبلغ نحو ١٤٠ ألفاً، وهم منفصلون عن المخفيين قسراً الذين يقدر عددهم بما لا يقل عن ١٠٠ ألف.

ومن سجن «صيدنايا» إلى سجن «تدمر»، ومن سجن المزة» إلى سجن «حلب»، كانت السجون السورية بمثابة مراكز قمع لا تعرف الرحمة، فبعد الثورة السورية، تم توثيق مئات الآلاف من حالات الاعتقال التعسفي والتعذيب الممنهج، بالإضافة إلى عشرات السجون السرية التي كانت تستخدمها أجهزة النظام للاحتجاز السري والإعدام خارج القانون.

في عام ٢٠١٢م، وثقت منظمة  «هيومن رايتس ووتش» ما يزيد على  ۲۰ طريقة مختلفة للتعذيب تستخدم في  أقبية التعذيب السورية، تشمل الضرب  المبرح واللكم والركل لفترات طويلة  والضرب بالأسلاك والسياط والعصي والمواسير، وتثبيت المعتقلين في أوضاع  مؤلمة أو مجهدة لمدد طويلة، باستخدام أدوات خاصة في أحيان كثيرة، والاعتداء  الجنسي والإذلال وانتزاع الأظافر  والإعدام الوهمي، والصعق، والتعليق

مع قلب الرأس إلى أسفل، ونتف اللحية  واستخدام الأحماض لحرق الجلد، وغيرها من الأساليب الممنهجة (٢).

صيدنايا ... المسلخ البشري

ويعتبر سجن صيدنايا» أحد أكثر الأماكن سرية في سورية، حيث بث اسمه الرعب في نفوس السوريين، فقد تأسس السجن في الثمانينيات، وأطلقت عليه منظمة العفو الدولية وصف المسلخ البشري والسجن الذي تذبح فيه الدولة السورية شعبها بهدوء وهو يقع على تلة صغيرة بالقرب من بلدة صيدنايا الجبلية شمال دمشق، ويتألف من بناءين رئيسين القديم البناء الأحمر) والجديد البناء الأبيض)، تقدر مساحته ب١.٤ كيلومتر مربع.

في أكتوبر ٢٠٢٢م، أصدرت رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا» تقريراً (1) كشفت فيه تفاصيل دقيقة عن سجن صيدنايا»، مستندة إلى شهادات من موظفين منشقين ومعتقلين سابقين وبين التقرير كيفية تنفيذ عمليات التعذيب والقتل الممنهج في السجن التي ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية حيث لقي ما لا يقل عن ٣٠ ألف معتقل حتفهم بين عامي ۲۰۱۱ و ۲۰۱۸م.

وسلط التقرير الضوء على إنشاء ما يسمى ب غرف الملح، وهي أماكن خصصت لحفظ جثث المعتقلين الذين قضوا نتيجة التعذيب أو الجوع، لحين نقلها إلى مستشفى تشرين العسكري ويعتقد أنه بين عامي ۲۰۱۸ و ۲۰۲۱م أعدم النظام السوري ما لا يقل عن ٥٠٠ معتقل إضافي، وفقاً لشهادات ناجين وثقتها الرابطة.

كما يكشف التقرير عن التدابير الأمنية المشددة في سجن صيدنايا، حيث يتم تأمينه بـ ٣ مستويات أمنية، تضم مئات الحراس المتمركزين في مواقع متعددة داخل السجن والجدران الخارجية للسجن يحميها موظفو سجن الشرطة العسكرية المعروفة بالشركة الخارجية).

والفرقة الثالثة للجيش السوري الذين يشكلون الخط الدفاعي الأول ضد أي تهديدات خارجية أو محاولات هروب.

وبحسب التقرير، يقوم نحو ٤٠ - ٥٠ فرداً من اللواء ۲۱، التابع للفرقة الثالثة بتأمين محيط السجن بين الجدران الداخلية والخارجية في حين تتولى وحدات منفصلة مسؤولية تأمين الجزء الداخلي من السجن ومراقبة المعتقلين وضمان تأديبهم كما يحيط بالسجن حقلا الغام: أحدهما داخلي يحتوي على الغام مضادة للأفراد، والآخر خارجي يحتوي على ألغام مضادة للدبابات.

ويضيف التقرير أن هناك وحدة خاصة مكلفة بمراقبة جميع الاتصالات الأرضية واللاسلكية الصادرة والواردة إلى السجن والمنطقة المحيطة به، وكذلك جميع الاتصالات اللاسلكية القريبة

أما بالنسبة لجثث المعتقلين الذين يعدمون فيشير التقرير إلى أنه يتم نقلها في شاحنات تبريد مخصصة لحفظ اللحوم، حيث تدفن في مقابر جماعية بعد أن يتم فحصها في مستشفى تشرين العسكري وإصدار شهادة وفاة.

●  تدمر ... تاريخ دموي

يقع سجن «تدمر» قرب مدينة تدمر الصحراوية، وقد شيده الفرنسيون وعلى مدار حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد. ومن بعده ابنه بشار اشتهر السجن بارتكاب مجازر وحشية وعمليات تعذيب قاسية بحق المعتقلين، وبحسب تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش تم اعتقال نحو ۲۵۰۰ شخص بالسجن في ديسمبر ۲۰۱۱م، كما شهد واحدة من أبشع المجازر في تاريخ النظام السوري في ٢٧ يونيو ١٩٨٠م، حيث أودت بحياة مئات السجناء، وكان أغلبهم من جماعة الإخوان المسلمين المعارضة ).

وفي عام ٢٠٠١م، نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً وصفت فيه السجن بأنه مصمم لإنزال أكبر قدر من المعاناة والإذلال والخوف بالنزلاء ).

●  المزة ... قلعة للقمع السياسي

يقع سجن المزة» على هضبة مرتفعة قرب الجبل الذي بني عليه قصر الشعب في دمشق، وتأسس عام ١٩٢٣م من قبل الفرنسيين على أنقاض قلعة عثمانية ويعد واحداً من أخطر السجون السورية

التي يزج بها معظم المعارضين من سياسيين وعسكريين ونشطاء ومثقفين دخله العديد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وفي ١٣ سبتمبر ۲۰۰۰م، أعلنت السلطات السورية عن إغلاق السجن ونقل نزلائه إلى أماكن أخرى، مدعية أنه سيحول إلى معهد للتاريخ أو متحف.

●  عدرا ... معاناة للنساء

يقع سجن عدراء في مدينة عدرا بمحافظة ريف دمشق شهد العديد من الإضرابات احتجاجاً على ظروف الاعتقال السيئة، حيث تتعرض فيه المعتقلات السياسيات لظروف قاسية مشابهة لتلك التي يعاني منها الرجال بما في ذلك الإهانة، والضرب والتعذيب وحتى الاغتصاب ).

●  سجن فرع المخابرات الجوية

يعد سجن فرع المخابرات الجوية ضمن أحد أكثر المواقع رهبة في دمشق يقع في مطار المزة العسكري، حيث يضم ما لا يقل عن 3 مراكز اعتقال.

ويصف معتقلون سابقون أحد هذه  المراكز الذي يعتقد أنه مبنى مخصص للتحقيقات بأنه مبنى أبيض كبير ومسطح من طابق واحد، تحيطه أسلاك شائكة، يتكون من طابقين تحت الأرض يتميزان بسقوف منخفضة، ويحتوي الطابق الأول على زنازين جماعية، في حين يضم الطابق الثاني ۱۲ زنزانة انفرادية على الأقل وحجرة كبيرة تستخدم لأغراض التعذيب.

ووفقاً لشهادات معتقلين سابقين ومنشقين يجمع المعتقلون عادة في فناء السجن قبل نقلهم إلى الزنازين، ويُذكر أن هذا الفناء نفسه يستخدم للتعذيب ) ..

الهوامش

(۱) الشبكة السورية لحقوق الإنسان

(۲) مقابلة مع التلفزيون العربي.

(۳) أقبية التعذيب.. الاعتقال التعسفي

والتعذيب والاختفاء القسري في مراكز الاعتقال السورية منذ مارس ۲۰۱۱م، هيومن رايتس ووتش.

(٤) الهيكلية الإدارية لسجن صيدنايا وعلاقاته التنظيمية رابطة معتقلي ومفقودي

سجن صيدنايا (ADMSP).

(0) سجون الأسد.. جحيم يتمنى فيه المعذبون الموت الجزيرة نت.

SYRIA: TORTURE, DESPAIR AND (1)

DEHUMANISATION IN TADMUR MILITARY PRISON AMNESTY

INTERNATIONAL

(۷) المسالخ البشرية في سورية سجون الأسد الرسمية العربي الجديد.

(۸) أقبية التعذيب.. الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري في مراكز الاعتقال السورية منذ مارس ۲۰۱۱م، هيومن رايتس ووتش.

 

الرابط المختصر :