; جلسات مجلس الأمة: (العدد: 695) | مجلة المجتمع

العنوان جلسات مجلس الأمة: (العدد: 695)

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 11-ديسمبر-1984

مشاهدات 64

نشر في العدد 695

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 11-ديسمبر-1984

مناقشة

ظاهرة الرشوة في مجلس الأمة

  • النائب عيسى الشاهين: هذه الجريمة أشد خطرًا من متفجرات 84 و86.
  • النائب فيصل الدويش: ماذا ينتظر المجتمع الكويتي من نائب ضالع بالرشوة؟
  • النائب مشاري العنجري: الحكومة بإمكانها العمل على وضع حد لهذه الظاهرة.

• عقد مجلس الأمة جلسته العادية يوم الثلاثاء 4/12/84 وقد ابتدأ بتصحيح الأخطاء في مضابط الجلسة السابقة، ثم انتقل إلى بند أسئلة النواب وأجوبة الوزراء عنها، وبعد ذلك عرض الرئيس طلبًا من خمسة نواب لمناقشة موضوع رشاوي الانتخابات، وقد تحدث في هذا الموضوع 11 نائبًا نددوا كلهم بظاهرة الرشوة وطالبوا بتوقيع العقاب على كل من الراشي والمرتشي كما طالبوا بدور حازم من الحكومة لمحاربة هذا الأمر.

• وقد تحدث النائب أحمد السعدون وحمل الحكومة مسؤولية التقصير عن اكتشاف حالة واحدة من حالات الرشاوي، وقال إنها مسؤولة عن تطبيق القانون، كما ذكر أن هناك بعض العناصر التي تقف وراء هذه العملية في محاولة لإيصال البعض إلى المجلس لخدمة غرض معين، فإذا حصل ذلك فإنه يمكن لأي جهة أجنبية أن تعمل هذه العملية وتسعى لأن يدخل المجلس من يخدم أغراضها.

• وعقب وزير العدل قائلًا: «أرجو ألا تظهر الصحافة هذا الكلام بطريقة تبين أن الرشوة هي القاعدة، فالشعب الكويتي حريص وواع ويجب أن تفتخر بهذا الوعي والحفاظ عليه، يجب أن تسعى إلى مزيد من الحرية والديمقراطية، والحكومة لم تمانع النقاش ولم تعترض عليه»..

ورأى النائب السعدون أن هذا الوضع شاذ، ولكن إلى الآن لم تتصد له الحكومة وتساءل قائلًا: «صحيح هناك البعض، ونحن نقول هذا البعض، لماذا لم تستطع الحكومة متابعته؟».

• وقال النائب فيصل الدويش: «ترى ماذا يريد المجتمع الكويتي من نائب طلع بالرشوة؟ وكيف له أن يؤدي أعماله بالأمانة والصدق؟ فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، نحن على استعداد لمساعدة الحكومة وأخص بذلك وزارة الداخلية لتعيننا على حماية التجربة الديمقراطية».

• وقد تكلم النائب محمد الرشيد وقال: «أرجو من الشعب الكويتي استعمال كل حيلة لضبط الراشي والمرتشي، وهناك أناس ما صارت زكاتهم إلا أيام الانتخابات».

• وتحدث النائب مشاري العنجري وهو أحد مقدمي الاقتراح بمناقشة موضوع الرشوة فقال:

«تقدمنا بطلب المناقشة من حرصنا على ألا يشوب حياتنا النيابية أية شائبة وألا تنحرف الحياة النيابية إلى طريق مسدود، وفي العام الماضي أشاد كل المجلس بجهود وزارة الداخلية عندما قبضت في زمن قياسي على من وضعوا المتفجرات، وعندما قبضت على المجرم خالد الذيب وجماعته الذين اختطفوا الأطفال، وكذلك بالنسبة للمجرم الذي ارتكب الجرائم النارية وغيرهم، فهذه الجهود مع الجهود التي ستبذل ستكون أسهل للقبض على من يقدم الرشوة، حتى يصل إلى مجلس الأمة وهذه جريمة محرمة في القانون والشرع، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الراشي والمرتشي». وأؤكد أن الحكومة بإمكانها العمل على وضع حد لهذه الظاهرة، وقد اتفقت مع الإخوة على إعداد مشروع قانون عاجل إذا كانت وزارة الداخلية لا تقدر على ضبط الراشي والمرتشي، والمشروع المقترح يعالج قضية تصويت الأميين، فهو يلزم الأمي بأن يبدي رأيه وهو منتح إلى جانب الطاولة وأن يعد في الأميين كشوفات تقدم إلى مجلس الأمة ومن حق أي ناخب أن يطعن في أمية أي شخص». 

• ثم تحدث النائب عيسى الشاهين فقال: «أمل أن نشارك جميعًا في تسليط الأضواء على هذه الآفة وطرح الحلول لمعالجتها والقضاء عليها، وآمل أن تتعاون الحكومة الموقرة مع توجهات هذا المجلس، وتبذل الجهود الحثيثة المستمرة لتخليص حياتنا الديمقراطية من هذا المرض الخبيث، وخطورة هذه الآفة تستوجب تحرك جميع الأطراف المهتمة بالتطور الديمقراطي لمواجهتها والإجهاز عليها، وفي رأيي: إن هذه الخطورة تنبع من كون ممارسة الرشوة الانتخابية تهديد لاستقرار واستمرارية الحياة الديمقراطية، تلك الحياة التي هي أساس استقرار وأمن البلاد. فالرشوة الانتخابية جريمة تتعدى آفاق جرائم الانتخابات المنصوص عليها في الباب الخامس من القانون رقم ٣٥ لسنة ١٩٦٢ في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة، فهذه الجريمة لا تقل خطورة عن الجرائم المخلة بأمن الدولة، وهذه الجريمة أشد خطرًا من متفجرات 84 و86، وأمر آخر يؤكد هذه الخطورة هو عدم مواجهتها ومعالجتها لا من قبل الحكومة الحالية ولا من قبل الحكومات والمجالس السابقة، فمما يزيد من استفحال وانتشار هذا المرض هو التردد والعجز عن العلاج. فالرشاوى الانتخابية ليست بالجديدة ولا بالطارئة ولكنه قدر هذا المجلس أن يحاول القضاء عليها».

وأكمل النائب الشاهين قائلًا: «ما هو العلاج وكيفية المواجهة؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن تقدمه بوضوح الإجابة عنه وبدون هذه الإجابة تكون مقصرين تجاه مستقبل الديمقراطية وتجاه أمن واستقرار الوطن. العلاج يكمن في أمور ثلاثة:

الأول: ضرورة تطبيق وتنفيذ القوانين بصورة كاملة، فكما تقوم الأجهزة الأمنية بمتابعة وتقصي جرائم الخمور والمخدرات والزنا، ففي استطاعتها وبإمكانها أن تقوم بالمثل بخصوص جرائم الرشاوى الانتخابية وليس هناك أي عذر لتقصير الحكومة الموقرة في هذا الصدد. وهنا تجدر الإشارة إلى التعديل المقدم بخصوص التشدد في عقوبات جرائم الانتخابات، وأمل أن تنجز اللجنة المختصة دراستها ليتسنى للمجلس إبداء رأيه وإقراره. 

الثاني: تصعيد الوعي الشعبي وتبيان خطورة هذه الجرائم وأثرها السلبي، والمدمر، وما قامت به الصحافة الكويتية من كشف وفضح جوانب هذه الممارسات لأمر نفخر به جميعًا ومساهمة بناءة من الصحافة لحماية الديمقراطية التي هي جزء منها، وآمل أن تستمر صحافتنا الوطنية في هذا النهج البناء. 

وكذلك تحرك شباب الرابية والعمرية والجهراء الذي هو نموذج لما يجب أن يكون عليه الوعي الشعبي. 

الثالث: إعادة صياغة كافة العمليات التربوية والإعلامية على أساس من الركائز الدينية التي بدونها ستستمر الأجيال في التخبط والتشتت، وكل ما نشهده من مشاكل ومآسٍ في كافة المجالات الحياتية ما هو إلا نتيجة لقصوره في التربية والتعليم والتوجيه الإعلامي. فحين يضعف الحافز والمحرك الديني في النفوس لا تنفع القوانين والإجراءات. 

وقد شهدنا جميعًا أثر الفتوى الشرعية التي أصدرتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الحد من انتشار الرشاوى الانتخابية، ونشكر هذه الوزارة على مبادرتها الكريمة، وكذلك كان واضحًا من منطلقات البيانات التي وزعها شباب الرابية والجهراء منطلقات دينية إسلامية، وهذا ما يؤكد إيجابية دور الدين في تطور وتقدم المجتمع وفي حل مشاكله.

أمل أن تتضافر كافة الجهود الحكومية والشعبية للقضاء على آفة الرشاوى الانتخابية وآمل أن تكون مناقشتنا هذا اليوم لهذا الموضوع مساهمة للمواجهة والعلاج»..

• ورأى النائب خليفة الجري أن الدافع الذي جعل المواطن الكويتي يقبل الرشوة هو ضعف الرواتب المتدنية والدخل المحدود وزيادة الرواتب لا تترك أثرًا لهذه البادرة الخطرة.

وقال النائب خالد الوسمي: «القضية لا تقتصر فقط على دفع المال، والرشاوى أنواع منها بناء ديوانيات والهدايا للمفاتيح الانتخابية.

• ونحن في الكويت لا نملك من الحضارة إلا قضية الديمقراطية، وتعلم أن كثيًرا من الضغوطات تنصب في محاولة لقتلها، وأنا أعتقد أن هناك من يضيق بالديمقراطية الكويتية.

• وتحدث النائب محمد المرشد فقال: «نأمل من كل من يأخذ الرشوة أن ينتبه ويفيق من نومه، وأرجوه أن يأتي يوم الانتخابات لينتخب غير من رشاه».

وتكلم النائب جاسم الخرافي قائلًا: «هناك إجماع عام ضد أي نوع من الرشوة، وهناك إجماع عام على الحرص كل الحرص على سمعة هذه المؤسسة، وأرجو ألا تعمم لكيلا تسيء لتجربتنا الديمقراطية ولمجتمعنا ولمكاسبنا الديمقراطية...

وقال النائب خالد الجميعان: «نجد الظاهرة في المناطق التي تتركز فيها البادية لأن أوضاعهم المادية صعبة، وفي بعض المناطق صارت الرشاوى واضحة، واتصل بعض المواطنين بالداخلية ولكنها لم تفعل شيئًا، وهناك أناس ضعاف ويخضعون للإغراءات وأنا أدعو الشعب الكويتي لشن حملة إعلامية». 

وبعد ذلك رفع الرئيس الجلسة إلى يوم الثلاثاء المقبل.

حول الجلسة:

الشيء المؤكد والثابت والذي اتفق عليه كل من النواب والحكومة في هذه الجلسة أن الرشوة ظاهرة خطيرة وينبغي محاربتها ومواجهتها، وقد أدلى كثير من النواب برأيه في هذا الموضوع في شبه دراسة للظاهرة، استعرض فيها المسببات واقترح لها الحلول المناسبة، واتفقت الحكومة مع كثير من طروحات النواب حول هذا الموضوع، وبقي أن يخرج الأمر إلى طور التنفيذ العملي، وأن تتعاون السلطتان التشريعية والتنفيذية على اجتثاث هذه الظاهرة من جذورها، حفظًا للتجربة الديمقراطية، وتأمينًا لأمن البلاد واستقرارها، ونرجو أن تتحقق الآمال لتصبح حقائق یزدان بها وجه الديمقراطية المشرق في الكويت. 

الرابط المختصر :