; جلسات مجلس الأمة - مناقشات النواب للخطاب الأميري | مجلة المجتمع

العنوان جلسات مجلس الأمة - مناقشات النواب للخطاب الأميري

الكاتب طارق الحمود

تاريخ النشر الثلاثاء 06-نوفمبر-1984

مشاهدات 76

نشر في العدد 690

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 06-نوفمبر-1984

عقد مجلس الأمة يوم الثلاثاء الماضي 30\10\84 جلسته العادية لمناقشة الخطاب الأميري، وقد تحدث 12 نائبًا، وهم: أحمد السعدون، خالد السلطان، جاسم العون، بدر المضف، محمد الرشيد، د. خالد الوسمي، وعبد المحسن جمال، راشد الحجيلان، فيصل الدويش، فاضل الجلاوي، فلاح الحجرف، سالم الحماد.

     وقد بدأ المجلس جلسته ببعض التعقيبات، ثم انتقل إلى بند الأسئلة وأجوبة الوزراء عليها، وبعدها انتقل المجلس إلى مناقشة الخطاب الأميري؛ حيث تحدث النائب أحمد السعدون وامتدح سياسة الكويت الخارجية ومواقف الكويت من الأحداث التي تجري على الساحة العربية بصورة خاصة قائلًا: كنت أتمنى لو أشارت الحكومة في الخطاب الأميري إلى الموقف المشرف الذي وقفته الكويت، فرفض الكويت لدعوة النظام المغربي لعقد مؤتمر قمة لمحاولة تبرير موقف النظام الأردني- موقف كان مشرفًا، وبتقديري موقف له تفسير معين أفسره شخصيًا، ولا أطالب الحكومة بأن تقبل هذا التفسير، تفسيري أنا في هذا الموقف النبيل هو رد على كل التجاوزات ورد على الانحدار الذي انحدرت إليه معظم الأنظمة العربية بأننا صحيح لا نستطيع أن نقف في وجهكم، ولكننا نملك أن نقول إننا لا نرغب أن نكون شركاء معكم.

     ثم تكلم النائب السعدون عن قضية الجنسية، وتمنى ألا يغفل الخطاب الأميري قضية الجنسية التي ذكر النائب السعدون؛ إنها إذا انفجرت ستكون مدمرة أكثر من قضية المناخ، وطالب النائب السعدون الحكومة بأن تقف موقفًا حازمًا من عملية شراء الأصوات، ثم تكلم عن الإسكان قائلًا: إن القواعد التي وضعتها الحكومة حاليًا فيما يتعلق بالإسكان أنا أعتقد أنها محاولة في الواقع لتغطية كل الاستثناءات التي حصلت في السابق ووضعها في إطار قانوني.

     ثم تكلم النائب خالد السلطان، وركز على الأزمة الاقتصادية بقوله: تمر الكويت في أزمة اقتصادية معقدة، وتزداد ترديًا يومًا بعد يوم، وإنه مما لا شك فيه أن الجزء الأكبر من هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة إنما نجم عن أزمة المناخ، وحلول الحكومة الخمسة، والتي أدت إلى تدمير في بنية الاقتصاد ووضعه، فالحكومة -مع الأسف لأسباب لا نريد العودة إليها- لم تتبع الطريق الأقل أضرارًا لهذه الأزمة، بل اتبعت طريق مصالح ضيقة بعيدًا عن المبادئ وعن الحل العلمي، مما كان نتيجته أن سلكنا طريقًا أكثر دمارًا للاقتصاد، وهذا ما نحصده اليوم نتيجة لذلك الطريق، كما نعود ونؤكد بأن أزمة المناخ أزمة أخلاقية بالدرجة الأولى، واقترح النائب السلطان ست نقاط يجب اتباعها للخروج من هذه الأزمة، هي:

أولًا- القضاء على ذيول أزمة المناخ وبالذات تعطيل التنفيذ، وذلك بالحزم، ومعاملة الناس سواسية، وعدم التمييز بينهم.

ثانيًا- اتخاذ سياسات معلنة والوصول إلى تشريعات تهدف إلى حماية ودعم القطاعات المنتجة في الاقتصاد كالصناعة، والزراعة، والخدمات.

ثالثًا- غربلة الشركات المقفلة والخليجية، وإنهاء وجود ما انتهي منها، ودمج ما تشابه في المتبقي.

رابعًا- إعادة دور مجلس التخطيط، ووضع معالم واضحة لمستقبل الكويت الاقتصادي.

خامسًا- إعادة النظر في المؤسسات التمويلية والعمل على علاج اختناقات السيولة لدي البعض.

سادسًا- إعادة النظر في البنية الحكومية، وتغيير فلسفة الحكومة في اختيار الوزراء حتى تصل إلى طاقم من الوزراء الأكفاء يكونون قادرين على إدارة دفة البلد إلى مستقبل نير.

     ثم تكلم النائب جاسم العون، وطالب بإعادة النظر باقتصادنا الاجتماعي حتى نستهلك من إنتاجنا، ونحول ثروة النفط إلى استثمارات بديلة، وقال نحن مع سياسة ترشيد الإنفاق، لكن لا نوافق على زيادة أسعار تلك الخدمات على المستهلك العادي، وطالب الحكومة بأن تبدأ بنفسها بالقضاء على الفساد الوظيفي، والتضخم الوظيفي، وإيقاف المساعدات التي لا جدوى لها كأموال الصمود لسوريا، والآن أيضًا الأردن التي انضمت إلى الركب، وكثير من الدول التي تذهب إليها أموال صندوق التنمية دون أدنى مردود، وطالب النائب العون بالتعجيل في توزيع القسائم، ثم تكلم عن تعديل المادة الثانية من الدستور بحيث تكون الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع، وبين مزايا الشريعة مقارنة بالقوانين الوضعية التي زرعها المستعمر، وأنه لا مثيل لشرع الله.

      ثم تحدث النائب عبد المحسن جمال عن الإجراءات الأمنية المشددة التي شهدتها البلاد مؤخرًا، وما تضمنته من عمليات إبعاد، وطالب بمراعاة أسر هؤلاء المبعدين، وإعطاء فرصة كافية للمبعد لتصفية أعماله، وطالب الإخوة المسؤولين في الجمارك بعدم تعقيد الإجراءات؛ ليسهل أسلوب تحريك البضائع التجارية.

      ثم أشار النائب سالم الحماد إلى ما ورد في الخطاب الأميري حول تشكيل لجنة للإصلاح الإداري فقال: إنه مطلب ليس حديث العهد، لم تأت حكومة أو مجلس أمة إلا وطالبوا بتشكيل هذه اللجنة التي يجب إعطاؤها حرية التصرف وإبعاد الوساطات عنها.

     ثم تكلم النائب بدر المضف، وقال إن هناك كثيرًا من القضايا لا زالت دون حل على الرغم من أن الخطاب الأميري يأتي في كل دورة وفيه البنود نفسها والوعود نفسها بالحل.

     وامتدح النائب فاضل الجلاوي السياسة الكويتية الخارجية، وقال بأن هناك بعض التظلمات تأتي من عمال شركة البترول الوطنية التي فيها 25% من الكويتيين، والباقي من غيرهم، ويبدو بأن المسؤولين في هذه الشركة لا يرغبون في تكويتها.

     أما النائب محمد الرشيد فقال: كنت أتمنى أن يأتي الخطاب الأميري بغير هذه اللهجة؛ فهو يوحي وكأنه ليست في الكويت أية مشكلة، وكان على الحكومة ألا تتدخل في أزمة المناخ، ثم ذكر النائب الرشيد قضية الموجه التربوي، وحمل مسؤوليتها إلى وزير التربية وسكوت الحكومة.

     وأشاد النائب راشد سيف بالسياسة الخارجية، وقال عن الإصلاح الإداري إن الإصلاح المطلوب هو أن يبدأ من الطبقة التي تحتاج إلى إصلاح، وطالب الحكومة بالنظر في شكوى 74 شابًا يعملون في شركة البترول الوطنية، وحل مشاكلهم. أما النائب فيصل الدويش فقد امتدح كذلك سياسة الكويت الخارجية، وأبدى ملاحظاته على السياسة الداخلية، ورأى أن سياسة الحكومة في حل مشكلة الاقتصاد غير ناجحة.

     ثم تحدث النائب د. خالد الوسمي، وعرض في حديثه الواقع العربي ونسيان الزعماء العرب لقضية فلسطين، وخاطب الزعماء بقوله: يجب أن يلتفتوا قليلًا، ويدمجوا مصلحة الكرسي مع مصلحة الشعب؛ فنحن في القرن العشرين والتاريخ يذكرنا دائمًا أن الشعب هو الذي ينتصر إذا انحرفت القيادة، وتكلم عن الحرب العراقية الإيرانية، وقال: إن هناك أيادي خفية تتلاعب بالحرب العراقية الإيرانية وهي تريد تدمير المنطقة.

     ونادى النائب فلاح الحجرف بالسعي لتأمين الاستقرار في البلد، وطالب الحكومة بشدة بالضرب بيد من حديد على كل من يسعى للتخريب، وقال إن بعض الدول العربية اتجاهها غير عربي.

 حول الجلسة:

     يلاحظ المتتبع لمناقشات النواب في الجلسة الأخيرة لمجلس الأمة حول الخطاب الأميري أن هناك قضايا تكلم فيها النواب، وركزوا عليها؛ لما رآه النواب من أهمية لهذه القضايا، وهذه القضايا في معظمها في السياسة الداخلية، وقضية فلسطين التي كانت من أهم القضايا الخارجية التي ذكرها النواب.

      أما القضايا التي اشترك فيها النواب في مناقشة الخطاب الأميري فهي الحرب العراقية الإيرانية، والوضع العربي الحالي، ومجلس التعاون الخليجي، والقمة الخليجية المقبلة في الكويت، أما في السياسة الداخلية فكانت قضايا الاقتصاد الوطني وترشيده، والأزمة الاقتصادية، والإصلاح الإداري، وتطوير الصناعة والزراعة- هي القاسم المشترك بين مناقشات النواب والخطاب الأميري.

     ولا شك بأن القضايا التي نبه النواب الحكومة إليها هي من القضايا المهمة التي تستحق أن تأخذ من وقت وجهد الحكومة في الدراسة، والبحث، والتخطيط، وإيجاد الحلول لها في الوقت الحاضر؛ حتى لا تتزايد وتتعاظم آثارها السلبية في المستقبل. فقضايا كالتجنيس والإسكان -مثلًا- كانت ولا تزال من أهم المشاكل التي يعاني منها المجتمع الكويتي، وحصر ذيول هذه القضايا بالسرعة الممكنة يوفر كثيرًا من السلبيات التي قد تتفاقم بمرور الأيام ما دامت هذه القضايا بدون حل، ولا شك بأن هذه الحلول يجب أن تنطلق من سياسات عامة تضع في اعتبارها التخطيط للمستقبل، وألا تكون حلولًا وقتية أو جزئية.

     ويظهر من مناقشات النواب في الجلسة الأخيرة أن هذه الدورة الختامية من أدوار مجلس الأمة ستشهد إنتاجًا جيدًا للمجلس؛ حرصًا من النواب على إثبات جدارتهم في تمثيل ناخبيهم في هذه الفرصة الأخيرة، وإذا كانت الحكومة في خاتمة الخطاب الأميري قد أحسنت الدعوة إلى التعاون المشترك بينها وبين المجلس، حيث قال رئيس مجلس الوزراء وولي العهد الشيخ سعد العبد الله: «إن الحكومة تدرك جيدًا أن دور الانعقاد التكميلي الذي نستهله اليوم دور قصير، ولكنها حريصة كل الحرص على أن يكون الجهد المشترك والتعاون المأمول سبيلًا إلى جعل هذا الدور عامرًا بالعطاء والإنجاز بتوفيق من الله تعالى، وفي ظل توجيه صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله». 

     ويبقى الدور على المجلس في أن يقبل الدعوة، ويبتعد عن الأساليب التي قد يفهمها البعض کمزايدات لقرب الموسم الانتخابي دونما تفريط بما يخدم البلد والمواطنين.

الرابط المختصر :