العنوان جريمة «الشذوذ» والتغرير بالصبية والغلمان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1975
مشاهدات 3
نشر في العدد 250
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 20-مايو-1975
- بلاد
انتشرت فيها هذه الجريمة فجعل الله عاليها سافلها.
- التحقيق
ينبغي أن يأخذ مداه في عدالة مطلقة.
- لا
أحد فوق «العدل».. أو أكبر من القصاص.
تناقلت الصحف المحلية أخبار مأساة خلقية
وإنسانية، لفت في أحزانها وبشاعتها صبية وغلمانًا، بواسطة أناس مسخت فطرتهم وفسد
تركيبهم الطبيعي والنفسي فمنهم من مهد الطريق للفاحشة، ومنهم من اقترفها.
وليس من نهج هذه المجلة الدخول في تفاصيل
الجريمة، وإعادة تصويرها خاصة إذا كانت من النوع الشاذ الذي تجرح تفاصيله حياء
الناس وتدمي إحساسهم.
في نفس الوقت ليس من نهج المجلة.. اتخاذ موقف
سلبي إزاء هذه الجرائم والانحرافات.
- فالسكوت
معصية كبرى لا ينبغي أن يتلبس بها مسلم.
- وقد
لعن الله اليهود على لسان داود وعيسى عليهما السلام صمتهم إزاء المنكر..
وشيوعه بينهم.
- وإن
مثل هذه المشكلة التي نحن بصددها تعرض البلد كله لعذاب أليم وهلاك عاصف، ما
لم ينهض الصالحون والراشدون ويقصدون بحزم وجرأة لهذه الانحرافات.. إنكارًا
وتطويقًا وعلاجًا.
من أجل ذلك ترفع «المجتمع» صوتها.. وتعلن
رأيها.. مطالبة بالعلاج والقصاص محذرة من التغاضي، وعدم الاكتراث.
إنا مهلكو أهل هذه القرية
لقد انتشر هذا الشذوذ في مجتمعات جاهلية
قديمة، وبعث الله تعالى نبيًا هو لوط عليه السلام لعلاج هذا الانحراف ورد ذلك
المجتمع التعس الشاذ إلى الفطرة والاستقامة فما استجاب المنحرفون ولا تخلوا عن
فسادهم الفاجر ولا عن ممارسة الفسق في نواديهم، فدمرهم ودمدم عليهم، وأهلكهم
بفسقهم: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا
سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَۖ
فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن
كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ
وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا إِنَّا
مُهْلِكُو أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِۖ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ
قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًاۚ قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَاۖ
لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ
وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا
وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْۖ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا
امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ
هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ
وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (العنكبوت:
28-35).
ولا فرق بين إتيان ذلك الشذوذ في «نوادي»
القوم الهالكين في العصور الغابرة وإتيانه في «المزارع» في القرن العشرين!
فالجريمة هي الجريمة، بل إنه إذا أضيف لجريمة
اليوم عامل التغرير بالصغار.. وتهديدهم وتخويفهم تارة، وإغراؤهم تارة أخرى تضاعفت
البشاعة، وكبر حجم الجرم.
وفي آخر الآيات يقول القرآن: ﴿وَلَقَد
تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (العنكبوت: 35).
وهذا يعني أن يتحمل عقلاء الأمة مسؤوليتهم
كاملة في الاستفادة من هذه الآيات وتحويل هذه الاستفادة إلى إجراءات فعالة تنقذ
المجتمع من المحق والتدمير والبلاء العام.
وفي سورة أخرى يصور القرآن الكريم مصير قوم
لوط: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ فَلَمَّا
جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا
حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ
الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ (هود: 81-83).
إن استبعاد الهلاك نوع من الغفلة التي تغشى
الأفئدة والعقول والأبصار حتى يأتي العذاب بغتة وعلى غير توقع زمني: ﴿أَفَأَمِنَ
أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ
أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ
أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ
الْخَاسِرُونَ﴾ (الأعراف: 97-99).
ومنذ أيام هبت في الكويت ريح تعصف بسرعة
120-130 كيلومترًا في الساعة، وبهذه السرعة اقتلعت بيوتًا وهدمت مزارع وقطعت أسلاكًا..
و.. و..
وإن الله قادر وهو مسخر الريح سبحانه أن يزيد
سرعة الريح إلى 200 كيلومترًا أو إلى 200 ميل في الساعة أو أكثر من ذلك فإذا الحال
غير الحال.
بيد أن العقاب صنوف وأنواع.. فإذا لم ينزل في
هذه الصورة نزل في صور أخرى.. القلق النفسي الذي يفسد طعم الحياة.. الخوف الدائم
من الخطر الخارجي.. تفشي الجريمة بشكل مرعب.. أو تسليط فتن كقطع الليل المظلم، ولا
ملجأ من الله إلا إليه.
لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت
يدها
وفي هذه الجريمة المروعة يجب أن يأخذ التحقيق
كامل حريته ومداه، وبعد التثبت ينبغي أن ينزل العقاب بكل المشتركين في هذا
الانحراف والشذوذ.. ليس هناك بشر فوق القانون والعقاب.
وتخطي المعايير.. وتجاوز أصول العدالة موقف
غير مقبول البتة لأنه يتضمن الاستهانة بقيمة المساواة، ويشجع على الاستخفاف بكل
القيم والشرائع ويمسخ المقاييس الثابتة، وفي غيبة المقاييس تعم الفوضى ويحق
الهلاك.
أما الاستهانة بقيمة المساواة فتتمثل في تطبيق
العدالة على قطاعات من المجتمع دون قطاعات، وعلى أناس دون أناس، وهذا سلوك يكرس
التفرقة التي حرمها الإسلام تحريمًا.
حرمها لكي يعرف الجميع أنهم في نظر العدالة
سواء.. ولكي لا تنشأ في المجتمع روح طبقية مخربة.
وأما التشجيع على الاستخفاف بكل القيم
والشرائع فيتبدى في إسقاط هيبة العدالة في الناس، فما دام هناك «اختراق» لقيم
العدالة فلماذا لا تسري هذه «العدوى» إلى كل الناس؟
وهذا السؤال نتيجة طبيعية لتجاوز أصول
العدالة.
وأما مسخ المقاييس.. فيظهر في «التعتيم»
القانوني وخلط الحق بالباطل، واتخاذ وسائل غير مشروعة لتفادي العقاب.
إن نبي الإسلام أنذر الذين يتخطون أصول
العدالة بالهلاك حيث إن أممًا فعلت ذلك من قبل فهلكت.
إن قريشًا همتهم المرأة المخزومية التي سرقت
فوسطوا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتغاء رفع الحد الشرعي عن
هذه المرأة، فرد الرسول أسامة وقال له مغضبًا: «أتشفع في حد من حدود الله».. ثم
وقف خطيبًا ليرسي قاعدة عامة فقال: «ما بال قوم يشفعون في حد من حدود الله، إنما
أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف قطعوه، وايم
الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها».
مزيد من الرعاية للنشء والشباب
وهذه الجريمة.. تقتضي إعادة النظر في سياسة
رعاية النشء والشباب وتوجيههم وتوفير مزيد من الحماية، إن الدستور يوجه الدولة إلى
حماية النشء من الاستغلال والإهمال الجسماني والأدبي.
إن تجمعات الشباب في المدارس والأندية..
والرحلات والمعسكرات.. تحتاج إلى رعاية أشد صرامة، وأدوم يقظة.
وهذه الرعاية ترتكز في جوهرها على مقومين:
1- التوجيه الديني والخلقي المكثف نظريًا
وعلميًا، هذا التوجيه يكون شخصيات قوية وإن كانت صغيرة، شخصيات تستعلي على الإغراء
والتهديد والتغرير.
إن التوجيه الديني السليم واليقظ ينضج الشباب
مبكرًا ويحميه من مناخات الانحراف.
2- المقوم الثاني هو: القيادات النزيهة
والحازمة.. ولقد كتبنا في هذه المجلة غير مرة وطالبنا بأن يكون «الخلق السليم» شرطًا
أساسيًا في تعيين الذين يتولون توجيه النشء ويربونه.
العقاب الصارم
بعد أن يأخذ التحقيق مجراه، في حرية كاملة وفي
عدالة مطلقة يأتي دور العقاب.
والحكم الإسلامي واضح تمامًا في تحديد العقاب
على هذه الجريمة الشاذة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقتلوا الفاعل
والمفعول به».
ولا شك أن وسائط الجريمة ينطبق عليهم نفس
الحكم.
أما الأطفال الذين لم يتحملوا المسؤولية
الجنائية بعد، وأُكرهوا على هذا العمل.. فهم يحتاجون إلى العلاج العام والعلاج
النفسي.
يقولون: إن القانون الموجود لا يتضمن إعدام من
يمارس الشذوذ الجنسي.
ونقول: هذه الجريمة وحدها كفيلة بتعديل
القوانين حتى تتضمن عقابًا يتكافأ مع حجم الجريمة.. ولقد ثبت أن تساهل القانون في
العقاب قد شجع انتشار الجريمة.
إن القانون الحالي متأثر بالنفسية الإنجليزية
التي ألفت الشذوذ حتى وافق عليه مجلس العموم.. ومجلس الأساقفة!
توحيد قوات الدفاع في اتحاد
الإمارات العربية
عقد المجلس الأعلى لاتحاد الإمارات اجتماعًا
في الأسبوع الماضي برئاسة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة
وحضور حكام دبي والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة وولي عهد عجمان وولي عهد أم القيوين
وقرر المجلس الأعلى:
1- توحيد قوات الدفاع في مختلف الإمارات.
2- تسليم السلطة الاتحادية الصلاحيات المنوطة
بها دستوريًا في مجالات الشؤون الخارجية، والنفط، والخدمات العامة، وتكليف مجلس
الوزراء بتوجيه الاهتمام إلى المناطق الشرقية في الدولة، وتكليف رئيس الدولة في
تشكيل لجنة تأسيسية تتولى إعداد مشروع الدستور الدائم لدولة الإمارات العربية
المتحدة.
وبدون شك فإن هذه القرارات طيبة، لأن الوحدة خير من التفرقة، ويستطيع الاتحاد بهذا الشكل أن يؤدي دوره المرتقب، ونرجو أن تتحقق وحدة الخليج ليصمد أمام مطامع المعسكرين الغربي والشيوعي اللذين يحاولان السيطرة على الخليج.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل