العنوان حوار في مجلس الدعوة: جسر الدعوة
الكاتب علي العمري
تاريخ النشر السبت 22-أغسطس-2009
مشاهدات 67
نشر في العدد 1866
نشر في الصفحة 31
السبت 22-أغسطس-2009
Ali@4shbab.net
(*) رئيس جامعة مكة المكرمة المفتوحة
إن من أمن الأشياء على الإنسان، أن يستغل لحظة صفاء في حياته ليدل الخلق
على الله: ﴿وَمَنْ
أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي
مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾(سورة فصلت: أيه رقم33)
وطريق الدعوة إلى الله كحال قافلة في طريق طويل جدًا، تحتاج إلى مئات
المحطات والفنادق والأسواق والمطاعم ومرافق الراحة والترفيه، إذ لا يمكن للمرء أن
يقطع آلاف الأميال بدون توقف، أو وجود قرى أو مدن يسكن فيها، ويخفف من قطعة العذاب
وكلما طالت المسافة، وبعدت المشقة، غدت الحاجة ماسة إلى الأنيس في الطريق،
ومتطلبات الأمان بين القرى والمدن، وهكذا هي الدعوة.
نحن في طريق طويل جدًا، نحتاج كل الوسائل والطرائق المعينة، ونحتاج
المؤسسات الخاصة والمؤسسات الحكومية، ونحتاج المرافق الشخصية والمرافق العامة طالما
أنها كلها تسعى لخدمتنا وراحتنا!
فكل من يساعد القافلة للوصول إلى غايتها مشكور مأجور والدعاة إلى الله هم
أصحاب هذه المرافق العامة والخاصة الكبيرة والصغيرة.
كل الحركات الإسلامية، أو التيارات
الإسلامية، أو المجموعات الإسلامية. كلها لا بد أن تؤدي دورها من أجل إيصال الناس
لطريق الله، ليس هناك أحد مسؤول وحده، أو وكيل حصري لإيصال الناس إلى ما يريدون.
الطريق طويل، وهذه المحطات والمؤسسات ما هي إلا على جوانب الطريق، وعلى
مسافات متباعدة!
لندع التيارات والحركات والجماعات والمجموعات تعمل تحت أي غطاء أو مظلة، أو
تحت أي شيء سمته أم لم تسمه.
لندع الدعاة يبتكرون ويفكرون، ويبدعون ويسهمون في خدمة الناس في هذا الطريق
الطويل والرحلة الشاقة!
لندع لكل فرد يريد خدمة الناس، أن يفكر بحرية كاملة، وأن يختار أي جهة أو
مؤسسة، أو حتى يختار هو جهة باسمه أو مؤسسة مع غيره، كله لا يهم، المهم العمل.
القول سهل باللسان وإنما *** بالفعل
يمتحن الفتى ويصنف
لو نظرنا إلى قوافل الحجاج التي تزور مكة والمشاعر، وطلبت الجهات مشاريع
لخدمتهم وتحسين الأداء على كل الأصعدة لأداء نسكهم بكل راحة وسهولة.
نحن هنا بحاجة إلى مئات، بل آلاف، بل عشرات الآلاف من المشاريع والأفكار
الصغيرة والكبيرة العامة والخاصة، من الشركات الكبرى العملاقة والمنظمة والمؤسسات
الصغرى الفاعلة، بل وحتى وقفات المجموعات، وحيوية الأفراد الجادين.
في المال كل الذي نريده أن نصل بالناس إلى الطريق الصحيح، بالمسلك الصحيح.
إن الحركات والتيارات والجماعات والمجموعات والأفراد لا فخر لهم أمام الله
وأمام التاريخ إلا بحجم الإنجازات، سموا أنفسهم أم لم يسموها!
وإذا كان كل رجال الدعوة يمدون الجسور للناس، فما لهم لا يمدون الجسور لبعضهم، ليتفاهموا في الكسب، لا ليتحدوا في المكسب؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل