العنوان جلسات مجلس الأمة: مناقشة قرار منع توظيف الطلبة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-يناير-1985
مشاهدات 66
نشر في العدد 698
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 01-يناير-1985
عقد مجلس الأمة جلسته العادية يوم الثلاثاء 25/12/1984، وقد بدأت الجلسة بتلاوة أسماء من تغيب بعذر أو بغير عذر وبعدها طرح بعض النواب ملاحظاتهم على مضابط الجلسات وانتقل المجلس إلى بند الأسئلة والأجوبة، وقد تناولت التعقيبات مواضيع استثناءات السكن وتسمية الشوارع والقطع في المناطق النموذجية والجهاز الوظيفي بوزارة التربية ونتيجة التحقيق في صحة انتخابات نادي الشباب، وبعد انتهاء بند الأسئلة والأجوبة تحول المجلس إلى البند التالي فنوه الرئيس إلى طلب رئيس لجنة الداخلية والدفاع بالموافقة على تمديد المهلة الممنوحة من بعض النواب لتعديل أحكام قانون الانتخابات لعدم اكتمال نصاب اللجنة وعدم انعقادها لهذا السبب، فطالب المجلس اللجنة بالإسراع بالاجتماع لحل الإشكال.
- وتحدث النائب عيسى الشاهين وطالب بموافقة المجلس على أن يحال المشروع بصفة استعجال للجنة القانونية والتشريعية وكذلك مشروع مستشفى التأمينات، كما تقدم خمسة أعضاء باقتراح بإعطاء صفة الاستعجال لتقرير اللجنة الصحية حول مشروع قانون مقترح من خمسة نواب آخرين لتخصيص إحدى المستشفيات للمتقاعدين الكويتيين ويوافق عليه المجلس بالأغلبية.
- وبعدها أتى دور الطلب المقدم من خمسة أعضاء لفتح باب النقاش حول أسباب منع تعيين الطلبة في أجهزة الدولة، فتحدث وزير العدل قائلا: «أرجو من الإخوة مناقشة هذا الموضوع بكل هدوء وأريحية بعيدًا عن كل دعاية انتخابية وبتجرد. والحكومة تنظر لقطاع الطلبة على أساس أنهم أبناء ترعاهم بكل حنان وتعتبرهم ذخيرة للمستقبل من هذا الهدف لم تتأخر الحكومة أبدا عن مساعدة أو منح كل طالب محتاج للمساعدة من غير منة وهذا حق من حقوق أبناء الكويت وبلد الخير التي امتد خيرها لخارج هذا الوطن الكريم».
وأكمل وزير العدل شرح خلفيات قرار منع الطلبة من العمل مبينًا مخالفات الطلبة في هذا المجال وأن هناك تفكيرًا بتطبيق نظام العمل بالساعات، وأن تفرغ الطلبة بشكل تام للدراسة مطلوب لتوفيقهم في الدراسة، وأن الهدف من ذلك هو المصلحة العامة.
- وتكلم النائب أحمد السعدون فقال:
«ورد على لسان الأخ وزير العدل قوله إن القرار اتخذ حماية للجهاز الوظيفي فكيف تقبل الحكومة بالقول بأن هناك فسادًا في الجهاز الوظيفي بينما هي تشكل لجنة لإصلاحه؟ وهل هناك من يرضى العمل والإرهاق بدون حاجة مادية فعلية؟ وأنا أعتقد أن السماح للطلبة بالعمل أفضل من منحهم إعانات لا تكفيهم فضلًا عن ذلك فإن اكتساب الطلبة للخبرة خلال سنوات الدراسة يجعلهم أكثر كفاءة وربما بعضهم يعيل أسرة».
وأكمل النائب السعدون: «أظن أنه ليس هناك سوى طريقين أولها إبداء الحكومة موقف التعاون مع المجلس عن طريق وقوف وزير العدل وإعلان سحب قرار مجلس الخدمة المدنية وليس أمام المجلس سوى أمر واحد لمواجهة الحكومة سوى الاستعجال بدراسة مشروع قانون مقترح من فبراير 1984 وهذا يمكن إقراره بــ 44 صوتًا.
- وتساءل النائب جاسم العون ما هو مصير بعض هؤلاء الطلبة ممن لا تعينهم ظروفهم الاجتماعية على الاستمرار في الدراسة ما لم يكن لهم مدخول ثابت مناسب لكي يغطوا التزاماتهم المالية الشخصية أو الأسرية؟.. هل يراد لهم أن يتركوا التحصيل العلمي ويتوجهوا للعمل؟
- وتكلم النائب خالد السلطان قائلا: «إذا كان لعمليات ترشيد الإنفاق والتقشف دخل في هذا القرار فإن التقشف يجب أن يطال بعض مواطن الفساد وبعض أوجه الإسراف في الصرف قبل أن يصل إلى موضوع توظيف الطلبة».
- ورأى وزير العدل أن فيما طرحه النواب دعاية انتخابية ودافع أغلب النواب عن موقفهم من هذا الموضوع وأنهم رفضوا القرار في أول جلسة بعد القرار وأعادوا موقفهم الرافض لهذا القرار عند مناقشة الميزانية العامة، وطالبوا بشطب اتهام وزير العدل لهم.
- ثم تحدث النائب عيسى الشاهين قائلا:
اتخذ المجلس في الدورة الماضية توصية بشأن قرار مجلس الخدمة المدنية وطالب المجلس بضرورة إلغاء هذا القرار الذي أضر بقطاع كبير من المواطنين الكرام، كما قدم أحد الإخوة الأفاضل تشريعًا لمعايير هذه الأمة.
وكذلك واصل عدد من النواب اتصالاتهم مع المسؤولين لإعادة النظر في قرار مجلس الخدمة المدنية، كما أن الاتحاد الوطني لطلبة الكويت قد قام بجهود مستمرة في هذا الاتجاه.
أضرار:
السيد الرئيس: إن قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 1 لعام 84 والصادر بتاريخ 5/1/84 قرار غير عادل وأدى إلى إحداث أضرار كبيرة بالمواطنين من هذه الأضرار:
- حرمان عدد كبير من الشباب الكويتي من العمل المشروع.
- حرمان أسر الطلبة من دعم ودخل مادي هي بحاجة ماسة إليه.
- وكذلك منع القرار الدولة من الاستفادة من كفاءات وطاقة الطلبة ومن جهة أخرى حرم الطلبة من التدريب واكتساب الخبرات الوظيفية.
العمل لكسب العيش:
أضف إلى ذلك أن القرار يدفع عددًا من المواطنين إلى مد يد طلب العون والمساعدة بينما هم قادرون على العمل وكسب العيش.
هذه التأثيرات السلبية وغيرها تزداد حدة يومًا عن يوم كما أن أعداد المتضررين في ازدياد مستمر، وهذا ما حدا بالمجلس إلى طرح الموضوع من جديد لمناقشة الحكومة للتوصل إلى قرار عادل بحفظ حقوق المواطنين.
المبررات والاعتبارات:
السيد الرئيس: في تصوري أن أيسر السبل إلى معالجة هذه الأزمة هو بطرح المبررات والاعتبارات التي بنى مجلس الخدمة المدنية عليها قراره رقم 1/84، ومن ثم مناقشتها وتفنيدها، وعند ذلك لابد وأن تقتنع الحكومة بما يسعى إليه المجلس، ولا بد وأن توافق على تجميد وإلغاء هذا القرار.
القيادات أولاً:
من هذه المبررات والاعتبارات:
أولًا: إن الحكومة مقدمة على خطة شاملة واسعة للإصلاح الإداري وهذا القرار جزء من هذه الخطة ومرحلة ستتبعها مراحل. للرد على هذا المبررن أقول إن الإصلاح في الجهاز الحكومي يجب أن يبدأ في القيادات وفي الخطط وفي النظرات لقيمة العمل الحكومي وفي تعميق مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة في الترقي. فالإصلاح الإداري لا يبدأ بمنع الطلبة من العمل.
ثانيًا: إن القرار صدر لمعالجة التضخم الوظيفي. وهذا المبرر يرد عليه بإثارة السؤال التالي هل الطلبة الذين يعملون في القطاع الحكومي هم سبب التضخم الوظيفي؟ إن معالجة التضخم الوظيفي لا تكون إلا بتنظيم وحدة حجم العمالة الوافدة ولا تكون إلا بتحسين وتطوير برامج التدريب ولا تكون إلا بإصلاح نظام التعليم العام والجامعي بحيث يتم ربط هذا النظام مع احتياجات المجتمع، كما إن معالجة التضخم الوظيفي يكون في حسن توزيع الموظفين على الوظائف. فالمعالجة لا تكون بحرمان الطلبة من حق العمل.
ثالثًا: يدعي من وراء إصدار هذا القرار أن الطلبة الموظفين يربكون ويعرقلون العمل الوظيفي وأن هناك تسيبًا وظيفيًّا من قبل هؤلاء، إذا صح هذا الادعاء، فاللوم يقع على الإدارة والقيادة وليس على الموظفين، وعلاج هذا الأمر إذا ما افترض وجوده يكون بالمراقبة والمحاسبة والعقاب وليس بمنع الطلبة من العمل.
رابعًا: يدعي واضعو القرار أن الحاجة المادية للطلبة بالإمكان تلبيتها عن طريق المعونة الاجتماعية. الرد بالقول إنه تمت زيادة هذه المعونة في العام الماضي وعرض السيد وزير العدل هذا اليوم زيادة جديدة مرة أخرى تأكيدًا على ضآلتها وعلى عدم كفايتها من جهة أخرى، لماذا تحاول الحكومة على تعويد المواطنين على الوقوف في طوابير الإعانات والمساعدات أليس الأجدى والأفضل أن يفتح لهم باب الكسب المشروع؟
على عجل:
السيد الرئيس: إن ما طرحه السيد الوزير هذا اليوم من رغبة في إعادة النظر في هذا القرار ومحاولة تغطية سلبيات اعتراف ضمني بأن القرار اتخذ دون دراسة وافية وعلى عجل.
وآمل أن يكون موقف الحكومة بشأن هذا القرار مثلما كان موقفها تجاه الرسوم الضريبية، عندما تحسست آراء ومعاناة المواطنين وتحلت بالشجاعة الأدبية وجمدت قراراتها الضريبية، وآمل أن يكون موقف الحكومة اليوم كذلك.
- وتكلم كل من النواب عبد الكريم الجحيدلي ونايف أبو رميه، ومبارك الدبوس، مطالبين بإلغاء القرار والسماح للطلبة بالعمل لحاجة الكثيرين منهم إليه، وقال النائب فيصل الدويش:
«العدل والمساواة والحرية دعامات المجتمع وقرار مجلس الخدمة المدنية جانبه الصواب وتعدى قواعد العدالة عندما حرم شريحة من المجتمع بها مستقبل هذا البلد».
- وتحدث النائب محمد المرشد متهما الحكومة بالارتجال وزيادة الإعانات بدون دراسة. ثم تقدم بعض النواب بطلب قفل باب النقاش وسقط الاقتراح ليستمر النقاش، ليتحدث هادي نايف ومحمد الرشيد ليرفع الرئيس بعدها الجلسة إلى يوم السبت القادم على أن تقدم اللجنة تقريرها قبل الجلسة القادمة.
حول الجلسة:
قفز موضوع منع توظيف الطلبة إلى قمة جدول أعمال مجلس الأمة لما له من أهمية تمس قطاعًا كبيرًا من المجتمع، ولا شكّ بأن ارتفاع حدة الحوار بين النواب والحكومة مبعثه حرص الجهتين على تحقيق المصلحة العامة في نظر كل منهما، والمسألة التي نرجو التشديد عليها هي ألا نراعي الميزانية العامة وأوجه الصرف فيها على حساب حاجات أبنائنا من الطلبة لتحسين أوضاعهم المعيشية، كما أنه يجب ألا ندع الحبل على الغارب لكل من أراد التوظف من الطلبة سواء بحاجة وبغير حاجة أو على حساب دراسته؛ لذلك نرى في هذه الحالة إيجاد بدائل تؤدي الهدفين، وهي تحقيق مطالب الطلبة في تحسين حالتهم المادية مع الحرص على مستقبلهم الدراسي وألا يأخذ عملهم من وقت دراستهم، ولذلك فإن النواب والحكومة مطالبون بتحقيق حل سريع وعادل لهذه المشكلة في الأيام الأخيرة للمجلس الحالي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل