; حوار حماس والسلطة في القاهرة | مجلة المجتمع

العنوان حوار حماس والسلطة في القاهرة

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 02-يناير-1996

مشاهدات 97

نشر في العدد 1182

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 02-يناير-1996

الحوار أغلق باب الاقتتال ولم ينجح في إغلاق باب الجهاد

اتفاقات بحاجة إلى ترجمة على أرض الواقع

غوشة: لم ولن نلتزم بإيقاف المقاومة وحماس لا تستطيع إغلاق باب الجهاد

عمان: 

في تصريح لـ«المجتمع»، اعتبر الناطق الرسمي باسم حركة «حماس» المهندس إبراهيم غوشة، أن نتيجة الحوار كانت إيجابية ولم يكن أي مراقب عاقل ومنصف يتوقع أن تصل إلى نتائج أفضل مما وصلت إليه وأضاف غوشة أن أهم محور في الحوار كان التركيز والتأكيد على الوحدة الوطنية، وإذا خلصت النوايا فإن هذا مكسب كبير للشعب الفلسطيني وقد لاحظ المراقبون لمجريات حوار القاهرة وجود خلاف بين أعضاء وفد السلطة في تقييم نتائج الحوار، ففي الوقت الذي قلل فيه الطيب عبد الرحيم من نتائج الحوار وجدواه، فإن رئيس السلطة سليم الزعنون أشاد بنتائج الحوار واعتبرها إيجابية، وقد  علمت «المجتمع» من مصادر مطلعة على تفاصيل الحوار أن المسؤولين المصريين لم يرحبوا بتصريحات الطيب لوكالة رويتر، بما يفيد عدم نجاح الحوار، لأن المسؤولين المصريين الذين حرصوا على استضافة الحوار وإنجاحه اعتبروا مثل هذه التصريحات إساءة للدور المصري في الوساطة بين الطرفين.

فصائل المعارضة الفلسطينية تنفست الصعداء 

المعلومات الواردة من سورية أكدت ارتياح الفصائل الفلسطينية المعارضة لاتفاق أوسلو وترحيبها بنتائج الحوار، وبتمسك حركة حماس بمواقفها، وكانت هذه الفصائل التي عارضت حوار حماس مع السلطة تتخوف من إمكانية تراجع حركة حماس واقترابها من السلطة على حساب تحالفها مع المعارضة في الفصائل العشرة. 

محمد نزال أكد أن حركة حماس كانت ترغب أن يكون الحوار بين المعارضة والسلطة الفلسطينية شاملاً لكل الفصائل الفلسطينية، وهو ما لم يحدث بسبب تحفظ بعض قوى المعارضة الفلسطينية، وأكد أن موقع حركة حماس، هو في خندق المعارضة لا في خندق السلطة. 

كما أكد أن جوهر القضية ليس الحوار أو عدمه، وإنما في مضمون الحوار ونتائجه وأضاف أن حركة حماس خرجت من الحوار أكثر قوة وصلابة، وهو ما أشار إليه السياسي المعارض ورئيس تحرير صحيفة «المجد» الأردنية فهد الريماوي بقوله: «إن حركة حماس أثبتت أنها جديرة بالثقة وحريصة على المبدأ، وأنها خرجت من حلبة الحوار مع السلطة، وهي أشد ما تكون مضاء وذكاء، فلم تذعن لمغريات الترغيب أو مشتقات الترهيب، ولم تخلع جلد المقاومة وتلبس قفاز المعارضة، ولم تهبط من علياء الجهاد إلى درك الواقعية السياسية والمتابع لمجريات حوارات القاهرة يجد أن حركة حماس لم تكتف بالمحافظة على موقفها من المشاركة في الانتخابات واستمرار المقاومة ضد الاحتلال فحسب، بل إنها استطاعت أن تجر بعض رموز السلطة وأن تورطها، كما قال البعض في تأييد استمرار المقاومة ضد الاحتلال. 

فقد كان كلام رئيس وفد حركة حماس خالد مشعل واضحاً لدى تأكيده على استمرار المقاومة والجهاد ضد الاحتلال الإسرائيلي حيثما وجد وتوضيحه أن هذه المقاومة موجهة ضد الاحتلال لا ضد السلطة الفلسطينية، وهو ما أكده أيضًا رئيس وفد السلطة سليم الزعنون، الذي قال إن عمليات حماس والمعارضة تستهدف الاحتلال لا السلطة الفلسطينية، وأن مهمة السلطة الفلسطينية لیست حماية الاحتلال وقد رأى المراقبون في تصريح الزعنون تقدمًا باتجاه طروحات حماس وتوقعوا أن السلطات الإسرائيلية لا تسكت عن مثل هذه التصريحات القوية التي تتناقض مع تصريحات بقية رموز السلطة وممارساتها على الأرض. وقد ذهب بعض رموز السلطة الفلسطينية . في محاولة للتغطية على فشل السلطة في استدراج حماس وإقناعها بالتخلي عن خيارها الجهادي حتى ولو داخل مناطق السلطة – إلى القول بوجود تفاهمات بأن تجمد حركة حماس نشاطها العسكري في المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة دون الإعلان عن ذلك رسميًا. ولكن إبراهيم غوشة ومحمد نزال نفيا هذه المزاعم جملة وتفصيلًا، ورد غوشة على تساؤلات «المجتمع» بهذا الخصوص بأن حركة حماس لم تلتزم ولن تلتزم بإيقاف أو تجميد أو تأجيل المقاومة الفلسطينية، لأنها ليست ملك حماس، وإنما ملك الشعب الفلسطيني والأجيال القادمة ولا تستطيع حركة حماس أن تعطي هذه الورقة لكائن من كان ولا تستطيع  أن تغلق باب الجهاد المفتوح إلى يوم القيامة كما فعلت بعض القيادات الرسمية. 

وأضاف غوشة أن حركة حماس أرادت أن توضح أن عملياتها لم تكن تهدف لإحراج السلطة الفلسطينية، لأن السلطة استفادت من هذه العمليات ولولا المقاومة لما أمكن حصول الانسحاب جزئيًا من بعض مناطق الضفة والقطاع. 

حماس: لا للمشاركة في الانتخابات 

مصادر مقربة من وفد حركة حماس للحوار مع السلطة أكدت أن أهم قضية حرص وفد السلطة على الخروج بنتائج بخصوصها هي مسألة مشاركة حماس في انتخابات مجلس الحكم الذاتي المقرر إجراؤها نهاية شهر يناير كانون ثان الحالي، وأضافت هذه المصادر أن تركيز وفد السلطة وإصراره على هذه المسألة تقدم على اهتمامه بالقضية

الأخرى، وهي مسألة وقف العمل العسكري لحركة حماس خلافًا لتوقعات غالبية المراقبين الذين أشاروا إلى أن هذه القضية ستتصدر اهتمامات وفد السلطة. جراهام أوشر كتب في صحيفة «نيو ستيت اند سوسيتي (رجال الدولة الجدد والمجتمع) تعليقًا على ذلك، أن ياسر عرفات كان يهدف من وراء ذلك الحصول على شعبية لمجلس الحكم الذاتي تؤكد شرعية حكمه وهو ما أكده إبراهيم غوشة الذي قال له المجتمع، إن أسباب إصرار السلطة على مشاركة حماس في الانتخابات واضحة فالسلطة الفلسطينية تعرف جيدًا في قرارة نفسها أنها مقبلة على فترة خطيرة جدًا والمجلس الذي سيتم انتخابه من سكان الضفة والقطاع سيطلب منه مطالب خطيرة في مقدمتها إعطاء شرعية لاتفاقات أوسلو وإعطاء شرعية للاحتلال الصهيوني على أكثر من ٩٥٪ من أراضي فلسطين، وإلغاء بنود الميثاق الوطني الفلسطيني التي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في أرض فلسطين من بحرها إلى نهرها، وهذا المجلس سيشارك بصورة أو بأخرى في المفاوضات النهائية التي تتناول القضايا الحاسمة، وقد أرادت السلطة أن تشرك حركة حماس والمعارضة الفلسطينية في تحمل مسؤولية القرارات وحماس ومعها المعارضة الفلسطينية كانت واعية ولم تستدرج لمثل ذلك، وستتحمل السلطة وحدها مسؤولية التنازل عن أرض الشعب الفلسطيني ومستقبله. وكان وفد السلطة الفلسطينية قد عرض على حركة حماس عدة صور للمشاركة وصرح الزعنون أن السلطة على استعداد لمنح حركة حماس ٢٠٪ من مقاعد مجلس الحكم الذاتي ولكن الحركة أعلنت موقفها القطعي بعدم المشاركة في الانتخابات بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وأكد محمد نزال أن جوهر موقف حركة حماس في مقاطعة الانتخابات سیاسي وليس على خلفية النسب أو الحصص في المجلس. ويذكر أن حزب الخلاص الوطني الإسلامي الذي يعتبره بعض المراقبين ذراعًا سياسيًا لحركة حماس قد أعلن بصورة رسمية مقاطعته للانتخابات، قاطعًا بذلك الجدل والتساؤلات حول موقفه من مسألة المشاركة في تلك الانتخابات، والتي ذهب البعض للترويج إلى أن حركة حماس تتبع تكتيكًا سياسيًا خاصًا من مسألة المشاركة، بحيث تقاطع هي الانتخابات في حين يشارك حزب الخلاص، في تلك الانتخابات. 

في ضوء النتائج التي أفضت إليها حوارات القاهرة بين السلطة وحماس، فإن التساؤلات تدور الآن حول تأثير هذه النتائج على مستقبل العلاقة بين الطرفين وعلى مستقبل القضية الفلسطينية، وعلى احتمالات أن تشهد العلاقة المتوترة بين الجانبين تحسنًا في الأيام القادمة. 

إبراهيم غوشة قال لـ«المجتمع»، «إن نتائج الحوار ستكون إيجابية إذا ما استطاعت اللجنة الميدانية المشتركة التي تم الاتفاق عليها في الداخل حل القضايا المعلقة والتصدي للتوترات والاحتكاكات التي ظهرت خلال الفترة السابقة»، وأضاف غوشة: «إذا حصل ذلك وأفرجت السلطة الفلسطينية عن معتقلي حركة حماس في سجونها، وأوقفت القمع، واحترمت حق الإنسان الفلسطيني في التحرك السياسي، والتعبير عن رأيه، فيمكن أن نتوقع فترة جديدة من العلاقة بين السلطة والمعارضة. ولكن إذا دخل في روع السلطة الفلسطينية بعد الانتخابات أنها حصلت على الشرعية وبدأت في التشريد على المعارضة فيخشى أن الأجواء ستتوتر من جديد».. 

وكان المراقبون قد أشاروا باهتمام بالغ إلى اتفاق الطرفين على تشكيل لجنة ميدانية داخل الأراضي الفلسطينية لحل الخلافات ومتابعة القضايا المعلقة وتوقعوا أن يكون لها تأثير جيد على طبيعة العلاقات بين الطرفين. كما أن اتفاق السلطة وحماس على استمرار الحوار كما نص الاتفاق يعد خطوة إيجابية أخرى في اتجاه تحسن العلاقات بين الطرفين، وقد أشار إبراهيم غوشة إلى أن الباب مفتوح لحوارات قادمة وهو ما أكده مسؤول حقيبة التخطيط في السلطة الفلسطينية نبيل شعث.

 وبغض النظر عن الاختلاف في تقييم نتائج حوار السلطة وحماس في القاهرة، إلا أنه شكل مفصلاً هامًا في مسار العلاقة بين الطرفين، ولاشك أن انعكاساته ستؤثر على مجمل الوضع الفلسطيني ومستقبل القضية الفلسطينية، وتأكيد الطرفين على أهمية الوحدة الوطنية وضرورة تجنب الاحتكام إلى السلام في فض النزاعات هي خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح إذا ما ترجمت إلى واقع عملي، وهو ما تتحمل السلطة الفلسطينية قسطًا أكبر من مسؤوليته بوصفها الجهة التي تملك القوة والسلطة، ولكون إجراءاتها وممارساتها القمعية بحق المقاومة والمعارضة الفلسطينية قد أسهمت في توتير الأجواء وزيادة درجة الاحتقان في الساحة الفلسطينية.

الرابط المختصر :