; جمهورية مصر (العبرية)! | مجلة المجتمع

العنوان جمهورية مصر (العبرية)!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1980

مشاهدات 82

نشر في العدد 472

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 04-مارس-1980

في الوقت الذي أقدم فيه السادات على حج الكنيست اليهودي في القدس مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم، وموضع أولى القبلتين عند المسلمين حدد الرئيس الخائن من خلال بعض الرموز نتيجة فعلته وعاقبة تآمره فقد رافقت حجة الذل تلك سلسلة طعنات خنجرية للكرامة العربية والإسلامية منها طاقات الزهور التي وضعها الخائن على قبر من جعلوه رمزًا لضحايا النازية وعلى قبر الجندي الإسرائيلي المجهول -الرمز الذي نصبه دليلًا كبيرًا على الرغبة اليهودية في قتل المسلمين والعرب وحربهم واحتلال بلادهم ... ذلك الرمز الذي نطق الشاعر العربي بلسان أهله (عباد عزيز) معبرًا عن حقيقة مآربهم فقال:

فإن تكن سائلي عن أصل دينهمو *** فإن دينهمو أن يُقتَل العرب!!

نعم ... فإن دينهم أن يقتل العرب وأن تقتل الشخصية الإسلامية للأمة العربية ... وأن تفرغ جيوب الأمة وجوانحها من محتوى هذا الدين ... لتنقلب بجهود السادات وأمثاله مثلنا وقيمنا رأسًا على عقب وتصبح في خدمة تلمود حاخامات بني إسرائيل وبروتوكولات حكماء صهيون ومخططات المؤتمرات الصهيونية التي حدد هدفها عام 1898 الصهيوني (هرتزل) في مؤتمر بال الصهيوني الأول ... والتي وضعت شعارات الأمة اليهودية لاسترجاع أرض الميعاد ... وتحرير أرض إسرائيل ... وهي الأرض التي حددها شعار مؤتمر بال وكتبه الصهاينة فيما بعد على مدخل الكنيست قائلين بلسان آل روتشيل: «حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل».

من التطبيع إلى الصهينة:

لقد اختصر الرئيس الخائن أنور السادات على أحفاد صهيون طريق الطمع الطويل عندما انتقل بالقضية العربية -وهي قضية المسلمين جميعًا- من الأوضاع المنزوية التي تركها عليها سلفه من قبل ... إلى وضع جديد ... لعله وليد للمرحلة السابقة فكانت مبادرته في زيارة القدس وكانت لقاءاته مع بيغن وغيره من عتاة الصهاينة في أروقة كارتر ... تلك التي تمخضت عن ولادة المسخ بعد اللقاء في كامب ديفيد على مفهوم جديد للعلاقة العربية- اليهودية ... أساسها إعطاء الشرعية ومنح المغتصب وسام الشرف الذي قيل عنه على لسان المفاوض المصري إنه يعيد ذكريات أبناء العمومة من العرب والعبرانيين في مياه النيل ... وعلى سفوح الأهرامات وما قيل على لسان نخّاسي السلام الذليل في القاهرة والقدس من أن التآخي الساداتي- اليهودي الجديد يعيد الآن سيرة التآخي تحت كنف حضارة خوفو وخفرع ومنقرع ... أولئك الفراعين الذين أورثوا مصر اليوم إلى فرعون جديد يريد أن يجعل من مصر على الطريقة الفرعونية مملكة جديدة لأبناء صهيون.

وإلا ماذا يعني التطبيع؟ وكيف يتصور الصهاينة معنى التطبيع؟ وهل يرضون بأن يخرج معناه عن كره العرب والحقد على الإسلام؟

إننا نجد الإجابة واضحة على لسان رجال الحكومة اليهودية عندما قال قائلهم منذ أيام وهو يخاطب رجال البيت الأبيض بصدد تسليح مصر بعد الصلح والتطبيع:

«ما الذي يضمن لنا ألا تستخدم هذه الأسلحة ضدنا في يوم من الأيام؟ إننا (كعبرانيين) مستمرون في معاداة العرب رغم اتفاقات السلام» الوطن- 31/12/1979م.

من هنا نستطيع تحديد الموقف اليهودي ... والهدف اليهودي من عمليات السلام والتطبيع بنقاط محددة وواضحة:

• يفهم اليهود عمليات السلام مع العرب -أو الحكومات العربية- على أنها مرحلة من مراحل تنفيذ مخططات الحكماء والحاخامات الصهاينة، والتي ترمي إلى تحقيق الحكم اليهودي الأكبر بما يسمى تحرير أرض الميعاد من الأميين (الجوييم).

• ويفهم اليهود عمليات التطبيع على أنها مرحلة إدخال الرموز الصهيونية داخل أرض الميعاد وحول فلسطين بين شعوب (الجوييم) التي يجب أن تكون في خدمة الشعب المختار بالواسطة ... والواسطة هنا هي عناصر التطبيع بين الحكومتين المصرية والإسرائيلية ... إذًا فالتطبيع على أفضل الوجوه من التعريفات هو «الصهينة» بل هو توسيع النفوذ العبراني حول مياه النيل على المستوى السياسي والعسكري والاقتصادي والثقافي والاجتماعي.

والتطبيع الذي هو (صهينة) مصر العربية ... بحسب النظر اليهودي إليها على أنها عبرانية تنظر إليه اليهودية الدولية المدعومة من أمريكا وقوات العالم الأخرى من خلال عناصر أبرزها ما يلي:

1- الصهينة على المستوى السياسي:

شغفت الصحف المصرية الناطقة باسم الدولة وحزب السادات بإطلاق الثناءات على الفكر السياسي عند اليهود في كتلة ليكود ... ولا سيما المعراخ اليهودي الديني المتطرف الذي ينتمي إليه الصهيوني مناحم بيغن، ذلك الذي تمكن من تجاوز الدوامة التي وقع فيها حزب العمل أيام كولدا مائير على حد تعبير الأهرام القاهرية يوم 29/12/1979.

إننا لا نريد أن نقف على هذا الثناء فالأخطبوط السياسي لكتلة ليكود امتد الآن إلى القاهرة بعد افتتاح السفارة المشؤومة في مدينة العز بن عبد السلام وأعلن في مرسوم اللقاء الديبلوماسي الأول في حضرة السادات «إن لإسرائيل نية طيبة للعمل السياسي الموحد بين حكومة بيغن وحكومة السادات من أجل إكمال مقدرات كامب ديفيد ولأجل ترسيخ الرؤى المشتركة على الساحة السياسية في القارة الأفريقية حيث إننا ننظر إلى مصر على أنها أم أفريقيا».

أما الطرف مصر فهو الموقف الخاسئ دائمًا ... والذليل دائمًا ... فقد أحنى الرأس لهذه الديبلوماسية السياسية وخرج ليطوف بوفود الإسرائيليين في رحلة على آثار أجداد الصهاينة في أرض الكنانة ليكون جوابه على العرض الديبلوماسي أن نعم ... وهل قال السادات لأسياده الصهاينة غير (نعم) أيها السادة؟

إذًا فمصر العربية الإسلامية ... هي محور العمل السياسي في النظرية اليهودية بعد التطبيع، والتطبيع هذا هو حلقة الوصل في عبور السياسة الصهيونية إلى قلب العالم الإسلامي وحلقة الوصل أيضًا للانتقال إلى مجاهل القارة الأفريقية السوداء الذي قال عنها قائل بني صهيون: «إننا ننظر إلى مصر على أنها أم أفريقيا»، وإذا أردنا أن نترجم هذه العبارة وفق ما تريد أن تقوله الذهنية العبرانية فإننا نقول: «إن مصر في نظر الحكومة اليهودية هي المنطلق الذي سيقفز بالساسة اليهود عبر سياسة إسرائيلية- مصرية مشتركة إلى قلب العالم الإسلامي لتحقيق نظريتهم التي ترسم حدود إسرائيل الجغرافية فيما بين الفرات والنيل.

2- الصهينة على المستوى العسكري:

في ضوء الصهينة على المستوى السابق يستطيع المرء أن يفهم سر الدعوة الأمريكية- اليهودية- المصرية لإقامة حلف سياسي عسكري بين مصر وإسرائيل في ظل المباركة الأمريكية.

فمنذ 22/12/1979 نقلت وكالة كونا خبرًا نسبته إلى إذاعة إسرائيل قائلة:

«نسب راديو إسرائيل في إذاعة التقطت هنا إلى سيمحا دينتس سفير إسرائيل السابق في الولايات المتحدة قوله بأن التوقيع على اتفاقيات كامب ديفيد وعلى معاهدة الصلح بين مصر وإسرائيل وضع هاتين الدولتين وهما أقوى دولتين في المنطقة في حلف سياسي وربما حلف عسكري لمواجهة أحداث المنطقة في المستقبل».

هذا عن الرؤية الإسرائيلية التي تربط بين الحلف السياسي الحلف العسكري الذي سيقوم بين كل من مصر وإسرائيل ... فللجانب العسكري دور أساسي في تحقيق الوحدة السياسية للحكومتين وإلا ما السر وراء محتويات الأسئلة التالية التي أثارها بعض السياسيين العرب ... لقد سألوا قائلين:

• لماذا يغير الآن أنور السادات في قيادات الجيش المصري الحساسة؟

• لماذا قام السادات بتطهير 172 ضابطًا من الجيش المصري قبل شهر واحد من بدء التطبيع وافتتاح السفارة المصرية الإسرائيلية؟

• كيف ستواجه حكومة السادات الرفض الشعبي لعمليات التطبيع؟

هذه أسئلة كثيرة ولعل التطبيع العسكري بين مصر وإسرائيل هو الذي يغنينا عن الإجابة عليها ذلك أن من مقتضيات التطبيع أن يتلاءم مع الوضع داخل القوات المسلحة المصرية مع الرغبة الإسرائيلية التي تعمل مع الأمريكان لإقامة حلف عسكري في المنطقة يكون الجيش المصري هو المقام الأول للمقاتلين فيه ... وهذا لا يعني أن إسرائيل سوف تنسى أن من مهمتها هي أن تتولى قيادة هذا الجيش الذي يحلو الآن للبعض أن يسميه (الجيش المصرائيلي).

لكن ما هي مهمة هذا الجيش؟

إن ذلك يتضح عندما نعلم أن السادات بات يخشى الآن من قيام معارضة شعبية سياسية تمكنها الأقدار من إسقاطه وتبقى مهمة أي تطبيع عسكري بين مصر وإسرائيل هي المحافظة على نظام السادات ... بل المحافظة على نظام الصهينة فيما بعد نظام السادات أيضًا. هذا طرف من أطراف الهدف من صهينة الجيش المصري وجعله في خدمة الصهيونية الدولية المتمركزة الآن في فلسطين المحتلة. ولعل هناك أهدافا أخرى لا تخفى على المراقب المسلم منها:

1- تكوين حلقة عسكرية دفاعية تقف بصلابة على خط المواجهة ضد قيام خطر خارجي قد يحيط بالدولة الصهيونية- العبرانية المستحدثة بعد التطبيع.

2- ضرب المعارضة الإسلامية التي بدأت معالمها تتحدد داخل مصر من ناحية وداخل أرض فلسطين المحتلة من ناحية أخرى تلك المعارضة التي قد تصبح ذات يوم قوة ذات فعل انقلابي يعكر على العبرانيين (الصهاينة- والفراعنة) استمرارية قلب مصر من دولة عربية إسلامية إلى دولة عبرانية ممسوخة.

3- دعم العمل السياسي الذي يتحرك الآن باتجاه إدخال عناصر عربية أخرى في عمليات الانسلاخ من الأمة والدخول في مفاوضات الاستسلام والصلح مع إسرائيل وذلك بمختلف الوسائل التي قد تتخذ استراتيجية عسكرية (مصرائيلية) من وحي التطبيع.

4- بناء القوى التي تخدم الصهيونية العالمية في الدخول إلى أفريقيا والسيطرة على الخط الممتد من جنوب المتوسط إلى منابع النفط في الخليج ... والسيطرة على الاقتصاد الخليجي -كقوة اقتصادية دولية- هو واحد من أبرز الأهداف اليهودية المعاصرة.

3- الصهينة على المستويات الأخرى:

فعلى المستوى الاقتصادي ... لن تتخلى الحكومة اليهودية عن اعتبار نفط سيناء ... والنفط المصري بعامة إرثًا اقتصاديًا تاريخيًا خبأته أرض الميعاد لأحفاد بني صهيون.

وتجدر الإشارة إلى أنه بعد تبادل السفراء في 26/2/1980 بدأ الطرفان المصري والإسرائيلي بتطبيع بترولي جديد ... حيث بدأت شركات بترولية إسرائيلية بدخول الموانئ المصرية لنقل البترول المصري المباع لإسرائيل بأسعار خاصة حيث إن الحصة الإسرائيلية من نفط مصر قد تم الاتفاق عليها وستمنح صفقات منها بالمجاني فيما ستباع صفقات أخرى بسعر يقل عن مبيعات مصر بـ5 دولار للبرميل الواحد والأمثلة على المستوى الاقتصادي كثيرة يبقى الآن أبرزها استغلال مياه نهر النيل في تطوير الزراعة الإسرائيلية في فلسطين وبعض الأراضي العربية المحتلة.

وعلى المستويين الثقافي والاجتماعي ... لا بد أن يعتمد التطبيع على المؤسسات الماسونية التي فتحت وأنشئت في مصر بفعل يهودي كنوادي الروتاري ومؤسسات الليونز، وهي مؤسسات يهودية في سبب وجودها وهدفها والوسائل التي تتوسل للوصول إلى ذلك الهدف ألا وهو الصهينة ... وإخراج مصر العبرانية إلى الوجود.

ولن تعد مواقف مثقفي التطبيع خافية على الأمم فتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ وغيرها ...  قد بدأ يعزفان منذ اليوم الأول لمبادرة السادات على ألحان أبناء العمومة بين الحضارتين العبرانية في فلسطين والفرعونية في مصر، وقد بلغت الوقاحة ذروتها عند هؤلاء عندما لم يستحيوا من افتعال أصل حضاري لمصر يعود بأرض مصر إلى أصول عبرانية بحسب التاريخ الذي يخجل الحكيم ومحفوظ من تزييفه والإعلان عنه كواحد من مقومات التطبيع الثقافية.

الصهينة في الطريق إلى مصر لا إسلامية:

على الرغم من أن التطبيع بين الدولتين يشمل جميع نوحي الحياة إلا أننا لا نستطيع أن نحدد أهدافه بالسياسة والاقتصاد والثقافة ... ولعل كل ما يتعلق بالتطبيع ... إنما هي خطوات في ضرب المارد الإسلامي الذي ينبثق الآن من جديد في مختلف مناطق العالم الإسلامي وإذا كنا قد ذكرنا أن للتطبيع جوانب كثيرة فهذا لا يعني أننا أغفلنا الهدف الحقيقي أبدًا.

فرفض الإسلام لقيام إسرائيل على أرض فلسطين هو رفض لا يأتي من نظرات اقتصادية أو سياسية أو مرحلية، بل يأتي تبعًا لرفض كل صور الطواغيت على الأرض وإن تعددت أشكالهم وهوياتهم.

وتأتي مرحلة تبادل السفراء لتعطي أبعادًا جديدة للصراع بين الإسلام وأعدائه بعد أن أصبحت مصر جبهة ساخنة جديدة، فإما أن تنتهي بتحقيق حلم إسرائيل بضم النيل إلى أرضها لتضيف عبئًا جديدًا على المسلمين بجانب فلسطين ...

وإما أن تكون بداية النهاية لإسرائيل ووجودها لاستشعار المسلمين لمخاطر هذه الخطوة الجديدة وإحساسهم بعظم الأمر وخطورته فتجر عندهم طاقات التحدي والدفاع عن النفس والدين والعرض إذا فهموا طريقة ... اليهود وإدارتهم لمعركتهم.

تصورنا أن الإطار الخارجي لهذا التصور يجب أن يفهم من خلال النقاط التالية:

ليست المعركة بالنسبة لإسرائيل مسألة سياسة واقتصاد وإنما هي مسألة عقيدة قبل كل شيء، ولا نتصور أن التحليلات التي تبنى بكاملها على أساس السياسة والاقتصاد تكون قد أصابت الحقيقة بل إن الحقيقة هي أن وراء هذه التحليلات قصدًا متعمدًا لطمس التصور السليم لأساس المعركة.

قيام هذه المرحلة الجديدة يعد متوافقًا مع إبراز قضية أفغانستان على الساحة العالمية بهذه الدرجة من الحرارة إنما هو تخطيط مقصود لتشتيت جهود المسلمين وأفكارهم على امتداد خطوط اليهود (*) كل القوى معهم.

محاولة بعض الأنظمة استقطاب الشعبية المخلصة لجعل (*) مع نظام السادات أو غيره، النظم، إنما هو تدريج بالأمر، السكون ... بعد أن تدرج رفض إسرائيل عندها من إلقائها في البحر، الاعتراف بحدود آمنة ... إلى استبدال المعاداة بالتعايش السلمي على أساس الواحدة.

بقاء حال الإسلام على ما هو عليه الآن في الدول الإسلامية حيث يكون هناك نوع من الإسلام، الحكومات مخالفًا لما تؤمن به وتدين به باقي الشعوب إنما جاء نتيجة لجهود اليهود ومبشريهم وعملائهم وممن تتلمذ في مدارسهم، ويجب أن تتضح هذه الحقيقة ليكشف القناع عن نيات هذه الأنظمة ومراميها في ضرب الحركات الإسلامية واضطهادها ومطاردة أعضائها للقضاء على كل الإيجابيات التي تعوق ابتلاع الطعم والرضوخ للأمر الواقع بعد أن استخدمت هذه الأنظمة في تفريغ ثروات بلادها وإمكاناتها لتخريبها.

ويأتي بعد ذلك دور الشعب المصري الذي شحنته الأحداث الأخيرة لكي يوقع على قائمة الانتظار لوكالة غوث اللاجئين ... فموقفه من إسرائيل ورفضها ورفض التعامل معها أثبت خيبة آمالها التي كانت معلقة على معاهدة.

فقد يكون الإسرائيليون قد تصوروا بفعل الثقة الزائدة بالنفس أن المصريين شعب ضعيف الذاكرة يمكن أن ينسى في يوم واحد ما ارتكبه الإسرائيليون في ثلاثين سنة وما زال يرتكب حتى الآن ... وأن المصريين يمكن أن يقطعوا جذورهم التاريخية بأمتهم العربية والإسلامية في لحظة ... ويبحثون لأنفسهم عن جذور وانتماءات جديدة.

أو أن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وخنق الحريات وضرب التيار الإسلامي الذي استمر أكثر من ربع قرن على يد الحكومة العسكرية كاف لتحطيم كل معنويات هذا الشعب.

ولقد غاب عنهم أن فطرة الشعب المصري فطرة سليمة بفضل الوعي الذي أوجدته حركة الإخوان المسلمين على طول نصف القرن الماضي.

وإذا كان موقف عدم الترحيب يتم بشكل تلقائي وعفوي في الشارع المصري ... فإنه يتسلح بأسباب ومبررات فكرية عندما يصل إلى مستوى المنظمات والقوى السياسية المسلمة التي أصبحت بصماتها ظاهرة على هذا الشارع رغم محاولات الحكومة وبعض التنظيمات السياسية الأخرى محو أثر هذه البصمات وخطها الفكري الذي لم يتغير منذ بدء الصراع مع إسرائيل، فرغم محاولات بعض قوى المعارضة داخل مصر من يمين ويسار الاستفادة من هذا الرصيد الهائل للعداء اليهودي في نفوس المصريين لاكتساب شعبية ومكانة جديدة ... فإن النظرة الإسلامية للموضوع هي التي ستبقى غالبة غير مخدوعة ... محكومة بالنظرة الشمولية لجماعة الإخوان القائدة التي تدرك البعد العقيدي للمعركة وطبيعة المناورات ودور الحكومات والأحزاب في خدمة أهداف اليهود وأطماعهم.

ويبرز الآن السؤال المنطقي ... وهو ماذا يمكن أن يفعله الشعب المسلم في مصر لصد هذه الغزوة الجديدة؟ والجماعة الوحيدة القادرة على العمل في حالة «شبه حضور» فلا هي متروك لها حرية العمل ... ولا هي بقادرة على أن تتنحى عن دورها وما يفرضه عليها دينها والتزاماتها. والحسابات دقيقة فالمسيحيون على أبواب إنشاء دولتهم وقد استعدوا لها منذ مدة طويلة وحان الآن قطافها.

والحكومة باعتبارها وريثة لنظام كان وكيلًا لمصالح أجنبية رهيبة على أتم استعداد للحركات المتوقعة ... ولن تكون بالضرورة اعتقالات واغتيالات ... ولعل ما حدث من اختفاء عجيب لرغيف الخبز والوقود في الأيام السابقة مباشرة لتبادل السفراء كان طلقة تحذير وبالونًا للاختبار.

وباقي الأحزاب من شيوعيين وغيرهم وإن كان تأثيرهم الآن باهتًا وضعيفًا ... إلا أن تاريخهم في إجادة تغيير المواقع وطعن الحلفاء قديم ومعروف.

ثم يبقى سؤال أخير: هل في تصور المسلمين الآن في العالم أنهم مدعوون لهذه المعركة...؟ أم أنهم سيرددون على مسامع الشعب المسلم في مصر ما ردده من قبل بنو إسرائيل لنبيهم ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (المائدة: 24).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 70

106

الثلاثاء 27-يوليو-1971

الأسرة..  حذار أن يضيع كل شيء!

نشر في العدد 81

115

الثلاثاء 12-أكتوبر-1971

ملاحظات حول..  الجيل الضائع!

نشر في العدد 121

95

الثلاثاء 10-أكتوبر-1972

حركية الإعلام الإسلامي