العنوان جزر المالديف امتداد عقائدي.. وموقع استراتيجي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-فبراير-1975
مشاهدات 76
نشر في العدد 235
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 04-فبراير-1975
جزر المالديف
امتداد عقائدي.. وموقع استراتيجي
• أهلها مسلمون.. هجم عليهم النصارى والشيوعيون واليهود
• مسئولية أصحاب النفط إزاء إخوانهم في المالديف
• الإسلام دخل الجزر عن طريق التجار.. فأين تجار اليوم؟
في عصر اشتد فيه الصراع على المواقع الاستراتيجية- وفي البحار والمحيطات بالذات- لا يستطيع الحياة ولا يجد الأمن السياسي والعسكري من لا يدخل هذا الصراع ويخرج منه بنصيب محترم.
إن الصراع على البحرين- الأحمر، والأبيض المتوسط- وعلى المحيط الهندي. قد دخل مرحلة حادة.. ألقت فيها الدول الاستعمارية الحديثة.. والدول الموالية لها بثقل يتناسب مع أهمية هذه المواقع البحرية. وهذه المياه.. أو المواقع البحرية، ذات صلة بالعالم الإسلامي. بل إن الوجود الإسلامي الضارب يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالبحرين: الأحمر، والمتوسط.. وبالمحيط الهندي.
فهل اهتمت الدول العربية- الإسلامية بتأمين وجودها السياسي والعسكري والحضاري في هذه المواقع؟
الصراحة تقتضي أن نقول: إن الاهتمام البادي لا يتكافأ أبدًا مع أهمية تأمين الوجود الإسلامي.. في تلك البحار والمحيطات.
جزر المالديف
أبرز مثل.. وأوكد دليل على الاهتمام «الناقص» هو:
الموقف الغريب من جزر المالديف فهذه الجزر.. تشكل موقعًا استراتيجيًّا ممتازًا حيث إنها تقع جنوب غربي الهند.. وفي وسط المحيط الهندي.
ووجودها الجغرافي في هذا المكان الأمني يعتبر- وحده- مثارًا للاهتمام والعناية.
ورغم ذلك فإن الصلة العضوية بين هذه الجزر وبين العالم العربي- الإسلامي.. إن تخطت دائرة العدم فهي بالتأكيد في دائرة الضعف.
إن البرتغاليين والهولنديين والإنجليز حين استعمروا هذه الجزر كانوا يقدرون أهميتها ويعرفون مكانتها.
واليوم نجد الشيوعيين واليهود وإرساليات التنصير... نجد هؤلاء جميعًا يتوغلون في جزر المالديف بأموالهم وفنادقهم.. وعقائدهم... ومؤسساتهم المختلفة من المدرسة إلى المستشفى... ومن الصحيفة إلى الحزب.
وأهلها مسلمون ۱۰۰ بالمئة
هذه الجزر التي هجم عليها اليهود والنصارى والشيوعيون هي جزر مسلمة ۱۰۰ بالمئة بمعنى أن أهلها جميعًا يدينون بالإسلام.
وحتى ولو لم تكن هذه الجزر ذات أهمية استراتيجية كان واجب العقيدة وفريضة الإخاء يقضيان بإقامة أوثق العلاقات مع الإخوة المسلمين في جزر المالديف.
فما بال إذا التقى ولاء العقيدة مع مصلحة الأمن العسكري والسياسي والحضاري؟
في حركة التنمية.
ووفق قاعدة «الأقربون أولى بالمعروف» فإن حاجة العالم الإسلامي.. لا تترك فلسًا واحدًا فائضًا من أموال النفط.
إن مسلمي جزر المالديف في حاجة ملحة إلى الدعم والعون والمساعدة الإسلامية.
ففي العون النصراني... يندس كيد التنصير.. وفي العون الشيوعي.. يندس الإلحاد والنفوذ السوفياتي أو الصيني. وفي العون اليهودي تندس السيطرة الصهيونية.
وماذا يقول أهل النفط لربهم غدًا؟ ماذا يقولون حين يسألون: لقد منعتم المال على مسلمي جزر المالديف وترتب على هذا المنع.. إخضاع المسلمين هناك لباطل النصارى واليهود والشيوعيين؛ لماذا فعلتم هذا بدينكم وإخوانكم؟
إن مسلمي اليوم إذا لم يكونوا قادرين على دفع المد الإسلامي إلى مناطق جديدة في العالم.. فلا أقل من أن يحافظوا على المواقع التي ورثوها من المسلمين النشطين الجادين.
ضرورة الدعم.. ومجالاته
فوائض أموال البترول في الدول العربية.. اتخذها الاستعمار الأمريكي- مثلًا- ذريعة يحاول بها فرض وصايته على منطقتنا هذه. واتخذ منها اليهود ذريعة دعائية عالمية فقالوا: إن دخل العرب أكثر من حاجتهم. ولكنهم أي العرب يتمتعون بما يزيد عن الحاجة تاركين العالم يئن من الضوائق الاقتصادية.
• ومن الخطوات الأساسية التي تحبط هذه الدعايات المضادة توجيه الأموال لإشباع حاجات المسلمين.
إن العالم الإسلامي.. يقع في نطاق العالم الثالث.. وهو العالم المصاب بفقر الدم... والمجاعات والأمراض الحادة.. والجهل والعجز.
• ومجالات الدعم واضحة.
فعلى مستوى الحكومات ينبغي أن تنهض الدول العربية الغنية بإنشاء المدارس والمعاهد والمستشفيات.. حيث إن إمكانات التعليم نادرة هناك.. وحيث الناس في أمس الحاجة إلى الوقاية والعلاج.
• وأن ترسل الحكومات العربية الفنية دعاة مسلمين- على نفقتها- لتزويد مسلمي الجزر.. بالعلم الديني والتوجيه السليم.. الذي يحصنهم من فتنة التنصير والشيوعية... ومن فساد الصهيونية وآثامها.
• وأن تتوسع هذه الحكومات في المنح الدراسية لأبناء جزر المالديف حتى تغطى حاجاتهم تمامًا..
ولتذكر هذه الحكومات أوضاع أبناء المسلمين- في العالم الإسلامي كله- الذين تعلموا في مدارس وجامعات اليهود والشيوعيين والإرساليات النصرانية.
فإن في هذه الذكرى ما يدفعها إلى أن تهب أبناء جزر المالديف من المنح الدراسية ما يسد حاجتهم.
والتجار.. أین التجار؟
وثمة واجب عظيم في أعناق التجار المسلمين.
إن الإسلام لم يصل إلى جزر المالديف عن طريق الحكومات وإنما وصل إليها عام ۱۸۹ هجرية بواسطة التجار المسلمين الذين اتخذوا التجارة معبرًا للدعوة إلى الله- عز وجل- بحرارة وإخلاص ودأب.
واليوم.. يستطيع الأغنياء والتجار من المسلمين أن يصلوا ما انقطع من تاريخنا في الكفاح الإسلامي وأن يدعموا نشاط التجار الصالحين الذين نشروا الإسلام في تلك البقاع؛ أن يدعموه بمديد العون لمسلمي المالديف.
وإذا كان التاجر الصالح في الزمن الماضي يصل إلى الجزر بعد عام وأكثر.. يقطعه مشيًا على الأقدام بين الجبال والوهاد.. ويقطعه في قوارب تعصف بها الرياح عصفًا ويقلبها الموج على كل جنب.. ويحيط بها الموت من كل مكان.
إذا كان التاجر بالأمس يصل إلى مبتغاه عبر هذه الرحلة الشاقة فإن تاجر اليوم.. ميسر أمره.. ممهد طريقه، مريحة مواصلاته.. بالطائرة السريعة.. وبالباخرة الوادعة.
ولم يبق إلا الإخلاص لله.
والغيرة على هذا الدين في صدور الرجال.
﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (النور:٣٧، ٣٨)
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل