العنوان مجلس الأمة.. جلسة عملية ذات حوار ثري
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-فبراير-1986
مشاهدات 86
نشر في العدد 755
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 18-فبراير-1986
جلسة يوم الثلاثاء 11\2\86
- النائب عباس منور: لم نأت لهذا المجلس للمقاومة والمجابهة وإنما للبحث عن الحقيقة وقول كلمة الحق.. نتكلم بما نعتقد أنه صحيح وعلى الإخوان أن يتقبلوه
- النائب عبد الله الرومي: هناك سوء فهم وقعت فيه الحكومة والمشروع يعطي الحق للمواطن للوصول إلى القضاء
- النائب منيزل العنزي: لا يصح أبدًا أن نضع الموانع والعراقيل في سبيل الاستفادة من هؤلاء المتقاعدين والشكوى لا تأتي إلا من معاناة
- رئيس المجلس: من رأيي أنه يجب أن يبقى كل حوار وأن تبقى كل كلمة تقال مهما كانت وأن يتحمل قائلها مسؤوليتها
- الدور الذي يبذله المجلس تجاه القضية التربوية لا يزال دورًا قاصرًا وعاجزًا عن معالجتها
ابتدأ المجلس جلسته، يوم الثلاثاء الماضي، بالاستماع لملاحظات النواب حول المضبطة، وقد احتل هذا الحوار جانبًا لا بأس به من الجلسة، تناول موضوع الشطب والحذف لبعض ما ورد فيها، ثم استأنف المجلس النظر في جدول أعماله المعتاد، وذلك كالآتي:
- بند الشكاوى: وقد نوقشت شكوتان وهما:
أ- شكوى من بعض المواطنين المتقاعدين، بعد تاریخ 30 يونيو 1979، ويرغبون بالعمل بالقطاع الخاص وتخفيف القيود الموضوعة عليهم كاشتراط موافقة مؤسسة التأمينات لذلك وخصم 25% من الراتب التقاعدي، وقد تحدث عنها كل من النواب راشد سيف ومنيزل العنزي وهاضل الجلاوي ومبارك راعي الفحماء، وطالبوا بضرورة مراعاة الظروف المعيشية لهؤلاء المتقاعدين والعمل على الإفادة من خبراتهم الوظيفية.
ب -عريضة مقدمة من بعض أصحاب مكاتب التخديم حول بعض إجراءات وزارتي المالية والشؤون، والتي من شأنها التضييق عليهم، وتحدث حولها النائبان هاضل الجلاوي ومبارك راعي الفحماء.
2- بند الأسئلة:
ولدى الانتقال إلى بند الأسئلة طلب النائب حمد الجوعان تأجيل تعقيبه على رد وزير المالية ثم عقب النائب يوسف المخلد على رد وزير الأشغال والإسكان حول الدعم الذي تقدمه الدولة للمزارعين، وانتقد النائب المخلد عدم الاهتمام من جانب الحكومة بالزراعة وضعف الدعم الحكومي للقطاع الزراعي، فيما عقب النائب عبد العزيز المطوع على رد وزير الإسكان حول مواعيد توزيع القسائم السكنية على المواطنين المستحقين وطلب تحديد مواعيد توزيعها وفق خطة يظهر فيها التنسيق بين الوزارة والبلدية.
3-مرسوم الرد لمشروع تعديل أحكام قانون المحكمة الإدارية:
وانتقل المجلس بعد ذلك إلى مناقشة مرسوم الرد الحكومي بشأن قانون تعديل أحكام قانون المحكمة الإدارية حول حق جمعيات النفع العام في التظلم أمام القضاء عند رفض التصريح لها بإصدار الصحف، ووافق المجلس على إحالة المرسوم إلى اللجنة المختصة.
4-إقرار وإحالات:
ثم أقر المجلس بعض مشاريع القوانين وأحال البعض إلى اللجان المختصة.
5- تأجيلات:
ثم وافق المجلس على تأجيل مناقشة القضايا النفطية وأوضاع العاملين في هذا القطاع النفطي لمدة أسبوع وإحالته للجنة المختصة، كما قرر إحالة موضوع مناقشة قضايا الاستثمارات الخارجية إلى اللجنة المختصة أيضًا.
6-مشروع قانون:
وانتقل المجلس لمناقشة مشروع قانون بشأن حصر سكن غير الأسر في المناطق السكنية النموذجية، ووافق المجلس بعد مناقشته على إحالته للجنة المختصة.
7-مشروع قانون آخر:
واختتم المجلس جلسته بمناقشة مشروع قانون يمنح خريجي المعاهد التطبيقية الدرجة الخامسة مع ثلاث علاوات عند التعيين، وعند التصويت سقط المشروع بعد رفضه من الأغلبية، ثم رفعت الجلسة إلى يوم الثلاثاء القادم.
أضواء على الجلسة
في جلسة عملية حفلت بالمحاورات المنتجة بين النواب والحكومة تمحور فيها النقاش في الجزء الأول منها حول موضوع الحذف لبعض الكلمات من المضبطة، واستأثرت مناقشة مرسوم الرد الحكومي لقانون تعديل بعض أحكام قانون المحكمة الإدارية بالجزء الثاني منها، فيما احتل مشروعا قانون حصر العزاب في المناطق السكنية وقانون منح خريجي المعاهد التطبيقية الدرجة الخامسة وعلاوات إضافية احتلا الجزء الأخير من الجلسة.
وسنقتصر في تسليط أضوائنا على هذه المحطات الثلاث التالية وهي:
- الحذف مرة أخرى:
لما لموضوع حذف الكلمات من المضبطة من أهمية خاصة وكبيرة فقد أخذ هذا الموضوع جزءًا كبيرًا من الجلسة وتداول كل من النواب والحكومة طرح الآراء حوله، ويمكن حصر هذه الآراء في الآتي:
ا- رأي أغلبية النواب المتحدثين:
اتجه رأي الأغلبية من النواب المتحدثين إلى وجوب إبقاء المضبطة كما هي والتشدد في عملية الحذف والشطب لعدة اعتبارات منها:
- الأهمية التاريخية لمضابط الجلسات والكلمات التي تسجل فيها، وهو ما ذكره النائب جاسم القطامي بقوله: «هذه المضابط للتاريخ وسيأتي الباحثون لتمحيصها والاستدلال بها لذلك يجب أن تكون هذه المضابط أمينة».
- إن الشطب يفتح المجال أمام الشائعات وتشويه صورة الحقيقة، وهو ما طرحه النائب د. عبد الله النفيسي حين قال: «خطورة الشطب أن الإشاعة خارج المجلس تنبني على تخرصات وتفسيرات قد تضر بالنائب نفسه والحكومة والمجلس».
- إن الشطب ثم تنظيمه والنص عليه بغرض حذف ما يتنافى والدستور وأحكام اللائحة ولا ينبغي أن يستعمل في غير هذا الغرض، وهذا الرأي أوضحه النائب عباس مناور قائلًا: «لم تدون المواد المنظمة للحذف اعتباطيًا والذي قيل في المجلس لا يتنافى مع ما ورد في الدستور وقيل مثله وأكثر منه عشر مرات وقوبل برحابة صدر من الوزراء السابقين».
ب- رأي الحكومة:
واتجه الرأي الحكومي إلى تأييد عملية الحذف للأسباب الآتية:
- إن الدستور أعطى الحق للنائب في الاستجواب وطرح الثقة عند استشعار أي تقصير من وزير معين أمام الاتهام الجماعي لأعضاء الحكومة فأمر غير سليم، وهو ما عبر عنه رئيس مجلس الوزراء بالنيابة ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد بقوله: «من حق العضو أن يقول بملء فيه وله الحق في الاستجواب وطرح الثقة، لا أن يقال بهذا الشكل لجميع أعضاء الحكومة».
- إن هذا الأمر يولد صراعًا بين المجلس والحكومة، ولذلك أعطى الحق للرئاسة كي تقرر الشطب أو عدمه وهذا أيضًا ذكره الشيخ صباح الأحمد بالقول: «والشعب الكويتي لا يريد من مجلسنا الموقر ومن الحكومة أن يكون هذا الصراع فيما بينهما ولذلك أعطى الحق للرئاسة».
ج- رأي الرئاسة:
وقد تحدث الرئيس أحمد السعدون موضحًا رأيه في عملية الشطب حيث قال: «رأيي أنه يجب أن يبقى كل حوار وأن تبقى كل كلمة تقال مهما كانت هذه الكلمة، وأن يتحمل قائلها مسؤوليتها، لكن إذا قرر المجلس شطب ذلك ما أملك إلا أن أذهب مع قرار المجلس».
- مرسوم الرد:
أعادت الحكومة إلى المجلس في هذه الجلسة قانون تعديل أحكام قانون المحكمة الإدارية بمرسوم مسبب، وقد تحدث النواب المؤيدون للقانون الذي يقضي بإعطاء جمعيات النفع العام الحق في التظلم أمام القضاء عند رفض الترخيص لها بإصدار الصحف، كما ردت الحكومة وعرضت مبرراتها وقد سبق طرح كلا الرأيين، ونود هنا أن نسجل بعض الملاحظات على هامش الحوار الذي دار:
- تکرار استخدام الحكومة لحقها الدستوري في رد مشاريع القوانين التي أقرها المجلس وبالذات القوانين التي حظيت عند التصويت عليها على أغلبية نيابية كبيرة، هذا التكرار في الرد من الحكومة يلقي بظلاله القائمة على مفهوم التعاون بين السلطتين، إذ أن رخصة رد الحكومة لمشاريع القوانين التي يقرها المجلس نص عليها الدستور لاعتبارات على جانب كبير من الأهمية يملي على الحكومة، أن تتخذ هذا الموقف، أما أن تستخدم الحكومة هذه الرخصة ترد كل القوانين التي يقرها المجلس رغم رفض الحكومة لها فهذا لا يخدم -على المدى البعيد- عملية التعاون بين السلطتين، إذ أن هناك قوانين أخرى قادمة كقانوني محاكمة الوزراء واستقلالية القضاء وهما يتمتعان بأغلبية نيابية مؤيدة، وأوضحت الحكومة رأيها الرافض لهما، فلو كانت الحكومة ستفكر في رد جميع هذه القوانين، فهذا يعني الرفض الحكومي لكافة المشاريع النيابية، وهذه العملية -وبدون تهويل- من شأنها أن تفتك بالتعاون بين السلطتين.
- إن هذا الرد الحالي والمتوقع للقوانين التي أقرها المجلس سيعطل المجلس عن الكثير من مهامه ويفرض عليه جدولًا إضافيًا ويجعله موزع الجهد والطاقة ومن شأنها تأخير المجلس عن أداء وظيفته.
- مشروع القانون:
ناقش المجلس في جلسته مشروع قانون حصر سكن غير الأسر في المناطق السكنية، ومشروع قانون منح الدرجة الخامسة وثلاث علاوات لخريجي المعاهد التطبيقية، فوافق على الأول وأحاله إلى اللجنة وعارض الثاني، وسنقتصر في الحديث على المشروع الثاني وذلك كما يلي:
ا- إن المجلس برفضه لهذا القانون يكون قد ألزم نفسه بتقديم قانون بديل يقدم ذات الغرض الذي توخاه القانون الأخير، ذلك أن الرفض استند إلى مبررات قانونية وشكلية وإن كان لها اعتبارها إلا أنه يمكن تفاديها بقانون آخر تتم مراعاتها من خلاله.
ب- الدور الذي يبذله المجلس تجاه القضية التربوية لا يزال دورًا قاصرًا وعاجزًا عن معالجة القضية التربوية ويمكن التمثيل لذلك بما يلي:
- إن المجلس لم يستطع فعل أي إجراء من شأنه إلزام الحكومة بالتوصية التي وضعها، والتي تقضي بتخفيض نسب القبول لأبنائنا في الجامعة نتيجة صلف الحكومة وتجاهل الوزير لهذه التوصية.
-2إزاء عدم حل مشكلة القبول في الجامعة كان يفترض العمل على تشجيع الطلبة للاتجاه إلى المعاهد الفنية، وذلك بوضع الحوافز التشجيعية، وبعد رد الحكومة لمشروع القانون بتخفيض الخدمة الإلزامية لطلبة المعاهد، ورفض المجلس لمشروع القانون الأخير بمنح خريجي المعاهد الدرجة الخامسة فإنه يصبح لزامًا على المجلس وضع الحلول العاجلة والشاملة للوضع التربوي عمومًا وللمعاهد الفنية على وجه الخصوص.
كلمات
- النائب د. عبد الله النفيسي: «خطورة الشطب أن الإشاعة خارج المجلس تنبني على تخرصات وتفسيرات قد تضر بالنائب نفسه والحكومة والمجلس».
- النائب فاضل الجلاوي: «إنني لا أرى أي مبرر لضرورة اشتراط حصول هؤلاء المواطنين المتقاعدين على موافقة مؤسسة التأمينات وحرمان هؤلاء من العمل خسارة كبيرة لهم وللدولة».
- النائب يوسف المخلد: «مجلس الأمة عمل قانون هيئة الزراعة لدعم الوضع الزراعي لكن ماذا فعلت الحكومة؟ جعلتها قسمًا في وزارة الأشغال، وأنا أسأل عن الدعم الذي قدمه الوزير للمزارع الكويتي».
- النائب أحمد باقر: «يجب أن تكون هناك نية صادقة من الحكومة في تطبيق بنود الدستور، ويجب أن يقف وزير الإعلام ليقول مستعدين أن نتيح حرية النشر لكن بشروط وضوابط».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل