; جزر القمر.. متى نقول: وداعًا «لجمهورية الموز»؟! | مجلة المجتمع

العنوان جزر القمر.. متى نقول: وداعًا «لجمهورية الموز»؟!

الكاتب حامد كرهيلا

تاريخ النشر السبت 06-نوفمبر-2010

مشاهدات 74

نشر في العدد 1926

نشر في الصفحة 18

السبت 06-نوفمبر-2010

·       إذا لم تكن الخلافات الراهنة بين الرئيس «سامبي» وبعض معاونيه «تكتيكًا» لكسب الانتخابات القادمة.. فهي خلافات من أجل مصالح شخصية وليس بسبب مبادئ أو منطلقات وطنية!

رغم فشل مساعيه الحثيثة ومحاولاته المستميتة لتمديد ولايته، وتوقيعه على المرسوم الرئاسي لدعوة الهيئة الانتخابية وبدء الحملة الانتخابية بشكل رسمي، إلا أن العديد من المواطنين والمراقبين للشأن القمري ما زالت تنتابهم الشكوك والمخاوف من جدية الرئيس أحمد عبد الله محمد سامبي في إتمام العملية الانتخابية في موعديهـ المحددين (۷ نوفمبر و ٢٦ ديسمبر ٢٠١٠م)، وفقاً لاتفاقية إدارة فترة تصريف الأعمال التي كبل بها المجتمع الدولي يديه، وكبح جماحه من المضي قدما في تنفيذ المخطط الانقلابي للبقاء في الحكم، وحرمان جزيرة موهيلي من حقها الدستوري في تولي أحد أبنائها رئاسة الدولة -بموجب مبدأ دورية الرئاسة- للفترة التي كان من المفترض أن تبدأ يوم ٢٦ مايو الماضي.

واللافت هو حالة الهلع والإرباك التي أصابت هذا النظام «المافيوي» المتهالك، غداة التوقيع على الاتفاقية المذكورة بين رئيس الجمهورية ورؤساء السلطات المحلية في الجزر الثلاث، والتي وصلت إلى حد الهذيان والتناقض والتآكل والتباغض والانقسام وتبادل الاتهامات على مرأى ومسمع من العالم.

فعشية انتهاء الفترة الرئاسية الدستورية أعلن الرئيس «سامبي» أن الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمي تتكفل بسداد رواتب الجيش الوطني لمدة عام، ثم قام بعد ذلك - وفي غضون أيام بمفاجأة غير مبررة باستقدام جنود من هناك لتأمين حراسته، من غير علم رئاسة هيئة أركان الجيش القمري، وتلا ذلك اغتيال ضابط كبير في الجيش برتبة عقيد بدم بارد وبشكل احترافي أمام منزله، واتهام رئيس الأركان الجنرال «سالم محمد أمير»، الذي سبق أن كشف النقاب عن وجود مؤامرة اغتيال يحبكها النظام تستهدفه شخصيًا، بضلوعه في هذا الإغتيال الجبان وإقالته واعتقاله ووضعه تحت إقامة جبرية مشددة في ظروف وصفها محاموه في مؤتمر صحفي بأنها «غير قانونية ولا إنسانية»، تمهيدًا لمحاكمته هو وبعض رفاقه.

اتهامات بالخيانة

وفي الكلمة التي ألقاها يوم عيد الفطر الماضي في «بيت السلام» مقر الرئاسة الجمهورية أمام أنصاره ومواليه، اتهم الرئيس «سامبي» بعض معاونيه ومقربيه بالخيانة، وذكر أن من بينهم من أخرجه وانتشله من الفقر، وأصبح اليوم يتمتع بثراء سريع فاحش.

وقد فُهم من وصفه أنه كان يعني بذلك نائبه عن جزيرة «القمر الكبرى» المهندس «عيد نظام»، رجل الأعمال الذي كان مفلسًا، وأنتعشت أعماله بعد انتخابه نائبًا للرئيس عام ٢٠٠٦م.

وجاء رد «عيد نظام» على صفحة جريدة الوطن الكويتية في عددها الصادر في 30 أغسطس ۲۰۱۰م حيث هاجم بشدة العلاقات الإيرانية القمرية، واصفًا إياها «بالسلبية وأنها أضرت بعلاقات بلاده مع العالم العربي».

كما جاء أيضاً كلام مماثل لما سبق، ونقد لاذع صريح للرئيس من قبل «محمد العارف عكاشة» -الوزير السابق في حكومة «سامبي»، والأمين العام لرئاسة الجمهورية حاليًا- في المؤتمر الصحفي الذي عقده في ٤ سبتمبر ۲۰۱۰م بفندق لي موروني بجزر القمر للإعلان عن إعادة ترشحه المنصب نائب الرئيس.. وقد تم اتهامه هو الآخر بالخيانة، وبأنه شق عصا طاعة الرئيس فلم يذعن لاختياره لنائبه عن جزيرة موهيلي «د . إكليل ظنين» ليكون مرشحه في الانتخابات القادمة ليخلفه على منصب الرئاسة.

وينحدر كل من «عكاشة» و«ظنين» من جزيرة موهيلي»، بل إنهما من قرية وأسرة واحدة، بيد أن الأول يرى أنه الأولى والأجدر بمنصب الرئاسة نظرًا لمسيرته الطويلة في العمل السياسي، على عكس الثاني الذي تخصص في الصيدلة وهو حديث عهد بالسياسة ولم يخض هذا الغمار إلا مع انتخابه مع الرئيس «سامبي» عام ٢٠٠٦م، ومع ذلك فضّله على «عكاشة» ووضع كامل ثقته فيه.

من خان من؟!

ويبدو أن هذا التفضيل والخيار هو الذي حدا بكل من «عكاشة» و«عيد نظام» إلى الانشقاق والتمرد والخروج من بيت الطاعة وتشكيل ما يُسمى به حزب البرتقال، فترشح«عكاشة» بهذا الحزب الجديد لمنصب رئيس الجمهورية، لكون الرئيس «سامبي» رشح د. إكليل ظنين لهذا المنصب، بينما ترشحعيد نظام المنصب نائب الرئيس لـ «عكاشة». لأن الرئيس سامبي أختار «محمد علي صالح» وزيره للمالية السابق ليكون نائب الرئيس لـ إكليل عن جزيرة القمر الكبرى. والسؤال الذي يطرح نفسه إزاء هذه الاتهامات المتبادلة: من خان من؟!

 

ومن هنا نستطيع القول: إن الخلافات الدائرة في الوقت الراهن بين «سامبي» وبعض معاونيه، وفي طليعتهم «عيد» و«عكاشة»، إذا لم تكن تكتيكًا من أجل كسب الانتخابات، فهي خلافات من أجل مصالح شخصية محضة لا من أجل مبادئ ولا منطلقات وطنية.

ولعل اختيار نائب الرئيس «عيد نظام» التوقيت والمكان لإدلاء بتصريحاته ضد الوجود الإيراني في «جزر القمر» والدفاع عن المصالح العربية يعزز ذلك، وإلا فلماذا سكت عن هذا الوجود الخطير والنفوذ المتنامي طوال الفترة الماضية التي امتدت أربعة أعوام ونصف العام؟!

تناقض غريب

ومن مظاهر الإرباك وفقدان الوعي لدى هذا النظام الفاسد وهو يحتضر ويلفظ أنفاسه الأخيرة ما جاء في كلمة الرئيس «سامبي» أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في ٢٥ سبتمبر الماضي بشأن قضية جزيرة «مايوت» القمرية التي ما زالت تحت الإحتلال الفرنسي، وتلك التي ألقاها بعد عودته إلى البلاد في مقر البرلمان، حيث ندد فيهما بفرنسا وبسياستها ووجودها غير الشرعي في مايوت متعهدًا بأنه ما دام رئيسًا للجمهورية فلن يتعامل مع فرنسا في قليل أو كثير حتى تلغي تأشيرتها المفروضة على القمريين الراغبين في السفر إلى جزيرتهم «مايوت».

وإذا بوزيره للخارجية المحامي فهمي سيد إبراهيم يفاجئنا -في أقل من ٧٢ ساعة بعد إلقاء الرئيس خطبته العنترية في الأمم المتحدة- بالتوقيع مع نظيره الفرنسي للدفاع على إتفاقية تعاون عسكري بين البلدين من بين بنودها قيام الطرفين بحماية «جزر القمر» في حدودها البحرية ومنع القمريين «المتسللين» من السفر إلى مايوت بدون تأشيرة.

والأغرب بل الأكثر إيلاماً، أنه عندما سُئل زعيمًا «حزب البرتقال» (عكاشة وعيد)، في مؤتمرهما الصحفي المشار إليه أعلاه، عن هذه الاتفاقية وملابسات التوقيع عليها، نفى كلاهما علمه بها، وأكدا أنه لم يتم عرضها ومناقشتها في مجلس الوزراء، في حين أن زميلهما للخارجية الذي وقع عليها نيابة عن الحكومة تصريف أعمال وباسم الدولة ذكر أنه قام بما قام به ليس من قناعة وإنما تضامناً مع عمل الحكومة، وأن نص مشروع الاتفاقية المذكورة من عمل وزيري الخارجية والدفاع ورئيس الأركان السابقين!

وبعد هذا كله، نتساءل: أهذه حكومة أم عصابة؟! وهل ستفاجئتنا الأسابيع والشهور القليلة القادمة بأحداث تجعلنا نقول: وداعًا لــ «جمهورية الموز» في جزر القمر!!

 

«جمهورية الموز»..

مصطلح ساخر يُطلق للازدراء أو الانتقاص من دولة غير مستقرة سياسيًا معتمدة اقتصادياً على الزراعة (الموز مثلاً)، ومحكومة بمجموعة صغيرة ثرية وفاسدة.. والمصطلح شائع الاستخدام لدول أمريكا الوسطى مثل: السلفادور وبليز، وهندوراس، ونيكاراجوا وجواتيمالا.

وقد صاغ هذا المصطلح الكاتب الأمريكي (O.Henry) وليام سيدني بورتر (۱۱ سبتمبر ١٨٦٢ ه يونيو ۱۹۱۰م) ليُطلق -في بادئ الأمر- على الحكومات الدكتاتورية التي تسمح ببناء مستعمرات زراعية شاسعة على أراضيها مقابل المردود المالي.

 

أما الاستخدام الحديث للمصطلح فيوصف به أي نظام غير مستقر أو دكتاتوري «رجعي»، وبالأخص عندما تكون الانتخابات فيه مزورة.

وتحتوي «جمهورية الموز» على فوارق شاسعة بين الطبقات، وبون هائل في توزيع الثروة، وبنية تحتية متدنية، واقتصاد ضعيف متقهقر.. وتتميز بانخفاض رأس المال والاعتماد على رأس المال الأجنبي وطباعة النقود، وفقر الخزانة وانهيار وضعف العملة.

ولذلك، فإن «جمهوريات الموز» مرشحة بشكل كبير لقيام الثورات واندلاع الانقلابات.

المجتمع

الرابط المختصر :